سودانايل:
2025-04-05@09:12:08 GMT

المستقبل والضياع

تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

الخبر:
نقلاً عن جريدة سودانايل الإلكترونية:
(أكدت رئيسة منظمة الأمم المتحدة للطفولة {اليونيسيف} في السودان أنه و إذا ما إستمرت الحرب بين ”الجنرالين“ المتنازعين على السلطة ستشهد البلاد ”كارثة جيلية“ أولى ضحاياها ٢٤ مليون طفل سوداني)..

.
الأحداث:
صور ضحايا حرب بلاد السودان المتوفرة بكثافة في الوسآئط الإجتماعية تبينُ أن معظم القتلى من الجانبين المتقاتلين ، إن لم يكن جلهم ، هم من الفئة الشبابية...
حركات نزوح و لجوء غير مسبوقة لملايين السودانيين من سكان العاصمة و أقاليم: دارفور و الجزيرة و كردفان و مناطق أخرى إلى داخل و خارج حدود بلاد السودان...
درجات من المعاناة و الدمار و الخراب لحقت بالأنفس و الممتلكات الخآصة و المرافق العامة يصعب وصفها أو تقديرها...
الواقع:
جميع الساحات: السياسية و الإدارية و الإقتصادية و العسكرية و الأمنية و التعليمية و الصحية و الإجتماعية و الإعلامية و... و... و... يسودها التخبط/الفوضى/الفشل/التدهور/الضعف/الإنهيار/السقوط بسبب الحرب و عقود طويلة من: القمع و سوء الإدارة و التخطيط و غياب التنمية و الفساد العظيم الذي تسببت فيه الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و آخرون من قبلهم/دونهم...
إبتدآءً ، إن الحرب الدآئرة الآن في بلاد السودان ليست بين جنرالين ، و وصفها هكذا فيه إخلالٌ عظيمٌ بالحقيقة ، فجوهر الصراع الحالي و حقيقته هو التنافس المحموم على إخماد و وأد الثورة السودانية الداعية إلى التغيير و الحرية و العدالة و حسن الإدارة و محاربة الظلم و الفساد ، و ما قتل و إبادة شباب ثورة الشعوب السودانية و موت الأطفال إلا من مظاهر و إفرازات ذلك الصراع و التنافس...
أما الجنرالان المتقاتلان و توابعهما فما هم إلا وكلآء لأطراف ضالعة/والغة في الشأن السوداني: الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و جهات خارجية/أجنبية متعددة ، و لهذه الأطراف مصلحة في إشعال و إستدامة الحروب حتى يتسنى لها إستعادة/إمتلاك السلطة و إحتكار/إستغلال موارد بلاد السودان الهآئلة من: المياه العذبة و الأراضي الزراعية المنبسطة الخصبة و الغابات المنتجة و المراعي الطبيعية و بهيمة الأنعام و المعادن...
و قد توافقت أهداف جميع الأطراف على أن أفضل السبل لضمان رعاية/خدمة المصالح يكون عن طريق إسكات صوت الثورة السودانية الداعية إلى التغيير و الإصلاح و العدالة و محاربة الفساد ، بحسبان أن إخماد الثورة سوف يسهل عمليات/إستمرار/إستدامة الإستغلال و نهب الموارد و تدفق ثروات بلاد السودان و إنسيابها بسهولة و دون عوآئق ، و أن عملية الإخماد تتضمن إضعاف الدولة السودانية بصورة ممنهجة عن طريق خلق الأزمات و الحروب و الإرباك و الفوضى ، و إن دعى الحال تشريد السكان و قتلهم و تقسيم بلاد السودان إلى دويلات و سلطات تابعة و خاضعة يسهل توجيهها و التحكم فيها...
الختام:
و إن كان مستقبل الشعوب في إستثمار النشء و الشباب و الموارد فإن الدلآئل و المعطيات تشير إلى أن كارثة عظيمة سوف تحل أو قد حلت ببلاد السودان ، و أن إستمرار الحرب و الأزمة السودانية الحالية يهدد مستقبل/وجود دولة بلاد السودان بصورة مباشرة...
و الشاهد/الظاهر هو أن هنالك غياب تآم للعقل و الحكمة و الرؤى في الوقت الحاضر و تغييب/إنزوآء/تقاعس جماعات القادرين عن المبادرة و العمل و الفعل الإيجابي الذي يُجَوِّدُ و يُنقِّحُ سبل و وسآئل النضال الجماهيري ضد الظلم...
و لا سبيل لمنع الفوضى و الإنهيار التآم و ضياع مستقبل شعوب بلاد السودان إلا عن طريق إفشال كل المخططات الإستغلالية ، و لن يتأتى ذلك إلا عن طريق عودة الوعي للشعوب السودانية و مواصلة أصحاب المصلحة الحقيقية مشوار ثورة التغيير الذي بدأ...
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

fbasama@gmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: بلاد السودان عن طریق

إقرأ أيضاً:

تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة

بقلم: تاج السر عثمان

١

أشرنا سابقاً إلى أن الحرب تقترب من نهاية عامها الثاني، مما يتطلب تضافر الجهود لوقفها واستعادة مسار الثورة، ومنع تجددها، لقد أدت الحرب لدمار غير مسبوق، ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد ومقتل وجرح الآلاف، وإبادة جماعية وتطهير عرقي وعنف جنسي، وتدمير في البنى التحتية والمؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية والأسواق والبنوك وفي المصانع، وفي المواقع الأثرية والثقافية والتراثية، وعطلت الإنتاج الزراعي مما يهدد حياة 25 مليون سوداني بنقص الغذاء
إضافة إلى أن من أهداف الحرب اللعينة نهب ثروات السودان وكنوزه الأثرية ومحو تاريخه و هويته الثقافية، فبعد انسحاب الدعم السريع من الخرطوم،أوضحت الفيديوهات والصور لمباني المتحف القومي السوداني، الذي كان تحت سيطرة الدعم السريع، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمتحف، الذي كان يعد تحفة معمارية تطل على النيل الأزرق وتعرضت باحة المبنى وحديقته، التي كانت بمثابة متحف مفتوح يضم تماثيل ضخمة ومعابد ومدافن، للتلف والخراب، كما رصدت كاميرة بي. بي. سي.
وتم نهب اعداد كبيرة من القطع الأثرية، علما بأن تلك الآثار السودانية المنهوبة تشكل أهمية كبيرة نظرا لأنها تضم قطعا نادرة تحكي عن حقب تاريخية وإنسانية مختلفة وتشمل جماجم بشرية ذات مغزى كبير في تحديد تاريخ البشرية إضافة إلى منحوتات ومصوغات ذهبية نادرة تعكس اهتمام الإنسان السوداني الأول بالصناعة والفن منذ أمد بعيد.
مما يتطلب حصر تلك الآثار المنهوبة وحجم الدمار
وتقدير حجم الخسائر والمسروقات، وإعداد تقرير وافٍ بذلك. لمساعدة الحملة المحلية والعالمية لاستعادة آثار السودان المنهوبة.

٢
اشرنا سابقا، كان من آثار وجرائم الحرب نهب وضياع كنوز البلاد الثقافية وآثارها، مما يتطلب عدم التفريط فيها والسعي بجد لاستعادة آثارنا المنهوبة.
فقد جاء في ( قناة الحرة) نقلا عن صحيفة" التايمز البريطانية" يوم الإثنين ١٦/٩/٢٠٢٤ الي أن " قطعاً أثرية من السودان لا تقدر بثمن تعرضت للبيع على منصة “إيباي” بعد أن تم تهريبها من البلد الذي يعاني من حرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
يُعتقد أن القطع، التي تتضمن تماثيل وأواني مصنوعة من الذهب والفخار، ربما تم نهبها من المتحف الوطني في الخرطوم، الذي يقع في منطقة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وفقًا للصحيفة، تم نهب الآلاف من الآثار، بما في ذلك قطع من تماثيل وصور قديمة، خلال أكثر من عام من الصراع الذي أودى بحياة ما يصل إلى 150 ألف شخص، مما جعل الآثار الثمينة عرضة للسرقة".

٣
أدت الحرب إلى جريمة تدمير شامل أو جزئي للمعالم التاريخية والأثرية والثقافية والتراثية، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في الآتي:
- القصر الرئاسي الذي تعرض لدمار كبير.
- المحاكم وما بداخلها من سجلات إرشيف مهم.
- المتحف القومي الذي تعرض للدمار الشامل والنهب لموقعه في منطقة سيطرة الدعم السريع ووسط القصف بين الجيش والدعم السريع.
- الدمار الشامل لمركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية وفقدان مكتبته القيمة التي تحتوي على وثائق وأرشيف نادر.
- خسارة متحف السودان للتاريخ الطبيعي جراء سقوط الدانات عليه، مما أدى لموت جميع الحيوانات بالمتحف حرقا. - تأثر مبنى البريد الأثري القديم في شارع الجامعة وسط العاصمة.
- تأثر ديوان النائب العام وما بداخله من إرشيف مهم.
إضافة لتاثر بعض المعالم الأثرية والثقافية مثل: متحف التراث الشعبي في الخرطوم.،وطوابي المهدية في أم درمان، وسجن أم درمان ومتحف الخليفة، وبوابة عبد القيوم في أم درمان.
في الولايات تأثرت بعض المعالم التاريخية الأثرية مثل: تدمير مبنى “جراب الفول” الأثري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
كما يتعرض مبنى السلطان على دينار في الفاشر لخطر التدمير جراء وقوعه تحت خط النار.
إضافة لخطر دمار آثار مروي- كبوشية بعد دخول عناصر من الدعم السريع في مواقعها، الذي وجد استنكاراً واسعاً من “اليونسكو” وكل المنظمات المهتمة بحماية الاثار.

٤
آثار المتحف القومي تعكس فترات تاريخ السودان المختلفة الذي شهد خلال تاريخه الممتد حضارات عرفت التعدد الثقافي واللغوي والديني، ومازال هذا التنوع ماثلا في واقعنا الراهن، واثاره التي يعبر عنها المتحف القومي للآثار الذي عكس آثار حضارات :
ممالك: كرمة، نبتة، مروي- كبوشية في السودان القديم (بلاد كوش).
- ممالك النوبة المسيحية (نوباطيا، المقرة، علوة).
- الممالك الإسلامية ( الفونج، الفور، تقلي، والمسبعات) في العصور الوسطى.
- اثار السودان الحديث كما في فترات : الحكم التركي - المصري، المهدية، والحكم الانجليزي - المصري، وحتى تاريخنا المعاصر.
بالتالي من المهم العض بالنواجذ على آثارنا وكنوزنا الثقافية، وقيام أوسع حملة داخليا وخارجيا لحمايتها واستعادتها ، في وجه الحملة البربرية الجارية لمحو تاريخنا وثقافتنا وتراثنا الرطني ، وتمزيق وحدة البلاد والتفريط في السيادة الوطنية ونهب ثرواتها. ومواصلة أوسع حراك جماهيري بمختلف الأشكال لوقف الحرب واسترداد الثورة، وتأمين وتوفير مقومات عودة النازحين لقراهم ومنازلهم، وإعادة تعمير ما دمرته الحرب، و عدم الافلات من العقاب بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي. وغير ذلك من أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. .

alsirbabo@yahoo.co.uk

   

مقالات مشابهة

  • إسقاط مسيرات حربية من قبل القوات المسلحة السودانية| تفاصيل
  • السلطات السودانية تفرج عن اثنين من رموز نظام البشير لدواعٍ صحية
  • حول القمة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان (2)
  • سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
  • إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب
  • ‏السودان يقدم خارطة طريق السلام إلى الأمم المتحدة وشروط وقف إطلاق نار وإطلاق عملية سياسية ومستقبل الدعم السريع.. و(السوداني) تورد التفاصيل الكاملة
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
  • نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
  • تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة