سودانايل:
2024-12-25@06:12:20 GMT

حسن حضرة.. نخلة على جدول المناضلين

تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT

( و ها أنت ..
تاجٌ على هامة النيل
لا يحتويك الغياب
و لا يحتويك الرحيل
تحتويك البلاد ..
التي أوغلت في العويل
تحتويك المدايح
صداحة بين صمت المقابر
تحتويك المدينة
تلك التي لم تغادرها
طائعا..
أنت غادرتها حينما
سادها الجهل
فجا.. قبيحا
و استباها العساكر )
.. ما كان حديثا يفترى .. أن حسن شيخ إدريس حضرة كان شامة في حيوات الأشقاء المعاصرين بل سرى في إلفة و روح اقتدار على الانتقال بين الأجيال باسطا ذراعيه و يدا طولى في ملمح جمع الأصالة و المعاصرة
ناقلا لتجارب السوابق في ميادين العمل العام نضالا و كفاح جيل، و هو الولِع بكرة القدم (حكما من الحكام ) في منافسات الدرجة الأولى و من المؤسسين لنادي الفلاح الرياضي الذي أصبح فيما بعد نادي شمبات لاعبا لكرة القدم رفقة أخيه الأكبر عمر حضرة (متعه الله بالصحة والعافية )في رحاب النادي الذي وهب أبوهما أرضه لأهل الحي.

.ليلبي نداء الوطن بالانضمام للجبهة الوطنية التي بنى دعائمها و شاد أركانها الشريف حسين الهندي و حينها عرف فقيدنا فَلَزِم ساحات العمل العام في جهد مضاعف تجردا و نكران ذات.
مثل الفقيد حلقة الوصل مع طلاب جامعة الخرطوم في انتفاضة شعبان 1973م في توصيل الدعم المالي و تأمين الاجتماعات.
عهد إليه القيام بأدوار كبيرة في تلك الحقبة، أبرزها ما كلف به في حركة يوليو 1976م فقد كان ممن اُستودِعوا المال، و ما أدراك ما المال في موائد السياسة.
لم ينقطع اتصاله بالشريف حسين إبان هذه الفترة سواء بالمراسلات أو السفر المتواصل إلى لندن و السعودية و أثيوبيا و كان من أبرز قيادات الداخل آنذاك الحاج مضوي محمد أحمد و الشريف زين العابدين و محي الدين عثمان و النقابيان العماليان محجوب الزبير و محمد توم محمد نور.
و كان فقيدنا العزيز خير مستودع سعيا بين أسر المعتقلين و الشهداء بعد فشل الحركة التي أوكل كتابة بيانها الأول للأستاذ علي محمود حسنين و كان جزاؤه هو جزاؤه صدور حكم بالإعدام.
(أي المشارق
لم نغازل شمسها
و نميط عن زيف
الغموض خمارها
أي المشانق
لم تزلزل بالثبات وقارها
أي الأناشيد السماويات
لم نشدد لأعراس الجديد
بشاشة أوتارها
نحن رفاق الشهداء ).
حسن حضرة (الصوفي المُطَّرِّق)، قدرة فائقة على قياس المسافات بين هذا التصوف و ذاك النزوع نحو بناء الحزب المؤسسة شدواً مع الراحلين من أنداده أمثال الأستاذين الزين حامد و عبدالوهاب خوجلي و غيرهما ابتلوا جميعهم ب ( آفة الحزب العِضِين).
لم تكن دار حسن حضرة العامرة فاتحة ذراعيها للأشقاء الاتحاديين فحسب بل كانت ترفع لواء الوفاء للأصدقاء و زملاء الدراسة في لقاء أسبوعي للمدارسة و الأنس و السمر.
رحل فقيدنا بعيدا عن تراب وطنه الذي أحبّه رحيلا(على نباح المقتلة ) و أوصى أن يوارى ثرى هذى الديار التي أرهقها الموت و الحزن و ارتداد المسير.
( نفد الرمل على أعمارنا إلا بقايا
تنتهي عمرا فعمرا و هي ند يحترق
ما انحنت قاماتنا من حمل أثقال الرزايا
فلنا في حلك الأهوال مسرى و طرق
فإذا جاء الردى كشر وجها مكفهرا
عارضا فينا بسيف دموي و درق
و مغيرا
بيد تحصرنا لم تبد للموت ارتعادا أو فرق
نترك الدنيا في ذاكرة الدنيا لنا
ذكر و ذكرى من فعال و خلق).
إلى جنات الخلد العم حسن حضرة.

   

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

قالن.. الفيلسوف والموسيقار الذي قدم استشارات مهمة لهيئة تحرير الشام

في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أطلقت قوات المعارضة السورية عملية عسكرية ضد نظام بشار الأسد، وتطورت بشكل سريع أربك العالم بأسره، لتتمكن خلال 11 يوما من الوصول إلى مركز دمشق.

سقط نظام عائلة الأسد الذي استمر 53 عاما في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 وأصبح جزءا من التاريخ.

وبينما ارتبكت الدول الكبرى في تحديد موقفها إزاء هذا التطور السريع والاستثنائي، أدلى زعيم حركة هيئة تحرير الشام أحمد الشرع بتصريحات مفاجئة وبدت مدهشة للكثير من الساسة والمراقبين.

وخلال 4 أيام فقط، عادت الحياة في المدن إلى طبيعتها. لم تكن هناك فوضى، ولا مجازر، ولا أعمال انتقام، وتكيّف الشعب مع الوضع الجديد بسرعة لافتة.

التصريحات الدبلوماسية لأحمد الشرع وخطاباته المطمئنة لفتت انتباه الساسة ووسائل الإعلام.

وما إن استوعب الناس التغيرات المتسارعة، حتى بدؤوا يتساءلون عما إذا كانت هيئة تحرير الشام تلقت استشارات من رجل دولة يملك خبرة كبيرة في التخطيط والتنظيم.

وفي الحقيقة، فإن هيئة تحرير الشام والمجموعات المنضوية تحت لوائها شهدت تغييرات فكرية وتحديثات سياسية عميقة في السنوات الأخيرة.

قالن ظهر بشكل مفاجئ في الجامع الأموي بدمشق (مواقع التواصل الاجتماعي) الصورة تسرد الحكاية

وبينما كانت الدول تفكر في كيفية بناء علاقاتها أو تحديد مواقفها تجاه الإدارة الجديدة في سوريا، بدأت وسائل الإعلام في تداول خبر مفاجئ مفاده أن رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، قد وصل بالفعل إلى دمشق.

إعلان

جرت محاولات مكثفة للتحقق من الخبر عبر المصادر المتاحة، لكن تعذر الحصول على إجابة واضحة.

ولاحقا، تداول مواطنون سوريون مقطع فيديو التُقط في شوارع دمشق. أظهر الفيديو قالن وقائد سوريا الجديد أحمد الشرع، جالسين في مقدمة سيارة. كان الشرع هو الذي يقود السيارة، بينما كان قالن جالسا بجانبه.

مع ذلك، لم تكن اللقطات واضحة تماما، وبدأ الجميع يسعى للتحقق من صحة هذا المشهد المذهل.

لكن ما أنهى النقاشات حقا هو صورة نُشرت في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2024 تُظهر رجل العوالم الخفية داخل الجامع الأموي في دمشق.

وهكذا تأكد للجميع وجود رئيس الاستخبارات التركي في دمشق، وأنه أجرى سلسلة من اللقاءات والزيارات.

منذ تلك اللحظة، بدأت الأوساط السياسية تتحدث عن تأثير تركيا في الثورة السورية.

وبإرسال رئيس استخباراتها إلى دمشق، كانت تركيا -عمليا- توجه رسالة واضحة إلى العالم: "وجودنا لا يقتصر على إدلب وإعزاز وجرابلس بل نحن في قلب دمشق ونقف إلى جانب الثوار السوريين".

❗️ Jolani is driving Turkey’s National Intelligence Organization chief, İbrahim Kalın, around Damascus. pic.twitter.com/mW1Jxg0NXO

— War Observation (@WarObservation) December 12, 2024

من إبراهيم قالن؟

الشخص الذي ظهر يبتسم في الجامع الأموي وفي شوارع دمشق لم يكن شخصا مجهولا، لقد كان أحد الوجوه التي تظهر بانتظام في وسائل الإعلام العالمية أثناء توليه منصب المتحدث باسم الرئيس رجب طيب أردوغان، وكانت تصريحاته تتصدر الأخبار في مختلف وسائل الإعلام، كما أن أعماله الفكرية تُقرأ في الأوساط الأكاديمية بأميركا وبريطانيا.

لكنه أصبح شخصا غير مرئي منذ أن دخل عالم الاستخبارات في منتصف عام 2023.

ولإبراهيم قالن ملف شخصي يزداد تعقيدا كلما تم الكشف عن جوانب مجهولة من شخصيته، مما يزيد من دهشة المراقبين.

إعلان

"في الواقع، لم يكن لدي أي خطة للعمل في السياسة أو المناصب الحكومية. منذ صغري، كنت أرى نفسي باحثا أكاديميا. وكان حلمي دائما أن أكون كذلك في المستقبل. والحمد لله، تحقق جزء من هذا الحلم، أي أن لدي حياة أكاديمية أيضا".

ففي مقابلة مع وسائل الإعلام، وصف إبراهيم قالن مسيرته المهنية التي خطط لها بنفسه بهذا الشكل. ولكن الحياة ربما أخذته إلى مكان لم يكن يفكر فيه أبدا.

عائلته من مدينة أرضروم الواقعة في أقصى شرق تركيا والمشهورة بشتائها البارد وجبالها الشاهقة وأغانيها الشعبية.

أما هو فقد وُلد في إسطنبول عام 1971، ودرس في معاهد مختلفة في مدن متنوعة. ثم عاد إلى مدينته الأم للدراسة الجامعية، حيث درس التاريخ في جامعة إسطنبول. وخلال دراسته، كان يتابع التطورات السياسية عن كثب، وقرر أن يتبع مسارا أكاديميا في ذلك الوقت.

في شبابه، كان يعرف بتصرفاته الودية والأخوية مع محيطه، حيث كان يُظهر طابعا حانيا ومساعدا مثل الأخ الأكبر.

وفي عام 1992، بعد تخرجه في الجامعة، سافر إلى ماليزيا للحصول على درجة الماجستير، حيث قام بأبحاث في مجالي الفلسفة والفكر الإسلامي.

أكمل الماجستير حول فلسفة "ملا صدرا" في عام 1994. ثم عاد إلى تركيا، وبعد عام واحد سافر إلى الولايات المتحدة.

هناك، درس أولا في جامعة "هولي كروس" ثم في جامعة جورج تاون في مجال العلوم الإنسانية المقارنة والفلسفة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في موضوع "نظرية المعرفة للملا صدرا وإمكانية الإبستمولوجيا غير الذاتية".

مفترق طرق

وفي عام 2002، حصل على درجة الدكتوراه من هذه الجامعة. وفي تلك الفترة، شعر أنه أمام مفترق طرق في مسيرته.

في العام الذي حصل فيه قالن على درجة الدكتوراه من جامعة جورج تاون، كانت تركيا تشهد تحولا سياسيا كبيرا. فقد حقق رجب طيب أردوغان فوزا كبيرا في الانتخابات.

إعلان

وبعد النجاح السياسي الذي حققه التيار الإسلامي، بدأ التحول الكبير في تركيا.

بدأ أردوغان إحاطة نفسه بمثقفين من التيار المحافظ وبالتكنوقراط والشباب الموهوبين. وكان إبراهيم قالن واحدا من هؤلاء الذين لفتوا الأنظار في الأوساط الفكرية بفضل مسيرته وخبراته.

عرض المسؤولون في حزب العدالة والتنمية على الدكتور إبراهيم قالن العودة إلى تركيا لتأسيس مؤسسة فكرية دولية والعمل على تقديم أفكار لتركيا.

ظل لفترة مترددا بين الاستمرار في مسيرته الأكاديمية في جامعة جورج تاون أو العودة إلى تركيا والدخول في غمار الحياة السياسية.

في النهاية، قبِل العرض وعاد إلى تركيا في عام 2005، وهو في الـ34 من عمره، حيث أسس مؤسسة "سيتا" (SETA) (مؤسسة دراسات السياسة والاقتصاد والمجتمع).

ومنذ ذلك الحين بدأ العمل عن كثب مع أردوغان الذي كان حينها رئيسا للوزراء، وأصبح لاحقا رئيسا للبلاد.

البيروقراطية والأكاديمية

استمر إبراهيم قالن في عملية القراءة والكتابة المنظمة التي بدأها خلال سنوات دراسته الجامعية، وكانت هذه العملية أكثر سهولة في فترة رئاسته لمؤسسة "سيتا".

ومع ذلك، عرض عليه مهمة جديدة ليقربه إليه أكثر. عندما أصبح أحمد داود أوغلو وزيرا للخارجية، تولى إبراهيم قالن مكانه ودخل فجأة في العمل السريع والمكثف في رئاسة الوزراء.

ومع ذلك، أصر على عدم ترك أعماله الأكاديمية، فنشر العديد من الكتب، وفي عام 2020 حصل على لقب بروفيسور.

يقول عن هذه اللحظة "لقد أصبحت بروفيسورا، لكنني لا أستخدم هذه الألقاب كثيرا. الألقاب هي إضافات تابعة للإنسان. الأهم هو الجوهر، أي الإنسان نفسه. الألقاب مهمة من حيث التقدير، لكن هذه الألقاب ذات طبيعة مهنية. أن تكون بروفيسورا ليس مهمة أكاديمية، بل إدارية. أما الألقاب، فبصراحة، هي أشياء تحجب هوية الإنسان الحقيقية ومعرفته".

بعد أن أصبح أردوغان رئيسا للجمهورية، صعد إبراهيم قالن مرة أخرى في مسيرته السياسية حيث حمل صفة سفير وتولى منصب المتحدث باسم الرئيس.

إعلان

ومنذ ذلك الحين، انخرط في عمل مكثف في مجالات الإعلام والسياسة والأكاديمية والدبلوماسية.

ومع ذلك، لم يهمل تأليف الكتب الفلسفية والفكرية، فقد نُشرت له كتب في الولايات المتحدة وبريطانيا وتُرجمت إلى العديد من اللغات.

"لدينا جدول زمني مكثف بسبب أعمالنا، ولكننا نحاول إدارة الوقت بشكل جيد. أرى فائدة الانضباط في القراءة والكتابة الذي اكتسبته من كوني أكاديميا. في عملنا، لا توجد مفاهيم مثل عطلة نهاية الأسبوع أو الليل والنهار. نحن مستعدون في أي لحظة حسب المهمة. وبالتالي، تم كتابة العديد من صفحات هذا الكتاب في الطائرات، وفي فنادق البلدان التي زرناها، صباحا باكرا يوم الأحد، أو بالبقاء حتى ساعات متأخرة من الليل. بعد أن بدأت العمل فعليا مع رئيس جمهوريتنا، حاولت تعلم بعض الأمور من قدرته على استخدام الوقت بشكل منظم لأنه شخص يستخدم وقته بشكل فعال للغاية".

ذلك مقتطف من كتاب أصدره قالن حديثا تحت عنوان "الإسلام، التنوير والمستقبل".

الموسيقار والمؤلف ورئيس المخابرات

في سنوات الدراسة الثانوية، بدأ قالن الاهتمام بالموسيقى التركية، وتعلم العزف على آلة الساز في تلك الفترة. كان معلمه في الموسيقى الأستاذ ميحات في مدينة ألانيا هو من علمه العزف على الساز وحبّب إليه الموسيقى.

لم يكتف قالن بتعلم العزف على آلة الساز بيده، بل قام أيضا بغناء الأغاني التركية.

في أميركا، أسس مع أصدقائه مجموعة موسيقية صغيرة، وأقاموا حفلات موسيقية. لم يقتصر الأمر على العزف على الساز فقط، بل عزف أيضا على آلة الناي، كما لحن أغاني تركية في تركيا، غناها فنانون مشهورون.

تأثر بكُتب الفيلسوف الشهير الفارابي حول نظرية الموسيقى. وشرح علاقته بالموسيقى قائلا: "علاقتي بالموسيقى والفن ليست مجرد هواية أو شيء أفعله لقضاء وقت فراغي. أنا أراها جزءا من تحقيق نفسي، ومن سعيي لفهم الوجود. لأنها أمور تغني روحي وتعطي المعنى لعملي. هي أمور أحاول القيام بها لأنها ذات قيمة وأهمية في حد ذاتها".

إعلان

ليس من المعتاد أن يصبح أستاذ الفلسفة رئيسا لجهاز الاستخبارات، ولكن مر العقدان الأخيران من حياة إبراهيم قالن في العمل المكثف في السياسة والدبلوماسية والأمن قرب الرئيس أردوغان.

لقد أصبح على دراية تامة بجميع الملفات الأمنية والدبلوماسية التي كانت تركيا طرفا فيها.

بعد أن أصبح رئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان وزيرا للخارجية، تم تعيين إبراهيم قالن خلفا له في يونيو/حزيران 2023.

يقال إن هذا التعيين كان نتيجة لتأثير مسيرته البيروقراطية وكذلك الثقة الكبيرة التي نشأت بينه وبين أردوغان.

بعد أن أصبح إبراهيم قالن رئيسا لجهاز الاستخبارات، بدأ التعامل مع ملفات خطيرة. خاض معركة ضد حركات تصفها تركيا بالإرهابية مثل حزب العمال الكردستاني، وتنظيمي الدولة والقاعدة، إلى جانب منظمة "فيتو" التي يقال إنها تتبع لجماعة فتح الله غولن.

وكان له دور نشط في مساعي وقف إطلاق النار خلال الحرب الإسرائيلية الوحشية المستمرة في قطاع غزة.

في تلك الفترة، تمكن من تفكيك شبكة كبيرة من العملاء التابعين للموساد في تركيا.

في الأول من أغسطس/آب 2024، نظّم في أنقرة ما يقال إنها أكبر عملية تبادل رهائن في التاريخ الحديث، حيث تم إجراء عملية تبادل سجناء بين 7 دول، بينها الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا.

بدأ إبراهيم قالن دمج جانبه الأكاديمي في آلية عمل جهاز الاستخبارات. كانت أولى خطواته هي تأسيس أكاديمية الاستخبارات، حيث تم إطلاق برامج دراسات أمنية واستخباراتية وجيوسياسية على مستوى الماجستير والدكتوراه، كما بدأت الأكاديمية نشر تقارير منتظمة حول قضايا الأزمات العالمية.

بهذه الطريقة، جمع قالن بين تكوينه الأكاديمي وعمله في الاستخبارات. ومع كل هذه الانشغالات، ألّف كتابا بعنوان "الإسلام، التنوير والمستقبل"، وهو أمر مفاجئ بالنظر إلى كثافة العمل الاستخباراتي.

إعلان

إشكالية الموازنة بين الأمن والحرية

تُعد قضية التوازن بين الأمن والحرية من أقدم المناقشات السياسية، وهي موضوع بالغ الأهمية لكل دولة.

وتركيا هي واحدة من الدول التي عانت من تجارب مريرة في هذين المجالين. فالدولة محاطة بالأزمات والإرهاب والهجرة، والحروب الأهلية تعصف بجيرانها.

وغالبا ما تؤدي هذه البيئة إلى تدفق كثيف للمهاجرين، وأعمال إرهابية، بل حتى لانقلابات العسكرية.

وفي ظل هذه التحديات، تزايدت حساسية تركيا تجاه الأمن وأصبحت مركزا لمناقشات حول تقييد الحريات.

وفي كتبه ومقالاته ومقابلاته، كان إبراهيم قالن دائما يبرز جانبه الديمقراطي، مشددا على التعايش المشترك، والعيش بسلام مع جميع الهياكل العرقية والدينية، والتأكيد على الديمقراطية.

والآن، أصبح وهو في رأس أهم مؤسسة في البيروقراطية الأمنية، الفاعل الرئيسي في هذه المناقشات.

ظهر قالن، رئيس جهاز المخابرات الوطني، مرة واحدة أمام الجمهور وألقى خطابا.

في الحفل الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس جهاز المخابرات وإطلاق أكاديمية المخابرات، أعلن سياسته "بتوفير الأمن دون التنازل عن الحريات". وملخص هذا الموقف جاء في قوله: "الأمن من أجل الحرية".

ومن الصعب التنبؤ بمدى صعوبة تطبيق هذا الموقف في جغرافيا الشرق الأوسط التي أصبحت حلقة نارية، ولكن بدأنا نرى بعض التأثيرات في سوريا.

ومن المحتمل أن يظل إبراهيم قالن الفيلسوف والموسيقار والأكاديمي ورجل المخابرات محط اهتمام في المستقبل.

مقالات مشابهة

  • ما الذي يكشفه طعن نجيب محفوظ عن السلطة في مصر ؟
  • صخر الشارخ.. قصة العربي الذي جعل الحواسيب تتحدث بالعربية
  • حلم بوتين الذي تحول إلى كابوس
  • محمد التابعي.. أمير الصحافة المصرية الذي أسقطت مقالاته الظلم
  • أخنوش: جلالة الملك أعطى تعليماته وتوجيهاته بخصوص المبادئ والغايات التي ستحْكُم مراجعة مدونة الأسرة
  • قالن.. الفيلسوف والموسيقار الذي قدم استشارات مهمة لهيئة تحرير الشام
  • محمد صلاح في موسم استثنائي ..الارقام القياسية التي كسرها الملك المصري في موسم 2024 / 2025
  • من هو كمال عدوان الذي سُمي مستشفى غزة باسمه؟
  • أحمد زعيم.. صوت الإبداع الذي يحلّق في سماء الفن العربي
  • الإعلان عن الشهر الذي شهد أكبر عدد من الولادات في تركيا