العام الماضي 2023م ، وفى مثل هذه الأيام وقفت طويلا على هذه الصورة مع صور أخرى (تخريج دفعة من الدعم السريع بكسلا) ، ليس لإجتهاد المصور فى صناعة اللقطة مع خلفية جبال توتيل ، وتراص مجندي الدعم السريع فى تخريجهم ذلك ، وعمق الصورة بما يوحي بالكثرة ، بل أمر آخر ، وهو تخريج الدفعة ( 28) من المجندين ، تساءلت حينها ماذا يريد الدعم السريع من تزايد المجندين وفى كل ولاية ، وجوار كل فرقة اصبح له قطاع ، وصدقا بدأت أبحث عن آخر تخريج للمجندين بالجيش ووجدته فى كوستي ، كان الدعم يتمدد بسرعة فى كل الولايات ، ومع أننى كنت أدرك وأحس خطورة ما يجري و كتبت فى أكثر من مقال وتحليل عن ذلك ، وكنت أتساءل فى نفسي ، هل يمكن أن تغفل العقلية ذات البعد الإستراتيجي الرفيع فى الجيش والإستخبارات عن هذا ؟
قبل أيام ، كشف الفريق اول ياسر العطا عن التفاصيل ، حين قال إن قوات المليشيا يوم 15 ابريل 2023م حشدت 120 ألفا وأضيف عليهم 46 ألفا ويتم الإستعواض اسبوعيا بما يقارب (6_8 ألف ) من المرتزقة ، وذلك مقابل 37 الفا من الجيش.
أدركت ، حينها أن قناعتي لم تخب ، وهى حقائق كاشفة عن المخطط الفعلي للهيمنة..
المخطط الذي دفع الدعم السريع للسيطرة على كل معسكرات ومراكز تدريب هيئة العمليات (بعد حلها ) وهى فى مناطق حاكمة واستراتيجية (طيبة ، صالحة ، سوكار ، سوبا ، الخرطوم (الأدلة الجنائية) ، كبري شمبات) ، وامتدت معسكراته أمام كل سلاح مهم للجيش فى المدرعات وجبل اولياء وسلاح الإشارة والإذاعة والتلفزيون والقصر الجمهوري ، والقيادة العامة نفسها بأكثر من 60 عربة مسلحة بالدوشكا والرشاشات ، كل ذلك الترتيب الدقيق لم يكن محض صدفة وحميدتى يسخر مع الخاصة عن الجيش وقادته ويهدد فى اللقاءات العامة وبعض منسوبي الاطاري يلوحون (إما الإطاري أو الحرب) .. ثم يتساءلون الآن بغباء من أطلق الرصاصة الأولى على المدينة الرياضية ؟ دون ان يكلفوا أنفسهم سؤال: لماذا قوات الدعم السريع فى المدينة الرياضية اصلا؟.. لماذا ذهبت إلى مروى ؟ ولماذا هاجمت القائد العام للقوات المسلحة فى داره ؟ إنها مسرحية سمجة..
وهذا ما يفسر هيجانهم ضد المقاومة الشعبية ، حيث زيادة صف الجيش بالرجال ، كما العتاد ، وتحقيق توازن المقاتلين ، بل يتفوق عليهم ، فإن كان التمرد يستجلب افواج المرتزقة من اطراف القارة ، لمهاجمة مدننا وقرانا الآمنة ونهب ممتلكاتنا ، فمن حق قيادة الدولة الإستعانة بشعبها (لحماية نفسه وعرضه وارضه) ، لم يغزو احدا فى داره أو موطنه ، لم يقاتلوا خارج حدود وطنهم أو مناطقهم أنهم فى ارضهم فلماذا الهياج والعويل؟..
والإجابة ببساطة : لإن ميزان القوى تم ترجيحه ، وسيكون عسيرا السيطرة والانتشار والتحكم والتعايش.. تلك وقائع الحقيقة وحكاية الصورة..
د.ابراهيم الصديق على
27 يناير 2024م
(الصورة أو تعليق)
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
أمجد فريد المحلل السياسي: تحرير الخرطوم من قبل الجيش السوداني لا يعني أن الحرب انتهت
أكد أمجد فريد، المحلل السياسي ومدير مركز "فكرة" للدراسات والتنمية، أن استعادة الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم وإخلاء المناطق المتبقية من قوات الدعم السريع تمثل خطوة هامة نحو إنهاء الحرب، لكنها لا تعني نهاية الصراع بشكل كامل.
وفي مداخلة هاتفية مع "إكسترا نيوز"، أوضح فريد أن قوات الدعم السريع لا تزال تسيطر على بعض المناطق في إقليم دارفور وكردفان، لافتًا إلى أن الحكومة السودانية قد قدمت خارطة طريق إلى الأمم المتحدة لإنهاء الحرب، تبدأ بانسحاب قوات الدعم السريع من محيط الخرطوم والفاشر، يليها تجميع هذه القوات في مناطق محددة خلال عشرة أيام.
وواصل: "تهدف الخطة إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها، وعودة النازحين، بالإضافة إلى بدء حوار سوداني تحت إشراف الأمم المتحدة"، مشيرًا، إلى أن هذه الخارطة تُعد إطارًا زمنيًا معقولًا لحل الأزمة، مؤكدًا أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتم من خلال اتفاق لتقاسم السلطة والثروة بين الجيش والدعم السريع فقط، بل يجب أن يشمل تفكيك الميليشيات ومعالجة التشوهات في أجهزة الدولة.
كما لفت إلى أن التحركات الحالية لقوات الدعم السريع تظهر محاولات يائسة بعد الهزائم التي منيت بها، مؤكدًا أن الدعم الخارجي، خاصة من الإمارات، قد أسهم في استمرار القتال.
واستبعد فريد إمكانية حسم الحرب عسكريًا بشكل نهائي، نظرًا للطبيعة الميليشياوية لحرب العصابات في السودان.
وفي ختام حديثه، أكد فريد أن المشروع السياسي لقوات الدعم السريع قد فشل، وأن الحل يكمن في تفكيك وجودها المؤسسي بشكل سلمي، إلى جانب معالجة الأزمات السياسية التي كانت السبب الرئيسي في اندلاع النزاع.