أمجد شموط: قرار محكمة العدل الدولية سياسي ويعطى مساحة لإسرائيل للإفلات من العقاب
تاريخ النشر: 27th, January 2024 GMT
أكد رئيس مركز الجسر العربي لحقوق الانسان الدكتور أمجد شموط ان قرار محكمة العدل الدولية بمنع جريمة الإبادة الجماعية الصادر أمس الجمعة، كان قرارا سياسي بامتياز بعيدا عن الأساس القانونى المسند لهذه المحكمة بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية ؛ مؤكدا انه كان قرارا سياسيا ودبلوماسيا قبل أن يكون قرارا قانونيا ويؤدي إلى حماية المدنيين وعدم استهداف .
وتساءل شموط فى تصريحات له اليوم ( السبت ) ماهو المطلوب حتى تتحرك محكمة العدل الدولية و تطبق الأحكام والقرارات التي تخضع ضمن سيادتها وصلاحيتها المنوطة فيها بالنظر في الدعاوى المتعلقة بالجريمة الإبادة الجماعية .
وقال شموط إن القرار جاء مخيبا للأمال ولا يرتقى بأي حال من الأحوال إلى مستوى التحديات ومستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم اللاأخلاقية التي ترتكبها القوة القائمة ( القوات الإسرائيلية ) بحق الفلسطينيين والغزيين تحديدا؛ موضحا ان القرار أو القرارات الصادرة عن المحكمة كانت عبارة فقط عن توصيف لواقع الحال وان ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومايحدث فى غزة تحديدا من جرائم ابادة جماعية ومن تدمير منهج من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية .
وتساءل ماهو المطلوب من اكثر تلك الجرائم كىىتصدر المحكمة قرارا بوقف الطلاق النار ؟ اذا كان اكثر من 2 مليون نازح تركوا منازلهم واراضيهم ؛واكثر من 300 الف منزل سكنى تم تدميره الى جانب تدمير كامل البنى والمنشآت الصحية حيث أصبحت مدينة غير قابلة للحياة بأي شكل من الاشكال لأنها تفتقد إلى جميع البني التحتية التي من شان أن توفر الحياة الآمنة والكريمه للمواطن.
وقال شموط انه كان من باب اولى أن تكون هذه المحكمة أكثر مصداقية وأكثر التصاقا بالحقوق و أكثر مهنية وحيادية في قراراتها ؛ وكان عليها أن تتخذ قرارات ضمن إطار التدابير الطارئة أو المؤقتة أو الاحترازية التي تسمى وفقا للمواد الخاصة باتفاقية منع جرائم الابادة ؛ وهي المتعلقة بوقف القتال أو وقف العدوان على غزة ؛ وأيضا تأمين وإيصال المساعدات وإجبار العدو الإسرائيلي على السماح للمساعدات بالدخول بشكل إنسيابي ويومي وبالقدر الذي يغطي احتياجات أهالي غزة ؛ لكن ما صدر هو قرار مسيس دبلوماسي أكثر من أن يكون قرار حقوقيا وقانونيا.
واعتبرأن هذا القرار هو منزوع الدسم وغير مهني يفتقد الى الاسس القانونية المنوطة بهذه المحكمة بصفتها أعلى محكمة لمنظومة الامم المتحدة أو أعلى مرجعية قانونية ضمن الأمم المتحدة وكان عليها ان تضطلع بالمسؤولية القانونية ازاء جرائم هذا الاحتلال وكذلك ازاء التدمير الممنهج حيث ينص قانون اتفاقية منع جرائم الإبادة على أن أي تدمير جزء أو كلى لاي بنى تحتية أو استهداف أي من القوميات او الاثنيات أو العرقيات بشكل ممنهج فهذا يعتبر جريمة ابادة جماعية ؛ وبالتالى ما هو ما ثل فى غزة يعبر عن واقع الحال بالصوت والصورة ؛ إذا ما هو المطلوب مت أن يتم طرد أكثر من 2,000,000 نازح خرجوا من ديارهم يبحثون على الأمان ومع ذلك لاحقتهم آلة الحرب العسكرية الاسرائيلية من بطش وتدمير .
واعرب عن الاسف الشديد بان ماحدث هو انتكاسة للعدالة الدولية مرة أخرى وانتكاسة لعمل المؤسسات والمنظمات الدولية المهنية المعنية بحماية الإنسان و بحماية المدنيين وضمن التزامات المعايير الدولية لحقوق الإنسان وضمن الالتزامات المنوطة بالمحكمة الخاصة بتطبيق النظر في الدعاوى المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية ؛ وقال انه من الواضح جدا أن هنالك استهداف عرقى للفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ؛ وهناك ارادة اسرائيلية واضحة وحقيقة بجعل غزة مدينة غير قابلة للحياة بأي شكل من الأشكال من خلال ما قامت به من تدمير للبنى التحتية وقتل المدنيين والأطفال والنساء والولادات الجديدة وكل الجرائم اللاأخلاقية التي ارتكبت وترتكبها اسرائيل كل يوم .
مؤكدا انه كان يجب على المحكمة ان تعمل على انهاء تفاقم النزاع وهذا يتطلب قرار واضح باحبار اسرائيل على وقف القتال فورا وتوفير المساعدات اللازمة لشعب غزة .
وخلص شموط إلى القول ان ماصدر عن محكمة العدل الدولية يؤكد ان جميع المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان فى العالم هى مؤسسات تدار فى اطار اللعبة السياسية وليس فى اطار حقوقى وقانونى خالص ؛ موضحا ان المحكمة تغافلت عن جرائم الحرب التى قامت بها اسرائيل على غزة وطالبت بقرارها باتخاذ تدابير مستقبلية لمنع جرائم الحرب فى المستقبل وتغافلت عن الجرائم المرتكبة فعليا ؛ مؤكدا ان هذا بتماهى مع موقف مجلس الامن الدولى المنحاز والمتواطئ مع الاحتلال الاسرائيلي ؛ حتى لاتحرج او تضغط المحكمة على مجلس الامن بقرارها من خلال صدور قرار بوقف اطلاق النار فهذا يتطلب دورا تنفيذيا لمجلس الامن للقيام بدورة فى الحفاظ على السلم والامن الدوليين .؛وهذا يؤكد ان قرارات المحكمة هى قرارات سياسية بامتياز وتركت للمجرم مساحة واسعة للافلات من العقاب .انتهى
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإبادة الجماعیة محکمة العدل
إقرأ أيضاً:
خبير سياسي: تصريحات ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين تنتهك السيادة الدولية
أدان الدكتور أحمد شعبان الخبير السياسي وأستاذ العلوم السياسية، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي اقترح فيها نقل أعداد كبيرة من الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول مجاورة، بما في ذلك مصر.
وأكد شعبان في تصريحات صحفية، أن تصريحات ترامب غير مسؤولة وتنتهك السيادة الوطنية للدول، فضلا عن انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، موضحا أن الفكرة التي طرحها الرئيس الأمريكي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتشريد الشعب الفلسطيني من أراضيه.
وتابع أن هذا المقترح يسبب ضررًا كبيرًا للأجندة الفلسطينية ويخدم المصالح الإسرائيلية على حساب الحقوق التاريخية والقانونية للفلسطينيين، مشددا على أن مقترح ترامب يعكس جهلًا عميقًا بواقع القضية الفلسطينية ويتجاهل المواثيق الدولية التي تعزز حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أراضيهم المحتلة.
كما أكد الخبير السياسي، أن هذه التصريحات لا تهدد فقط الشعب الفلسطيني، بل تتعلق أيضًا بالأمن القومي للدول المجاورة، خاصة مصر، التي كانت دائمًا تحمل أعباء الدفاع عن القضية الفلسطينية.
ونوه الدكتور أحمد شعبان، بأن أي محاولات لفرض حلول غير عادلة ستواجه برفض قاطع من الشعوب العربية والإسلامية، حيث لن تقبل مصر أي مخططات تستهدف زعزعة استقرارها أو الإضرار بسيادتها، داعيا المجتمع الدولي إلى التصدي لمثل هذه التصريحات والسياسات التي تؤسس للظلم وتزيد من تعقيد الصراع في الشرق الأوسط.
كما ناشد الدول العربية بالتكاتف والتمسك بالموقف الثابت الذي يدعم حقوق الشعب الفلسطيني ويرفض أي محاولات للمساس بالسيادة الوطنية للدول الشقيقة، مشيرا إلى أن تصريحات ترامب تأتي في سياق المحاولات السابقة من إدارته لترويج ما يُعرف بـ"صفقة القرن"، التي قوبلت برفض كبير من القيادة الفلسطينية والدول العربية، باعتبارها خطة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
وفي ختام بيانه، دعا الدكتور أحمد شعبان، إلى ضرورة التمسك بالحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، الذي يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، مؤكدا أهمية الوحدة العربية في مواجهة التحديات التي تستهدف القضية الفلسطينية وأمن واستقرار المنطقة بأسرها.