كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، السبت، عن تحركات إقليمية ودولية لإنهاء أزمة غزة، عبر حل يشمل "3 صفقات رئيسية" تبدأ بوقف إطلاق النار وتنتهي بإقامة دولة فلسطينية.

وحسب الصحيفة، فإن المطالب والنتائج التي تمت مناقشتها في المسارات الثلاث مرتبطة ببعضها البعض، لكن يعتقد أن الوصول إلى تنفيذها قد يستغرق وقتا طويلا.

وللوصول إلى هذه الاتفاقات، يجب التغلب على عقبات كبيرة في كل مرحلة من المفاوضات، بينما تبدو العقبة الأبرز أن إسرائيل تقول إنها لن تسمح بالسيادة الفلسطينية الكاملة، الأمر الذي يثير الشكوك حول ما إذا كان من الممكن إحراز تقدم في المسارات الرئيسية.

ولم تنجح الهجمات الإسرائيلية العنيفة في القضاء على حماس، لذلك فمن غير الواضح كيف يمكن إقناع الحركة بالانسحاب من المشهد بينما لا تزال تسيطر على أجزاء من غزة.

وتقول "نيويورك تايمز" إن الولايات المتحدة هي القوة التي تحاول ربط كل ذلك ببعضه.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن كبير مسؤولي البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، كان في المنطقة الأسبوع الماضي وتحدث معه وزير الخارجية أنتوني بلينكن عدة مرات عبر الهاتف، إذ "تريد الإدارة الأميركية ضمان وجود الولايات المتحدة على أعلى مستوى".

ويتحدث المسؤول الأميركي البارز وجها لوجه، وفي كل الأوقات، مع القادة الإسرائيليين والعرب، لتداول أفكار ومقترحات كثيرة لكنها مثيرة للجدل، هي:

نقل السلطة الفلسطينية من الرئيس الحالي محمود عباس إلى رئيس وزراء جديد، مع السماح لعباس بالانضمام إلى السلطة والاحتفاظ بدور شرفي. إرسال قوة حفظ سلام عربية إلى غزة لدعم الإدارة الفلسطينية الجديدة هناك. تمرير قرار من مجلس الأمن تدعمه الولايات المتحدة، ينص على الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.

أما الصفقات الثلاث، التي أشارت إليها "نيويورك تايمز"، استنادا إلى مقابلات مع أكثر من 10 دبلوماسيين ومسؤولين آخرين مشاركين في المحادثات، وجميعهم تحدثوا دون الكشف عن هويتهم، فهي:

1. وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى

يرى الأميركيون أن إنهاء الحرب أول ما يتعين على الأطراف تحقيقه، ويتزامن ذلك مع مفاوضات من أجل إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة في غزة، مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

لكن حماس قالت إنها لن تطلق سراح الرهائن حتى توافق إسرائيل على وقف دائم لإطلاق النار، وهو موقف يتعارض مع هدف إسرائيل المعلن بالقتال حتى يتم القضاء على حماس.

ويناقش مسؤولون من الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر وقطر اتفاقا من شأنه أن يوقف القتال لمدة تصل إلى شهرين.

وفي أحد الاقتراحات، سيتم إطلاق سراح الرهائن على مراحل خلال شهري الهدنة، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين تعتقلهم إسرائيل.

واقترح بعض المسؤولين إطلاق سراح المدنيين الإسرائيليين أولا مقابل الإفراج عن النساء والأطفال الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل، وبعد ذلك تبادل الجنود الإسرائيليين مع قادة الفصائل الفلسطينية الذين يقضون عقوبات طويلة الأمد.

ويقول دبلوماسيون من مختلف الأطراف إنهم يأملون في إمكانية إجراء مناقشات أكثر تفصيلا خلال فترة الهدنة، حول وقف دائم لإطلاق النار قد يشمل انسحاب معظم أو كل القوات الإسرائيلية من غزة، ورحيل قادة حماس من القطاع، وانتقاله إلى سيطرة السلطة الفلسطينية.

وفي الوقت الحالي، رفضت كل من إسرائيل وحماس بعض هذه الشروط، وفق "نيويورك تايمز".

ولمحاولة دفع هذه المفاوضات إلى الأمام، يعتزم وليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، الاجتماع مع نظرائه الإسرائيليين والمصريين والقطريين في أوروبا خلال الأيام المقبلة.

ويأمل بعض المراقبين أن تعطي دعوة المحكمة الدولية يوم الجمعة لإسرائيل للامتثال لاتفاقية الإبادة الجماعية، زخما وغطاء سياسيا للمسؤولين الإسرائيليين الذين يضغطون داخليا لإنهاء الحرب.

وفي نوفمبر، اتفقت الأطراف على هدنة قصيرة أدت إلى إطلاق حماس سراح أكثر من 100 رهينة، لكنها انتهت سريعا ولم تجدد.

2- إصلاح السلطة الفلسطينية ودور شرفي لعباس

سيطرت السلطة الفلسطينية لفترة وجيزة على غزة بعد مغادرة القوات الإسرائيلية عام 2005، لكن حماس أجبرتها على الخروج بعد عامين، والآن يريد البعض عودة السلطة إلى القطاع ولعب دور في حكم ما بعد الحرب.

ولجعل هذه الفكرة أكثر قبولا لدى إسرائيل، التي تعارضها كلية، تدفع الولايات المتحدة والأردن ومصر والسعودية ودول عربية أخرى من أجل إصلاح السلطة وتغيير قيادتها.

ويشجع الوسطاء عباس على التنازل عن السلطة التنفيذية لرئيس وزراء جديد يمكنه الإشراف على إعادة إعمار غزة، مع اكتفاء عباس بدور شرفي أكبر في السلطة.

ويرى منتقدو عباس أن السياسي الأكاديمي سلام فياض يمكن أن يكون خليفة مقبولا له، علما أنه يعود له الفضل في تحديث السلطة خلال فترة رئاسته للوزراء قبل عقد، أو المبعوث الفلسطيني السابق لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة، لكن دبلوماسيين يقولون إن عباس يضغط من أجل مرشح يمتلك نفوذا أكبر عليه، مثل مستشاره الاقتصادي منذ فترة طويلة محمد مصطفى.

واقترح بعض المسؤولين من الدول المشاركة في التخطيط لغزة ما بعد الحرب، تشكيل قوة حفظ سلام عربية لمساعدة القيادة الفلسطينية الجديدة في الحفاظ على النظام في القطاع، وترفض إسرائيل هذه الفكرة لكنها تطرح إنشاء قوة متعددة الجنسيات تحت إشرافها في القطاع.

وقال دبلوماسيون أميركيون للإسرائيليين هذا الشهر، إن الزعماء العرب يعارضون فكرتهم.

3- علاقات سعودية مع إسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية

في المحادثات، أعادت إدارة بايدن إحياء المناقشات مع السعودية، من أجل الموافقة على إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.

وكان الاتفاق الثلاثي قيد المناقشة قبل أحداث أكتوبر الماضي وفق "نيويورك تايمز"، لكن منذ بدأت الحرب تصر السعودية على التزام إسرائيل بعملية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية تشمل قطاع غزة.

كما أخبر مسؤولون إسرائيليون الصحيفة، أن السعودية ودولا عربية أخرى لن توافق على دعم إعادة إعمار غزة ماليا، إلا إذا التزمت إسرائيل بمسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وتقول "نيويورك تايمز" إن وزير الخارجية الأميركي سلم هذا الشرط لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد لقاء الأول مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

كما كرر بلينكن الشروط ذاتها في حديث عام بمؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا مؤخرا، ورددها أيضا مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان.

ورفض نتنياهو أكثر من مرة إقامة دولة فلسطينية، وتعهد مؤخرا بالحفاظ على السيطرة العسكرية الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة.

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات إسرائيل حماس الولايات المتحدة البيت الأبيض السلطة الفلسطينية الرهائن مصر الفصائل الفلسطينية قادة حماس أوروبا القوات الإسرائيلية إعادة إعمار غزة إدارة بايدن السعودية الأمير محمد بن سلمان سويسرا جيك سوليفان أخبار فلسطين أخبار إسرائيل أخبار أميركا صفقة اتفاق الرهائن رهائن حماس إسرائيل حماس الولايات المتحدة البيت الأبيض السلطة الفلسطينية الرهائن مصر الفصائل الفلسطينية قادة حماس أوروبا القوات الإسرائيلية إعادة إعمار غزة إدارة بايدن السعودية الأمير محمد بن سلمان سويسرا جيك سوليفان أخبار فلسطين إقامة دولة فلسطینیة السلطة الفلسطینیة الولایات المتحدة نیویورک تایمز إطلاق النار إطلاق سراح أکثر من من أجل

إقرأ أيضاً:

نيويورك تايمز تكشف تفاصيل خفية عن الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا

نشرت صحيفة نيويورك تايمز عرضا لأهم النقاط في تقريرها المطول عن الشراكة العسكرية السرية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، والتي وصفتها بأنها لم تكن معروفة من قبل، ولعبت دورا أكبر بكثير في تلك الحرب.

وقالت إن أميركا وأوكرانيا شكلتا على مدى ما يقرب من 3 سنوات قبل عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة شراكة عسكرية سرية شملت الاستخبارات والتخطيط الإستراتيجي والتكنولوجيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2يسرائيل هيوم: هذه هي الفجوة بين إسرائيل وحماس في المفاوضاتlist 2 of 2كاتب إسرائيلي: لسنا بحاجة للعيش في جيب أميركاend of list

وبينما أعلن البنتاغون علنيا عن تقديم 66.5 مليار دولار مساعدات عسكرية لأوكرانيا، امتد الدور الأميركي إلى ما هو أبعد من إمدادات الأسلحة، إذ أثر بشكل مباشر على إستراتيجية المعارك وقدّم بيانات استهداف دقيقة.

وفيما يلي أهم النقاط حسب تقرير الصحيفة:

الولايات المتحدة قدمت معلومات استخباراتية للاستهداف من قاعدة سرية في ألمانيا

أصبح مركز عمليات سري في قاعدة الجيش الأميركي في فيسبادن بألمانيا محور تبادل للمعلومات الاستخباراتية بين أميركا وأوكرانيا، وكان الضباط الأميركيون والأوكرانيون يجتمعون يوميًا لتحديد الأهداف الروسية ذات الأولوية العالية.

واستخدمت وكالات الاستخبارات الأميركية والحليفة صور الأقمار الصناعية والاتصالات الملتقطة وإشارات الراديو لتحديد مواقع القوات الروسية. ثم قامت "فرقة التنين" (عملية أميركية سرية) بنقل الإحداثيات الدقيقة إلى القوات الأوكرانية لتنفيذ الضربات. ولتجنب الطابع الاستفزازي لهذه العمليات، أطلق المسؤولون الأميركيون على الأهداف اسم "نقاط اهتمام" بدلا من "أهداف عسكرية".

إعلان المخابرات الأميركية والأسلحة المتقدمة قلبت موازين الحرب

في منتصف عام 2022، زوّدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أوكرانيا بأنظمة هيمارس، وهي صواريخ موجهة بالأقمار الصناعية تتيح ضربات دقيقة تصل إلى 80 كيلوكترا.

في البداية، كانت أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على المعلومات الاستخباراتية الأميركية لكل ضربة من هذه الصواريخ، وأدت هذه الضربات إلى ارتفاع الخسائر الروسية بشكل كبير، مما منح أوكرانيا ميزة غير متوقعة في ساحة المعركة.

"الخطوط الحمراء" الأميركية ظلت تتغير

كانت إدارة بايدن حريصة على تأكيد أن الولايات المتحدة لا تخوض الحرب ضد روسيا بشكل مباشر، بل تقدم المساعدة لأوكرانيا فقط. ومع ذلك، توسع الدعم الأميركي تدريجيا ليشمل المزيد من العمليات السرية.

في البداية، كان إرسال جنود أميركيين إلى أوكرانيا محظورا تماما، لكن لاحقا تم إرسال فريق صغير من المستشارين العسكريين إلى كييف، ثم زاد العدد إلى نحو 36 مستشارا قرب الخطوط الأمامية.

في عام 2022، سُمح للبحرية الأميركية بمشاركة معلومات استخباراتية لتمكين الضربات الأوكرانية على السفن الروسية قرب شبه جزيرة القرم، كما قدمت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) دعما سريا للهجمات على السفن الروسية في ميناء سيفاستوبول.

في النهاية، سُمح للولايات المتحدة بدعم الضربات داخل روسيا

وبحلول عام 2024، سمحت إدارة بايدن للقوات الأميركية بمساعدة أوكرانيا في تنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية، لا سيما حماية مدينة خاركيف من الهجمات الروسية. ولاحقا، توسع الدعم الأميركي ليشمل ضربات صاروخية على مناطق روسية كانت تستخدمها موسكو لحشد قواتها وشن هجمات على شرق أوكرانيا.

في البداية، كانت سياسة الاستخبارات المركزية تمنعها من تقديم معلومات استخباراتية بشأن أهداف داخل روسيا، لكنها حصلت لاحقا على "استثناءات" لدعم ضربات أوكرانية محددة.

ففي 18 سبتمبر/أيلول 2024، استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية مستودع ذخيرة روسي ضخم في "توروبيتس" بمعلومات استخباراتية قدمتها سي آي أيه، مما أدى إلى انفجار ضخم يعادل زلزالا صغيرا، وفتح حفرة بحجم ملعب كرة قدم.

إعلان الخلافات الداخلية في أوكرانيا أدت إلى فشل الهجوم المضاد في 2023

على الرغم من النجاحات المبكرة في ساحة المعركة، فإن الهجوم المضاد الأوكراني في 2023 انهار بسبب الصراعات السياسية الداخلية.

وكان الجنرال فاليري زالوجني يخطط لشن هجوم رئيسي نحو ميليتوبول لقطع خطوط الإمداد الروسية، لكن منافسه الجنرال أولكسندر سيرسكي دفع باتجاه هجوم في باخموت بدلا من ذلك، وانحاز الرئيس زيلينسكي إلى سيرسكي، مما أدى إلى تقسيم الجهود العسكرية، وأضعف تقدم أوكرانيا، وفي النهاية سمح لروسيا باستعادة التفوق.

دور خفي

ويكشف التحقيق عن أن الولايات المتحدة لعبت دورًا حاسمًا ولكنه خفي في الجهود العسكرية الأوكرانية.

فمع تقدم الحرب، تعمق تورط الولايات المتحدة من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والتخطيط العملياتي، وحتى تقديم الدعم السري في الهجمات داخل الأراضي الروسية.

وعلى الرغم من الدعم الأميركي، فقد أسهمت الانقسامات الداخلية في أوكرانيا في فشل الهجوم المضاد لعام 2023، مما جعل الزخم يعود لصالح روسيا في الحرب.

مقالات مشابهة

  • المحكمة العليا الأمريكية قد تجيز مقاضاة السلطات الفلسطينية
  • كاتس: لن نسمح بسيطرة السلطة الفلسطينية على الضفة الغربية
  • إسرائيل تتبجح بعمليات الهدم في الضفة وتتعهد بإقصاء السلطة الفلسطينية
  • أكسيوس: إسرائيل تخطط لاحتلال 25% من قطاع غزة لتوسيع المنطقة العازلة وتشجيع التهجير
  • الدفاع الإسرائيلي: سنمنع أي محاولة من السلطة الفلسطينية للسيطرة على أراض بالضفة
  • إسرائيل تحذّر: إذا لم تفرجوا عن الرهائن ستُفتح أبواب الجحيم
  • صحيفة (يسرائيل هيوم) تكشف الفجوة بين إسرائيل و(حماس) في المفاوضات
  • يسرائيل هيوم: هذه هي الفجوة بين إسرائيل وحماس في المفاوضات
  • نيويورك تايمز تكشف تفاصيل خفية عن الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا
  • مصدر سياسي: إسرائيل مستعدة لمناقشة إنهاء الحرب على غزة شريطة موافقة حركة الفصائل الفلسطينية على خطة ويتكوف