يواجه النظام الدولي ثلاثة صراعات إقليمية حادة تنذر باحتمال اندلاع حرب عالمية جديدة قد لا تفوز فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بحسب هال براندز في تحليل بـمعهد "أمريكان إنتربرايز إنستيتيوت" (American Enterprise Institute) ترجمه "الخليج الجديد".

براندز أوضح أن "الصين تعمل على حشد قوتها العسكرية بسرعة كجزء من حملتها لطرد الولايات المتحدة من غرب المحيط الهادئ، وربما تصبح القوة المتفوقة في العالم.

والحرب التي تخوضها روسيا (منذ 2022) في أوكرانيا (مدعومة من الغرب) هي المحور القاتل لجهودها الطويلة الأمد لاستعادة التفوق في أوروبا الشرقية والفضاء السوفييتي السابق".

وزعم أنه "في الشرق الأوسط، تخوض إيران والجماعات الموالية لها، حركة حماس (فلسطين) وحزب الله (لبنان) والحوثيين (اليمن) وغيرهم، صراعا دمويا من أجل الهيمنة الإقليمية ضد إسرائيل وممالك الخليج والولايات المتحدة".

وشدد على أنه "في غرب المحيط الهادئ والبر الرئيسي لآسيا، لا تزال الصين تعتمد غالبا على الإكراه دون الحرب، ولكن مع تغير التوازن العسكري في مناطق حساسة مثل مضيق تايوان أو بحر الصين الجنوبي، سيكون لدى بكين خيارات أفضل للعدوان".

اقرأ أيضاً

الضربات تزداد خطورة.. هل تقترب أمريكا وإيران من حافة الحرب؟

شراكة استراتيجية

و"تسعى كل من روسيا والصين إلى التفوق في آسيا الوسطى، كما يندفعان نحو الشرق الأوسط بطرق تتعارض أحيانا مع مصالح إيران"، كما أضاف براندز.

وأردف أنه "إذا نجحت روسيا والصين في إخراج عدوهما المشترك، الولايات المتحدة، من أوراسيا، فقد ينتهي بهما الأمر إلى القتال فيما بينهما على الغنائم".

وزاد بأن "روسيا والصين تتقاربان من خلال شراكتهما الاستراتيجية "بلا حدود"، والتي تتميز بمبيعات الأسلحة وتعميق التعاون الدفاعي التكنولوجي وإظهار التضامن الجيوسياسي، مثل التدريبات العسكرية في النقاط العالمية الساخنة".

وتابع: "وفي الآونة الأخيرة، عززت الحرب في أوكرانيا أيضا العلاقات الأوراسية الأخرى بين روسيا وإيران، وروسيا وكوريا الشمالية،  في حين عملت على تكثيف وتشابك التحديات (أمام الولايات المتحدة).

اقرأ أيضاً

روسيا والصين على هامش حرب غزة.. لكن هكذا تساعدهما أمريكا

استنزاف للموارد

براندز قال إنه منذ اندلاع الحرب بين الاحتلال الإسرائيلي و"حماس" في قطاع غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، "أعلن (الرئس الروسي فلاديمير) يوتن أن الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط تشكل جزءا من صراع واحد أكبر سيقرر مصير روسيا والعالم أجمع".

وشدد براندز على أن "التوترات عبر المسارح الرئيسية في أوراسيا تستنزف موارد الولايات المتحدة، إذ تواجه معضلات متعددة في وقت واحد".

وأضاف أنه "من الممكن أن يؤدي العدوان الصيني ضد تايوان إلى اندلاع حرب مع الولايات المتحدة، مما قد يضع أقوى جيشين في العالم  وترسانتيهما النوويتين  ضد بعضهما البعض؛ ما من شأنه أن يدمر التجارة العالمية على النحو يجعل الاضطرابات الناجمة عن الحربين في أوكرانيا وغزة تبدو تافهة".

و"حاليا، تسعى الولايات المتحدة لدعم إسرائيل وأوكرانيا في وقت واحد، لكن متطلبات الحربين تستنزف القدرات الأمريكية في مجالات مثل المدفعية والدفاع الصاروخي"، كما أردف براندز.

وأضاف أن "عمليات الانتشار في المياه المحيطة بالشرق الأوسط، والتي تهدف إلى ردع إيران وإبقاء الممرات البحرية الحيوية مفتوحة، تستنزف موارد البحرية الأمريكية".

وتابع أن "الضربات ضد أهداف الحوثيين في اليمن تستهلك الأصول، مثل صواريخ توماهوك، التي ستكون ذات قيمة كبيرة في الصراع الأمريكي الصيني. وهذه كلها أعراض لمشكلة أكبر، وهي تقلص قدرات الجيش الأمريكي مقارنة بالتحديات العديدة والمترابطة التي يواجهها".

واستطرد: "وبالتالي، ستواجه الولايات المتحدة صعوبة كبيرة في التعبئة لحرب متعددة المسرح أو حتى لصراع طويل الأمد في منطقة واحدة مع الحفاظ على حلفائها في مناطق أخرى".

وقال براندز إن واشنطن "قد تكافح لإنتاج مخزون ضخم من الذخائر اللازمة لصراع القوى العظمى أو استبدال السفن والطائرات والغواصات التي تفقدها في القتال. ومن المؤكد أنها ستتعرض لضغوط شديدة لمواكبة أقوى منافس لها (الصين) في حرب محتملة في غرب المحيط الهادئ".

وأضاف: "وكما يقول تقرير للبنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية)، فإن الصين أصبحت "قوة صناعية عالمية في مجالات عديدة، من بناء السفن إلى المعادن الحيوية إلى الإلكترونيات الدقيقة. وهو ما قد يمنحها ميزة تعبئة حاسمة في المنافسة مع الولايات المتحدة، وإذا اجتاحت الحرب مسارح متعددة في أوراسيا، فقد لا تفوز واشنطن وحلفاؤها".

اقرأ أيضاً

دعاية وذخيرة وجزيرة.. حرب إسرائيل وحماس نعمة لروسيا والصين

المصدر | هال براندز/ أمريكان إنتربرايز إنستيتيوت- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: حرب غزة حرب عالمية أمريكا إسرائيل الصين روسيا الولایات المتحدة روسیا والصین فی أوکرانیا

إقرأ أيضاً:

فون دير لاين تعلن سبل الرد على “الحرب التجارية” مع الولايات المتحدة

بروكسل – كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سبب الرد على “الحرب التجارية” مع واشنطن، في ظل نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطبيق الرسوم الجمركية على الواردات الأوروبية.

وقالت فون دير لاين في تصريحات: يمتلك الاتحاد الأوروبي جميع الأدوات اللازمة للحماية من الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة. يتوقع الاتحاد الأوروبي أن القطاعات التالية التي ستخضع للتعريفات الأمريكية ستكون أشباه الموصلات والأدوية والأخشاب. ردا على الرسوم الأمريكية الجديدة، سيعمل الاتحاد الأوروبي على تطوير سوقه الداخلي وعلاقاته مع الشركاء الآخرين. لا يريد الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الولايات المتحدة، ولكن لديه مثل هذه الخطة في حالة الحاجة.

وكان رئيس لجنة التجارة الدولية بالبرلمان الأوروبي بيرند لانغ قد أعلن أمس عن حزمة إجراءات قد يتخذها الاتحاد تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسياساته الجمركية، مؤكدا أن هذه الإجراءات سيتم اتخاذها إذا فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية على السيارات الأجنبية واتبع مسار المزيد من تصعيد الصراع التجاري.

المصدر: نوفوستي

مقالات مشابهة

  • الصين تدعو الولايات المتحدة إلى إلغاء الرسوم الجمركية الجديدة
  • الصين تدعو أمريكا لتصحيح أخطائها وإدارة الخلافات مع الآخرين على أساس المساواة
  • أمريكا تبحث مع بنوك عالمية العقوبات على نفط إيران
  • نُذر حرب تجارية عالمية.. ترامب يفرض رسومًا شاملة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة
  • غزة في لحظة فارقة.. هل تتحرك روسيا والصين؟
  • الذهب يرتفع قبل الرسوم الجمركية المتبادلة بين أمريكا والصين
  • زيلينسكي يدعو الولايات المتحدة إلى تعزيز العقوبات المفروضة على روسيا
  • روسيا تحضّر لاجتماع ثانٍ مع الولايات المتحدة لحل نقاط الخلاف
  • فون دير لاين تعلن سبل الرد على “الحرب التجارية” مع الولايات المتحدة
  • الصين تبدي استعدادها للتوسط في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا