خبراء ومحللون:واشنطن لن تشعل حربا بالمنطقة ردا على مقتل عدد من جنودها
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
يرى خبراء ومراقبون أن الهجوم الذي أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين هو "عملية مفاجئة" إذا وقع في الأردن، كما تقول الرواية الأميركية، وتوقعوا أن لا يكون الرد الأميركي "قويا" لعدة اعتبارات أبرزها، عدم الرغبة في توسيع دائرة الحرب في المنطقة.
وأعلن الجيش الأميركي، اليوم الأحد، مقتل 3 من عناصره وإصابة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة على قاعدة في الأردن، في حين نفت عمّان أن يكون الهجوم وقع داخل أراضيها.
ووصف الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري الهجوم بأنه "عملية مفاجئة" إذا وقعت داخل الأردن، و"غير مفاجئة" إذا كانت ضمن قاعدة التنف في سوريا، والتي يوجد فيها قوات أميركية وقوات بريطانية وبقايا من الجيش الحر.
وقال إن التنف تم استهدافها كثيرا سواء قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أو ما بعدها، مؤكدا أنه لم يحدث أي استهداف للأميركيين داخل الأردن.
وأشار إلى تضارب الأنباء بشأن الهجوم الذي استهدف الأميركيين وربط ذلك بالجغرافيا، موضحا أن التنف تقع على ملتقى الحدود الأردنية السورية العراقية.
واستنادا إلى بيان البيت الأبيض، فقد وقع الهجوم "بطائرة مسيّرة، على قاعدة أميركية شمال شرقي الأردن"، مما يعني منطقة الركبان المقابلة للتنف، بحسب ما أوضح الدويري، الذي أشار إلى وُجود أميركي في الأردن كما يوجد في معظم الدول العربية (63 قاعدة أميركية)، وهناك اتفاقية دفاع مشترك بين عمان وواشنطن لم يتم كشف تفاصيلها.
"تحول نوعي"وعن دلالة حدوث الهجوم داخل الأردن- كما يؤكد الأميركيون- وصف الخبير العسكري ذلك بأنه "تحول نوعي"، لكنه أكد أن الأردن ومنذ فترة طويلة يتحدث عن الخطر القادم من الشمال والشرق من خلال الجماعات الإرهابية وتجارة السلاح والمخدرات.
وبالنسبة للباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي، فإن الهجوم على الأميركيين اليوم ليس الأول من نوعه، وربما يحمل الرقم 150 أو أكثر، مشيرا إلى استهداف جميع القواعد الأميركية منذ حرب غزة في العراق وسوريا.
ويعني الهجوم -بحسب مكي- أن الولايات المتحدة الأميركية "لم تتخذ ما يكفي من الاحتياطات، وتهاونت في أمر هذه الهجمات، مما جعلها تخسر اليوم هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى في صفوف جنودها".
وفي حين رجح أن يكون الهجوم موجها لقاعدة التنف، أشار مكي إلى أن الفصائل العراقية -وليس كلها- أعلنت في بيان لها أنها ستستمر في ضرب الأميركيين، رغم بدء مباحثات الوُجود الأميركي داخل العراق.
ويذكر أن صحيفة " واشنطن بوست" نقلت عن مسؤول بالمقاومة الإسلامية في العراق إعلانهم المسؤولية عن الهجوم، مضيفا أنه في حال استمرت الولايات المتحدة في دعم إسرائيل سيكون هناك تصعيد.
الرد الأميركيوعن طبيعة الرد الأميركي على الهجوم، أكد الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات أن الولايات المتحدة لا تريد اندلاع حرب شاملة في المنطقة، ورجح أن تكتفي بضربات انتقامية ضد إيران أو أذرعها في المنطقة.
وأيد ماثيو كرونيغ، كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق بوزارة الدفاع الأميركية ما ذهب إليه الدكتور مكي، ورأى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لا تريد التورط في حرب بالمنطقة، وتوقع أن تلجأ لتحديد المجموعة المسؤولة عن الهجوم مباشرة والرد عليها.
وانتقد ما أسماه أسلوب الحذر الذي تنتهجه إدارة بايدن لأنه "يشجع إيران على المزيد من التصعيد".
وطالب الضيف الأميركي بأن يكون الرد عبر "ضرب مباشر لإيران، لأنها هي من ترعى المجموعات التي تستهدف الأميركيين"، وقال "إن المطلوب هو إغراق بعض السفن الإيرانية وحتى ضرب البرنامج النووي لإيقاف الهجمات التي تستهدف الأميركيين".
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
كيف يؤثر قرار الرسوم الجمركية الأميركية على صادرات الأردن؟
عمّان- أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على دول العالم، ومن بينها الأردن، عاصفة من الانتقادات والمخاوف من آليات تطبيق القرار الأميركي التي زادت عن الحد الأدنى البالغ 10% لدول الشرق الأوسط، ووصلت إلى نسبة 20% على الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الأميركية.
وشمل القرار الأميركي الذي أعلنه ترامب أمس الأربعاء، الذي وصفه بـ"يوم التحرير"، فرض الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة على جميع الدول التي تربطها علاقات تجارية مع واشنطن، ولم يفرق القرار بين دول صديقة للولايات المتحدة، أو خصوم تقليديين لها، في حين أشار خبراء اقتصاديون إلى أن قرار ترامب يذكي حربا تجارية مع الشركاء العالميين، ويرفع الأسعار، ويقلب نظاما تجاريا قائما منذ عقود رأسا على عقب.
وشكّل القرار -الذي لم تعلق الحكومة الأردنية عليه حتى الآن- صدمة في الأوساط الاقتصادية الأردنية، ورأى البعض أنه سيشكل علامة فارقة في السياسة التجارية بين عمّان وواشنطن، مما يهدد اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها الأردن مع الولايات المتحدة الأميركية نهاية عام 2001، بالإضافة لارتفاع كلف الإنتاج على السلع الأردنية، مما قد يجعلها أقل تنافسية مع غيرها جراء الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بالمجمل.
وتتركز الصادرات الأردنية إلى أميركا في الألبسة، والحلي، والأسمدة، والتمور، والصناعات الدوائية، وخدمات التكنولوجيا، بينما تستورد المملكة من السوق الأميركي منتجات معدنية، معدات نقل، حبوب، وأجهزة طبية، لكن قرار الرسوم الجديد قد يهدد هذا التوازن، خاصة في قطاع الألبسة الذي تجاوزت قيمته 1.5 مليار دينار العام الماضي.
إعلانمن جانبه، قال عضو غرفة صناعة الأردن المهندس موسى الساكت إن "الصادرات الأردنية للولايات المتحدة تقدر بنحو 1.9 مليار دينار"، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن القرار الأميركي الجديد يحتاج إلى توضيح من واشنطن، خاصة مع وجود اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين والموقّعة عام 2001، متسائلا عن القطاعات المستهدفة ومدى توافق الرسوم مع الاتفاقية التي عززت التعاون الاقتصادي بين عمّان وواشنطن.
وأضاف الساكت أنه لا بد من دراسة تبعات القرار الأميركي وتأثيره على رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة والتي تستهدف أن تصل صادرات الأردن إلى نحو 5 مليارات دولار لأميركا عام 2033 ، في حين أن صادرات الأردن اليوم تبلغ نحو ملياري دولار للولايات المتحدة، وعليه فإن قرار الرئيس الأميركي سيؤثر بشكل كبير على رؤية التحديث الاقتصادي.
وحول المطلوب من الحكومة والسوق الأردني لمواجهة التحديات التي يفرضها القرار الأميركي، قال الساكت "في الوقت الحالي لا بديل للأردن عن السوق الأميركي الذي يمثل 25% من مجموع صادراتنا الاقتصادية، فنحن نصدر للسوق الأميركي 80% من إنتاجنا من الألبسة والحلي والمجوهرات والأدوية".
داعيا الحكومة الأردنية للدخول في مفاوضات بناءة ومباشرة مع واشنطن للعودة عن قرار ترامب في ما يخص الأردن، أضاف مستدركا أن حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الأميركية مقابل حجم الصادرات العالمية لن تكون له تأثيرات سلبية على الولايات المتحدة، إلا أن النسبة التي فرضتها واشنطن على الأردن ستكون لها آثار وانعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور عامر الشوبكي أن الأردن من أكثر الدول العربية تأثرا وتضررا بالرسوم الجمركية الأميركية، موضحا أن حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة يمثل ربع الصادرات الأردنية بشكل عام، والميزان التجاري يقول إن 2.9 مليار دولار هي الصادرات الأردنية الفعلية لواشنطن.
إعلانوكشف الشوبكي -في حديثه للجزيرة نت- عن أن الأردن فعليا فقد "ميزة" اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، بالإضافة لمملكة البحرين من بين الدول العربية.
ودعا الخبير الاقتصادي الحكومة لتنويع وتعزيز العلاقات التجارية مع الأسواق العربية الواعدة في سوريا والعراق وتركيا والاتحاد الأوروبي للتخفيف من أثر الأضرار الاقتصادية المترتبة على الأردن نتيجة قرار ترامب الأخير.
وكان رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمّان فتحي الجغبير أكد -في بيان صادر عنه- أن القرار الأميركي "درس مهم لكل الدول بضرورة تبني سياسة المعاملة بالمثل ودعم الصناعات الوطنية".
وحسب تقرير أصدرته منظمة "تمكين" للمساعدة القانونية (منظمة مجتمع مدني مختصة في قضايا العمل)، قدّرت المنظمة أن تسجيل انخفاض 20-30% في منتجات قطاع الألبسة للولايات المتحدة، على سبيل المثال، قد يؤدي إلى فقدان 10 آلاف إلى 15 ألف وظيفة مباشرة، تعد النساء الحلقة الأضعف فيها، إذ يشكلن 60% من العاملين في هذا القطاع.
ورأت المنظمة أن رفع الرسوم الجمركية بشكل أحادي من الولايات المتحدة قد يعد خرقا لشروط الاتفاقيات التجارية، وقد يفتح المجال أمام الدول المتضررة لتقديم شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية.
وكان الرئيس الأميركي ترامب قد أكد أن الغرض من خطوته بفرض رسوم جمركية جديدة على دول العالم المرتبطة تجاريا مع واشنطن هو حماية الاقتصاد الأميركي والحلم الأميركي من "السارقين"، مضيفا "لقد استعدنا مصير الولايات المتحدة وقد أعدناها إلى سابق عهودها".
وتابع: "سأوقع أمرا تنفيذيا يفرض رسوما جمركية متبادلة، وهذا اليوم من أهم أيامنا لأنه يمثل إعلان الاستقلال الاقتصادي".
واعتبر أن الولايات المتحدة ستجني تريليونات الدولارات وستعود أميركا ثرية من جديد. كما قال: "سنفرض بدءا من منتصف الليل رسوما بقيمة 25% على كل السيارات الأجنبية".