الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) هي مجموعة اقتصادية إقليمية تعمل على التنمية بين بلدان شرق أفريقيا، تأسست عام 1996، ويقع مقرها الدائم في جيبوتي.

من أولوياتها العمل على التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي، والسلام والأمن والوقوف في وجه الحروب والنزاعات بين الدول الأعضاء.

النشأة والتأسيس

تعود البدايات الأولى لتاريخ تأسيس إيغاد إلى عام 1986؛ حيث تم تأسيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بمكافحة آثار الجفاف.

وبعد سنوات من العمل على مكافحة آثار الجفاف والتصحّر الذي تسبب في انتشار المجاعة في شرق أفريقيا، ومسايرة للتحديات الأمنية والاقتصادية، اجتمع رؤساء الدول والحكومات في أديس أبابا عام 1995 وقرروا الدفع بمنظمتهم وتنشيطها لتوسيع مجالات التعاون بين الدول الأعضاء، التي تشترك في التحديات الأمنية وانتشار الفقر والأمراض بين شعوبها.

وخلال القمة الخامسة لرؤساء حكومات الدول الأعضاء التي انعقدت في جيبوتي في 25 و26 نوفمبر/تشرين الثاني 1996 قررت القمة إدماج الهيئة الحكومية المعنية بالجفاف، في منظمة جديدة أطلق عليها اسم "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية" (إيغاد).

وفي إطار الدفع بالمنظمة نحو التعاون والاندماج الاقتصادي اعتمد مؤتمر التأسيس في جيبوتي رؤية جديدة للتنمية تتمركز حول العمل في عدة مجالات أهمها:

التعاون الاقتصادي، والتكامل الإقليمي، والزراعة، والموارد الطبيعية والبيئية، والصحة، والتنمية الاجتماعية، والسلام والأمن العمل على تحقيق الأمن الغذائي.

الدول الأعضاء والشركاء

تأسست الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) من 6 دول، هي جيبوتي وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والسودان والصومال.

وبعد استقلال إريتريا عام 1993 انضمت للهيئة وأصبحت عضوا رسميا كامل العضوية. وفي عام 2011 انضمت جنوب السودان، وأصبحت العضو الثامن فيها.

ويساوي مجموع مساحة الدول الأعضاء في إيغاد ما يزيد على 5.2 ملايين كيلومتر مربع، وتمتلك 6960 كيلومترا على سواحل المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر.

وللدول الأعضاء مسافات حدودية دولية تتجاوز 6910 كيلومترات مع مصر وتشاد وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ورواندا وتنزانيا.

وفي عام 1993 طلب الرئيس السوداني السابق الفريق عمر البشير وساطة "إيغاد" لحل مشكلة جنوب السودان، فانخرطت بعض من الدول الغربية في الوساطة مع الهيئة وأصبحت شريكة لها في حل المشاكل.

والدول الشريكة هي: الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والنرويج وإيطاليا وفرنسا.

وللهيئة شراكات وتعاون مع الوكالة الأميركية للتعاون، وهيئات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والكثير من المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية ودعم التنمية ومجالات القضاء على الفقر.

الأهداف

تهدف منظمة "إيغاد" إلى العمل من أجل التنمية والنهوض بالاقتصاد والخروج من كوارث الحروب والنزاعات وآفات الفقر والأمراض، وقد حددت المادة 7 من ميثاق التأسيس جملة من الأهداف التي قامت من أجل تحقيها، وأهمها:

العمل على تحقيق الأمن الغذائي الإقليمي والتنمية المستدامة للموارد الطبيعية. تشجيع ومساعدة الدول الأعضاء في جهود مكافحة الجفاف والكوارث. تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وإنشاء آليات لمنع وتسوية النزاعات بين الدول الأعضاء. توحيد السياسات المتعلّقة بالتجارة والجمارك والنقل والاتصالات والعمل على حرية حركة السلع ومرور الأشخاص داخل حدود منطقة الهيئة. تعزيز إستراتيجيات التنمية المشتركة ومواءمة سياسات وبرامج الاقتصاد الكلي. الهياكل

تتألف هيئة "إيغاد" من الهياكل والأجهزة التالية:

مجلس الرؤساء: وهو أعلى هيئة، ويتكون من رؤساء الدول والحكومات، ويشرف على اتخاذ القرارات ويرسم السياسات والتوجهات العامة، ويجتمع مرة في السنة، ويتم اختيار الرئيس بالتناوب من بين الدول الأعضاء.

مجلس الوزراء: ويتكون من وزراء الخارجية ووزير آخر للتنسيق تعينه كل دولة من الدول الأعضاء. ويصوغ المجلس السياسة المعتمدة من مجلس الرؤساء ويوافق على الميزانية السنوية العامة، ويجتمع مرتين في السنة.

لجنة السفراء: وتتكون من سفراء الدول الأعضاء في إيغاد أو البعثات المعتمدة، وتجتمع عند الحاجة، وتقدم التوجيهات للأمين التنفيذي.

الأمانة التنفيذية: وتتكون من الأمين التنفيذي وطاقمه، ويعين الأمين التنفيذي من قبل مؤتمر الرؤساء لولاية فترتها 4 سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة، ويسهر على التنسيق بين الدول الأعضاء والأجهزة والبرامج التابعة للهيئة، ويتابع تنفيذ المشاريع العامة.

وبالإضافة للأمانة التنفيذية التي يقع مقرها الدائم في جيبوتي، يوجد عدد من الأجهزة التابعة للهيئة في الدول الأعضاء، مثل المركز الإقليمي المعني بمحاربة الإيدز، وبرنامج قطاع الأمن والسلام، ومعهد الأبحاث والتنبؤات، وغيرها من الأجهزة.

تحديات

رغم ما تملكه الدول الأعضاء من الموارد المتعددة ومقومات التقدم، إلا أن الهيئة لم تحقق ما هو مطلوب منها بفعل الكثير من العوامل، أهمها النزاعات والحروب، والفساد الإداري والسياسي، وانعدام الفرص الاقتصادية، وغياب التسيير العادل للثروات المحلية.

أزمة السودان

منذ الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير عام 2019 ومنظمة إيغاد تعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية السودانية.

وتعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 وأسفرت عن مقتل أعداد كبيرة، ونزوح أكثر من 7 ملايين نسمة، أكبر تحد واجهته المنظمة منذ تأسيسها، خاصة أنها تضع في أولوياتها العمل على منع الحروب والنزاعات.

وفي يونيو/حزيران 2023 شكّلت إيغاد لجنة رباعية لمتابعة أزمة السودان، وإقناع الأطراف المتحاربة بإنهاء الحرب والرجوع لطاولة الحوار.

وبعد أشهر من العمل اجتمعت القمة الـ41 لرؤساء وحكومات الدول الأعضاء بالعاصمة جيبوتي، وقدّم الرئيس الكيني وليام روتو رئيس اللجنة الرباعية بيانا أعلن فيه مسار المساعي التي بذلها من أجل أن تضع الحرب أوزارها.

وبعد مبادرة إيغاد للرجوع للحوار، قالت الولايات المتحدة الأميركية إنها تدعم القرارات التي تتخذها الهيئة من أجل استعادة السلام في المنطقة.

تجميد السودان عضويته

وفي 20 يناير/كانون الثاني 2024 قرر السودان تجميد عضويته في منظمة "إيغاد" نتيجة ما قال إنه "تجاهل المنظمة لقرار السودان الذي نقل إليها رسميا بوقف انخراطه وتجميد تعامله معها في أي موضوعات تخصه".

وقال بيان لوزارة الخارجية السودانية إن قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أرسل رسالة إلى رئيس جيبوتي ورئيس منظمة "إيغاد" إسماعيل عمر غيله "أبلغه فيها قرار حكومة السودان تجميد عضويتها في المنظمة".

وكان السودان قبل ذلك قد احتج على دعوة المنظمة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي" لحضور أعمال القمة التي عقدتها الخميس 19 يناير/كانون الثاني، وهي القمة التي كررت فيها "إيغاد" دعوتها طرفي النزاع في السودان إلى "وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وكذلك وقف الأعمال القتالية لإنهاء الحرب".

وسبق أن اتهم السودان "إيغاد" بإضفاء الشرعية على "مليشيا" دقلو من خلال دعوته إلى اجتماع يحضره رؤساء الدول والحكومات الأعضاء، كما اتهمها البرهان بالتحيّز والسعي إلى التدخل في "شأن داخلي".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الهیئة الحکومیة الدولیة المعنیة بین الدول الأعضاء فی جیبوتی العمل على من أجل

إقرأ أيضاً:

منظمة: قوات تابعة للجيش السوداني ارتكبت جرائم حرب بالجزيرة

قالت منظمة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" إن تحقيقات أجرتها أكدت أن قوات تابعة للجيش منها درع السودان وكتيبة البراء بن مالك ارتكبت عمدا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خلال هجوم الجيش على ولاية الجزيرة في يناير الماضي.

واستهدفت الهجمات بشكل ممنهج سكان قرى "الكنابي"، وصاحبتها تصفيات في عدد من مناطق مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، راح ضحيتها نحو 180 شخصا على الأقل.

وأثارت الهجمات انتقادات حادة للجيش، واعتبرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية هذه الهجمات جريمة حرب، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

و"الكنابي" هي مجمعات سكنية تنتشر في ولاية الجزيرة، ويغطنها مزارعين وعمال موسميين غالبيتهم من ولايتي دارفور وكردفان في غرب البلاد، إضافة إلى رعايا من دولة جنوب السودان الذين قتل العشرات منهم أيضا ما أثار موجة غضب واسعة في جوبا، وأدى الى توتر بين دولة جنوب السودان والحكومة القائمة في بورتسودان.

ووفقا لتقرير نشرته "هيومن رايتس ووتش"، يوم الثلاثاء، فإن الهجوم الذي جرى في يناير كان جزءًا من موجة مميتة من الهجمات التي شنتها الجماعات المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية ضد المجتمعات في الجزيرة وغيرها من المناطق التي استعادتها الجيش السوداني من قوات الدعم السريع.

وأضافت "استهدف المهاجمون المسلحون، بما في ذلك قوات درع السودان وكتيبة البراء، تلك المجتمعات".

 وقال جان بابتيست جالوبين، الباحث الأول في الأزمات والصراعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "ارتكبت الجماعات المسلحة التي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية انتهاكات عنيفة ضد المدنيين في هجومها الأخير في ولاية الجزيرة".

 وأجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ناجين من الهجوم على "كنبو طيبة" الذي قتل فيه وحده نحو 26 شخصا. كما قام الباحثون بتحليل صور الأقمار الصناعية والصور ومقاطع الفيديو التي شاركها الناجون والتي أظهرت جثث بعض القتلى، والأضرار الناجمة عن الحرائق التي تسبب فيها المهاجمون، ومقابر الضحايا، وقائمة بأسماء عدد من القتلى.

 ونقلت المنظمة الحقوقية عن شهود القول إن العشرات من مقاتلي درع السودان، نفذوا الهجوم وهم يركبون سيارات تويوتا لاند كروزر مزودة بمدافع رشاشة ثقيلة، وأطلقوا النار عشوائياً على الرجال والفتيان وأشعلوا النار في المباني. وقال رجل شهد المشهد إنه سمع المهاجمين يصرخون بألفاظ عنصرية أثناء إطلاق النار.

ووصفت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي، العمليات الانتقامية ضد المدنيين التي وقعت على أساس الانتماء أو العرق في ولاية الجزيرة في وسط السودان، بأنها "انتهاك للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وقالت هيئة محامو الطوارئ إن هذه الاعتداءات أتت في سياق حملات عرقية ومناطقية تستهدف مكونات مجتمعية في ولاية الجزيرة تتهم بالتعاون مع الدعم السريع ، وخاصة سكان "الكنابي"، الذين يتعرضون لتحريض ممنهج من خلال خطابات كراهية وتجريم.

مقالات مشابهة

  • مصر تترأس مجلس إدارة منظمة العمل العربية في دورته الـ 102
  • هل يمكن للدول الانسحاب من منظمة الصحة العالمية؟ الأمر ليس بهذه البساطة
  • ما هي أبرز المناطق التي استعادتها القوات المسلحة السودانية من حركة الحلو
  • فرنسا تقترح تقييدا أوروبيا متزامنا لإصدار التأشيرات بحق الدول التي لا تستعيد رعاياها المرحلين
  • منظمة إنسانية تطلق حملة مجتمعية لمكافحة المخدرات في كرميان
  • الاعتراف الجزئي!!
  • أمين “التحالف الإسلامي” يبحث مع رئيس الأركان العامة للجيوش بكوت ديفوار سُبل محاربة الإرهاب
  • “أمين التحالف الإسلامي” يبحث مع رئيس الأركان العامة للجيوش في كوت ديفوار محاربة الإرهاب
  • الاتحاد السوداني للعلماء يرفض التعديلات على الوثيقة الدستورية التي حمّلها مسؤولية الحرب
  • منظمة: قوات تابعة للجيش السوداني ارتكبت جرائم حرب بالجزيرة