في "اكتشاف مثير".. هابل يرصد بخار الماء في الغلاف الجوي لكوكب خارجي صغير وحار
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
اكتشف علماء الفلك باستخدام تلسكوب هابل الفضائي أن الغلاف الجوي لكوكب صغير نسبيا خارج المجموعة الشمسية غني ببخار الماء.
ويمكن للكوكب المسمى GJ 9827d والذي يبلغ قطره ضعف قطر الأرض تقريبا، أن يكون مثالا للكواكب المحتملة ذات الأغلفة الجوية الغنية بالمياه في أماكن أخرى من مجرتنا.
إقرأ المزيدومع ذلك، فإن سطح الكوكب ساخن بدرجة كافية لإذابة الرصاص، ما يعني أنه عالم مشبع بالبخار وغير مضياف للحياة كما نعرفها.
وبشكل أكثر تحديدا، يقول الفريق الذي يقف وراء هذا الاكتشاف إن الكوكب الخارجي (خارج المجموعة الشمسية) يظهر درجات حرارة تشبه كوكب الزهرة تبلغ 400 درجة مئوية (752 درجة فهرنهايت).
وعلى الرغم من أن العلماء اكتشفوا بخار الماء في الغلاف الجوي للعديد من الكواكب خارج المجموعة الشمسية من قبل، فإن ملاحظات تلسكوب هابل لهذا العالم الحار والبخاري، GJ 9827d، تمثل أصغر كوكب خارجي تم العثور حوله على هذا العنصر الحيوي للحياة حتى الآن.
وفي الواقع تم اكتشاف GJ 9827d بواسطة تلسكوب كيبلر الفضائي التابع لناسا في عام 2017. ويكمل مداره حول نجم قزم أحمر كل 6.2 يوم. ويقع النجم GJ 9827 على بعد 97 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة الحوت. وهذا الكوكب هو مجرد واحد من ثلاثة عوالم شبيهة بالأرض تدور حول هذا النجم، الذي يبدو أن عمره نحو 6 مليارات سنة.
وقال عضو الفريق بيورن بينيكي من جامعة مونتريال: "ستكون هذه هي المرة الأولى التي يمكننا فيها أن نظهر بشكل مباشر من خلال الكشف الجوي أن هذه الكواكب ذات الأغلفة الجوية الغنية بالمياه يمكن أن توجد بالفعل حول نجوم أخرى. وهذه خطوة مهمة نحو تحديد مدى انتشار وتنوع الأغلفة الجوية على الكواكب الصخرية".
ويشار إلى أن طبيعة هذه الكواكب الصغيرة التي يتراوح حجمها بين ضعفي وثلاثة أضعاف حجم الأرض، "غير مؤكدة حقا". ويقول العلماء إنها "يمكن أن تكون أرضا فائقة حقيقية، ذات نواة صخرية كبيرة وغلاف جوي رقيق، أو يمكن أن تكون شيئا مختلفا تماما، مثل عالم مائي يتكون في الغالب من الجليد المائي الذي لا يوجد له نظير في نظامنا الشمسي".
إقرأ المزيدعالم مائي أم نبتون صغير غني بالهيدروجين؟
راقب هابل GJ 9827d لمدة ثلاث سنوات وشاهد العالم يعبر أمام نجمه 11 مرة. ولأن العناصر والمركبات الكيميائية تمتص الضوء بأطوال موجية مميزة، فعندما يمر الضوء من النجم الأم عبر الغلاف الجوي للكوكب، فإنه يحمل بصمات العناصر التي يتكون منها الكوكب نفسه.
وحاليا، ما يزال علماء الفلك الذين يقفون وراء هذا الاكتشاف غير متأكدين مما إذا كان هابل قد اكتشف كمية صغيرة من الماء في غلاف جوي منتفخ وغني بالهيدروجين عندما فحص GJ 9872d، أو إذا كان الغلاف الجوي للكوكب يتكون في الغالب من الماء، والذي تركه بعد تبخر الغلاف الجوي البدائي للهيدروجين/الهيليوم تحت الإشعاع النجمي.
وإذا كان GJ 9872d قد أمضى حياته البالغة 6 مليارات سنة بالقرب من نجمه الأم، فمن المفترض أن يؤدي الإشعاع المكثف إلى غليان أي هيدروجين بدائي، تاركا الكوكب الصغير بغلاف جوي يهيمن عليه بخار الماء. ويبدو أن هذا مدعوما بحقيقة أن محاولات اكتشاف الهيدروجين حول GJ 9872d قد فشلت حتى الآن.
وبدلا من ذلك، إذا كان GJ 9872d ما يزال متمسكا بغلاف غني بالهيدروجين ومملوء بالماء، فسيتم تصنيفه على أنه كوكب نبتون صغير، وهو نوع من الكواكب أقل كتلة من نبتون ولكنه ما يزال شبيها بهذا العملاق الجليدي في النظام الشمسي في امتلاك غلاف جوي سميك من الهيدروجين والهيليوم.
ومن ناحية أخرى، يمكن أن يشبه الكوكب الخارجي نسخة أكبر وأكثر سخونة من قمر المشتري أوروبا، والذي يعتقد أنه يحتوي على ضعف كمية المياه التي تحتويها الأرض تحت قشرة جليدية سميكة.
إقرأ المزيدوإذا كان GJ 9827d ما يزال يمتلك غلافا جويا سميكا من بخار الماء، فهذا يعني أنه ولد بعيدا عن نجمه، حيث كانت درجات الحرارة أقل، قبل الانتقال إلى الموقع الذي نراه اليوم. في هذا السيناريو، يكون الكوكب قد هاجر بالقرب من النجم وتلقى المزيد من الإشعاع. وتم بعد ذلك تسخين الهيدروجين الذي تسرب في النهاية من الغلاف الجوي للكوكب بسبب الجاذبية المنخفضة نسبيا في العالم، أو ما يزال في طور الهروب، من الجاذبية الضعيفة للكوكب.
ويفتح اكتشاف هابل الباب أمام دراسة الكوكب بمزيد من التفصيل، وهو هدف جيد لتلسكوب جيمس ويب الفضائي لإجراء التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء للبحث عن جزيئات الغلاف الجوي الأخرى.
نشرت الدراسة في مجلة The Astrophysical Journal Letters.
المصدر: سبيس
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: اكتشافات الفضاء النظام الشمسي كواكب نجوم هابل الغلاف الجوی بخار الماء یمکن أن ما یزال
إقرأ أيضاً:
الماء والخضرة والوجه الحسن.. هدية عبدالحليم حافظ للملك الحسن الثاني
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في لحظات الشجن، يتسلل صوت دافئ إلى القلب ليأسره، يؤنسك في وحدتك ويقويك عند الشدائد، إنه عبدالحليم حافظ، الصوت الذي خلد في تاريخ الفن المصري والعربي.
صنع حليم مجدا ثابتا لم يتغير عبر السنين، هو الغائب الحاضر، عاش رحلة كفاح صنعت منه أسطورة، فالطابع الدرامي الذي ميز حياته منذ ولادته حتى رحيله، جعلت منه ذلك المطرب الذي نشر الحب والرومانسية بأغانيه، صوته كان الوسيلة الأرق للتعبير عن المشاعر الصادقة سواء تجاه الحبيب أو الوطن، فأغانيه ساهمت في إيقاظ روح الوطنية والتحدي ليس فقط في مصر بل في الوطن العربي كله، بما في ذلك المغرب، حيث كانت تربطه علاقات خاصة بالملك الراحل الحسن الثاني والفنانين المغاربة.
علاقة عبدالحليم بالمملكة المغربية كانت وطيدة جدا، كون صداقات عميقة مع العديد من الشخصيات البارزة، بدءا من الملك الراحل الحسن الثاني، مرورا بوزراء وسياسيين وفنانين، ووصولا إلى المواطنين البسطاء، عاش عبد الحليم أفراح المغرب وأعياده، وشارك في احتفالات عيد العرش وعيد الشباب خلال العقد الأخير من حياته، قدم العشرات من الأغاني التي تعكس عمق ارتباطه بالمملكة، أشهرها "الماء والخضرة والوجه الحسن" التي أهداها للملك في عيد ميلاده، والتي ما زال يرددها المغاربة حتى الآن، والتي يقول فيها حليم: "الماء والخضرة والوجه الحسن، عرائس تختال في عيد الحسن، قال الحمام، لفيت بلاد الدنيا ديا، ولفيت بلاد الدنيا ديا، لفيت بلاد، ورجعت ثاني للمملكة الحرة الأبية، المغربية.. العلوية.. العربية، عالمغربية يا حمام عالمغربية، عالمغربية أم العيون السندسية، أم الرجال زي الجبال الأطلسية…إلخ
جاءت زيارته الأولى للمغرب عام 1962 ضمن جولة نظمتها إذاعة "صوت العرب" بمشاركة فرقة "أضواء المدينة"، التي ضمت فنانين كبار مثل محمد عبد المطلب، فايدة كامل، يوسف وهبي، عمر الحريري، وسعاد حسني، بمصاحبة الفرقة الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن، يروي عبد الحليم في مذكراته كيف استقبله الجمهور المغربي بحفاوة، مطالبا بأداء أغنية "إحنا الشعب" بجانب أغانيه العاطفية، كما يتذكر لقاءه الأول بالملك الحسن الثاني، حين دعاه القصر واستمع معه إلى الموسيقى المغربية، مما جعله يشعر بتقدير خاص من العاهل المغربي.
في عام 1969، شارك العندليب في احتفالات العيد الأربعين لميلاد الملك الحسن الثاني، برفقة نخبة من الفنانين العرب، منهم محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، محرم فؤاد، شادية، فايزة أحمد، عمر خورشيد، محمد رشدي، شريفة فاضل، نجاة الصغيرة، وصلاح ذو الفقار، كان عبد الحليم سعيدا بالدعوة الملكية التي وصفته بـ "صوت العرب"، وأبرزت مكانته الفنية.
تمتع عبد الحليم بعلاقة خاصة مع الملك الحسن الثاني، الذي كان معروفا بحبه للفن ودعمه للفنانين، كان الملك يتابع حالته الصحية عن كثب، وحرص على إيفاده إلى أرقى المستشفيات في باريس والولايات المتحدة للعلاج، عندما كان المرض يهاجمه أحيانا أثناء وجوده في المغرب.
في مذكراته، يروي عبد الحليم تفاصيل صداقته مع الملك الحسن الثاني، التي بدأت منذ أن كان وليا للعهد، ثم تعمقت بعد توليه العرش. ويؤكد مجدي العمروسي، صديق العندليب المقرب، في كتابه "أعز الناس"، أن الملك منحه جواز سفر دبلوماسي تقديرا لمسيرته الفنية، كما يروي محمد شبانة، ابن شقيق عبد الحليم، أن الملك الحسن الثاني أهدى له سيارة "فيات 130" موديل 1974، وكانت واحدة من أربع سيارات فقط من هذا الطراز في مصر، امتلكها أيضا الرئيس الراحل أنور السادات، ورجل الأعمال مقار، والسفير البريطاني بالقاهرة، وساهمت هذه السيارة في إنقاذ حياة عبد الحليم خلال أزمة صحية، حين تعرض لنزيف حاد أثناء وجوده في فيلته بالعجمي، على بعد 230 كم شمال القاهرة، مما استدعى نقله سريعا إلى العاصمة، بفضل سرعة السيارة، استغرقت الرحلة ساعتين وربع فقط، ما مكنه من تلقي العلاج اللازم.
30 مارس 1977، رحل حليم عن عمر يناهز 48 سنة، وقد سمي هذا الشهر وقتها بالربيع الأسود الحزين، يوم بكت فيه كل الديار العربية، حيث شيعت جنازته وسط حضور مليونين ونصف المليون شخص، غادر جسد عبدالحليم لكن روحه رفضت الرحيل، ليظل اسمه خالدا في ذاكرة الفن العربي رغم كل التغيرات.
*كاتبة وإعلامية مغربية