جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@16:45:04 GMT

مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل

تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT

مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل

 

د. قاسم بن محمد الصالحي

لست وحدي كنت أترقب منذ بضع أسابيع في هذا العالم الذي يموج ظلمًا وعدوانًا، أبحث من خلال جهاز تحكم شاشة التلفاز، عن قناة تنقل الحدث مباشراً لما قد تقدم به الفريق القانوني لجنوب أفريقيا، وتسليمه الملف إلى مقرر محكمة العدل الدولية بتاريخ 2023/12/29م، كنت أتحدث مع نفسي ولا أجد أحدًا حولي، لكن ما شدني في تلك اللحظة هو الرقي الحضاري والأخلاقي الذي وصلت إليه جنوب أفريقيا، بعد حقبة طويلة من الاضطهاد والتمييز العنصري، رقي فيه إشارة صريحة إلى أن جنوب أفريقيا استوعبت النضال الحقيقي من أجل الحرية والعدالة والمساواة، هي القيم التي ناضل من أجلها الآلاف وعلى رأسهم المناضل نيلسون مانديلا، كما لا أجد ما أحتمي به من هواجس لم تجد غيري لتنتابه في هذا الوقت العصيب، شعرت أنها تُجمع طاقتها السلبية في شعاع واحد يتعامد على رأسي تمامًا، ولم لا؟! فهي لم تجد غيري.

. لقد انتهيت من اختيار القناة مبكرًا، وأصررتُ على سماع جلسة محكمة العدل الدولية، على الرغم من نصح البعض لي بعدم انتظار قرار منصف يضيء شمس الحقيقة في هذا الوقت، حيث درجة الظلم في ذروتها.

درجات قفزت بجنون خلال السنوات الأخيرة، لا تكتفي باختراق المحظور بل صارت تخترق القيم الإنسانية وتحرق البشرية.. وصارت وحشيتها تخترق النفوس، وتزيدها همًّا وغمّا.. كما امتلأ العالم بالمشوهين خلقياً وفكرياً، عقول فارغة ونفوس مريضة.. لكن لماذا لا يوجد غيري في هذه اللحظة؟ أتكون مقدمة لاستجابة السماء لدعاء المظلومين؟ فيأُخِذَ أصحاب البذاءات والأفكار المتدنية من هذه اللحظة، تمهيدًا لأخذهم جميعًا! وما أكثرهم!.. آه، أخيرًا! أتمنى أن يكون ما أراه على المدى القريب، محطة لمراجعة الحق بالفعل وليس سرابًا، ها أنا أدنو من الحقيقة كما تدنو الهواجس من رأسي.. أتصبب عرقًا غزيرًا، الصداع يكتنف رأسي.

حضر قضاة المحكمة بعد طول انتظار، ألقيت جسدي على مقعد من ثلاثة، لكن الهواجس ما زالت تستهدف رأسي؛ لا توجد مظلة من أي نوع تظلل العدالة.. أتذكر أني سمعت أحدهم يقول ذات مرة: كانت توجد مظلوميات قبل بضع سنين لكن ريح الظلم العاصف اقتلعتها وأطاحت بها بعيدًا، وقال آخر: لقد شوهت الحقائق، وفي جلستي هذه صرت أميل إلى الرأي الذي ينادي بأنه لم توجد عدالة من الأساس في هذا العالم.. أشعر بالغثيان، آه لو تأتي عدالة السماء في موعدها لتنقذ الإنسانية من احتفاء الظلم المبالغ فيه!.. حرارة جسدي ترتفع، الهواجس تحاصرني، بدأت كلمات رئيسة المحكمة تتسلل إلى داخل رأسي، تمس عقلي، النبض يتسارع، يهرول النفس خلفه، أين العدالة؟ كيف أصبحت الرؤية لدى المحكمة مع سطوع شمس الحقيقة؟!.. آه الظلم!.. الدم يغلي في رأسي، عقلي يذوب، الأفكار تتداخل، تتسارع، تتصارع.

لم استغرب أن الفريق القانوني للكيان الصهيوني يهود، من بينهم أستاذ القانون الدولي البريطاني اليهودي "مالكولم شو" صاحب مؤلفات عدة في القانون الدولي ومنها الإبادة، غير أن الذي صدمني وقوفه أمام أعلى هيئة للعدالة الدولية، وقوله إن جريمة الإبادة تستوجب وجود نية وقصد لارتكابها، وأن الكيان الصهيوني لم ينتهك اتفاقية منع جريمة الإبادة لعدم توافر نية ارتكابها؟!، بل زاد على ذلك أنه اتهم حماس بارتكاب إبادة جماعية ضد الكيان؟!، وكأن ما حدث في فلسطين طوال 75 سنة لم يكن هناك نية وراء ذلك، بل كل ذلك حدث صدفة.. غير أنَّ الفريق القانوني الجنوب أفريقي فند جازما أن كل جرائم الكيان الصهيوني تم ارتكابها في غزة على مدى 70 عامًا، ارتكبت بيد جيش الكيان المحتل، وبتحريض من قادته وسياسيين، تضمن ملف الدعوى جملة من الطلبات المستعجلة واللاحقة التي على المحكمة إصدار قرارات بشأنها.

بعيد تلاوة حيثيات الدعوى من قبل رئيسة المحكمة، تأكد لي ما وقر في ضمير محكمة العدل الدولية، مبينة أن هناك انتهاك لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وما يؤكد ذلك العمليات العسكرية الصهيونية والتصريحات السياسية المحرضة على القتل والتدمير والتهجير والتهديد بالقوة النووية، وبعد سماع المحكمة لكل الأطراف ودراسة الطلبات العاجلة قبلت الدعوى المقدمة من جمهورية جنوب أفريقيا، باعتبار أن الأحداث في غزة تخضع لنصوص الاتفاقية وأن العمليات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني في غزة كمجموعة محمية، وما ترتب عليها من آثار كالقتل والتشريد والتهجير والهدم والتجويع والحرمان من الأمن والطمأنينة والغذاء والعلاج والتعليم كلها تشكل خرقا وانتهاكا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبتها، التي هي ملزمة لكل الأطراف التي وقعت وصادقت عليها.. عاودتني الهواجس.. المحكمة لا تملك سلطة تنفيذ قرارتها وأوامرها.. عدت محدثا نفسي.. لكن ستحيل قرارها إلى مجلس الأمن الدولي، وفي حال اعترض أحد الأعضاء الذين يملكون ورقة الفيتو ومنها الولايات المتحدة، التي اعتادت الوقوف بجانب الكيان الغاصب، فإن قرارها سيؤول إلى الأمين العام للأمم المتحدة لطرحه للتصويت عليه في الجمعية العامة.. الإحباط لازال يلازمني.. لأن التنفيذ في حال حصوله على الأغلبية يتطلب موافقة مجلس الأمن.

هل توصلت إلى نتيجة تبدد الهواجس التي انتابتني قبيل النطق بقرارات المحكمة الدولية؟.. نتيجة لا يمكن التحقق منها للأسف، إنها نتيجة بلا برهان، عضلات جسدي تختلج جميعاً، نار تسري في جسدي، مخي يغلي، ثقل يطبق على صدري، لا أستطيع التنفس.. أخيرا، هل هذا كل شيء؟!، ما الذي يرمي إليه قرار المحكمة.. هو بصيص نور  لمراجعة الحق.. هل أبصر ما يثير عقلي ويستأصل الظلمة من صبري.. نعم، ربما ما أصدرته محكمة العدل الدولية،  هو أكبر انتصار للقضية الفلسطينية، وهو مكسب لأحرار العالم من المناضلين وعموم الناس في مختلف دول العالم، لأن أهم ما كشفته هذه المحاكمة غياب رجال القانون في الدول العربية والإسلامية لاتخاذ مثل هذا الإجراء على مدى عقود، رغم تكرار أعمال المجازر والمذابح والتشريد والتهجير منذ عام 1948م، رغم سطوع الحقيقة، التي لا تخفى إلا على من لا بصيرة لديه، في حين تلقفها القانونيون الأجلاء في جمهورية جنوب أفريقيا ليصارعوا الظلم الصهيوني وأعوانه.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية تزامناً مع زيارة نتنياهو

أبريل 3, 2025آخر تحديث: أبريل 3, 2025

المستقلة/- قررت حكومة المجر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، حسبما أعلنت يوم الخميس، بعد وقت قصير من وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة، إلى البلاد في زيارة رسمية.

وكان رئيس الوزراء المجري اليميني فيكتور أوربان قد دعا نظيره الإسرائيلي إلى بودابست في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد يوم من إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه على خلفية مزاعم ارتكاب جرائم حرب في غزة.

رفضت إسرائيل هذه الاتهامات، التي تقول إنها ذات دوافع سياسية وتغذيها معاداة السامية. وتقول إن المحكمة الجنائية الدولية فقدت كل شرعيتها بإصدارها مذكرات توقيف ضد زعيم منتخب ديمقراطيًا لدولة تمارس حق الدفاع عن النفس.

وبصفتها عضوًا مؤسسًا في المحكمة الجنائية الدولية، فإن المجر ملزمة نظريًا باعتقال وتسليم أي شخص تصدر بحقه مذكرة توقيف من المحكمة، لكن أوربان أوضح أن المجر لن تحترم الحكم الذي وصفه بأنه “وقح وساخر وغير مقبول على الإطلاق”.

وقّعت المجر على وثيقة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية عام 1999 وصادقت عليها عام 2001، لكن القانون لم يُصدر بعد.

صرّح جيرجيلي غولياس، رئيس ديوان أوربان، في نوفمبر/تشرين الثاني بأنه على الرغم من تصديق المجر على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إلا أنه “لم يُدرج قط في القانون المجري”، مما يعني أنه لا يمكن تنفيذ أي إجراء من إجراءات المحكمة داخل المجر.

ويوم الخميس، صرّح غولياس لوكالة الأنباء الرسمية MTI بأن الحكومة ستبدأ عملية الانسحاب في وقت لاحق من اليوم.

وكان أوربان قد أثار احتمال خروج المجر من المحكمة الجنائية الدولية بعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على المدعي العام للمحكمة، كريم خان، في فبراير/شباط.

وقال أوربان على X في فبراير/شباط: “حان الوقت لأن تُراجع المجر ما نفعله في منظمة دولية تخضع لعقوبات أمريكية”.

من المرجح أن يُقرّ البرلمان المجري، الذي يهيمن عليه حزب فيدس بزعامة أوربان، مشروع قانون بدء عملية الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، والتي ستستمر لمدة عام.

حظي نتنياهو بدعم قوي على مر السنين من أوربان، حليفه المهم الذي كان مستعدًا لعرقلة تصريحات أو إجراءات الاتحاد الأوروبي المنتقدة لإسرائيل في الماضي.

أكد قضاة المحكمة الجنائية الدولية، عند إصدارهم مذكرة التوقيف، وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو ورئيس دفاعه السابق مسؤولان جنائيًا عن أعمال تشمل القتل والاضطهاد والتجويع كسلاح حرب، كجزء من “هجوم واسع النطاق ومنهجي على السكان المدنيين في غزة”.

أسفرت الحملة الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 50 ألف فلسطيني، وفقًا للسلطات الصحية الفلسطينية، وتدمير قطاع غزة.

مقالات مشابهة

  • المحكمة الجنائية الدولية: هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون معنا
  • هنغاريا: سننسحب من المحكمة الجنائية الدولية لأنها أصبحت سياسية
  • المجر تقرر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية
  • المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية تزامناً مع زيارة نتنياهو
  • المجر تعلن الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية بعد زيارة نتنياهو
  • عاجل. بالتزامن مع زيارة نتنياهو.. المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية
  • كلمة الحق في وجه الباطل.. السيد القائد وصمود اليمن
  • نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة المجر
  • المحكمة الجنائية الدولية تدين المجر لتجاهلها مذكرة اعتقال نتنياهو
  • حماس: من يراهن على انكسار شعبنا ومقاومته عليه مراجعة حساباته