نيويورك تايمز: نتنياهو فقد ثقة شعبه وحلفائه ويمارس لعبة خبيثة
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
لقد اتضح جليا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس رجل هذه اللحظة الحرجة، حسبما ورد في مقال رأي في صحيفة نيويورك تايمز.
وقال عضو هيئة التحرير بالصحيفة الأميركية، سيرج شميمان، إن الدمار الذي لحق بقطاع غزة بلغ مستويات لا تُحتمل، بل تزداد سوءا، وترزح الحكومة الإسرائيلية تحت ضغط مكثف من عائلات الأسرى التي تطالبها ببذل أقصى الجهود لإطلاق سراحهم قبل أن يقضوا نحبهم.
وأضاف في مقاله بالصحيفة أن الولايات المتحدة والدول العربية، "الحريصة" على تجنب نشوب حرب إقليمية، تحاول التوسط لوضع حد للصراع، إلا أن نتنياهو يعيق هذه الجهود.
وزاد أن إصرار نتنياهو على تحقيق "نصر كامل" على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دون أدنى اعتبار للعواقب أو الخسائر، جعله جزءا من المشكلة. وحذّر الكاتب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يمارس لعبة "خبيثة" باستغلاله الحرب لخدمة مآربه السياسية، وقد سئم الإسرائيليون، الذين يؤيد أغلبهم محاولات اجتثاث حركة حماس، هذه اللعبة.
بل إنه تمكن من إبعاد أهم حليف لإسرائيل وهي الولايات المتحدة، كما يقول شميمان، مضيفا أن نتنياهو تحدى عمدا وصراحة النصيحة الأميركية كونها تتعارض مع "مصالح إسرائيل الحيوية"، وذلك على الرغم من أن الرئيس الأميركي جو بايدن أظهر دعمه الكامل لإسرائيل ونتنياهو بعد هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
على أن عضو هيئة تحرير الصحيفة يرى في مقاله أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في موقف نتنياهو المتشدد، الذي يشاركه فيه العديد من الإسرائيليين الغاضبين من هجوم حماس على جنوب إسرائيل في ذلك اليوم.
وقال إن خلط نتنياهو بين القيادة والبقاء السياسي، مع التصور السائد على نطاق واسع بأنه يعارض أي تسوية عن طريق التفاوض، وأي نصيحة أو وساطة أميركية، ليس لأنه يعتقد حقا أن ذلك يتعارض مع مصالح الإسرائيليين، كما يدعي، بل لأنه يتحدى الضغوط الأميركية. كما أن تصويره حرب غزة على أنها أوسع بكثير من مجرد خلاف على إنشاء دولة إسرائيلية وصراع مع إيران، يخدم أهدافه السياسية.
ويبدو أن ذلك، على الأقل، هو ما تعتقده غالبية الإسرائيليين، حتى أولئك الذين قد يصطفون خلف رئيس الوزراء في إصراره على محاولة القضاء على حركة حماس.
وحسب شميمان، فإن الكيفية التي ستنتهي عليها الحرب، وما سيحدث بعد غزة، يتوقف بشدة على من سيتولى المسؤولية في ظل الخلاف المحتدم داخل حكومة الحرب المصغرة بين رئيسي الأركان السابقين بيني غانتس وغادي آيزنكوت من جهة ونتنياهو من جهة أخرى، خاصة حول ما يتعلق بقضية الأسرى الإسرائيليين لدى حماس.
وخلص الكاتب إلى أن نتنياهو فقد ثقة شعبه وحلفائه، وأن مناورته الأخيرة تمثلت في ضم القوميين اليمينيين المتطرفين إلى حكومته، والبدء في تحدي الرقابة القضائية على الحكومة، مما أدى إلى أسابيع من الاحتجاجات الحاشدة.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
حذر 17 قائدا أمنيا إسرائيليا سابقا، من بينهم رؤساء سابقون للموساد والشاباك والجيش والشرطة، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمينه بجر إسرائيل نحو "خطر فوري ووجودي".
جاء التحذير في بيان مشترك نُشر كإعلان مدفوع الأجر في الصحف العبرية، في إشارة واضحة إلى اتساع دائرة المعارضة داخل المؤسسة الأمنية ضد سياسات نتنياهو.
ووجه القادة الأمنيون انتقادات مباشرة لنتنياهو، معتبرين أنه يتحمّل مسؤولية كارثة السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، حيث تمكنت "حماس" من تنفيذ عملية غير مسبوقة داخل المستوطنات المحيطة بغزة.
وأكد البيان أن نتنياهو انتهج على مدى سنوات سياسة تعزيز قوة "حماس"، ومنع استهداف قادتها، وهو ما أدى إلى تمكين الحركة وجعلها أكثر خطورة على الأمن الإسرائيلي.
الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد اعتبر القادة أن استمرار الحرب في غزة دون أهداف واضحة يزيد من تآكل الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والمخاوف من عواقب توسع الحرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله في لبنان.
وصرح وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تتهمه أوساط إسرائيلية بعدم الكفاءة، وكونه مجرد دمية بيد نتنياهو، أن هدف العملية العسكرية هو زيادة الضغط على "حماس" من أجل استعادة الأسرى.
مكاسب سياسية
لم يقتصر البيان على انتقاد الأداء الأمني، بل وجه اتهامات سياسية مباشرة لنتنياهو، مؤكدًا أنه يستغل الحرب في غزة كوسيلة للبقاء في السلطة، دون أن يكون لديه استراتيجية خروج واضحة.
وأشار القادة الأمنيون إلى أن قرارات نتنياهو الأحادية تعكس حالة من التخبط السياسي، حيث يسعى إلى تأجيل أي نقاش حول الانتخابات المبكرة، رغم تزايد المطالبات الداخلية بتنحيه عن الحكم.
فضائح فساد
يأتي هذا التحذير الأمني في وقت يتزايد فيه الغضب داخل إسرائيل بسبب فضائح الفساد التي تلاحق نتنياهو وأعضاء حكومته.
وزادت الضغوط السياسية والاحتجاجات في الشوارع حيث يخرج آلاف الإسرائيليين بشكل متكرر للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، رافعين شعارات تدعو إلى إنهاء "حكم الفرد" الذي يفرضه نتنياهو، ووقف التلاعب بالمؤسسات الديمقراطية.
نتنياهو إلى بودابست
ورغم هذه العاصفة السياسية الداخلية، قرر نتنياهو السفر إلى بودابست برفقة زوجته سارة، في زيارة تستمر أربعة أيام للقاء رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه الشعبوية الداعمة لليمين المتطرف.
وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة محاولة للهروب من الأزمة الداخلية المتفاقمة، خاصة أن توقيتها يتزامن مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الأصوات المطالبة بإسقاطه.