Dr_benomer@yahoo.com

أعلن وزير مالية حكومة بورتسودان جبريل ابراهيم، زيادة جديدة في سعر الدولار الجمركي، ليصبح بواقع 950 بدلا عن 650 جنيها، على أن تطبق الزيادة الجديدة اعتبارا من يناير الجاري , و هي بالتأكيد خطوة ضمن ما سماه الوزير (موازنة الحرب) , و كما قلت في مقال سابق أعلان هذا ابمسمي ل(ميزانية) يعني أن الحكومة ستبحث عن جهود لحشد الايرادات لتمويل الجيش في حربه ضد الدعم السريع المندلعة منذ ابريل من العام الماضي ,

والدولار الجمركي هو السعر المستخدم لحساب قيمة جمارك الواردات من خارج السودان، ومن ثمّ تدفع بالجنيه السوداني، وسعره ثابت تحدده الحكومة عبر المؤسسات ذات الصلة، لكن من ضمن اجراءات حكومة الفترة الانتقالية لالغاء التشوهات في سعر الصرف تم بموجب قرار الإلغاءه ليتم الاعتماد علي الية السوق , بمعني أن يتحرك سعر الدولار الجمركي وفقاً لوضع سوق سعر الصرف.



بناءً علي ذلك.. يجب علي الجمارك عدم تحديد سعراً للدولار الجمركي بل يُوخذ اسبوعياً من سعر بنك السودان المركزي و مع غياب البنك المركزي بالقيام بمهامه و سُلطته علي سعر الصرف حالياً بسبب الحرب و فقدان المدن و القطاعات المصرفية حدثت الفجوة السعرية،فقد ارتفع سعر الصرف في السوق الموازي فمن الطبيعي أن يتم تحريك السعر المثبت في السابق 650 جنيه سوداني الي السعر الجديد 950 جنيه , وقد يخرج الينا وزير المالية و ينفي علاقته بتحريك سعر الصرف , وهذا لا يرفع منه المسؤولية في حالة موازنة الحرب حيث تكون جميع القطاعات الاقتصادية تحت ادارته المباشرة حسب التقديرات حول الموازنة المعدلة الربعية المُعلنة .

هذه ليست المرة الأولي فقد كانت هناك عدد من الصدمات للسوق في السابق مع تكرار نفس الخطأ من الجمارك , فعندما قامت الحكومة بالتعويم في فبراير 2021 قامت بتثبيت السعر في المرة الأولي في 350ج فحدثت الفجوة السعرية , فقامت مرة أخري بتحريكه الي 445 ثم حددثت فجوة فتم تحريكه الي 556 و اخر تحريك كان لسعر ال 700 ج ومنها الي , و هذا يؤكد سوء ادارة الجمارك والمالية معاً في تأخر ردم الفجوة السعرية , التي تحدث بتحقيق صدمة للأسواق.

و مع الحرب, لا أسواق , لا طلب كبير علي الواردات , ولا تكاملية للأسواق حسب النظرية الكلاسيكية لأدم اسميث , فقط توجد حرب و توجد ادارة عشوائية من الجميع ( وزارة المالية – الجمارك – بنك السودان) , فالتشوه الذي سيحدث نتيجة للاجراءات الأخيرة ستوقف الواردات (الضعيفة) بسبب انخفاض الاستيراد وفق ارتفاع التعرفة الجمركية الجديدة .

محاولة فاشلة لحشد الانفاق العسكري ؟

معروف أن إيرادات الدولة ما بين 60 إلى 70% منها من الضرائب والجمارك و بسبب الحرب الحالية توقفت جميع الانشطة التجارية وحركة الاستيراد، ومضى بالقول إذا تعطلت حركتا النشاط الاستيرادي والتجاري وعجلة الإنتاج، فلن تجد الدولة أي إيرادات تدعم الخزينة العامة للدولة، و باعلان موازنة الحرب في 2024 من جانب حكومة بورتسودان فهذا يعني حشد الايرادات لمقابلة النفقات العسكرية , فأرتفاع الدولار الجمركي يعني ارتفاع تكلفة استيراد السلعة , فالسودان بعد الحرب اصبح يعتمد ع الاستيراد بشكل كامل بعد ان خرجت كل المصانع من الخدمة بتأثرها و تدميرها .

مع الضغوطات الكبيرة للبحث عن مصادر تمويل للتكلفة اليومية الباهظة للحرب من جانب الجيش يظل خيار استخدام الدولة بمؤسساتها لتوفير التمويل هو الخيار المتاح حاليا,نعم عزيزي المواطن يجب عليك الجوع مقابل (البل) الذي يحدث فقط علي صفحات التواصل الاجتماعي, ومع تطور مراحل الحرب يبدو أن التحركات نحو ايران للبحث عن السلاح و صفقة وصول بعض المسيرات من نوع (مهاجر) فهذا يؤكد انها صفقة شراء اسلحة , و فتح باب للوصول الي أسلحة يعني المزيد من عملية الشراء في الشهور القادمة و هذا يعني حوجة الحكومة للأموال لتكلفة الشراء و تصريف الحرب ( مرتبات – انفاق ) .

لن تؤدي خطوة الحكومة في رفع الرسوم الجمركية لتحقيق إيرادات مرتفعة لمقابلة المنصرفات في موازنة د جبريل ابراهيم ، بل ستظل الإيرادات ضعيفة لتراجع حجم الطلب على الاستيراد وستقل الكميات المستوردة ويضعف العائد من الجمارك و هذا هو الاقتصاد , و مع ارتفاع العجز في الموازنة منذ العام 2023 لن تتمكن الدولة من تغطية العجز في الميزانية ومواجهة الصرف لتسيير دولاب الدولة زيادة ً علي ارتفاع التضخم الذي يظهر في الأسواق.

أن الدولة لم تستفد من أخطائها السابقة خاصة وزير المالية جبريل ابراهيم ، ومعلوم أن الاعوام 2023 /2022 شهد أكبر قرارات زيادات في الرسوم والضرائب والجمارك في تاريخ السودان مع قفزة الدولار الجمركي بصورة غير مسبوقة تعديلاً في الفئات الجمركية زيادة الضرائب من 15% إلى 30% من النشاط التجاري أي بنسبة مائة بالمائة. الزيادة ومن 10% إلى 15% للنشاط الصناعي بجانب فرض رسوم على الضرائب فضلاً عن الزيادة في الخبز والدواء والكهرباء والوقود لأكثر من مرة وغيرها كما ذكرت في مقالي حول أزمة الحكومة في حشد الايرادات.

اخيراً ...

حرب في السودان و المجاعة و تدهور سعر الصرف و تناقص الانتاج المحلي و فشل المواسم الزراعية و استخدام اموال السودانيين في هذه الحرب ... جميع ما ذكر هي أزمات نراها كل يوم تتمدد و تتسع مع اتساع دائرة الحرب في السودان , أن قضية استخدام الدولة من جانب الجيش و الاحتماء به هي تعريض المواطنين و حاجياتهم للخطر خاصةً قضايا توفر العلاج و السلع بما فيها المحرك ( الرواتب) , الايام القادمة ستكون صعبة علي الجيس بسبب عدم توفر الدعم المالي الخارجي لهذه الحرب , وربما الاوضاع الانسانية ستعجل من الضغوطات سبباً للجيش و حكومة بورتسودان للجلوس حول مستقبل تفاوضي.

   

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الدولار الجمرکی سعر الصرف

إقرأ أيضاً:

نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان

قضت ھذھ الحرب اللعينة على كثير من العلاقات الاجتماعية حتى داخل الاسرة الواحدة، وأحيانا بين الاخوين الشقيقين. فقد كان صادما لأحدى الاسر أن وجدت فجأة ابن لھا يقاتل في صف مليشيا الدعم السريع بينما ابن ثاني لھا يقاتل في صفوف القوات المسلحة السودانية.
وبالطبع وقع اللوم على الوالدين من قبل الجيران والعائلة الكبيرة وتمت مقاطعة الأسرة بل شتمها من الكل، اي من الذين يعتبرونها مساندة للقوات المسلحة ومن الذين يعتبرونها مساندة لمليشيا الدعم السريع!!!
ھذا الوضع المزرى انتشر بصورة او بأخرى في الاحياء السكنية بل حتى في القرى والريف، مما أدى لخوف الجميع من وجود فرد او افراد بينھما او قربھم متحمس الى درجة التطرف "شايلاھ الھاشمية" لمناصرة أحد الطرفين حسب وجھة نظرھ الخاصة، ولوحظ أن الامر يبدأ ببلاغات كيدية وتصفية حسابات قديمة وقد ينتھي بحماقة كبرى داخل الاسرة او الحي.
في أخف الحالات اصبحت الاسر في حالة نقاشات حادة، تتطور لنزاعات داخل العائلة واتخاذ موقف مع او ضد القوات المسلحة، مما دفع بالبعض للنزوح قريبا من مناطق سيطرة القوات المسلحة او بعيدا عن مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع
نعم. ستقف الحرب عما قريب بشكل او بأخر؛ ولكن بعد ان يكون قد سقط الالاف من القتلى و الضحايا و المفقودين.
وبعد أن يكون قد أصاب الاسر والاحياء السكنية تمزق مجتمعي كبير، بل عند البعض أصبح الصراع قبلي وجھوي وعنصري وقد يصر البعض على نشر هذا التعصب حوله، و ھو أمر يلاحظ أنھ انتشر انتشار النار في الھشيم في وسائط التواصل الاجتماعي.
لذلك يجب بعد توقف الحرب، ان يكون لكل مواطن وقفة مع نفسه ويصل لقناعة بأن الإصلاح يبدأ من المستوى الفردي، ،فيتسأل ماذا عساي فاعل للمساهمة في الإصلاح و"تعزيز التسامح" على مستوى الاسرة والعائلة والحي السكني، مما يؤدي لإعادة بناء اللحمة و رتق النسيج الاجتماعي ، أي المساھمة في ايجاد نوع من المصالحة الوطنية على مستوى القاعدة "ضبط المصنع"، ثم يأتي دور منظمات المجتمع المدني والجمعيات التطوعية لرفع شعار ان "السودان بلد واحد" والتكرار اليومي في اجھزة الاعلام وغيرھا لأغنية المرحوم الفنان أحمد المصطفى " أنا سوداني" ، و "تعزيز التفاهم والتسامح والتعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات".
ثم على مستوى أعلى يأتي دور الحكومات المحلية لتقوم بالصلح بين المجتمعات المتعددة الثقافات واللهجات فتجمع رؤوس القبائل ووجهاء المجتمع وتركز عليهم في حلقات توعوية بضرورة نشر مفاهيم التعايش السلمي، وان القانون فوق الجميع، كذلك يمكن من خلال الندوات المحلية وخطب المساجد وحتى دروس الخلاوي التركيز على قيم المساواة التامة بين كل المواطنين بمختلف أعراقهم ودياناتهم، كما ينبغي للحكومات المحلية القيام بمحاربة كل ظواهر العنف واولها جمع السلاح الناري.
ثم على مستوى الحكومات الإقليمية والمركزية. يجب الالتفاف للتعليم فھو الركيزة الأساسية لبناء الاخاء والانصهار الاجتماعي بين اطفال اليوم الذين سيكونون اباء وأمهات الغد، لذلك يجب ان يكون ضمن مناھج التعليم حصص للتربية الوطنية موجھة لصقل الطفل بكل قيم الاخاء والمساواة والوطنية الصادقة..
أن بناء السودان الجديد لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نشر ثقافة السلام وتبني قيم التسامح والتعايش السلمي بين جميع أبناء الوطن. إن إصلاح ما أفسدته الحرب يتطلب جهداً جماعياً يبدأ من الفرد والأسرة ويمتد إلى المجتمع بأسره. علينا جميعاً أن ندرك أن السودان وطن يسع الجميع، وأن الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية لإعادة إعمار ما دمرته الصراعات. فلنجعل من التسامح قيمة عليا ومن الحوار وسيلة لحل النزاعات، ولنعمل معاً على غرس بذور المحبة والسلام في نفوس الأجيال القادمة، حتى ينهض وطننا قوياً موحداً ينعم بالأمن والاستقرار.

wadrawda@hotmail.fr  

مقالات مشابهة

  • حسان الناصر: “لا يخدعنَّكم دقلو”
  • أسعار الصرف في تركيا اليوم 3 أبريل
  • التهديد العسكري لشمال السودان من قيادة المليشيا ليس غريبا
  • الريال يستأنف الانهيار في مناطق “حكومة عدن”
  • في أول يوليو| مفاجأة بشأن زيادة أجور العاملين بالدولة.. ايه الحكاية؟
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
  • نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
  • برلمانية: زيادة الأجور يؤكد التزام الدولة بمساندة المواطن
  • بحد أدنى 150 جنيها.. الحكومة تقر زيادة للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية وغير المخاطبين يوليو القادم