أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو المجلس الأعلى للثقافة لجنة التاريخ والآثار، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن أبيدوس الأرض المقدسة فى مصر القديمة هى قيمة عالمية استثنائية وتفرّد لمصر شأنها شأن الأهرامات وسقارة وطيبة وآثار النوبة المسجلة تراث عالمى وكل ما ينقصها هو البدء فى إعداد ملف متميز لتقديمه إلى اليونسكو لتسجيلها تراث عالمى

وأشار الدكتور ريحان إلى عناصر التميز لمنطقة أبيدوس من خلال دراسة علمية لإبن أبيدوس الباحث الآثارى باسم سليمان أبو خرشوف من قرية عرابة أبيدوس بمحافظة سوهاج ودرس الآثار المصرية القديمة بآداب سوهاج ورصد خباياها ووثقها فيما يزيد عن ألف صورة لكافة تفاصيل آثارها وهو نقطة الانطلاق لإعداد الملف الذى يبدأ بتحقيق الاستدامة التى تركز عليها اليونسكو وهو إشراك المجتمع المحلى فى المواقع التراثية وتوظيف كافة إمكانات المنطقة الملاصقة والمحيطة بالأثر

ويوضح  الباحث الآثارى باسم سليمان أبو خرشوف أن الاسم المصرى القديم لأبيدوس "ايب جو" وتعنى الأرض المقدسة أرض الحج عند المصريين القدماء، ولد ونشأ ودفن بها المؤسس والموحد للقطرين الملك مينا أو نعرمر، كما تضم  مقابر أم الجعاب أو القعاب، حيث مقابر الأسرتين الأولي والثانية، ومبني شونة الزبيب من أقدم مباني العالم بناه الملك خع سخم وي آخر ملوك الأسرة الثانية ووالد الملك زوسر، بها أقدم مراكب للشمس عدد ١٤ مركب مدفونة حول شونة الزبيب من عصر الأسرة الأولي والثانية، بها آثار من عصور ما قبل التاريخ كما تضم معبد الملك سيتي الأول ومقبرة الأوزريون الرمزية المبنية من الجرانيت الوردي وهى مقبرة فريدة جدًا في الحضارة المصرية القديمة 

ويلقى خبير الآثار  الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو المجلس الأعلى للثقافة الضوء على تفاصيل آثار أبيدوس وأهميتها وقيمتها العالمية الاستثنائية من خلال دراسة الباحث الآثارى باسم سليمان أبو خرشوف

مقابر أم الجعاب 

اسمها المصرى القديم "بيقر" تقع شرق مقابر ملوك أبيدوس، وقد عثر بها على 650 مقبرة من عصور مختلفة، ومن أشهرها مقبرة الملكة "ميريت نيت" وتعنى محبوبة نيت، أول ملكة في تاريخ مصرالقديمة، من الأسرة الأولى ٢٩٥٠ قبل الميلاد، وأطلق على المنطقة "أم القعاب"  نسبة إلى كعب أو قعب الأواني الفخارية التي كانت تقدم نذورًا أو قرابين والمنتشرة بكثرة في المنطقة، ويقدّرعدد الجرار أو القوارير الفخارية بنحو 8 مليون إناء فخارى

وقد مرت مقبرة أم الجعاب بعدة مراحل بدأت بعصر نقادة الذي أتى قبل 3500-3000 سنة قبل الميلاد، وكانت أم الجعاب جبانة بسيطة يدفن فيها المصريون

وفى الفترة الثانية  زادت أهميتها وأصبحت تحتوي على قبور أمراء وأعيان من عهد نقادة الثانية، ثم ازدادت أهميتها  في عصر نقادة الثالثة، وكان أهم المدفونين فيها هو الملك العقرب 

وكانت منطقة المقابر خلال عصور مصر القديمة تحت حماية الإله المحلي لأبيدوس"خنتي امنتيو" أمير الغربيين، ولكن تغير ذلك خلال الأسرة الخامسة بشيوع أسطورة إيزيس وأوزوريس وكذلك عبادة رع  كما اتحد أوزير مع خنتي امنتيو وأصبح اوزير خنتي امنتيو الأوزوريون

تعد الأوزوريون من أعظم آثار العالم قيمة وتفردًا بل وأغلى تذكرة دخول لموقع أثرى فى العالم والتى تبلغ 30 ألف جنيه للأجنبى وهو الأثر المسجل على جدرانه أغلب الكتب الدينية فى مصر القديمة، ويحتوي علي نسخة كاملة لكتاب الموتي

(يسمى أوزوريون أو أوزيرون) وهو عبارة عن مجمع معبد صغير تكريمًا للمعبود أوزوريس في أبيدوس، ويقع إلى الجنوب الغربي مباشرة خلف المعبد الجنائزي لسيتي الأول، تم بناؤه في عهد الأسرة المصرية التاسعة عشر عصر الإمبراطورية المصرية

اكتشفه العالم الإنجليزي السير وليام بيتري والعالمتان البريطانيتان (هيلدا بيتري زوجة السير وليام فلندرز بيترى ) ومارغريت موراى  وبدأ حفر الموقع فى 1902 ـ 1903 وأعمال رفع الكتل الحجرية والكشف عن الممر الجنائزي تم عام ١٩٢٥م.

معبد رمسيس الثاني 

بناه الملك رمسیس الثاني الأسرة التاسعة عشر (1303–1213ق.م)، ويقع على بعد 300 متر من معبد والده الملك سيتي الأول وبدأ في إنشائه الملك رمسيس الثاني في العام الثاني من حكمه، وهو المعبد الوحيد الذي به مقصورة كاملة من المرمر ولوحة كبيرة للملك رمسيس الثاني من المرمر

 اللوحات العاجية وأقدم كتابة فى العالم

كان من المعتقد أن الكتابة المسمارية بالعراق أقدم كتابة فى التاريخ تاريخها 3000 قبل الميلاد لكن بعد اكتشاف اللوحات العاجية بمقبرة الملك العقرب الأول فى أم الجعاب بأبيدوس الذى يعود تاريخها إلى 3200 قبل الميلاد أصبحت الكتابة المصرية الأولى والمسمارية الثانية 

كشفت عن هذه اللوحات بعثة آثار المعهد الألماني للآثار بالقاهرة برئاسة "جونتر دراير" سنة 1988 تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار ومحفوظة حاليًا فى متحف سوهاج القومى 

وتعتبر أول وأقدم حروف هجائية في العالم، ترجع إلى عصور ما قبل الأسرات عصر نقادة ٣ من 3500 إلى ٣٢٠٠ قبل الميلاد، طبقًا لمعتقدات المصريون القدماء فإن الإله "جحوتى – تحوت" والذي مثّل بطائر أبو منجل وأحيانًا قرد البابون هو من اخترع الكتابة باعتباره إلهًا للكتابة والمعرفة، وقد رأوا أن جحوتى قد خلق الأصوات التي تكون الكلمات ومن ثم اللغة وكان أول من كتب على الإطلاق، وبذلك فقد أهدت مصر العالم الكتابة وبفضلها وأسبقيتها جاءت كل أبجديات العالم، واستخدم المصرى القديم فى البداية صورًا لترمز إلى أصوات أولية للكلمات، إستوحاها من بيئته في ذلك الوقت، من نبات وحيوان وأعضائها

سفن أبيدوس وقائمة ملوك مصر القديمة 

تضم أبيدوس أيضًا أقدم سفن فى العالم، وهى سفن أبيدوس التى تمثل مجموعة من السفن عثر عليها مدفونة بجوار "شونة الزبيب" و تعود إلى أكثر من 5000 عام، وقد كشف عنها العالم الأمريكي ديفيد اوكنر من جامعة نيويورك عام 1992 ، وهى سفن مصنوعة من خشب الأرز و عددها 14 سفينة، عثر عليها مرصوصة بعناية جنبًا الى جنب شرق شونة الزبيب

وشهد المهندس البلجيكى روبرت بوفال أن مدينة أبيدوس هى أعرق مدينة مصرية تحوى ميناء من أهم وأقدم موانىء مصر، وكان ميناءً مخصصًا للحج والتجارة، وكانت سفن الحج تبحر بين أبيدوس و بين ميناء آخر غاية فى الأهمية كان يقع عند حافة هضبة الجيزة، وهو ما يفسر العثور على سفن فى هضبة الجيزة مثل قارب الملك خوفو وأيضا تم العثور على حفر بهضبة الجيزة على شكل مثمن يعتقد أنها كانت مخصصة لدفن السفن 

كما تتميز أبيدوس باشتمالها على قائمة ملوك مصر الذى أنشأها الملك سيتي الأول في الأسرة التاسعة عشر 1300 قبل الميلاد في غرفة تعرف باسم غرفة الأجداد تحتوي القائمة على أسماء 76 ملكًا حكموا مصر من أول الأسرة الأولى، وتبدأ بالملك مينا موحد القطرين وتنتهي القائمة بسيتي الأول الذي تكرر اسمه 36 مرة، ولا تذكر القائمة حكام الفترات الانتقالية الأولي والثانية، كما لم تذكر الملك اخناتون و آي وحتشبسوت و توت عنخ آمون العديد من الملوك الآخرين

كوم السلطان أقدس بقاع مصر القديمة 

تعد كوم السلطان بأبيدوس أقدس بقاع مصر القديمة وهي منطقة داخل قرية بني منصور، وهى أول مدينة ومعبد وموقع للحج في مصر، وتضم كوم السلطان آثارًا دينية من العصر العتيق والأسرات الأولي، ففي غربها يوجد مبني شونة الزبيب من عصر الملك خع سخم وي التى تعود إلى ٤٧٠٠ عام، وكشف بها عن التمثال الوحيد للملك العظيم خوفو، وفيها تم اكتشاف مقبرة الوزير العظيم "وني" عمدة أبيدوس ووزير الحربية في عصر بيبي الأول والثاني

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: خبير آثار أبيدوس الأهرامات المجلس الأعلى للثقافة الحضارة المصرية قبل المیلاد مصر القدیمة آثار ا

إقرأ أيضاً:

مصر أكتوبر بالإسكندرية ينظم ندوة لنشر الوعي بأهمية الرياضة والعلم

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

نظمت أمانة الإسكندرية لحزب مصر أكتوبر، برئاسة المهندس أحمد حلمي، نائب رئيس الحزب لشئون التنظيم والإدارة وأمين عام محافظة الإسكندرية، ندوة لنشر الوعي وتعزيز أهمية الرياضة والعلم، والإرادة في بناء المجتمعات، وذلك بمشاركة نخبة من المتخصصين، تناولت محاور رئيسية تسلط الضوء على تأثير هذه الركائز في تنمية الأفراد والمجتمع.

وتحدث الدكتور سهيل أيمن فخري عن أهمية الطب الوقائي من منظور رياضي، موضحًا كيف تسهم الرياضة في الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة العامة.

وأكد أن ممارسة التمارين بانتظام لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية، بل تلعب دورًا حيويًا في رفع كفاءة جهاز المناعة، تقليل معدلات التوتر والاكتئاب، وتحفيز إفراز الهرمونات المسؤولة عن تحسين الحالة المزاجية والطاقة الإيجابية.

وتناول الشيخ مصطفى عبدالعليم النخيل البعد الديني والتوعوي للرياضة، حيث أشار إلى أن النشاط البدني لا يُعد مجرد وسيلة للحفاظ على الصحة، بل هو جزء أساسي من بناء الشخصية والانضباط الذاتي، كما حثّت عليه تعاليم الدين لما له من تأثير في غرس القيم الأخلاقية وحماية الشباب من الانحرافات السلوكية.

وأوضح أن الرياضة تعمل كدرع وقائي ضد العادات السلبية، وتسهم في بناء جيل واعٍ قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ قرارات سليمة.

أما الدكتور عبد الله هريدي، فقد ركز على الجوانب النفسية والتوعوية للرياضة، مؤكدًا أن ممارستها بانتظام لها تأثير إيجابي على الصحة النفسية، حيث تسهم في تحسين الحالة المزاجية، تعزيز الثقة بالنفس، وتقليل مستويات التوتر والقلق.

وأوضح أن ممارسة الرياضة تساهم في بناء شخصية قوية، قادرة على مواجهة تحديات الحياة اليومية، وتحفّز على التفكير الإيجابي والانضباط الذاتي، مما ينعكس على الأداء العام في مختلف مجالات الحياة.

وأكد المهندس أحمد حلمي، نائب رئيس الحزب لشئون التنظيم والإدارة وأمين عام محافظة الإسكندرية، أن التقدم الحقيقي للأمم لا يتحقق إلا من خلال بناء أفراد أقوياء جسديًا، فكريًا، وإراديًا. وأوضح أن الرياضة ليست مجرد نشاط بدني، بل هي أداة فعالة لصناعة أجيال تتمتع بالصحة، الانضباط، والإرادة القوية.

وشدد على أهمية نشر ثقافة ممارسة الرياضة بين الشباب وتعزيز وعيهم بأهمية الصحة النفسية والجسدية كعنصر أساسي لتحقيق النجاح في جميع مجالات الحياة.

من جانبها، أكدت الدكتورة داليا أمين، أمينة أمانة الشئون الرياضية بمحافظة الإسكندرية، أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى تعزيز دور الرياضة في بناء مجتمع صحي ومتوازن، مشيرة إلى أن الرياضة ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي أسلوب حياة يسهم في بناء العقل والجسد معًا.

وأضافت أن الأمانة تعمل على تنفيذ خطط متكاملة تهدف إلى نشر ثقافة الرياضة بين مختلف الفئات العمرية، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في أنشطة رياضية هادفة تعزز من قدراتهم البدنية والذهنية.

وأشاد بالدور الكبير الذي تلعبه أمانة الإسكندرية في تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تستهدف رفع الوعي المجتمعي وتعزيز دور الحزب في خدمة المواطنين، مؤكدًا أن الحزب مستمر في إطلاق المزيد من المبادرات التي تهدف إلى تمكين الشباب وتنمية قدراتهم من خلال العلم، الرياضة، وبناء الإرادة القوية.

مقالات مشابهة

  • بقيادة الملك سلمان : السعودية تجدد التزامها ببذل المساعي لتعزيز الأمن والسلام في العالم
  • معرض “10 أعوام من العطاء” يستعرض منجزات مركز الملك سلمان للإغاثة في ميدان العمل الإنساني
  • خبير اقتصادي: 17% نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج القومي
  • «فؤاد.. الملك المنسي» على شاشة «الوثائقية» الليلة
  • «العالم بعد غزة».. كتاب جديد عن آثار مأساة أوجعت قلب الإنسانية
  • فولت.. مشروع تخرج طلاب بـ إعلام الأزهر للتوعية بأهمية الطاقة الشمسية
  • مصر أكتوبر بالإسكندرية ينظم ندوة لنشر الوعي بأهمية الرياضة والعلم
  • المفتي في جامعة بنها: الأسرة الحصن الأول والأساسي للحفاظ على القيم والأخلاق
  • وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني: سوريا واجهت خلال السنوات الماضية ظروفاً استثنائية لم تقتصر على حرب ممنهجة افتعلها النظام ورغم التحديات وبعد التحرير لم نستسلم للضغوط وعملنا على الانفتاح والدبلوماسية الفاعلة
  • 6 صناديق رأس مال عالمية ستفتح مقار لها في قطر