كشفت تقارير صحفية عن قيام وزارة الخارجية الفرنسية بمنع نشر كتاب لسفيرها السابق في النيجر، سيلفان إيتي، يتطرّق فيه إلى دور الدبلوماسية الفرنسية في هذا البلد الإفريقي والقارة السمراء عموما، تحت ذريعة “قانون حماية أسرار الدفاع الوطني”، الساري في البلاد.

ويسرد السفير إيتي في كتابه “في قلب الدبلوماسية الفرنسية في إفريقيا”، تجربته الدبلوماسية في نيامي، ويسلّط الضوء على جانب من النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي الذي كانت تمارسه باريس في النيجر قبل الانقلاب العسكري، الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم وانتهى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وجاء قرار حظر النشر بالتزامن مع الأزمة الدبلوماسية والعسكرية التي تأجّجت خلال الأشهر الأخيرة بين باريس ونيامي، وانتهت بخروج القوات الفرنسية من البلاد.

ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصادر رسمية، أنّ قرار حظر النشر جاء من خلال مراسلة وجّهتها وزارة الخارجية إلى السفير سيلفان إيتي.

على الطرف المقابل، علّقت دار “ليزيدسيو دي روشي” للنشر المالكة لحقوق الطباعة والتوزيع، أنّ مضمون الكتاب “يبدو أنّه ينطوي على مخاطر أكثر من المزايا”، خاصّة أنّه سيكشف عن “الكثير من المعلومات حول نظام إدارة الأزمات الفرنسي”، وعن “مراسلات السفير الفرنسي السابق مع السلطات وأيضا مع الجهات الفاعلة النيجرية”.

وأضاف المتحدّث باسم دار النشر أنّ “هناك فقرات في الكتاب تزعج وزارة الخارجية كثيرا”. تجدر الإشارة إلى أنّ السفير السابق إيتي، والذي شغل منصب السفير في نيامي من 2019 إلى 2022، يروي في هذا الكتاب خفايا الدبلوماسية الفرنسية في إفريقيا، خاصة في منطقة الساحل، حيث انخرطت فرنسا عسكريّا هناك منذ 2013 في عملية “برخان” لمكافحة الإرهاب.

ورجّحت تقارير صحفية أنّ الكتاب قد يكشف معلومات حساسة حول نظام إدارة الأزمات الفرنسي في النيجر، فضلا عن مخطّط استخباراتي لزعزعة استقرار النظام في النيجر من خلال زعيم المتمرّدين الطوارق ريسا آغبولا. وعبّرت الخارجية الفرنسية عن خشيتها من أن يؤدّي “نشر هذه المعلومات الحساسة إلى تعريض أمن فرنسا وشركائها في النيجر للخطر”.

ووفقا لمصادر قريبة من دار النشر، فقد ذكرت إحدى فقرات الكتاب بشكل خاص الدعم الفرنسي لتمرّد مسلّح مخطّط له ضد الجيش النيجيري من قبل زعيم الطوارق ريسا آغبولا. وكان من المقرّر أن يتمّ تنفيذ هذا المخطّط بسبب بطء تدخّل “المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا” (إيكواس) من أجل إعادة الرئيس محمد بازوم إلى السلطة، والذي أطاح به انقلاب عسكري في جويلية الماضي.

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: فی النیجر

إقرأ أيضاً:

فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية المتوترة

أنقرة- وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية يُنظر إليها كمحطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية التي شهدت توترات خلال السنوات الماضية.

وتأتي الزيارة في سياق مساعٍ متبادلة لتهدئة الخلافات وإعادة الزخم للتواصل الدبلوماسي بين أنقرة وباريس، بعد سلسلة من الخطوات التي عكست رغبة الجانبين في تحسين العلاقات مؤخرا.

والتقى فيدان بنظيره الفرنسي وزير الدولة لشؤون أوروبا والخارجية جان نويل بارو، مع توقعات مسبقة بأن تشمل محادثاتهما تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة تطورات إقليمية ودولية ملحة.

ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر بوزارة الخارجية التركية، في وقت سابق، أن المحادثات ستشمل:

ملفات العلاقات التركية الفرنسية. وآفاق انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي والعلاقات مع التكتل الأوروبي. إضافة إلى قضايا الأمن الأوروبي. وتطورات الحرب في أوكرانيا والأوضاع في غزة. وكذلك عملية الانتقال السياسي في سوريا.

ورغم أن مصادر تركية دبلوماسية قالت للأناضول إن اللقاء جاء في إطار زيارة رسمية يجريها فيدان إلى فرنسا، إلا أن المصادر لم تذكر تفاصيل أخرى عن فحوى الزيارة.

إعلان

لكن مصادر تركية استبقت الزيارة بالتأكيد على أن المحادثات تتناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين أنقرة وباريس، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة، بعدما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 22.5 مليار دولار عام 2024.

وزير الخارجية هاكان فيدان يبحث مع الفرنسيين تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات إقليمية ودولية ملحة (الأناضول) ملفات إقليمية

وبحسب الخارجية التركية، يتصدر الملف السوري جدول مباحثات فيدان في باريس، في ظل تباين واضح في أولويات أنقرة وباريس بشأن مستقبل سوريا بعد سقوط نظام الأسد؛ فبينما تؤكد تركيا دعمها للقيادة السورية الجديدة، تُشدد على ضرورة تفكيك وحدات حماية الشعب الكردية شمال البلاد ودمج المعارضة في مؤسسات الدولة، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على دمشق الجديدة.

في المقابل، ترحب فرنسا بالتغيير السياسي في سوريا، لكنها تبقي على تحفظاتها بشأن مقاربة أنقرة للأمن في الشمال، وتصر على تشكيل حكومة شاملة تضمن تمثيل كافة الأطياف السورية.

ويأتي هذا في أعقاب تصعيد دبلوماسي محدود بين الجانبين، بعدما استبعد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مطلع العام الجاري، أي دور للقوات الفرنسية في سوريا، واعتبر أن الولايات المتحدة هي المحاور الوحيد لبلاده هناك. كما اتهم باريس بتجاهل المخاوف الأمنية التركية، ودعاها إلى استعادة مقاتليها المسجونين في سوريا ومحاكمتهم في فرنسا.

وفي الشأن الأوكراني، توقعت المصادر أن يجدد الوزير التركي تأكيد بلاده على "الاستعداد للمساهمة في إقامة سلام دائم وعادل بين روسيا وأوكرانيا"، مشددا على "ضرورة تعاون جميع الحلفاء من كثب في العملية المؤدية إلى السلام" على حد تصريحاته السابقة بهذا الشأن.

أما في غزة، فتطرح الزيارة ملفا لا يقل أهمية، حيث تقود أنقرة جهودا سياسية وإنسانية منذ بداية الحرب، وتتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد المدنيين. في حين تدعو فرنسا إلى وقف إطلاق نار دائم وإيصال المساعدات، مع تحذيرها من أي خرق للقانون الدولي، دون التوجه إلى فرض عقوبات.

قضايا شائكة

وبعيدا عن الملفات الإقليمية، تحضر القضايا الثنائية العالقة بقوة على طاولة زيارة فيدان، وفي مقدمتها ملف التعليم، الذي شكل في السنوات الماضية نقطة توتر مزمنة في علاقات أنقرة وباريس.

إذ لا تزال الخلافات قائمة بشأن وضع المدارس الفرنسية في تركيا، وكانت أنقرة قد طالبت في السنوات الماضية بتنظيم وضع المدارس الفرنسية مثل مدرستي "شارل ديغول" في أنقرة و"بيير لوتي" في إسطنبول، عبر اتفاقيات ثنائية تمنحها وضعا قانونيا داخل تركيا، حيث أثار الجانب التركي مسألة التحاق طلاب أتراك بهذه المدارس من دون إشراف وزارة التعليم التركية.

إعلان

في المقابل، تسعى تركيا منذ سنوات للحصول على موافقة رسمية تسمح لها بفتح مدارس تركية أو على الأقل تقديم تعليم منهجي للجالية التركية في فرنسا، إلا أن هذه المطالب قوبلت بتحفظ فرنسي، لا سيما في ظل الحساسيات المرتبطة بملف الاندماج والسيادة الثقافية داخل فرنسا.

وقد شهد هذا الملف تطورا لافتا في أغسطس/آب الماضي، حين توصل الطرفان إلى تفاهم أولي قضى بتعليق مؤقت لقبول طلاب أتراك جدد في المدارس الفرنسية داخل تركيا، بانتظار التوصل إلى اتفاق قانوني شامل، مع الإبقاء على الطلاب الحاليين تحت إشراف مشترك من معلمين أتراك، ويتوقع أن يعاد طرحها بقوة خلال زيارة فيدان، في محاولة لكسر الجمود والوصول إلى صيغة تُرضي الطرفين.

وبحسب المصادر التركية، تبرز العلاقات الدفاعية كملف حساس بين أنقرة وباريس. فخلال ذروة التوتر بين البلدين، فرضت فرنسا قيودا على صادرات التقنيات والمعدات الدفاعية إلى تركيا ضمن موقف أوروبي جماعي إثر عمليات أنقرة العسكرية في سوريا عام 2019. وتسعى تركيا الآن إلى تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية مع فرنسا وإزالة تلك القيود المفروضة على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إليها.

ومن المتوقع أن يكون فيدان قد ركز في مباحثاته على ضرورة رفع هذه القيود الدفاعية وتشجيع مشاريع مشتركة في مجال الصناعات العسكرية، لا سيما أن البلدين عضوان في حلف الناتو ويشتركان في تحالفات أمنية إقليمية.

إلى جانب ذلك، يجدد الجانب التركي مطالبته بتحرك أكثر حزما ضد المنظمات التي تصنفها أنقرة إرهابية وتنشط في فرنسا، خصوصا فيما يتعلق بـحزب العمال الكردستاني الذي تتهم تركيا باريس بغض الطرف عن أنشطته تحت غطاء دعم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحرب على تنظيم الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن زيارة فيدان إلى باريس تتوج سلسلة اتصالات وتقارب جرت خلال الأشهر الماضية بين القيادتين التركية والفرنسية بعد فترة من الجفاء. كان أهمها لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وجها لوجه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية التي عقدت في العاصمة المجرية بودابست.

إعلان إدارة الخلاف

ويقول المحلل السياسي مراد تورال، إن زيارة وزير الخارجية هاكان فيدان إلى باريس تمثل "خطوة مهمة لكسر الجمود" في العلاقات التركية الفرنسية، لكنها تأتي -بحسب تعبيره- في سياق "تبريد الأزمة أكثر من كونها تحولا إستراتيجيا".

وأوضح في حديث للجزيرة نت، أن أنقرة تدير علاقتها مع باريس حاليا بمنطق "إدارة الخلاف" وليس تصعيده، مستفيدة من الحاجة الأوروبية للتنسيق الأمني والدبلوماسي في ظل التحديات الإقليمية والدولية، لكنه شدد على أن "غياب الثقة المتراكم لا يزول بزيارة واحدة".

ويرى تورال أن الملفات الثنائية العالقة، مثل وضع المدارس الفرنسية في تركيا والتعاون الدفاعي والتقدم في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، تمثل اختبارا حقيقيا لأي تقارب. ولفت إلى أن حلحلة ملف المدارس يشكل "مؤشرا مهما على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة"، في حين يبقى ملف الدفاع "الأكثر حساسية"، مؤكدا أن رفع القيود الفرنسية عن صادرات السلاح إلى تركيا سيكون "علامة ثقة إستراتيجية" في حال تحقق.

وفي ختام حديثه، دعا تورال إلى خفض سقف التوقعات من الزيارة، مؤكدا أن نجاحها لا يُقاس بالبيانات المشتركة بقدر ما يُقاس بـ"استمرار التواصل بعدها وتفعيل قنوات العمل المشترك". واعتبر أن الأجواء الحالية تتيح فرصة "لبناء الثقة خطوة بخطوة"، لكنه حذر من انتكاسة محتملة إذا لم تترجم النوايا الإيجابية إلى خطوات ملموسة.

من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون الدولية أحمد أوزغور، أن زيارة فيدان إلى باريس تُظهر رغبة تركية في تنويع قنوات التأثير داخل أوروبا بعد أن ظلت أنقرة تركز على برلين وبروكسل في السنوات الأخيرة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن تركيا تدرك أهمية فرنسا كلاعب مستقل داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد تصاعد الدور الأمني لباريس في شرق المتوسط وأفريقيا، مشيرا إلى أن أنقرة تسعى إلى بناء تفاهمات تكتيكية لا تحالفات طويلة الأمد.

إعلان

واعتبر أوزغور أن الملف السوري سيبقى نقطة تصادم بين البلدين، لكنه رجّح أن تستفيد تركيا من انفتاح فرنسا الحذر على القيادة السورية الجديدة، لدفع الأوروبيين نحو مراجعة العقوبات.

مقالات مشابهة

  • توجه السلطات الفرنسية لمنع الحجاب يقض مضجع الرياضيات المسلمات
  • فرنسا تجدّد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه (وزير الخارجية الفرنسي)
  • عشية زيارته للجزائر…وزير الخارجية الفرنسي يجدد التأكيد على دعم فرنسا سيادة المغرب على الصحراء(فيديو)
  • انسحاب 3 دول أفريقية من الفرنكفونية.. إليكم الأسباب والتداعيات
  • خروج محطة أم دباكر من الخدمة مجددا.. تعرف على السبب
  • فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية المتوترة
  • النيجر: الإفراج عن عشرات المعتقلين والإبقاء على الرئيس بازوم
  • برلمانيون فرنسيون يطالبون بالرقابة على المساعدات الأوروبية لدمشق.. مدير المخابرات العسكرية الفرنسية السابق: المشاعر الطيبة لا تصنع سياسة أو استراتيجية.. والوضع يتطلب يقظة كبيرة
  • السفارة الفرنسية: انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي الفرنسي في طرابلس 16 أبريل
  • الفرنسيون غاضبون.. حملة تنمر واسعة ضدهم بأميركا وأوروبا