البحوث الفلكية يكتشف ثلاثة أجسام جديدة قريبة من الأرض .. ويؤكد دوره الريادي في علوم الفضاء
تاريخ النشر: 29th, January 2024 GMT
البحوث الفلكية:
مرصد القطامية الفلكي ينجح في اكتشاف ثلاثة أجسام جديدة قريبة من الأرضمرصد القطامية الفلكي ثاني مرصد على مستوى العالم يرصد هذه الأجسامالأرصاد خطوة مهمة نحو تسجيل مرصد القطامية ضمن المراصد الدوليةمعهد البحوث الفلكية هو من أهم المعاهد البحثية في علوم الفلك والفضاء في افريقيا والشرق الأوسط
يلعب المعهد القومي للبحوث الفلكية دورآ كبيرآ في مجال علوم الفلك والفضاء والجيوفيزياء، حيث يعُد المعهد واحد من أقدم المعاهد العلمية على مستوى جمهورية مصر العربية منذ إنشائه عام 1839، ويمتلك المعهد العديد من الوحدات البحثية التي تخدم تلك الموضوعات، ويقوم بتنفيذ العديد من المشروعات في تلك المجالات.
وحديثآ استطاع المعهد القومي للبحوث الفلكية من خلال مرصد القطامية الفلكي من اكتشاف ثلاثة أجسام جديدة قريبة من الأرض في تأكيد جديد على قوة المعهد وجهوده ومساهماته الهامة في مجال علم الفلك، حيث تساهم تلك الاكتشافات في إثراء المعرفة العلمية عن الأجسام القريبة من الأرض.
قال الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية، أنه في إطار التعاون البحثي مع المراصد الدولية لمُراقبة الأجسام القريبة من الأرض، شارك المعهد في رصد ثلاثة أجسام فضائية جديدة، بعد أن تم تسجيل أول أرصاد لها من قبل مرصد الجبل الأرجواني في الصين في 10 يناير الجاري.
وأشار رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى أن الفريق البحثي بالمعهد تمكن من رصد الأجسام الثلاثة على مدار 3 أيام باستخدام تليسكوب القطامية الفلكي، والذي يبلغ قطر مرآته 1.8 متر، وتم تحليل البيانات المرصودة بواسطة الفريق البحثي المصري بالتعاون مع الفريق الصيني والشبكة العلمية الدولية للرصد البصري بروسيا، وتم تأكيد النتائج وتسجيلها في موقع الاتحاد الفلكي الدولي بكود مرصد القطامية (088) تحت أسماء "W012853- W014181- W014918"؛ ليصبح مرصد القطامية الفلكي ثاني مرصد على مستوى العالم يرصد هذه الأجسام.
وأوضح الدكتور جاد القاضي أن الأجسام المكتشفة تعود من الأجسام الخافتة، والتي يبلغ لمعانها حوالي 22 قدرًا نجميًا، وتعتبر مثل هذه الأرصاد خُطوة مهمة نحو تسجيل مرصد القطامية ضمن المراصد الدولية التي تشارك في اكتشاف الأجسام الخافتة القريبة من الأرض.
والفت رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إلى أن مرصد القطامية الفلكي بتليسكوب بصري قطرة 190 سم، يعتبر الأكبر في الشرق الأوسط، والذي بداء المعهد في إنشائه عام 1954 والعمل به عام 1964 وكان أحد أربع مرصدا عالمية شاركت في تحديد موقع هبوط المركبة أبولو 11 على القمر وأول هبوط للإنسان على سطح القمر.
وساهم المرصد في الكشف عن عدد من النجوم المتغيرة وانفجارات جاما، وجميع تلك الاكتشافات مسجلة باسم مرصد القطامية في الاتحادات الدولية، لافتًا إلى أن مرصد القطامية يحتوي على مركز التميز العلمي في الفلك والفضاء، الوحيد من نوعه في مصر، مشيرًا إلى المعهد يقوم حاليًا بإنشاء المرصد الفلكي البصري الكبير على أحد جبال منطقة جنوب سيناء وبمرأة قطرها 6.5 أمتار.
وفي إطار متصل قال الدكتور أحمد مجدي أستاذ مساعد في أبحاث الفضاء ورئيس الفريق البحثي، إن هيئة العلوم والتكنولوجيا والابتكار قامت بتمويل مشروع لدراسة الأجسام الفضائية القريبة من الأرض باستخدام تلسكوبات مرصد القطامية الفلكي، مشيرآ إلي أن المرصد يمتلك العديد من التلسكوبات والتي يأتي على رأسهم تسلكوب القطامية الكبير والذي يبلغ حوالي 1.8 متر.
وأضاف مجدي، أن مرصد القطامية الفلكي يضم ليضآ أكثرمن تسلكوب صغير منها أول تلسكوب رصدي- بصري لرصد الأقمار الصناعية والأجسام الفضائية وأنشئ عام 2019 كأول تلسكوب بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لرصد الأجسام الفضائية والحطام الفضائي القريب من الأرض.
وتابع الدكتور أحمد مجدي أستاذ مساعد في أبحاث الفضاء ورئيس الفريق البحثي، أن الفريق شارك في اكتشاف 3 أجسام فضائية قريبة من الأرض، وهي عبارة عن كويكبات صخرية قريبة من الأرض على مسافة 195 مليون كيلو متر تقريبا أي حوالي 1.3 مسافة بين الأرض والشمس.
واوضح الدكتور أحمد مجدي أن تعزيز التعاون الذي يتم بيننا وبين المعاهد الفلكية على مستوى العالم في مجال تكنولوجيا الفضاء يمثل أهمية كبيرة للباحثين المصريين يأتي على رأسها الأستفادة من الخبرات الدولية في تلك البلدان، وذلك مع الخبرات المتواجدة من الدكاترة الكبار المتواجدين داخل المعهد القومي للبحوث الفلكية، بإضافة إلي المساعدة في تحليل البيانات وفي الأرصاد الفلكية وأن هذا الأمر يجعل مصر على مصاف الدول التي تساهم في علوم الفضاء والفلك، خصيصآ أن معهد البحوث الفلكية هو من أهم المعاهد البحثية في علوم الفلك والفضاء في افريقيا والشرق الأوسط.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المعهد القومی للبحوث الفلکیة مرصد القطامیة الفلکی البحوث الفلکیة قریبة من الأرض الفریق البحثی الفلک والفضاء على مستوى فی علوم
إقرأ أيضاً:
فاروق الباز: الصحراء الغربية غنية بالمعادن والعناصر المغذية للتربة
قال الدكتور فاروق الباز، عالم الفضاء المصرى ومدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن، إن العلم والمعرفة لا حدود لهما، والذكاء الاصطناعى يفتح آفاقاً فى استكشاف الفضاء، مشيراً إلى أن العالم العربى يسير فى الاتجاه الصحيح نحو مستقبل أكثر تقدماً. وحول نشأته قال «الباز» فى حوار لـ«الوطن»، إن والده كان كل شىء بالنسبة له، وأن أصعب اللحظات فى حياته كانت عند وفاته، إذ إن الظروف المادية الصعبة حالت دون شرائه تذكرة للسفر من أمريكا إلى مصر للوجود بجانب الأسرة فى تلك الفترة.. وإلى نص الحوار:
كيف ترى مستوى الاهتمام بالبحث العلمى فى العالم العربى اليوم؟
- هناك تطور ملحوظ فى الوعى بأهمية البحث العلمى، حيث باتت الدول العربية تدرك أن العلم ليس ثابتاً، وفى تطور مستمر ونرى اليوم توجهاً إيجابياً نحو دعم الأبحاث العلمية، ما يشير إلى أن العالم العربى يسير فى الاتجاه الصحيح نحو مستقبل أكثر تقدماً.
كيف كانت تجربتك مع فريق وكالة ناسا ومشاركتك فى مهمات استكشاف القمر؟
- كانت تجربة استثنائية بكل المقاييس، حيث فتحت أمامنا آفاقاً جديدة لفهم الفضاء ولم يكن الأمر مجرد رحلة استكشافية، بل كان خطوة أساسية للإجابة عن العديد من الأسئلة الكونية.
هل كانت هناك لحظات شعرت فيها بأنك أحدثت تأثيراً حقيقياً فى مجال الفضاء أو الجيولوجيا؟
- نعم، وأكثر اللحظات التى شعرت فيها بذلك كانت عندما تحدثت مع رواد الفضاء، وسمعت منهم إشادتهم بمستوى تعليمى، الذى بدأ فى مصر ثم استكملته فى الولايات المتحدة وأوروبا وتعلمت الكثير عن باطن الأرض من خلال دراستى للمناجم فى أمريكا وأوروبا، وهذا منحنى معرفة عميقة ساعدتنى فى تبادل الخبرات مع رواد الفضاء وكنت أشرح لهم تفاصيل عن الأرض، بينما كانوا ينقلون لى معارف عن القمر، وهو ما جعلنى أدرك قيمة العلم والتعليم فى بناء شخصيتى العلمية.
فى تصريحات سابقة وصفت مروجى نظرية الأرض المسطحة بأنهم يعانون من «خلل فكرى».. كيف يمكن للمجتمع العلمى مواجهة هذه الأفكار المغلوطة؟
- المسألة بسيطة، أى شخص يمكنه التفكير بمنطقية.. كيف نرى القمر وهو يصعد ثم يختفى؟ هل هو يتحرك ونحن ثابتون؟ الأمر لا يمكن تفسيره إذا كانت الأرض مسطحة، الكون كله فى حركة مستمرة، فالأرض والكواكب تدور حول الشمس، والقمر يدور حول الأرض، والكل يتحرك فى مسارات محددة ومن المهم أن يعتمد الناس على التفكير العلمى والمنطقى بدلاً من تصديق نظريات غير مدعومة بأدلة علمية.
فى ظل التغيرات المناخية.. شهدت لوس أنجلوس حرائق ضخمة مؤخراً.. ما تحليلك لأسباب هذه الكوارث البيئية وكيفية التكيف معها؟
- حرائق لوس أنجلوس بسبب سوء تصرف واستخدام الإنسان، إذ إن معظم الحرائق ليست بسبب عوامل طبيعية، بل نتيجة سوء استخدام الإنسان للموارد وكثير من هذه الكوارث تنتج عن الإهمال، مثل سوء تصنيع الأسلاك الكهربائية أو التخلص غير المسئول من النفايات القابلة للاشتعال، وبالطبع هناك عوامل طبيعية مثل البرق، لكنها نادرة مقارنة بتأثير الإنسان، الحل يبدأ بالتوعية، والتأكد من أن البنية التحتية والموارد يتم التعامل معها بمسئولية لمنع وقوع مثل هذه الحوادث.
تحدثت عن الإمكانات الهائلة للصحراء الغربية فى مجالات الزراعة والطاقة المتجددة.. ما الخطوات العملية التى يمكن اتخاذها لتحويلها إلى مركز تنموى يخدم الاقتصاد المصرى؟
- تاريخياً، كانت هناك أمطار غزيرة على هذه المنطقة قبل وجود نهر النيل، ما أدى إلى تراكم رواسب غنية بالمعادن والعناصر المغذية للتربة، إلى جانب المياه الجوفية المخزنة من هذه الفترة، لذلك لدينا بيئة مثالية للزراعة، ولكن الأمر يتطلب دراسات دقيقة لتحديد المواقع الأنسب لاستغلال هذه الموارد بأفضل طريقة، سواء فى الزراعة أو فى مشاريع الطاقة المتجددة، لضمان تحقيق أقصى استفادة منها.
فى تصريحات سابقة أشرت إلى احتمال وجود حياة على كواكب أخرى مثل الزهرة.. ما المؤشرات التى تدعم هذا الطرح؟
- لم أقل ذلك بناءً على دراسة علمية مؤكدة، ولكن الكون ملىء بالاحتمالات نحن نعرف أن هناك نجوماً أكبر من شمسنا، وحولها تدور كواكب عديدة، فمن المنطقى أن نفترض أنه قد تكون هناك ظروف مشابهة لكوكب الأرض على أحد هذه الكواكب البعيدة، ما قد يسمح بوجود حياة، العلم ما زال يستكشف هذه الفرضيات، وكلما تطورت تقنياتنا، زادت قدرتنا على البحث عن أدلة تدعم أو تنفى هذا الاحتمال.
بصفتك مديراً لمركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن.. كيف ترى دور هذه التقنية فى دراسة التغيرات المناخية؟
- تقنيات الاستشعار عن بعد تلعب دوراً محورياً فى تحليل التغيرات المناخية، لأنها تتيح لنا مراقبة كميات الأمطار، وتغيرات درجات الحرارة، واتجاهات الرياح على مدار السنوات ومن المهم أن تُنشئ الجامعات مراكز بحثية متخصصة فى دراسة هذه الظواهر، حتى نتمكن من فهم بيئة الأرض والتكيف معها بشكل أفضل.
مع التطورات السريعة فى الذكاء الاصطناعى.. هل ترى أنه يمكن أن يلعب دوراً رئيسياً فى استكشاف الكواكب؟
- بالطبع، كلما زادت المعرفة البشرية، زادت قدرتنا على التوسع فى استكشاف الكون، الذكاء الاصطناعى يفتح آفاقاً جديدة، حيث يمكن للروبوتات وأنظمة التعلم الآلى تحليل البيانات الفضائية بسرعة وكفاءة أكبر، مما يساعد العلماء على فهم طبيعة الكواكب الأخرى واتخاذ قرارات أكثر دقة فى استكشاف الفضاء.
بعد إشادتك سابقاً باحتفالية «تفوق الجامعات».. كيف ترى تطور التعليم المصرى خلال العقد الأخير؟
- التعليم فى مصر يشهد تطوراً مستمراً، حيث أصبح الاهتمام بالبحث العلمى أكثر وضوحاً، وبدأنا نرى أعداداً متزايدة من الباحثين المتميزين، هذا مؤشر إيجابى، ونتمنى أن يستمر هذا التقدم لتعود مصر إلى مكانتها الريادية فى المجال العلمى.
ذكرت سابقاً أن بناتك اتجهن إلى مجالات الأدب والفن والتاريخ.. كيف ترى تطور مسيرتهن فى هذه المجالات؟ وهل اختيارهن لهذه المسارات وابتعادهن عن البحث العلمى كان الخيار الأفضل؟
- نعم، بناتى اخترن طريقاً مختلفاً عن مسارى العلمى، لكن هذا كان أمراً طبيعياً لأنهن تأثرن بوالدتهن، التى كانت مهتمة جداً بالأدب والفنون ومنذ الصغر كن يمِلن للقراءة، والفن، والموسيقى، ورأيت فيهن الشغف تجاه هذه المجالات، وبالنسبة لى لم يكن يهمنى أن يسلكن نفس طريقى فى البحث العلمى، بل كنت أريد لهن أن يتعلمن ويبرعن فى أى مجال يخترنه، وهذا ما حدث بالفعل.
ابنتى «منيرة» لديها معرفة موسيقية واسعة، وأنا شخصياً أقرأ عن الموسيقى لكن لا أفهمها بنفس العمق الذى تفهمه هى، لذلك أتعلم منها كثيراً، أما ابنتى الأخرى فهى فنانة ورسامة موهوبة، وعلاقتنا بالفن تتقاطع بطريقة جميلة، فأنا أنظر إلى الجبال والصخور من الناحية العلمية، بينما تنظر إليها من الناحية الجمالية والفنية، ونجد بيننا مساحة مشتركة رائعة للنقاش، وأنا أؤمن بأن التنوع فى الاهتمامات داخل الأسرة يخلق بيئة غنية تساعد كل فرد على تطوير فكره، بدلاً من أن يكون الجميع فى نفس الاتجاه.
هل كان هناك توجه معين ساهم فى تطوير اهتمامك بالتعلم وتحديد مسارك الدراسى؟
- أتذكر موقفاً خلال دراستى عندما أحضر مدرس الأحياء ضفدعة إلى الفصل ليشرح لنا أجزاءها عملياً بينما اكتفى زملائى بالمشاهدة، شعرت برغبة قوية فى خوض التجربة بنفسى وطلبت من المدرس أن يسمح لى بإجراء التشريح، فاستغرب جداً وسألنى: «هتعرف؟» فرددت بثقة: «طبعاً، زى ما أمى بتنظف السمك فى البيت وتشيل الرأس، هقدر أجرب!»، وافق المدرس على طلبى، وبدأت فى التشريح، وأشرت إلى القلب والأوعية الدموية والأعضاء الداخلية، ما أثار دهشته الكبيرة، حتى إنه قال: «الولد فاروق ده هيطلع جراح هايل!» وهذا الموقف علّمنى أن العلم لا حدود له، وأن المعرفة لا سقف لها، فكلما زاد فضولك ورغبتك فى التعلم، زادت قدراتك وإمكانياتك فى أى مجال تخوضه.