تزامنا مع أمطار شهر طوبة.. كيف استقبل المصريون القدماء أبرد شهور السنة؟
تاريخ النشر: 28th, January 2024 GMT
تشهد محافظات مصر المختلفة تقلبات في حالة الطقس، خاصة مع ذروة فصل الشتاء مرورا بشهري طوبة وأمشير القبطيين شديدي البرودة، والمعروفين بعدم الاستقرار والتقلبات الجوية وغزارة الأمطار منذ عهد الدولة المصرية القديمة، على جانب آخر فسر المصريون القدماء سقوط المطر في هذا التوقيت رضاء من الإله على الشعب.
أسباب سقوط الأمطار في عهد الفراعنةوكشف الدكتور أحمد عامر الخبير الأثري لـ«الوطن»، أن المصريين القدماء كانوا يعتقدوا أن سقوط الأمطار في هذا التوقيت شهري طوبة وأمشير بسبب رضاء الإله عن مصر والشعب.
وقال عامر إن فيضان النيل كان بمثابة بوابة المصريين القدماء للعالم الآخر، لافتا إلى اعتقادهم بأن الأمطار في عهدهم هي دموع إيزيس ربة القمر والأمومة حزنا على وفاة زوجها أوزوريس إله الموتى والقاضي الأول في محكمة العدل بالحياة الآخرى «الحياة بعد الموت».
وأضاف أن الأمطار بمصر القديمة كانت دلالة على الخير ورضا الألهة على الشعب، بالإضافة إلى الاعتقاد السائد وقتئذ بأنها دموع الزوجة الوفية على زوجها، فهي أمطار الوفاء والمحبة التي تعبر عنها الطبيعة.
قصة وفاء الزوجة إيزيسوأشار الخبير الأثري إلى قصة الزوجين التي تدور حول قصة الخير المتمثلة في الملك أوزوريس الذي قتله شقيقه الشرير ست، غيرة منه وضغينة في قلبه تجاه شقيقه الخيّر، فتحامل على أوزوريس وألقى به في النيل في المقابل ظلت الزوجة الوفية تبحث عن زوجها حتى عثرت عليه.
حورس ينتصر لإله الخير والدهوتابع أن إيزيس أنجبت ابنها حورس، والذي ورث الحكم والعرش خلفا لوالده منتقما له، وأصبح أوزوريس ملكا متوجا في العالم الآخر بعد الموت، واعتاد المصريون في موسم سقوط المطر الاحتفال به كعيد سنوي لفترة أسبوعين والذي يعرف بعيد وفاء النيل في منتصف أغسطس.
أغنيات فرعونية فرحا بالأمطارواحتفل المصريون القدماء بسقوط الأمطار كونها خير ورخاء مرددين الأغنيات «يا مطرة رخي رخي»، اشتقاقا من كلمة مصرية قديمة «رخ» أي نزول، وكان المصريون بنوا وقتئذ سد حجري أمام المعبد لحجز المياه المندفعة وهو أكبر السدود الفرعونية التي تم اكتشاف 400 متر منه عبر التاريخ.
استخدام السدود للحفاظ على مياه النيل والأمطار والسيولوأكد عامر أن المصريين القدماء استغلوا مياه النيل والفيضانات في الزراعة، وحافظوا على المياه بالسدود والحواجز التي ميزتهم بالزراعة والري واستغلالها في الشرب، لافتا إلى براعتهم في الهندسة فواجهوا السيول والفيضانات واستغلال مياه الأمطار لحماية المعابد والمنازل من الغرق والانهيار.
تحديد مواعيد الزراعة والمحاصيل بمواعيد الفيضاناتوأوضح الخبير الآثري أن المصري القديم ابتكر مقياسًا لمياه النيل منذ آلاف السنين يعرف بـ«النيلومتر»، وهو علامات على مياه النيل، ثم أصبحت بمرور الزمن لآبار وأعمدة لمراقبة منسوب المياه يوميا ومعرفة موعد الفيضان والجفاف للاستعداد لهما، وتحديد مواسم الزراعة ومواسم المحاصيل.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: میاه النیل
إقرأ أيضاً:
شم النسيم لا يكتمل بدونها لماذا يعشق المصريون الرنجة؟
مع نسمات الربيع الأولى، يعود المصريون إلى طقوسهم المتوارثة في استقبال موسم شم النسيم، الذي يُعد من أقدم الأعياد الشعبية في مصر، حيث تتزين الموائد بأصناف تقليدية أبرزها الأسماك المملحة، وعلى رأسها الرنجة والفسيخ.
ورغم أن الرنجة كانت فيما مضى وجبة موسمية، فإن حضورها اليوم بات ممتدا على مدار العام، حسب حسين أبو السيد، صاحب مصنع لتدخين وتمليح الرنجة.
ويشير حسين إلى أن طرق التصنيع الحديثة جعلت من الرنجة خيارا آمنا ومتاحا باستمرار. لكنه يلفت إلى أن الإقبال يزداد بشكل ملحوظ خلال المواسم والأعياد، التزاما بتقاليد قديمة ارتبطت بهذه الوجبة.
وفي خلفية هذا الطقس الشعبي، يظهر عمق تاريخي يعود إلى مصر الفرعونية، حيث يوضح إبراهيم شاهين، صاحب متجر لبيع الأسماك المملحة، أن المصريين القدماء كانوا يجمعون الأسماك التي يلفظها الشاطئ، ويخزنونها في أوان فخارية لحفظها طوال العام، مما شكّل النواة الأولى لفكرة التمليح والتخزين.
ومنذ ذلك الحين، صار يوم تساوي الليل مع النهار عيدا للاحتفاء بالطبيعة وبهجة الطعام.
وفي أحد الأسواق، ترى الزبائن مصطفين أمام المتاجر، وبينهم سمر محمد التي ترى في الرنجة والفسيخ وجبة تفتح الشهية وتُعيد لَمَّة العائلة حول المائدة.
إعلانوبالنسبة لها، لا يهم إن كان العيد أو موسم شم النسيم، ما دام الطقس يجمع الأحباب على طاولة واحدة.
أما المهندس أبو بكر الصديق، فيُعبّر عن تعلقه بهذه العادة ببساطة ويقول إن شم النسيم لا يمر دون رنجة، وبصل، وليمون.
وهكذا، لا يبدو شم النسيم مجرد مناسبة موسمية بقدر ما هو طقس متكامل يحمل عبق التاريخ، ونكهة اللمة، وبهجة الأكل الشعبي، الذي لا يزال يثبت حضوره وسط تغيّرات العصر.