كيان قانوني ينتقد قرار عربي بشأن السودان
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
رصد – نبض السودان
أعلنت هيئة محامي دارفور عن نيتها مخاطبة المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب لمراجعة قراره، القاضي بتشكيل فريق عمل قانوني بحصر التحقيق في الإنتهاكات والجرائم المرتكبة على أحد طرفي الحرب الدائرة بالسودان واستثناء الطرف الآخر، ولوحت بالتصعيد بمخاطبة للإتحادات القانونية والحقوقية الإقليمية والدولية حال عدم الاستجابة لمراجعة القرار.
وأبدت الهيئة في بيان تحصل عليه “راديو دبنقا” تحفظاتها على إعلان أمين عام إتحاد المحامين العرب، عن تشكيل فريق عمل قانوني للتحقيق في الإنتهاكات والجرائم المرتكبة بواسطة أحد طرفي الحرب الدائرة بالسودان.
وتعهدت بمخاطبة المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب لمراجعة قراره، بكشف ما وصفته بالعيوب الجوهرية في قرار تشكيل فريق العمل القانوني، ونتائج الأعمال السالبة، المتوقعة، ولوحت، حال عدم الاستجابة، بمخاطبة الإتحادات القانونية والحقوقية الإقليمية والدولية بأعمال فريق العمل القانوني وآثاره الضارة بالموالاة وممارسة الإستقطاب وزياد رقعة الحرب الدائرة بين الطرفين وحجم الدمار الذي خلفته الحرب.
وانتقدت الهيئة القرار بشدة وقالت إنّه يكشف بأن الأمين العام لإتحاد المحامين العرب المكاوي بن عيسى، تعوزه معرفة أبجديات تكوين فرق العمل ولجان التحقيق المستقلة، واعتبرت أن القرار كشف عن عدم إستقلالية وحيادية اللجنة قبل ان تزاول أعمالها، وذلك بحصر مهامها في بحث الجرائم المنسوبة لأحد طرفي الحرب الدائرة بالسودان “الدعم السريع” وتجاوز الجرائم الأخرى المرتكبة بواسطة الطرف الأخر “الجيش السوداني”.
وأعابت الهيئة تحديد الأوصاف وذكرت أن القرار المذكور أطلق وصف المليشيا على قوات الدعم السريع ونعتها بالخروج عن الشرعية ومرتكبة الإنتهاكات والجرائم، قبل مباشرة التحقيق بواسطة اللجنة يعني الوصول إلى النتائج المستخلصة وعدته إستباق يؤثر في النتائج.
وحذرت الهيئة من أن الاختلال باستثناء طرف أساسي في الحرب من التحقيق وإدانة الطرف الآخر قبل مباشرة التحقيق، ستكون ضارة بالتحقيق وتؤدي نتائجها إلى طمس الحقائق وتقنين ظاهرة حالات الإفلات من العقاب.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: السودان بشأن عربي قانوني قرار كيان ينتقد المحامین العرب الحرب الدائرة فی الحرب
إقرأ أيضاً:
نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
قضت ھذھ الحرب اللعينة على كثير من العلاقات الاجتماعية حتى داخل الاسرة الواحدة، وأحيانا بين الاخوين الشقيقين. فقد كان صادما لأحدى الاسر أن وجدت فجأة ابن لھا يقاتل في صف مليشيا الدعم السريع بينما ابن ثاني لھا يقاتل في صفوف القوات المسلحة السودانية.
وبالطبع وقع اللوم على الوالدين من قبل الجيران والعائلة الكبيرة وتمت مقاطعة الأسرة بل شتمها من الكل، اي من الذين يعتبرونها مساندة للقوات المسلحة ومن الذين يعتبرونها مساندة لمليشيا الدعم السريع!!!
ھذا الوضع المزرى انتشر بصورة او بأخرى في الاحياء السكنية بل حتى في القرى والريف، مما أدى لخوف الجميع من وجود فرد او افراد بينھما او قربھم متحمس الى درجة التطرف "شايلاھ الھاشمية" لمناصرة أحد الطرفين حسب وجھة نظرھ الخاصة، ولوحظ أن الامر يبدأ ببلاغات كيدية وتصفية حسابات قديمة وقد ينتھي بحماقة كبرى داخل الاسرة او الحي.
في أخف الحالات اصبحت الاسر في حالة نقاشات حادة، تتطور لنزاعات داخل العائلة واتخاذ موقف مع او ضد القوات المسلحة، مما دفع بالبعض للنزوح قريبا من مناطق سيطرة القوات المسلحة او بعيدا عن مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع
نعم. ستقف الحرب عما قريب بشكل او بأخر؛ ولكن بعد ان يكون قد سقط الالاف من القتلى و الضحايا و المفقودين.
وبعد أن يكون قد أصاب الاسر والاحياء السكنية تمزق مجتمعي كبير، بل عند البعض أصبح الصراع قبلي وجھوي وعنصري وقد يصر البعض على نشر هذا التعصب حوله، و ھو أمر يلاحظ أنھ انتشر انتشار النار في الھشيم في وسائط التواصل الاجتماعي.
لذلك يجب بعد توقف الحرب، ان يكون لكل مواطن وقفة مع نفسه ويصل لقناعة بأن الإصلاح يبدأ من المستوى الفردي، ،فيتسأل ماذا عساي فاعل للمساهمة في الإصلاح و"تعزيز التسامح" على مستوى الاسرة والعائلة والحي السكني، مما يؤدي لإعادة بناء اللحمة و رتق النسيج الاجتماعي ، أي المساھمة في ايجاد نوع من المصالحة الوطنية على مستوى القاعدة "ضبط المصنع"، ثم يأتي دور منظمات المجتمع المدني والجمعيات التطوعية لرفع شعار ان "السودان بلد واحد" والتكرار اليومي في اجھزة الاعلام وغيرھا لأغنية المرحوم الفنان أحمد المصطفى " أنا سوداني" ، و "تعزيز التفاهم والتسامح والتعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات".
ثم على مستوى أعلى يأتي دور الحكومات المحلية لتقوم بالصلح بين المجتمعات المتعددة الثقافات واللهجات فتجمع رؤوس القبائل ووجهاء المجتمع وتركز عليهم في حلقات توعوية بضرورة نشر مفاهيم التعايش السلمي، وان القانون فوق الجميع، كذلك يمكن من خلال الندوات المحلية وخطب المساجد وحتى دروس الخلاوي التركيز على قيم المساواة التامة بين كل المواطنين بمختلف أعراقهم ودياناتهم، كما ينبغي للحكومات المحلية القيام بمحاربة كل ظواهر العنف واولها جمع السلاح الناري.
ثم على مستوى الحكومات الإقليمية والمركزية. يجب الالتفاف للتعليم فھو الركيزة الأساسية لبناء الاخاء والانصهار الاجتماعي بين اطفال اليوم الذين سيكونون اباء وأمهات الغد، لذلك يجب ان يكون ضمن مناھج التعليم حصص للتربية الوطنية موجھة لصقل الطفل بكل قيم الاخاء والمساواة والوطنية الصادقة..
أن بناء السودان الجديد لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نشر ثقافة السلام وتبني قيم التسامح والتعايش السلمي بين جميع أبناء الوطن. إن إصلاح ما أفسدته الحرب يتطلب جهداً جماعياً يبدأ من الفرد والأسرة ويمتد إلى المجتمع بأسره. علينا جميعاً أن ندرك أن السودان وطن يسع الجميع، وأن الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية لإعادة إعمار ما دمرته الصراعات. فلنجعل من التسامح قيمة عليا ومن الحوار وسيلة لحل النزاعات، ولنعمل معاً على غرس بذور المحبة والسلام في نفوس الأجيال القادمة، حتى ينهض وطننا قوياً موحداً ينعم بالأمن والاستقرار.
wadrawda@hotmail.fr