فنان رسم لوحته وظن أنها الأجمل على الإطلاق، أراد أن يتحدى بها الجميع فوضعها في مكان عام وكتب فوقها العبارة التالية: “من رأى خللاً ولو بسيطًا فليضع إشارة حمراء فوقها”.
عاد في المساء ليجدها مشوهة بإشارات حمراء تدل على خلل هنا وهنا لدرجة أن اللوحة الأصلية طمست تماما.
ذهب إلى معلمه وقرر ترك الرسم لشدة السوء الذي يشعر به، فأخبره المعلم بأنه سيغير العبارة فقط، ورسم ذات اللوحة ووضعها بذات المكان ولكنه وضع ألوانًا وريشة وكتب تحتها العبارة التالية: “من رأى خللًا فليمسك الريشة والقلم وليصلح” فلم يقترب أحد من اللوحة حتى المساء، وتركها أيامًا ولم يقترب منها أحد.
هنا الجوهر، فقال له المعلم : كثيرون الذين يرون الخلل في كل شيء، ولكن المصلحين نادرون، هذا هو حال الناس نرى الخطاء، نعشق الانتقاد ولا احد يقدم الحلول.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر: النهار أونلاين
إقرأ أيضاً:
«الثلث الجلي».. الحرف إشراقة جمال
الشارقة: عثمان حسن
يواصل الخطاطون العرب والمسلمون تجريب قدراتهم في إتقان كافة أنواع الخطوط المعروفة، خاصة خلال مشاركاتهم في ملتقيات الخط العربية والدولية، وتبرز هذه المشاركات في كل حين إبداعات خطية لا نظير لها على صعيد تجويد الخطوط والالتزام بقواعدها وموازينها، ناهيك عن تقديم تصاميم وتكوينات جديدة لم تكن معرفة من قبل على مستوى الشكل والمضمون.
ومن هؤلاء الخطاطين يبرز اسم الإندونيسي شهريار سراج الدين الذي شارك في الدورة العاشرة في معرض دبي الدولي للخط العربي من خلال أكثر من لوحة في الثلث الجلي، وهو من نوع الخطوط التي سبق وحصل شهريار على الجائزة الأولى فيه في الدورة الثانية من مسابقة «خطاط المستقبل» التي أقيمت في إسطنبول، ومن بين هذه اللوحات واحدة كتب فيها الآية القرآنية (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، من سورة البقرة. هذه الآية التي بحسب إجماع المفسرين، صارت واحدة من الأدعية المأثورة والمحببة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
حيث يحتوي هذا الدعاء على جوامع الكلم الطيب، مع عظيم المعاني، فجمع كل خير يتمناه العبد في الدنيا والآخرة، حيث يبدأ بالنداء (ربنا) إقراراً بربوبيته سبحانه وتعالى، طلباً للحسنة في الدنيا، تمهيداً للحصول على حسنة الآخرة وهي الجنة، بصفتها أعلى الحسنات وأفضلها ثواباً ومآلاً.
*تصميم
أول ما يلفت النظر في هذه اللوحة، هو تلك الطريقة المبتكرة التي عالج من خلالها شهريار خط الثلث الجلي، أولاً هناك الشكل الهندسي البيضوي، حيث منحه هذا الخط إمكانات هائلة في التنفيذ والإتقان، وفق معطيات الانسجام والتوازن ومطاوعة الحرف، وإمكانية تداخل وتشابك وتقاطع الحروف، على النحو الذي تتناعم فيه أو تتواشج هذه الحروف مع بعضها بعضا، كما هو ظاهر بشكل جلي في هذه اللوحة آسرة الجمال.
لقد حرص شهريار في هذه اللوحة على أن يبرز خصائص ومميزات الثلث الجلي في نواح كثيرة، وكما قلنا أكثر من مرة، فهذا النوع من الخطوط، هو سبب شهرة كثير من الخطاطين العرب والإسلاميين، فهم يقبلون على تجويده في كافة الملتقيات الخاصة بالخط العربي، وذلك لإبراز العناصر الجمالية في هذا الخط أكثر من غيره من الخطوط المعروفة، حيث استطاع شهريار في هذه اللوحة الخطية أن يتجلى في تكوين علاقات بنائية داخل بنية حروف هذا الخط، منسجماً مع طواعية هذه الحروف واتجاهاتها وحركتها البنيوية، وما يتبع ذلك من مد الحروف والتفافها واستدارتها وتداخلها واتصالها، وغير ذلك من السمات التي يمكن الوقوف عندها وقراءتها بصرياً.
*تفاصيل
يمكن الوقوف عند كثير من ملامح الجمال، حيث يبرز تناسق الحروف في اللوحة في أكثر من موقع، ولنا مثلاً أن نتتبع، كلمة (في) التي ترد في هذه الآية الكريمة مرتين كما هو في أعلى ومنتصف اللوحة، حيث تناسق حرف (الياء) في (في) الأولى، مع ياء (في) الثانية، على النحو الظاهر في اللوحة، كما مد الخطاط شهريار نهاية الياء في الأولى لتشمل عرض التكوين الخطي، ولتتوازى مع نظيرتها الثانية التي مدها الخطاط بحجم أكبر، تبعاً لتدرج الشكل البيضوي وميله إلى الكبر، نزولاً إلى أسفل.
نتتبع هذا الجمال في حرف الخاء في كلمة (الآخرة) والحاء في كلمة (حسنة)، ويمكن الاستمرار في تتبع هذا التناسق في تكوين وبناء أو تصميم الحاء المشبوكة في السين في (حسنة)، وأيضا في تكوين وبناء الخاء المشبوكة في الراء في (الآخرة).
ويمكن ملاحظة توازي وتناسق الألفات في (ربنا) و( آتنا) في رأس الصفحة، وأيضاً توازي وتناسق الألفات في كلمتي (عذاب) و (النار) في أسفل اللوحة الخطية.
*تناغم
الشكل الهندسي البيضوي للآية الكريمة، بالخط الأخضر، هو من مظاهر الجمال في هذه اللوحة، فثمة تشبيك زخرفي من تدرجات اللون البني، داخل إطار باللون البني، وكل هذا داخل إطار أكبر باللون الأخضر موشى مرة أخرى بزخرفة نباتية من تدرجات البني، على نحو يشرق بالجمال البصري والروحي، جمال لا تخطئه عين المشاهد، الذي يرى مثل هذا التكوين الحروفي والبناء الشكلي الذي يريح النفس، ويرتفع بها إلى درجات من الرقي الروحي والوجداني.