وسائل الإعلام الإيرانية تشارك في حملة تضليل لتبرير الضربات على كردستان العراق
تاريخ النشر: 29th, January 2024 GMT
إعداد: أود ديجايف إعلان اقرأ المزيد
عملية التحقق في سطور
قتل رجل أعمال الكردي بيرشاو ديزاي في منزله بصاروخ إيراني واتهمته وسائل إعلام في الجمهورية الإسلامية بأنه على علاقة بالموساد، جهاز المخابرات الإسرائيلي. ولإثبات هذه الاتهامات، تداولت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يظهر رجالا تحت سقف بيت. ويتعلق الأمر بالنسبة إليهم ببيت بيرشاو ديزاي حيث تعقد اجتماعات مع مقاتلين مرتبطين بإسرائيل.
أعلنت إيران الثلاثاء 16 كانون الثاني/ يناير أنها أطلقت عددا من الصواريخ الباليستية على أهداف تقول إنها تعود لـ"جواسيس" و"إرهابيين" في العراق وسوريا ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 4 مدنيين في إقليم كردستان العراق وسقوط ستة جرحى آخرين وفق السلطات المحلية. وردا على هذا الهجوم، اتهم مجلس الأمن في كردستان طهران باللجوء "إلى تبريرات لا أساس لها" لتنفيذ غارات ضد مناطقها.
وبعد هذه الغارات الجوية، تداول عدد كبير من وسائل الإعلام والقنوات الإيرانية عبر تطبيق تلغرام صورا تهدف إلى الإشارة بأن بيرشاوي ديزاي رجل الأعمال الكردي الذي قتل في بيته في الهجوم الإيراني، له علاقات مع إسرائيل.
وبيرشاو ديزاي مليونير يبلغ من العمر 61 عاما ويدير شركة "فالكون" إحدى أكبر الشركات في إقليم كردستان العراق، ويعمل في مجال التكنولوجيا والزراعة والنفط ويملك شركات أمنية أيضا. وتتهمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنه على علاقات مع جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" وبتزويد إسرائيل بالنفط من منطقة كردستان العراق.
هذا المقطع المصور لا يظهر بيت بيرشاو ديزاي
في مقطع فيديو أول نشر في 17 كانون الثاني/يناير الجاري عبر تطبيق تلغرام، يمكن لنا أن نرى ثلاثة رجال في شرفة فوق سطح منزل وقدة التقطوا صورا لأنفسهم. وتؤكد القناة المساندة لإيران التي نشرت التسجيل على تلغرام بأن هذا المقطع المصور يظهر عملاء إسرائيليين في بيت بيرشاو ديزاي الذي دمر بصاروخ إيراني.
وحسب قنوات إيرانية نشرت هذا الخبر الكاذب، فإن الرجل الذي يرتدي نظارات سوداء فوق سطح البيت هو "عميل إسرائيلي" يدعى إيلان نيسيم.
وإيلان نيسيم هو مؤسس "تاسا إيليت" وهي شركة أمنية خاصة يقول إنها تهدف إلى "مكافحة الإرهاب" والبحث عن الأشخاص المفقودين خصوصا من الإسرائيليين في الشرق الأوسط. وعلى حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، ينشر إيلان نيسيم بشكل مستمر نصوصا باللغة العبرية دعما للحكومة الإسرائيلية ويوجه انتقادات لحزب الله اللبناني والنظام الإيراني.
ويظهر التسجيل المصور جبالا وراء هذا البيت على بعد مئات الأمتار على أقصى تقدير من جهاز التصوير. ولكن وسائل إعلام محلية تشير إلى أن بيت بيرشاو ديزاي الذي تم تدمير في الليلة الفاصلة بين 15 و16 كانون الثاني/يناير يقع على طريق إربيل إحدى أكبر مدن كردستان العراق.
ومن خلال بحث عبر تطبيق غوغل إيرث عن بناية تشبه تلك الظاهرة لصور البيت المدمر التي نشرتها عدة وسائل إعلام دولية يمكن لنا العثور على البيت الفخم الذي يعود لرجل الأعمال الكردي.
ويمكن لنا أن نرى عبر تطبيق غوغل مابس، أن المدينة تقع على بعد ما لا يقل عن 7 كيلومترات عن أقرب جبل منها.
كما توجد أيضا هضاب أقرب إلى البيت لكن ارتفاعها ليس كبير (نحو 700 متر أي على ارتفاع أعلى بمئة متر فقط عن المنزل الفخم) وفق ما يظهره تطبيق غوغل مابس.
وبالتالي فإن مقطع الفيديو لا يظهر المنزل الفخم لرجل الأعمال الكردي العراق، ولكن منزلا فخما أقرب إلى الجبال.
من جهتها، تداولت عدة وسائل إعلام إيراني من بينهم وكالة تسنيم نيوز للأنباء صورة لبريشاو ديزاي إلى جانب أكبر حاخام روسي يدعى بيلي لازا مشيرين إلى أن رجل الإعمال علاقة بإسرائيل.
إلا أن بحثا قام به الباحث فلاديمير فان فيلغنبورغ يكشف بأن الصورة الأصلية نشرت على حساب إيلان نيسيم على فيس بوك، وهو مؤسس شركة "تاسا إيليت Tasa Elite". وتظهر هذه الأخير إلى جانب الحاخام في شهر كانون الثاني/يناير 2019.
وعلى الصورة المتداولة مؤخرا، فقد تمت إضافة وجه بيرشاو ديازي إلى الصورة باستخدام تقنيات رقمية بهدف تضليل المتابعين.
The orignal pictures were posted by TASA ELITE on Facebook on Jan. 30, 2020 and Jan. 20, 2019. pic.twitter.com/y4k1I5lsED
— Wladimir van Wilgenburg (@vvanwilgenburg) January 22, 2024
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية أخرى بدورها صورة تظهر بيرشاوي ديزاي وسط فليق من قوات البشمرغة الكردية إلى جانب إيلان نيسيم.
بالرغم من ذلك، مرة أخرى، فإن نفس الصورة نشرت على حساب إيلان نيسيم في فيس بوك في كانون الثاني/يناير 2020، وتظهره وسط مقاتلي قوات البشمرغة الكردية. وهذه المرة أيضا كان من الواضح أنه وجه بيرشاو ديزاي أضيف إلى الصورة ليكون بجانب إيلان نيسيم.
وبالتالي، فإن وسائل الإعلام الإيراني استخدمت صورتين تعودان لمدير شركة أمنية إسرائيلية خاصة لتضيف عليها وجه بيرشاو ديزاي. وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس24، أوضح إيلان نيسيم أنه كان على اتصال وجيز مرتين مع بيرشاو ديزاي في سنتي 2012 و2016 حتى يمكنه من قنوات اتصال في بحثه عن مفقود إسرائيلي. وينفي إيلان أي علاقة له بجهاز المخابرات الإسرائيلي.
وإلى حد كتابة هذه الأسطر، لم يعثر فريق تحرير مراقبون فرانس24 على أي دليل بصري يثبت وجود علاقة بين رجل الأعمال الكردي والمسؤول عن شركة الأمن الإسرائيلية الخاصة.
المصدر: فرانس24
كلمات دلالية: بيئة خبر كاذب إيران العراق خبر كاذب بيئة کانون الثانی ینایر کردستان العراق وسائل الإعلام وسائل إعلام تطبیق غوغل عبر تطبیق إلى جانب
إقرأ أيضاً:
ناشونال إنترست: حاملات الطائرات الأمريكية أصبحت في مرمى الصواريخ الإيرانية
نشرت مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية تقريراً للمحرر المتخصص في الشؤون الأمنية، براندون ج. ويتشرت، حذر فيه من أن أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران قد ترفع بشكل كبير من احتمال تعرض حاملات الطائرات الأمريكية لأضرار جسيمة أو حتى الغرق، مشيرًا إلى أن الانتشار العسكري الأمريكي الواسع في منطقة الشرق الأوسط لا يعزز موقعها الاستراتيجي، بل يجعله عرضة للخطر.
وسلط التقرير الضوء على تصريحات سابقة لقائد القوات الجوية الفضائية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، الذي أشار في لقاء أجراه معه الكاتب في طهران، إلى أن وجود نحو 50 ألف جندي أمريكي في عشر قواعد عسكرية محيطة بإيران يُعد نقطة ضعف وليس مصدر قوة، قائلاً: "الأمريكيون يجلسون في غرفة من زجاج، ومن يجلس في غرفة زجاجية لا ينبغي له أن يرمي الآخرين بالحجارة".
ورغم اتفاق الكاتب مع التحذير الإيراني بشأن هشاشة المواقع العسكرية الأمريكية، فإنه أكد أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يحتفظان بالقدرة على توجيه ضربة موجعة للمنشآت النووية الإيرانية، في حال اتخذت طهران قرار التصعيد.
وأشار التقرير إلى أن حاملتي الطائرات الأمريكيتين "هاري إس ترومان" و"كارل فينسون"، اللتين تتواجدان حالياً في المنطقة، تمثلان أهدافاً استراتيجية واضحة، ويمكن لإيران، إن قررت التصعيد، أن توجه إليهما ضربات مدمرة.
كما لفت إلى تطور القدرات العسكرية للحوثيين المدعومين من طهران، الذين أظهروا قدرة متزايدة على تهديد السفن الأمريكية، مستخدمين صواريخ باليستية متطورة مضادة للسفن.
ونقل الكاتب عن قائد المدمرة الأمريكية "يو إس إس لابون"، إريك بلومبيرغ، وصفه للعمليات ضد الحوثيين بأنها "الأكثر صعوبة" منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن الرأي العام لا يدرك تمامًا حجم التهديد الذي تواجهه السفن الأمريكية.
وأكد أن حادثة كادت فيها صواريخ حوثية أن تصيب حاملة الطائرات "دوايت دي أيزنهاور" العام الماضي توضح مدى فاعلية تلك الصواريخ، محذرًا من أن خصماً أكثر تطوراً مثل إيران أو الصين قد يسبب أضراراً أشد فتكاً.
وذكر أن تقارير غير مؤكدة تحدثت خلال الأيام الماضية عن هجوم نفذه الحوثيون باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ ضد حاملة طائرات أمريكية، ما دفع البنتاغون إلى إعادة تموضعها بعيدًا عن مدى تلك الأسلحة، رغم نفي البحرية وقوع إصابة مباشرة.
وشدد التقرير على أن الصواريخ المضادة للسفن أصبحت تشكل تهديدًا جديًا للحاملات الأمريكية، ما اضطر البحرية إلى الإبقاء عليها في مواقع آمنة نسبيًا، بعيدًا عن مصادر الخطر.
وأضاف أن تغير ميزان القوى في المنطقة أصبح واضحًا، إذ لم تعد الهيمنة العسكرية الأمريكية مضمونة كما كانت قبل عقدين من الزمن، فيما باتت القدرات الإيرانية – عبر وكلائها وعلى رأسهم الحوثيين – قادرة على تحجيم فعالية حاملات الطائرات الأمريكية وتهديد وجودها إذا اقتربت من ساحات المواجهة.
واختتم الكاتب تحليله بالتحذير من أن خسارة حاملة طائرات أمريكية ستكون ضربة قاصمة للولايات المتحدة، لما تمثله هذه السفن من رمز لقوتها العسكرية، وما تنطوي عليه من تكلفة مالية وتقنية عالية، مشددًا على أن إخراج إحداها من المعركة بفعل هجوم إيراني قد يهز صورة أمريكا كقوة عظمى.