مسار اللجنة العراقية الامريكية قد يحمل مفاجآت.. تلاعب أمني مقصود قد يجهضها مبكرًا - عاجل
تاريخ النشر: 29th, January 2024 GMT
بغداد اليوم - بغداد
بينما تنشغل الأطراف المهتمة والمعنية بملف التواجد الامريكي في العراق، بثنائية مغادرة او عدم مغادرة القوات الامريكية من العراق بناء على التطور الاخير فيما يخص تشكيل اللجنة الأمنية العليا المشتركة "العراقية الامريكية"، تطرح مخاوف جانبية بغض النظر عما ستفضي إليه اللجنة من نتائج.
المخاوف تتنوع بين امنية قد تظهر وتتزايد خلال فترة اعمال هذه اللجنة، التي يطغى على مهامها شيء أساسي، وهو تقييم مدى خطورة تنظيم داعش الارهابي ومدى إمكانيات وجهوزية القوات العراقية للتصدي لخطر مماثل، او مخاوف اقتصادية قد تظهر بعد انتهاء اعمال هذه اللجنة فيما لو توصلت الى ضرورة مغادرة القوات الامريكية.
الخبير في الشأن الأمني مخلد حازم، حذر اليوم الاثنين (29 كانون الثاني 2024)، من تكرار احداث عام 2014 في العراق في حال تم اخراج القوات الامريكية من البلاد، مؤكدا ان "اخراج القوات الامريكية من العراق رغبة خارجية وليس داخلية عراقية".
واحداث 2014 هو ظهور تنظيم داعش الارهابي بعد عامين فقط من اتفاق انسحاب القوات الامريكية في العراق عام 2012.
وقال حازم، لـ"بغداد اليوم"، ان "ما يجري من حوارات ما بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، فيه نوعين من السرديات، سردية الجانب الأمريكي التي تؤكد ان واشنطن تتفاوض مع بغداد من اجل شراكة امنية ثنائية، وهذا يعني ان الامريكان باقون في العراق ضمن توصيف جديد، وهذه الصفة بعيدة الأمد".
وبين ان "السردية الثانية هي سردية الجانب العراقي، والتي يروج بها ان هذه الحوارات تهدف الى انسحاب شامل للقوات الامريكية من العراق، وهذا وفق كل التوقعات والمعطيات هو بعيد جدا عن الحقيقية، خصوصاً ان الجانب الأمريكي يعتبر العراق بعده الاستراتيجي ويعتبر حماية مصالحه وحماية امن الطاقة وحماية الحلفاء وهذا ما متفق عليه عالميا ضمن مناطق النفوذ".
وأضاف ان "الحكومة العراقية ذهبت بهذا الاتجاه لإعطاء نوع من الاطمئنان الى بعض اطراف الاطار التنسيقي والفصائل المسلحة، الذين لا يرغبون بوجود القوات الامريكية واكيد هذا ليس برغبة داخلية وانما هي رغبة خارجية، فهذا الطرف الخارجي يعتبر الوجود الأمريكي يعرقل مشارعهم داخل العراق".
وتابع الخبير في الشأن الأمني ان "اللجنة العسكرية العراقية – الأمريكية اعتمد فيها ثلاثة محاور، ابرزها هل ان العراق امن وغير معرض الى تهديد تنظيم داعش، وهذا الامر لا نعرف من سيحدده، خصوصاً ف ظل تقارير ومعلومات عن خطر مازال يهدد العراق وسوريا بسبب خلايا تنظيم داعش النائمة، ونعتقد ان هذا الامر سيكون خلال شد وجذب بالموافقة الأممية لانسحاب التحالف الدولي، وقد نعترض خلال الأيام المقبلة الى هجمات إرهابية من قبل تنظيم داعش، وهذا قد يربك الوضع والمفاوضات ما بين بغداد وواشنطن".
وأكد ان "جهوزية القوات العراقية، هي فقط جهوزية برية، والعراق مازال بحاجة الى جهوزية بسلاح الجو والدفاع الجوي والقوة البحرية، لحفظ سيادة البلاد والامن والاستقرار، ونتوقع ان هناك فترات زمنية طويلة للحوار والتفاوض ما بين بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، وبعد انتهاء هذه الحوارات سيكون هناك تقرير وهذا التقرير سيرفع الى الأمم المتحدة وبعد يتم اتخاذ القرار النهائي بشأن وجود قوات التحالف الدولي".
وختم حازم قوله ان "خروج القوات الامريكية من العراق بهذا الوقت الحرج قد يعيد احداث سنة 2014، لكن الانهيار ربما لا يكون امنيا بل يكون انهيارا اقتصاديا، وكذلك التأثير على عمل الكثير من الشركات العالمية، وهنا قد يمر العراق بمرحلة صعبة جداً اذا ما خرجت القوات الامريكية مجبرة، فسيكون كل شيء وارد".
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: الامریکیة من العراق القوات الامریکیة من تنظیم داعش فی العراق
إقرأ أيضاً:
العراق وتعزيز مراكز القوى في المنطقة
يناير 15, 2025آخر تحديث: يناير 15, 2025
محمد حسن الساعدي
يمارس العراق كل الادوار السياسية المطلوبة في تقريب وجهات النظر بين البلدان المجاورة لسوريا او التي كان لها دور رئيسي فيما يجري على الارض السورية ،وبالرغم من الجهود الدولية والعربية والاسلامية التي تبذل من اجل درء الصراع ومنع أتساعه ليشمل المنطقة، الا ان بوادر الاتساع وصوت الصراع أعلى من صوت التهدئة فاللاعب الاقليمي ما زال يريد فرض سيطرته على الاوضاع في سوريا وفرض سيطرته على المدن والمحافظات فيها، فتركيا هي من تقف خلف هياة تحرير الشام التي يتزعمها “أبو محمد الجولاني” والمطلوب للقضاء العراقي ومحكوم عليه بالإعدام غيابياً، بالإضافة الى الولايات المتحدة الامريكية التي خصصت مكافئة 10 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات عنه، الامر الذي يغير قواعد اللعبة بالنسبة لواشنطن ويجعل الجولاني حليق استراتيجي لها خلال الحقبة القادمة.
تركيا تعد اللاعب الرئيسي في إسقاط نظام الاسد، والتي جاءت بعد قطيعة بين تركيا وسوريا على خلفية أزمة النازحين والتي ضاق بهم ذرعاً والتي تصل اعدادهم الى اكثر من مليوني نازح والتي رفض فيها الاسد التباحث مع أنقرة ما لم يتم النقاش في انسحاب القوت التركية التي تسير على إجزاء كبيرة من سوريا، ما ولد حالة من القطيعة بين الجانبين، لذلك سارع أرد وغان الى فتح قنوات الحوار مع المسلحين ودعمهم من أجل أن يكونوا ورقة ضغط على الاسد من اجل الجلوس على طاولة الحوار مع الاتراك.
اللاعب الآخر هم الروس الذين سكتوا أمام اندفاع المسلحين وانسحاب الجيش السوري والذي هو الآخر لم يقم بواجبه في الدفاع او صد المسلحين القادمين من أدلب باتجاه المدن السورية الاخرى وصولا الى دمشق ودون أي معارضة، وهذا ما فاجئ حلفاء سوريا وطريقة التعاطي مع هجوم المسلحين والذي بحسب التقارير لم يكن بنيتهم الوصول الى دمشق، بل كان ورقة ضغط يستخدمها الاتراك لجلوس الاسد على طاولة الحوار وإنهاء ملف النازحين والذي آخذ يرهق الاتراك ويسبب لهم الازمات الاقتصادية والاجتماعية في تركيا.
اللاعب الثالث في هذا الصراع هم الاسرائيليون والذي ساهموا كثيراً في مساعدة المسلحين على الوصول الى دمشق، وما ان سقطت الاخيرة حتى قاموا بحركة سريعة للسيطرة على جنوب سوريا وبناء قواعد لهم، وهذا ما تحقق فعلاً من خلال عقد أول اجتماع لنتنياهو مع الجيش الاسرائيلي في جبل الشيخ وفرض امر واقع على الارض في سوريا، ومحاولة قطع الامدادات بين إيران وجنوب لبنان وتحديداً حزب الله.
اللاعب الرابع هم الاوكرانيين والذين قدموا الدعم العسكري واللوجستي لهياة تحرير الشام وتوفير الطائرات المسيرة بالإضافة لتدريب المسلحين في هياة تحرير الشام، والهدف من هذا الدعم هو فتح جبهة لهم في سوريا وتخفيف الضغط الروسي على الاوكرانيين وإتاحة الفرصة لهم في جر الجيش الروسي في مواجهة مع المجموعات المسلحة بقيادة الجولاني، وهذا ما لم يتحقق واستطاع الروس من قراءة الموقف بعناية ودقة وأبعدوا أنفسهم عن المواجهة مع المسلحين في سوريا.
اللاعب الاخير والذي يتم كل هذا الحرك برعايته وحمايته هو اللاعب الامريكي الذي يسعى الى إيجاد خارطة جديدة للشرق الاوسط وسلّم الملف كاملاً للإسرائيليين من أجل إعادة رسم هذه الخريطة وفق مصالحهم وحماية امنهم في المنطقة، وهذا ما أتسق تماماً في الخطاب الذي القاه نتنياهو في جلسة الامم المتحدة والتي عرض فيها الخارطة الجديدة للمشهد في الشرق الاوسط ويسعى لتنفيذها مع واشنطن.
يبقى شيء اخير هو العراق الذي رفض الإملاءات الخارجية وهذا ما انعكس من خلال رفض أي اوامر تعطى للعراق من خلال زيارة ممثل الامين العام للأمم المتحدة الى المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف حيث رفضت المرجعية هذه الاملاءات واعتبرتها تدخلاً بالشأن العراقي ويمس سيادته وقراراه، وأعلنها بصراحة ان القرار العراقي يصنع في العراق.