علماء بريطانيون يحذرون من التوسع الحضري: كارثة بيئية تهدد كوكب الأرض
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
دعا العلماء في مجال العلوم إلى إحداث تحول كبير في الحوكمة العالمية لحماية مستقبل المدن في جميع أنحاء العالم والكوكب ككل، محذرين من كارثة جديدة تهدد كوكب الأرض بأكمله إثر التوسع الحضري الذي تسعى إليه الدول بشكل مستمر.
وقال خبراء من جامعات بريستول، وأكسفورد وييل، في مقال بمجلة العلوم، إنَّ التوسع الحضري ونمو المدن بمعدل غير مسبوق، يفرض ضغوطًا هائلة على الأراضي المستغلة والموارد الشحيحة والنظم البيئية الهشة، ما يدفع لحدوث كارثة على كوكب الأرض، حسبما ذكرت صحيفة «ساينس ديلي».
وقالت الدكتورة جيسيكا إسبي المتخصصة في الحوكمة الدولية للتنمية المستدامة في جامعة بريستول: «إن تغير المناخ يحظى باهتمام عالمي كبير، ولكن هناك نقطة عمياء كبيرة عندما يتعلق الأمر بالنظر في التأثير المدمر الذي أحدثه النمو الحضري الهائل على الكوكب».
وأضافت أنَّ «زيادة التعاون الدولي أمر بالغ الأهمية للمساعدة في إدارة النمو المستدام لمدننا بشكل أفضل وحماية أنظمة الأرض الحيوية، بما في ذلك الماء والهواء والأرض، التي نعتمد عليها جميعًا».
ويعيش الآن أكثر من نصف سكان العالم 55% في المدن، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى ما يقرب من الثلثين بحلول عام 2050، وفقًا لتقرير المدن العالمية الصادر مؤخرًا.
تأثير التوسع الحضري علي الكوكبوتمثل المناطق الحضرية مجتمعة نحو ثلاثة أرباع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، حسبما ذكرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، كما تعمل المدن أيضًا على إعادة تشكيل الأنظمة الأربعة الرئيسية للأرض بشكل كبير: «الغلاف المائي، والغلاف الجوي، والمحيط الحيوي، والغلاف الأرضي».
وأضافت كارين سيتو أستاذة الجغرافيا وعلوم التحضر في كلية ييل للبيئة ومؤلفة الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ: «يعد توسع الأراضي الحضرية في جميع أنحاء العالم أحد أكبر محركات فقدان الموائل والتنوع البيولوجي، ويحدث ذلك ليس فقط بسبب استصلاح الأراضي واحتلالها من قبل المدن، ولكن أيضًا بسبب التفتت الأعمق للأراضي غير المستغلة المتبقية، وهذا يعطل الحياة البرية والمناطق البيئية، بالإضافة إلى زيادة المخاطر الناجمة عن الحرائق والآفات والأمراض التي قد تنتشر بسهولة أكبر».
وتابع مايكل كيث مدير برنامج بيك للأبحاث الحضرية في جامعة أكسفورد الذي جمع المؤلفين وغيرهم من قادة العالم في مجال السياسة الحضرية العالمية: «لقد حان الوقت لكي يجلس زعماء العالم ويدركون أن معالجة تغير المناخ غير ممكنة إذا نحن لا ننظر إلى كيفية تصميم وبناء وتمويل وإدارة مدن العالم».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: كارثة كوكب الأرض علماء تغيير المناخ
إقرأ أيضاً:
مؤشر تغير المناخ 2025.. مصر تحقق تقدما ملحوظا وسط تحديات الطقس والكوارث الطبيعية
في خطوة إيجابية على صعيد الجهود البيئية الدولية، أحرزت مصر تقدماً ملحوظاً في مؤشر أداء تغير المناخ (CCPI) لعام 2025، حيث احتلت المركز العشرين من بين 67 دولة شملها التصنيف، متقدمة مركزين عن ترتيبها في العام السابق 2024، الذي كانت تحتل فيه المركز الثاني والعشرين.
ويعكس هذا التقدم جهود الحكومة المصرية في مواجهة تحديات التغير المناخي والتقليل من آثارها السلبية، ويبرز تطور أدائها في السياسات البيئية.
حسب تقرير مؤشر أداء تغير المناخ 2025، الذي يعكس مواقف الدول تجاه تحديات تغير المناخ، نجحت مصر في تحسين تصنيفها على المستوى العالمي، متفوقة على عدد من الدول الكبرى في المنطقة مثل جنوب أفريقيا التي احتلت المركز 38، والجزائر التي جاءت في المركز 51، والإمارات العربية المتحدة التي احتلت المركز 65. هذا التقدم يعكس جدية سياسات مصر في التصدي للتغيرات المناخية والجهود التي تبذلها من خلال تنفيذ مشاريع للطاقة المتجددة والحفاظ على البيئة.
مؤشرات الطقس في مصر لعام 2023وفي سياق مرتبط، كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمناسبة اليوم العالمي للأرصاد الجوية عن أبرز التغيرات المناخية التي شهدتها مصر في عام 2023. وأظهرت البيانات أن درجات الحرارة في بعض المناطق سجلت مستويات قياسية، حيث سجلت محطة رصد أسوان أعلى متوسط شهري لدرجة الحرارة العظمى بمقدار 43.9 درجة مئوية في شهر أغسطس، بينما سجلت محطة رصد شرم الشيخ أدنى متوسط لدرجة الحرارة الصغرى بمقدار 30.1 درجة مئوية خلال الشهر نفسه.
من ناحية أخرى، كشف التقرير عن أعلى نسبة رطوبة شهدتها البلاد في مدينة بورسعيد، حيث بلغ متوسطها الشهري 77% في مايو، وهو ما يعكس تأثيرات التغيرات المناخية على الطقس في مصر، وزيادة درجات الحرارة والرطوبة بشكل ملحوظ.
التغير المناخي وتزايد الكوارث الطبيعيةلا تقتصر آثار التغير المناخي على الأرقام والإحصائيات فقط، بل أصبح واقعًا ملموسًا يؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين حول العالم. ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة، تزايدت نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي، مما تسبب في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة مثل العواصف والأمطار الغزيرة.
كما شهد العالم خلال العقدين الماضيين زيادة بنسبة 134% في عدد الكوارث المرتبطة بالفيضانات، مقارنة بالفترات السابقة، وكانت قارة آسيا هي الأكثر تضررًا من حيث الخسائر البشرية والاقتصادية نتيجة هذه الظواهر. أما في قارة أفريقيا، فقد شهدت ارتفاعًا بنسبة 29% في حالات الجفاف، مما أثر بشكل كبير على العديد من البلدان وأدى إلى ارتفاع حالات الوفيات نتيجة الجفاف.
وبينما تسعى مصر إلى تعزيز مكانتها في مواجهة التغيرات المناخية، من خلال تحسين أدائها في المؤشرات العالمية، تواجه البلاد والمنطقة تحديات كبيرة نتيجة لتزايد تأثيرات التغير المناخي. في ظل هذه التحديات، يبقى من الضروري تعزيز التعاون الدولي وتطبيق استراتيجيات للحد من آثار التغيرات المناخية، من خلال تعزيز سياسات الطاقة المستدامة، وتقوية بنية البلاد التحتية للتعامل مع الكوارث الطبيعية، والعمل على تحسين قدرة المجتمعات على التكيف مع هذه التغيرات.