الحملة الاولى لتهجير الكورد الفيليين في النظام الملكي
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
مؤيد عبد الستار/ ليس غريبا أن يجري ابعاد دخلاء على بلد ما ، ولكن الغريب أن تقوم السلطات الحاكمة باقتلاع مواطنين اصلاء من وطنهم وتهجيرهم الى بلد آخر بحجة أن اجدادهم جاءوا من هناك، فتلك لعمري جريمة لا تغتفر، علما ان تخطيط الحدود بين العراق وجيرانه خضع لتعديلات عديدة والكثير من القرى والبلدات تغير وضعها حسب القرارات المختلفة التي اتخذت بموجب المعاهدات الدولية التي عقدت بعد حروب أعطت الحق للمنتصر برسم الحدود وأشهرها معاهدة سايكس بيكو التي قسمت الشرق الاوسط بين بريطانيا وفرنسا .
مارست السلطات الحاكمة في العراق سياسة تهجير الكورد الفيليين منذ الخمسينات أبان الحكم الملكي ، وحدث ذلك بعد انتفاضة مدينة الحي ، المدينة الصغيرة التي تبعد نحو 45 كيلومترا عن مدينة الكوت ، وهي قضاء تابع للواء الكوت انذاك ( حاليا محافظة واسط ) .
ترسخ النشاط الثوري في مدينة الحي منذ أربعينات القرن الماضي وأصبحت بؤرة لنشاط الحزب الشيوعي ، وامتد تأثيرها الى القرى المحيطة بمدينة الحي. وقد صور الكاتب شمران الياسري النشاط السياسي الثوري في ريف واسط تصويرا شيقا في رباعيته (بلابوش دنيا ).
شهدت مدينة الحي عدة تظاهرات واشتباكات مع الشرطة في الخمسينات من القرن الماضي . وحين حدث العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 حدثت اضطرابات في مدينة الحي واشتبكت الشرطة مع المواطنين فقتلت البعض واعتقلت آخرين فاضربت المدينة .
شارك في حصارها نحو 1500 شرطي وضابط . ثم هاجموها بسيل من النيران . فاستبسلت الجماهير في الدفاع عن المدينة ومواجهة الشرطة التي استباحت المدينة واعتقلت وعذبت حتى النساء والاطفال ، وشوهد البوليس وهو يجهز على الجرحى احيانا ( وأنذرت الحكومة 250 عائلة كردية فيلية بوجوب مغادرة المدينة . وسفرت 11 عائلة منها الى ايران . وهرع المجلس العرفي العسكري الى الكوت ليصدر احكامه بالجملة على المواطنين من أهل المدينة وحكم على قائدي الدفاع عنها الشيوعيين علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس بالاعدام ونفذ الحكم في الحال )*
........................
* ينظر كتاب عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ص 206-209 .
و رواية شمران الياسري الرباعية بلابوش دنيا .
المصدر: شفق نيوز
كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية الكورد الفيليون الكورد الفيليون خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير الكورد الفيليون مجلة فيلي عاشوراء شهر تموز مندلي الكورد الفيليون مدینة الحی
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب