قبل يومين فاجأت الولايات المتحدة العالم بإعلانها تعليق تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وذلك على خلفية اتهام وجهته إسرائيل إلى بعض موظفي الوكالة بالمشاركة في عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في بيان صدر أول أمس الجمعة إن "الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء المزاعم القائلة إن 12 موظفا لدى الأونروا قد يكونون متورطين في الهجوم الذي شنته كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول".

وذكر البيان أن الإدارة الأميركية تواصلت مع الحكومة الإسرائيلية للحصول على مزيد من المعلومات بشأن هذه الادعاءات، وأطلعت الكونغرس على هذا الإجراء.

كما أشار ميلر إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتفق مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على إجراء تحقيق شامل في الأمر.

ورغم أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تكشفا أي تفاصيل أو أدلة فإن إدارة الأونروا سارعت إلى الإعلان عن فصل الموظفين الذين يقال إن عددهم 12 من بين نحو 30 ألفا يعملون مع الوكالة، منهم 13 ألفا في قطاع غزة.

ورغم وضوح موقف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المتعلق بالدعم الكامل لإسرائيل فإن سرعة التماهي مع إسرائيل في ما يخص قضية الأونروا أثارت التساؤلات بل والاستغراب، خاصة أن المنظمة هي الهيئة الوحيدة الضامنة للوضع الدولي للاجئين الفلسطينيين من احتلال أرضهم وإقامة دولة إسرائيل عليها.

الموقف الأميركي أثار حفيظة كينيث روث المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، والذي كتب على حسابه في تويتر يقول "أتمنى لو كانت حكومة الولايات المتحدة سريعة في تعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل بناء على قرار محكمة العدل الدولية بوجود إبادة جماعية معقولة (ناهيك عن الأدلة الوفيرة على جرائم الحرب) مثلما فعلت مع تعليق المساعدات للأونروا بسبب تواطؤ مزعوم لـ12 موظفا في هجوم حماس".

I wish the US government were as quick to suspend military aid to Israel upon a ICJ finding of plausible genocide (not to mention abundant evidence of war crimes) as it is to suspend aid to UNRWA over 12 employees' alleged complicity in the Hamas attack. https://t.co/lwkBqqJMbJ

— Kenneth Roth (@KenRoth) January 27, 2024

ليست المرة الأولى

وتبرز أهمية موقف الولايات المتحدة من كونها أكبر مساهم في وكالة الأونروا التي يستفيد من خدماتها نحو 6 ملايين فلسطيني مسجلين لديها، كما أن هناك أكثر من 540 ألف طفل فلسطيني يدرسون في مدارس تابعة للوكالة.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها الولايات المتحدة على مثل هذا التصرف، ففي العام 2018 قررت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وقف مساهمتها المالية السنوية البالغة 300 مليون دولار.

ورحبت إسرائيل بالقرار الأميركي آنذاك، متهمة الوكالة الأممية بـ"إطالة أمد النزاع الإسرائيلي الفلسطيني" من خلال تكريسها المبدأ الذي تعارضه إسرائيل بأن الكثير من الفلسطينيين هم لاجئون لهم الحق في العودة إلى ديارهم، أي الأراضي التي فروا أو طردوا منها عند قيام دولة إسرائيل.

وفي مايو/أيار 2019 دعا مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط إلى إنهاء عمل وكالة الأونروا، متهما إياها بأنها "فشلت في مهمتها".

وردت الوكالة مؤكدة أنه لا يمكن تحميلها المسؤولية عن الطريق المسدود الذي آلت إليه عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

واستأنفت واشنطن تقديم التمويل للأونروا ابتداء من العام 2021 بعد انتخاب الرئيس الحالي جو بايدن، والذي دخل العام الأخير في ولايته وتنتظره معركة انتخابية محتملة مع ترامب مجددا.

في المقابل، لا يفوت الفلسطينيون التذكير بأن الولايات المتحدة تقدم سنويا أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل، ناهيك عن أشكال أخرى من الدعم السياسي.

دور مهم

يذكر أن الأونروا تأسست أواخر عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد تأسيس دولة إسرائيل على أرض فلسطين، لتخلف "برنامج الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين" الذي تم تأسيسه في العام السابق.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت الأونروا في غياب أي جهة أخرى ذات صلاحية الهيئة الوحيدة الضامنة للوضع الدولي للاجئين الفلسطينيين كما تقول وكالة الصحافة الفرنسية، والتي تشير إلى أن موظفي الوكالة يبلغ عددهم 30 ألفا، يعمل 13 ألفا منهم قطاع غزة موزعين على أكثر من 300 منشأة.

وفي ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة منذ ما يقارب 4 أشهر تقوم وكالة الأونروا بدور مهم في مساعدة مئات الآلاف من المدنيين الذين يعانون واقعا إنسانيا مريرا.

وقبل يومين، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من أن نحو 600 ألف مواطن شمالي قطاع غزة يواجهون الموت نتيجة المجاعة وانتشار الأمراض والقصف الإسرائيلي.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الولایات المتحدة قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

وزير الدفاع الأميركي يزور بنما قريبا

يجري وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث زيارة إلى بنما الأسبوع المقبل، وفق ما أعلن البنتاغون الجمعة.
وجاء في بيان للمتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن هيغسيث "سيشارك في مؤتمر أمن أميركا الوسطى ويعقد اجتماعات ثنائية مع كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين والأمنيين في بنما".
وقال بارنيل إن المحادثات "ستدفع قدما بالجهود المستمرة لتعزيز شراكاتنا مع بنما وغيرها من دول أميركا الوسطى نحو (تحقيق) رؤيتنا المشتركة للسلم والأمن في النصف الغربي للكرة الأرضية".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد بـ"استعادة" قناة بنما.
وشقّت الولايات المتحدة القناة وافتتحتها في العام 1914 وظلت تحت الإدارة الأميركية حتى العام 1999. واستعادت بنما القناة في ذلك العام، بموجب اتفاق أبرم في العام 1977 مع الرئيس الديمقراطي آنذاك جيمي كارتر.

أخبار ذات صلة زلزال قوي يضرب بنما وزير الدفاع الأميركي الجديد يقوم بأول زيارة خارجية الأسبوع المقبل المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • وزير الدفاع الأميركي يزور بنما قريبا
  • «الأونروا»: إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء
  • دعوى قضائية ضد الوكالة الأميركية للإعلام بسبب حجب التمويل المخصص من الكونغرس
  • مصر تدين انتهاك إسرائيل السافر للسيادة السورية وعيادة للأونروا
  • الأمم المتحدة: إسرائيل تستهدف الفلسطينيين في مناطق نزوحهم
  • لم تكن المرة الأولى| 7 انسحابات تكتب الموافقة على مطالب الأهلي
  • المفوض العام لـ"الأونروا": في غزة.. حتى الأنقاض أصبحت هدفا
  • مصر تدين انتهاك إسرائيل السافر للسيادة السورية واستهداف عيادة تابعة للأونروا
  • مصر تُعقّب على استهداف الاحتلال عيادة تابعة للأونروا في غزة
  • المجر ليست الأولى.. "انسحابات سابقة" من الجنائية الدولية