مصادر بالمليشيا تؤكد صحة اجتماعات سرية بين كباشي وعبدالرحيم دقلو
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
رصد – نبض السودان
أكد مصدر مطلع بقوات الدعم السريع لـ(راديو دبنقا) صحة الخبر الذي أورده الصحفي مزمل أبوالقاسم بانعقاد لقاء بين نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول شمس الدين كباشي وقائد ثاني قوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو .
وقال المصدر إن الكشف عن اللقاء في هذا التوقيت يهدف لعرقلة مسار أي جهود من شأنها وقف الحرب وتحقيق السلام.
من جهته قال محمد الفكي سليمان الناطق باسم تنسيقية تقدم في تدوينة على منصة إكس ( لو صحت الأخبار بشأن اجتماعات كباشي وعبدالرحيم دقلو فإنها خطوة في الاتجاه الصحيح ويجب مساندتها).
ولكن الصحفية رشا عوض والمتحدثة باسم تنسيقية تقدم قالت في صفحتها على فيسبوك إنه بعد تأكد استحالة الحسم العسكري لجزء من (الكيزان) اتجهوا للبحث لهم عن موطئ قدم في العملية السياسية بعد الحرب.
وأوضحت إن من المتغيرات الحاسمة التي تقلل فرص الحل العسكري لصالح الكيزان هو احتمال ان ترفع مصر يدها تماما عنهم بسبب الضغوط الاقتصادية المتعاظمة على مصر مشيرة إلى أن هناك جهات إقليمية لم تسمها داعمة لهذا الاتجاه.
وأوضحت إن الطريقة التقليدية في إيقاف الحروب هي صفقات بين حملة السلاح وتكون غالبا خصما على التحول الديمقراطي.
وقالت إن القوى المدنية الديمقراطية الساعية للسلام المستدام يجب أن تفرض نفسها كرافعة لاجندة السلام المستدام بشروطه الموضوعية وعلى رأسها إصلاح أمني وعسكري، ونظام ديمقراطي بدستور يقضي بخروج العسكر من السياسة، وتصميم نموذج سوداني للعدالة الانتقالي.
وقال الصحفي مزمل أبو القاسم في مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر يوم السبت إن البرهان رفض مطالب الدعم السريع التي قال إنها تمثلت في إعادة قوات الدعم السريع إلى وضعيتها السابقة واستعادة نفوذها السياسي والتنفيذي ما قبل الحرب، وإلغاء قرار حل الدعم السريع ، وفك الحظر عن شركات وأموال الدعم السريع بجانب استبعاد الإسلاميين من القوات النظامية وأجهزة الدولة وإلقاء القبض على قيادات النظام البائد، فيما طالب الجيش الدعم السريع بالخروج من المدن وإطلاق سراح الأسرى ودفع تعويضات في حدود 30 مليار دولار وإعادة المسروقات والمنهوبات.
وأكد إن البرهان رفض شروط الدعم السريع. وأشار إلى مشاركة ممثلين للمخابرات السعودية والمصرية الإماراتية والبحرينية والأمريكية كما تم استبعاد ممثل جهاز المخابرات.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: اجتماعات بالمليشيا تؤكد صحة مصادر الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
مقدمة
تناقلت وسائل الإعلام خطابًا من الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يتضمن عرضًا لخطة الحكومة السودانية بشأن إنهاء الحرب الدائرة في البلاد. وقد لاقى الخطاب ردود فعل متباينة بين السودانيين، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيدين ومعارضين، في الوقت الذي شكك فيه البعض في مصداقيته واعتبره آخرون خطابًا مفبركًا.
*نقاط إيجابية في الخطاب:*
1/ التوجه نحو الحوار السوداني السوداني:
من النقاط التي تم الإشادة بها هو الدعوة إلى الحوار الوطني بين السودانيين، وهو أمر يحظى بتأييد واسع من مختلف الأطراف السودانية. هذا يشير إلى رغبة الحكومة في إرساء السلام الداخلي وإشراك كافة الأطراف السودانية في حل الأزمة.
2/ مطالبة المليشيا بتسليم الأسلحة:
الخطاب يتماشى مع الموقف الثابت للشعب السوداني و للقوات المسلحة التي طالما دعت إلى ضرورة تسليم المليشيا أسلحتها والخروج من المدن والمنازل، استعدادًا للمرحلة القادمة التي تتضمن الدمج أو تسريحها مع محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوداني.
*نقاط سلبية في الخطاب*
1/ غموض الإشارة إلى ولايات دارفور
إحدى النقاط المثيرة للجدل في الخطاب هي العبارة التالية: “الولايات التي تقبل بالمليشيا”، وهي عبارة غامضة من المؤكد أنها سوف تثير جدلا حول تفسيرات متعددة وغير واضحة. هذا الغموض سوف يتسبب في مشاكل عند تطبيقه على أرض الواقع، حيث يجمع الراي العام على أن المليشيا يجب أن تُطرد من جميع أنحاء السودان وليس فقط بعض المناطق. وان يتم التعامل مع الافراد فيها لتحديد مصيرهم ما بين دمج وتسريح و محاكمات.
2/ التفريق في التعامل مع المليشيا:
الحديث عن قبول المليشيا في مناطق معينة، مثل دارفور، يتناقض مع مبدأ “تطهير السودان من المليشيا” ويشجع على تقسيم البلاد وفقًا للولاءات الجغرافية أو القبلية، وهو أمر قد يزيد من توترات إضافية في المستقبل و قد يمنح المليشيا شرعية ليس فقط بناء على مبدا التفاوض معها كطرف معترف به، ولكن ايضا باعتبار أن لها قواعد اجتماعية و شعب و أرض تمثلهم و يمثلونها.
3/ عدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات:
من العيوب الرئيسية في الخطاب عدم الإشارة بشكل مباشر إلى محاسبة المليشيا على الجرائم التي ارتكبتها خلال الفترة الماضية، أو إلى ضرورة دفع تعويضات للمتضررين. هذا يعزز من الشكوك حول عدم وجود نية حقيقية لتحقيق العدالة. وان التسوية ستكون على حساب حقوق الضحايا.
4/ الخشية من المفاوضات والمناورات السياسية
القلق من المناورات الإقليمية والدولية:
بالرغم من أن الخطاب يتضمن دعوة لإنهاء الحرب، إلا أن هناك مخاوف من أن القوى الإقليمية والدولية قد تسعى لتحقيق مصالح خاصة أثناء المفاوضات. مؤكد أن الدول الداعمة للمليشيا سوف تحاول الحصول على مكاسب من خلال الضغوط السياسية، باستخدام العبارات المبهمة مثل “إذا قبلوا بها” من أجل إعادة تأهيل المليشيا أو تحقيق مصالحها الخاصة في السودان. و سوف توظف مبدا الاعتراف بالمليشيا لترجع الى مناورات قديمة مثل مساواتها مع الجيش ومثل الشرعية المتساوية و حقوق المليشيا في التواصل مع العالم الخارجي في التسليح و غيره.
5/ التهديدات من القوى الداعمة للمليشيا:
من المهم أن يتم التعامل بحذر مع القوى الداعمة للمليشيا، خاصة تلك التي قد تسعى لإعادة تنظيم صفوف المليشيا في ظل وجود مصالح اقتصادية وسياسية لها في السودان، مثل الإمارات التي دخلت في تحالفات مشبوهة مع عملائها سوف تؤثر في سير الأحداث.
*آليات التفاوض والخطر المحتمل*
1/ ضرورة المتابعة الدقيقة:
رغم أن البرهان قد نجح في المفاوضات السابقة عبر منبر جدة، إلا أن هذا يتطلب المزيد من الحذر والدقة في التعامل مع المليشيا وحلفائها. من الضروري الحفاظ على قوة الجيش السوداني وعدم إعطاء فرصة للمليشيا لإعادة تجميع صفوفها.
2/ الضغوط العسكرية مستمرة: يجب مواصلة الضغوط العسكرية للجيش على المليشيا حتى لا يتم منحها فرصة لاستعادة قوتها أو إعادة التنظيم. الجيش يجب أن يظل في وضع هجومي دون تراجع.
3/ خارطة الطريق مع الأمم المتحدة
وجود خارطة طريق قد تكون تم الاتفاق عليها:
هناك إشارات سابقة تشير إلى وجود خارطة طريق تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة، وهو ما قد يكون أشار إليه البرهان في أحد خطاباته. إذا كانت هذه الخطة موجودة بالفعل، فقد تكون جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي وعسكري للأزمة، ويجب التحقق منها قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. ولكن يجب أن تتم وفق شروط الشعب السوداني المعروفة.
4/ ملاحظة مهمة، لماذا تطرح حكومة شرعية خطتها لحل مشاكل شعبها الى الامم المتحدة ولا تقدمها الى شعبها في أي مستوى من مستويات الحوار الوطني. الشكوك كبيرة من حيث المبدأ و التوقيت و المحتوى و النوايا.
الخاتمة
الخطاب الذي أرسله البرهان يعكس رغبة في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في السودان، ولكنه يحمل أيضًا العديد من المخاطر السياسية والعسكرية. غموض بعض النقاط مثل التعامل مع المليشيا في دارفور، وعدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات، قد يزيد من تعقيد الوضع في المستقبل. كما أن المناورات الإقليمية والدولية قد تشكك في جدوى المفاوضات والنوايا الحقيقية منها. لذلك، من الضروري توخي الحذر والمزيد من التشاور مع كل الأطراف المعنية داخليًا لضمان أن أي تسوية تتم لا تعطي فرصة للمليشيا لاستعادة قوتها أو تمكينها من العودة للقتال أو تكون على حساب الضحايا.
د. محمد عثمان عوض الله
إنضم لقناة النيلين على واتساب