وزيرة التضامن: عادة الأخذ بالثأر تؤثر تأثيرًا مباشرًا على رأس المال البشرى
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
شهدت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، واللواء أشرف الداودي، محافظ قنا، إعلان نتائج بحث تحت عنوان "جرائم الثأر في صعيد مصر.. آليات التدخل وسبل المواجهة"، وذلك بحضور الدكتورة هالة رمضان، مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والدكتور أحمد عكاوي، رئيس جامعة جنوب الوادي، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ عن المحافظة، ولفيف من ممثلي الجهات الوطنية المعنية بالقضية.
وهدف البحث إلى دراسة قضية الثأر في صعيد مصر من مختلف الجوانب القانونية، والاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية، والإعلامية، حيث تم إجراء الدراسة على ثلاث فئات؛ الأولى ممثلة للجمهور العام بمحافظات "المنيا، سوهاج، أسيوط، وقنا"، والفئة الثانية ممثلة في أطراف النزاعات الثأرية، أما الفئة الثالثة فهي ممثلة عن الجهات الوطنية ولجان المصالحات.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الثأر يعد نوعًا من الانتقام الذي تنظمه أعراف محلية ترتبط ببنى اجتماعية قبلية أو قرابية، وتهدف الأسر الثأرية منه إلى رد اعتبار القبيلة أو العائلة أو المجموعة العشائرية، وكأن الثأر يرد لها كرامتها ويحافظ على صورتها الذهنية لدى كافة المواطنين، وبالتالي يترك آثارًا سلبية مثل الفزع وانعدام الأمن المجتمعي بين الناس، بل يمكن أن يقطع صلتهم بالحياة العامة والنظام المدني الذى يحكمه القانون.
وقالت إن المتتبع للتاريخ القانوني يشهد أن الأصل في نشأة المجتمعات الحديثة يقوم على فلسفة رئيسية، وهى أن الدولة تنوب عن الأفراد في تنفيذ العقاب على كل من تسول له نفسه الإخلال بقواعد القانون والنظام والآداب العامة في المجتمع، وإرساء ما يعرف بمبدأ "سيادة القانون" وسيادة الدولة على جميع المواطنين، والتخلي عن صور العقاب الفردي التي تقوم على العادات والتقاليد والنزاعات الشخصية لأصحابها.
وأفادت “القباج” بأن نظام "الثأر" يعد من أسوأ المعتقدات والتقاليد التي ترفع من نسب جرائم القتل في صعيد مصر، وهي معتقدات بالية وسلبية تأصلت منذ زمن قديم، وظلت تنتقل من جيل إلى جيل حتى أصبح الأخذ بالثأر من أقوى التقاليد سلطانًا، ويحظى بالتقديس من الأسر الثأرية دون حاجة للمناقشة أو إخضاعه للمنطق رغم كل مساوئه أو آثاره السلبية.
وأشارت إلى أن هذه المعتقدات ترسخت عند بعض الأسر حتى أصبح من الأيسر عليهم ارتكاب الجريمة التي يجرمها المشرع احترامًا للتقاليد التي تقضى بارتكابها.
ولفتت “القباج” إلى أن الثأر يأتي على قمة الأعراف الاجتماعية ويؤثر على الأمن الأسري والمجتمعي، إذ إنه يتخذ من الفقر والجهل أرضًا خصبة للاستمرار والبقاء، ترعاه البيئة المنغلقة على ذاتها، فحاز رضا من يؤمن به، واعتبروه مكونًا من مكونات الكرامة، ودافعًا من دوافع البقاء، وقد رسخ من هذا ارتفاع نسبة الأمية وسيطرة الأعراف التي تخالف الطبيعة البشرية، كما هيأت الطبيعة الجبلية والزراعية في صعيد مصر المناخ أمام الجناة ليواصلوا تواجدهم ويمارسون نشاطهم، ولكن مع اهتمام السلطة المركزية بالتنمية والتقدم في جميع قطاعات الجمهورية يبقى الأمل موجودًا في اقتلاع تلك الأعراف والتقاليد.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الدولة المصرية بجميع مؤسساتها تعمل في الآونة الأخيرة على تحقيق نهضة تنموية مستدامة في كل ربوع الجمهورية، ويحتل صعيد مصر اهتمامًا خاصًا من خطط التنمية؛ نظرًا لما يمثله ذلك في القضاء على جميع مشكلات الوعي التي عانى منها الصعيد في فترات سابقة، خاصة في مجالات المرافق والتعليم والصحة والبنية التحتية والمشروعات الاقتصادية.
وتابعت: “وتبتغى الدولة المصرية من تلك النهضة التنموية أيضًا تغيير بعض الثقافات والعادات والتقاليد التي تقف حائلًا أمام سبل التنمية، وأبرزها عادة الأخذ بالثأر، والتي تؤثر تأثيرًا مباشرًا على رأس المال البشرى الذى يعد اللبنة الأولى لأى نهضة تنموية”.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزیرة التضامن فی صعید مصر
إقرأ أيضاً:
مني أركو مناوي: بَوحٌ مباشرْ.. والمريسةُ (جَرادِلْ)
في ساسَ يسوسُ كما في الحياة العامة لنا جميعاً بتفاصيلها المختلفة صغيرها وكبيرها مثلٌ يصلح لكليهما يقول (ليس كل ما يعرف يقال) وخلاصته أنك مضطر دوماً ولأجل الكثير من التقديرات ألا تقول كل ما تعرف وعليك الاحتفاظ (بالحُتْرُبْ) في أعماق جوفك.. والحُترُبْ مفردة سودانية (دارجية قُحة) على الرغم من وجودها في العربية الفصحى ولكن بتشكيلٍ مختلف حيث تنطق بالتشكيل (الحَتْرَبُ) وتعني الشخص قصير القامة.. أما مفردتنا لمن لا يعرفها هو متبقي خليط اللبن أو الزبادي بالخبز أو الفطير بعد أن يلتهم صاحب الوجبة جلّه ويتبقى القليل خليطاً ما بين الإثنين (فُتاتاً وحليباً).. وتحضرني طرفة هنا تقول بأن رجلين تقاسما الحليب (اللبن) بالفطير ولما فرغا منه بنسبة كبير قدّم أحدهما الإناء لصاحبه طالباً من شرب الحليب وترك الحترب له لما فيه من (دسامة ولذاذة).. وهي قسمة قد تكون (ضيزى) ولكن الآخر رضي بها وأمسك بالإناء (فجغمه) دفعة واحدة وأنزل الإناء فارغاً ولما سأله صاحبه أين الحترب الذي طلب أن يبقيه له رد عليه (والله ولا لاقاني)
استمعت لخطابين لحاكم إقليم دارفور (والشمالية) مني أركو مناوي ولو كانت 17 ميل فقط كما قال هو مدافعاً عن خريطة ظهرت خلفيّةً لخطابه الأول (المتزن) نوعاً ما وقد أثارت الخريطة جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي وهي تظهر جزءاً من الولاية الشمالية ضمن حدود الإقليم.. وخطاباً ارتجالياً آخر أقل (اتزاناً) في فعالية لحركته هي عبارة عن معايدة لحركة وجيش تحرير السودان التي يقودها كان حضوراً فيها نائب الرئيس مالك عقار وجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة.. الخطاب تجاوز كثيراً ولم يحفل بالمثل الذي صدّرت به المقال حيث (كشح) مناوي كل الحلل وليس حلة واحدة على لغة السوشيال ميديا.. شرّق أركو مناوي وغرّب وسفّل وصعّد وأسهب وأطنب وأبرق وأرعد وأرغى وأزبد فأنفق كل ما فيه جعبته من حديث (إنفاق من لا يخشى الفقر) ولم يلاقيه (حُترُب) صاحب الطرفة ليبقيه في الإناء لاعتبارات السياسة والأخلاق والقيم والاعتدال في الخصومة السياسية ولبناء المستقبل.. بالتالي يصبح الرد على بعض ما جاء في الخطاب أمراً لازماً جازماً فالحديث في بعض جزئياته جانبه الصواب وخلط كثيراً من الأوراق
أولاً. لا تقبل سلطة محترمة تمسك بزمام الأمور ومقاليدها في دولةٍ ما ولو كانت جمهورية من جمهوريات (الموز) بمن يرفع السلاح في وجهها منازعاً لها سلطانها ليحقّق عبر البندقية مطالب سياسية أو مكاسب (شخصية) وحركات دارفور سعت للإثنين معاً.. هذه معلومة بالضرورة علماً أن أزمة دارفور وحربها التي اندلعت 2003م كانت (مصنوعة) بعد أن فرغ السودان من حسم حرب الجنوب اختلف الناس أو اتفقوا في نهاياتها (محزنة) كانت أم سعيدة.. بالتالي حركات دارفور أشبه (بتلقيح اصطناعي) تم خارج السودان ثم زرع في رحم دارفور وليس هو حركة مطلبية سلمية مشروعة عجزت عن تحقيق مطالبها لتحمل السلاح لاحقاً في تطور طبيعي للحركات السياسية المطلبية
ثانياً. كل من يحمل السلاح ضد الدولة المركزية وسلطانها يسمى (متمرداً) وبالمصطلح الفقهي الإسلامي الذي استخدمه مناوي (خارجاً) فكلمة خوارج لا تعني متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان (حصراً) والذين كانوا تحت قيادة جون قرنق.. فالكلمة صالحة لكل زمان ومكان وإنسان وفئة وجماعة وحركة وهي (قميص) يناسب كل من رفع السلاح لمقاتلة جيش الدولة الرسمي.. والإسلاميون يوم أن تحالفوا فيما عرف بالجبهة الوطنية مع حزب الأمة والإتحاديين وجاءوا يغزون الخرطوم (تمردوا) على سلطان الدولة وقاتلهم الجيش بشراسة وقضى عليهم.. بالتالي فالدعم السريع متمرد وحركة مناوي يوم أن كانت تقاتل الجيش في عهد البشير (متمردة) وجبريل إبراهيم الذي كان حضوراً (متمرداً) ومالك عقار نائب الرئيس (متمرداً) ولا حرج في التسمية (والتصالح) مع المواقف السابقة وقد صارت تاريخاً يفترض أن يكون هو سيد الموقف ولا يمكن (البصق) على التاريخ أو التهرّب منه وإن احتوى على حرق طائرات الدولة السودانية بمطار الفاشر والتي لم تكن يومها ملكاً للإنقاذ بل هي من مقدرات الشعب السوداني
ثالثاً. الإنقاذ ذهبت بخيرها (وما أكثره) وبشرها (وما أقله) بالتالي الحديث بلغة تكاد تشبه لغة المنفصل عن زوجته (إن جاز التشبيه) ثم مضى يقول في شكل العلاقة (بينهما) ما لم يقل مالك في الخمر ليس هو الأسلوب الصحيح طالما أنه ليس حديثاً للبناء ولا (تجرمنّك) الخصومة السياسية للتمادي لإحراز النقاط السياسية.. فلا يزال بعض شخوص الإنقاذ حضوراً وقد تبوأ مناوي أعلى المناصب (الإنقاذية) لكنه تمرّد مرتين وليست واحدة فضبط الخطاب كان الأولى ولا يفيدنا أنك اختلفت في 17 ميل أم 170 ميل وهذا تاريخ والأولى أن تسمعه السودانيين وأنت في مراحل التوقيع التي ذكرت وليس اليوم فالمعلومات كالمنتجات لها تاريخ صلاحية (Expiry Date)
رابعاً. الحديث الذي يفرّق بين التمرد والعمالة لا مكان له من الإعراب لأن كل من يتلقى دعماً عسكرياً من جهة خارجية لمقاتلة الجيش الوطني للدولة هو متمرد وعميل لتلك الجهة فليس هناك (Free Lunch) كما يقول المثل.. يعلم الجميع أن الحركات المتمردة في عهد الإنقاذ تلقت دعماً خارجياً وكانت تتخذ من ليبيا (حفتر) مكاناً للانطلاق وليس سراً أن حركة مناوي تحديداً كانت تحت قيادة اللواء (128) بقيادة حسن معتوق الزادمة في قضاء الجفرة وكان يقودها اللواء فيصل صالح.. كما أن تقارير الأمم المتحدة تحدثت عن مشاركة الحركات المتمردة في القتال إلى جانب حفتر مقابل السلاح والمال وأسمى التقرير أنشطة الحركات خلال تلك الفترة (بأنشطة الارتزاق)
خامساً. الدولة المركزية لها الحق في الاستعانة بمن تشاء في حسم التفلتات الأمنية ببناء التحالفات (التكتيكية) لأجل القضاء على بؤر التمرد وإن شئت (العمالة والارتزاق) فلا يعاب الإنقاذ أنها استعانت ومن خلال القوات المسلحة بالدعم السريع يوم أن كانت بندقيته تخدم المصلحة الوطنية العليا للدولة وهي الأمن.. وذات الدولة السودانية تتحالف معكم اليوم (تكتيكياً) لصالح قضية الأمن وأنتم تقاتلون معها (بعد حيادٍ طويل) لم يكن مشرّفاً ولا مبرراً غريمكم السابق موجهّين بنادقكم نحوه لمصلحة الدولة.. وذات الدولة إن فكرت ذات الحركات التي تقاتل معها في تغيير اتجاه البنادق نحو القوات المسلحة ستتحالف الدولة مع قوة (X) لهزيمتكم والقضاء عليكم لتحقيق الأمن والاستقرار
سادساً. المغالطة التاريخية العظمى أن الإنقاذ أنشأت الدعم السريع لمنع الثورة عليها وقمع الثوار ليست صحيحة مطلقاً وهذا تاريخ قريب مشهود ومعلوم.. فقد كان هو ذراع الدولة وتطور عبر سنين عدداً ليكون بمسماه الأخير ويجيّش ويسلّح لمقاتلة حركات دارفور المتمردة على الدولة
سابعاً. الحديث في المسائل التي تمس الدين همزاً أو لمزاً من شاكلة أن أمير المؤمنين هو الحاكم في الدولة الإسلامية وهذا اسمه ولو شرب من الخمر (عشرين جردل) لم يكن موفقاً مطلقاً.. وربما أراد به مناوي (إضحاك) الحضور ولكن مس الكثير من الناس بشئ من حتى سيما وأنهم خرجوا من الشهر الفضيل للتو ولربما أراد كذلك أن يقول بأننا لسنا وحدنا في دارفور من يتصالح مع (المريسة) ولو كانوا شيوخاً نسبة للمقولة التي تقول بأن بعض شيوخ دارفور (يكتبون حار ويشربون حار).. في النهاية الوقوف قبيل محطة واحدة من مثل هذه الأمور هو الأصوب لمنع الزلل والخلل.. فيكفي ما سبق من البوح الذي كان مباشراً ولا يحتاج (للمريسة) أكواباً ولا جرادل.
أخيراً: أمسكت بعض (الحُترُبْ) وفي جرابي الكثير المثير الخطر.
*اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام*
إنضم لقناة النيلين على واتساب