الخليج الجديد:
2025-04-03@09:31:50 GMT

اليمن في غزة: ثورة ضد الحدود!

تاريخ النشر: 27th, January 2024 GMT

اليمن في غزة: ثورة ضد الحدود!

اليمن في غزة: ثورة ضد الحدود

هذه الثورة ضد الانعزالية القُطرية كانت ترياقاً فعّالاً لسموم الانقسامات التي أنتجت الحرب الأهلية.

الربط بين الوطني والقومي هو الأقدر على معالجة الانقسامات الداخلية. إهمال شرعية فلسطين والأمن القومي العربي ليس طريقاً للازدهار.

الأنظمة العربية تستبدل الأمن الوطني (أمن النظام) بالأمن القومي العربي، وتشدّد على هوية قُطريَّة، تتمحور غالباً حول تاريخ منقرض يعيش في المتاحف.

لم يقف ضرر الوطنية الانعزالية عند الإضرار بفلسطين والأمن القومي العربي وتكريس الهيمنة الغربية بالمنطقة بل امتدّ الضرر ليشمل الدولة العربية نفسها.

فاقم التخلّي عن شرعية فلسطين من أزمة شرعية الدولة الوطنية، وتبيّن أن الهويات القُطرية ليست سوى قشرة تغطي سيادة الهويات الفرعية، الطائفية منها والعشائرية

أثبت النموذج اليمني في نصرة غزة أن تحطيم الحدود القُطرية وكسر الحالة الانعزالية طوق نجاة للدولة العربية من أزمة شرعيتها، وطريق أساسي لتحقيق وزن نوعي إقليمي.

* * *

كانت قضية فلسطين، بفعل موقع فلسطين الجغرافي، والاستعمار الإحلالي فيها، عنواناً أساسياً للهوية العربية الجامعة، ومفهوم الأمن القومي العربي.

التخلّي عن هذه القضية بشكل رسمي من قبل بعض الأنظمة العربية، للانضواء ضمن شبكة المصالح الغربية، أو تعزيز موقعها فيها، جاء مصحوباً بنزعة وطنية انعزالية، تستبدل الأمن الوطني (أمن النظام) بالأمن القومي العربي.

وتشدّد على هوية قُطريَّة، تتمحور غالباً حول تاريخ منقرض يعيش في المتاحف، وعبادة الزعيم الفرد، والتناقض مع «الآخر» العربي والتمايز عنه، باعتباره مجرد حاقد على التاريخ العظيم، أو واقع الرفاه وخطط المستقبل المذهلة.

لم يقف ضرر الوطنية الانعزالية عند الإضرار بفلسطين، والأمن القومي العربي، بتكريس الهيمنة الغربية في المنطقة، وإنما امتدّ الضرر ليشمل الدولة الوطنية نفسها، فقد فاقم التخلّي عن شرعية فلسطين من أزمة شرعية الدولة.

وتبيّن أن الهوية القُطرية ليست سوى قشرة تغطي سيادة الهويات الفرعية، الطائفية منها والعشائرية، وتسبّبت الإخفاقات على أنواعها في تغذية الانقسامات الداخلية، ولم يحقق النموذج الانعزالي وعوده بالازدهار، وقاد كل هذا إلى مزيد من الهشاشة الداخلية، وضعف التأثير إقليمياً.

بعد السابع من أكتوبر، قدّم اليمن نموذجاً معاكساً. في سياق استمرار التخلي العربي الرسمي عن فلسطين، أو التواطؤ ضدها، تحركت حكومة صنعاء لتكسر قيود الانعزال في إطار الحدود القُطرية، وجمعت بشكل فريد بين نزعة ثورية ضد الحدود والاستعمار المتجسد في إسرائيل وداعميها، وخطاب دولة تقوم بمسؤوليتها في تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي.

الخطاب المعبّر عن الفعل الميداني اليمني المؤثر في معركة غزة كان بدوره مؤثراً ومهماً، إذ جمع هذا الخطاب بين رفع شعار الانتصار لمظلومية أهل غزة، والاستجابة لنداءات أحرار اليمن والأمة. تمكّن هذا الخطاب من الصعود بالهوية الوطنية إلى معنى عربي جامع، وتعامل مع اليمنيين كجزء من أمّة تتعرض للعدوان، وتؤدي واجبها في التصدي له.

هذه الثورة ضد الانعزالية القُطرية كانت ترياقاً فعالاً لسموم الانقسامات التي أنتجت الحرب الأهلية في اليمن، فتوحّدُ المتخاصمين حول الفعل اليمني المساند لغزة، والدعم من غالبية الأطراف والنخب السياسية اليمنية لتحرّك حكومة صنعاء، قدّمَ فرصةً تاريخية لمخرجٍ من الحرب الأهلية.

قامت حركة «أنصار الله» بالدعوة إلى التوحّد على المستوى العربي، فقال مسؤولوها صراحةً إن الخسارة في الحروب الأهلية العربية أكبر من أي خسارة في مواجهة العدو الصهيوني، ودعوا إلى تجاوز الخلافات وعقد المصالحات والالتفات إلى المعركة الكبرى مع الصهاينة وداعميهم. أعطت هذه الدعوة صدقية عالية لخطابهم في الداخل اليمني، وتقديراً عالياً لهم على المستوى العربي.

في هذا النموذج اليمني، يبرز عمل الجمهور اليمني بوصفه العمل الشعبي العربي المؤثر في المعركة، فلم تكن الأزمات الاقتصادية والمعيشية، أو التهديد الأميركي ثم العدوان، عائقاً يمنع هذا الجمهور من الخروج والتظاهر دعماً لتحرك حكومة صنعاء.

عزلَ الجمهورُ اليمني، بالتفافه حول خيار إسناد غزة عسكرياً، الأطرافَ السياسية اليمنية التي اختارت الانحياز للغرب الاستعماري والعدوان على اليمن. ولم يتعامل هذا الجمهور، كما حكومة صنعاء، مع أهل غزة كـ«آخر» يستحقّ التعاطف، وإنما «أنفسنا» التي ندافع عنها.

هذا التجسيد العملي للعروبة، ولمجابهة الاحتلال الصهيوني بوصفه خطراً على الأمّة كلها، يفسّر احتفاء أهل غزة والجمهور الفلسطيني والعربي بالدور اليمني في المعركة. حين يقول مسؤولون يمنيون إنهم مستعدون للذهاب حتى النهاية نصرةً لغزة، ولو لم يبقَ منهم أحد، أو أن نفوسهم ترتاح وينزاح خجلهم حين يُقصفون كما يُقصف أهل غزة، فإن لهذا وقعاً كبيراً في نفوس أهل غزة وعامة الجمهور العربي، وخاصة أنه خطاب مصحوب بفعل ميداني كبير، له تأثيره على الصهاينة ومن يدعمهم.

أثبت النموذج اليمني في نصرة غزة أن تحطيم الحدود القُطرية، وكسر الحالة الانعزالية، طوق نجاة للدولة العربية من أزمة شرعيتها، وطريق أساسي للحصول على وزن نوعي إقليمياً، كما أن الربط بين الوطني والقومي هو الأقدر على معالجة الانقسامات الداخلية. إهمال شرعية فلسطين والأمن القومي العربي ليس طريقاً للازدهار.

*بدر الإبراهيم كاتب عربي

المصدر | الأخبار

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: اليمن غزة فلسطين النموذج اليمني نصرة غزة شرعية فلسطين الأمن الوطني الأمن القومي العربي الدولة العربية الأمن القومی العربی شرعیة فلسطین حکومة صنعاء أهل غزة من أزمة

إقرأ أيضاً:

أعتاب عصر جديد.. شريحة ويلو ثورة في الحوسبة الكمية

بينما كان الخبراء يتوقعون وصول هذه التقنية بعد عقدين، إذ نجحت "ويلو" في إتمام عمليات حسابية معقدة خلال دقائق، كانت تحتاج إلى آلاف السنين باستخدام الحواسيب التقليدية.

وتمتلك الشريحة الجديدة مئات الكيوبتات (وحدات المعلومات الكمية)، وهو ضعف ما كانت تحتويه شريحة "سيكامور" السابقة، مما يمنحها قدرة هائلة على معالجة البيانات.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4الحواسيب الكمومية تحاكي تخليق أول جسيمات الكونlist 2 of 4هل تكشف الحواسيب الكمومية سر الوعي واتصالنا بالأكوان المتوازية؟list 3 of 4مايكروسوفت تعلن عن شريحتها الكمومية الأولى المحلية الصنع بالكاملlist 4 of 4الحوسبة الكمومية والأمن السيبراني.. هل هي سلاح ذو حدين؟end of list

لكن الإنجاز الأكبر يتمثل في تقليل نسبة الأخطاء بنسبة كبيرة رغم زيادة عدد الكيوبتات، وهو تحدٍّ ظل يُراوغ العلماء لـ3 عقود.

وفقا لفريق غوغل، يعود هذا التقدم إلى تقنيات تصنيع مبتكرة تتحكم في درجات الحرارة المنخفضة قرب الصفر المطلق، إضافة إلى خوارزميات متطورة لتصحيح الأخطاء.

ثورة في مجالات مختلفة

ومن المتوقع أن تُحدث هذه التطورات ثورة في مجالات مثل اكتشاف الأدوية وتصميم البطاريات وتحسين مفاعلات الاندماج النووي.

لكن التحدي الأكبر يكمن في توسيع نطاق التقنية، إذ تتطلب "ويلو" بيئة شديدة التعقيد، بدءا من أنظمة التبريد الفائقة ووصولا إلى تطوير البرمجيات القادرة على التعامل مع الكيوبتات المتزايدة.

وتشير تقديرات مختبر غوغل للذكاء الاصطناعي الكمي إلى أن التطبيقات التجارية لن تظهر قبل نهاية هذا العقد، ورغم التفاؤل الحذر، يؤكد الخبراء أن الطريق لا يزال طويلا أمام تحقيق حوسبة كميّة عملية وقابلة للتطوير.

إعلان

وفي سياق متصل، أثارت الحوسبة الكمية مخاوف أمنية متنامية، خاصة في مجال تشفير البيانات، مما دفع البيت الأبيض إلى إصدار توجيهات للانتقال لأنظمة تشفير مقاومة لهذه التقنية بحلول 2030، بينما أعلنت آبل عن تطوير تشفير خاص بها كإجراء استباقي.

ولا تقتصر المنافسة على غوغل وحدها، فشركة مايكروسوفت كشفت عن شريحتها الكمية "مايورانا" التي تعتمد على جسيمات كمية خاصة، مع وعد بقدرة دمج مليون كيوبت على شريحة واحدة.

نموذج صوتي ثوري

وتناولت الحلقة كذلك النموذج الصوتي "الثوري" الذي قدمه المختبر الفرنسي "كيوتاي" باسم "موشي"، وهو قادر على التفاعل في الزمن الحقيقي مع مستخدميه دون تأخير، بمعدل استجابة يصل إلى ملي ثانية.

ويعمل "موشي" دون اتصال بالإنترنت، ويمكنه محاكاة المشاعر البشرية عبر نبرة الصوت، مما يجعله أداة واعدة في مجالات التدريب الصوتي والمساعدات الافتراضية.

على صعيد الروبوتات المنزلية، سلطت الحلقة الضوء على روبوت "نونو" المدعوم بتقنية "تشات جي بي تي"، والذي يُوصف بأنه "عضو إضافي في العائلة" لقدرته على التحدث وتلقي الأوامر الصوتية وتعلم عادات الأفراد. لكنه أثار تساؤلات حول الخصوصية، نظرًا لامتلاكه كاميرات ومستشعرات تراقب كل تفاصيل المنزل.

وفي مجال الأجهزة القابلة للارتداء، قدمت شركة "لوموس" نظارات ذكية مزودة بكاميرا بدقة 16 ميغابكسل وذاكرة تخزين 256 غيغابايت، تعمل بتقنية "تشات جي بي تي 4" لتلخيص الاجتماعات والترجمة الفورية.

وتتميز النظارات بتصميم خفيف الوزن (49 غرامًا) وعمر بطارية يصل إلى يوم كامل، مع تركيز الشركة على حماية بيانات المستخدمين عبر تشفير متقدم.

2/4/2025

مقالات مشابهة

  • ثورة في الطب.. هل ستزرع دواءك بنفسك في المستقبل؟
  • أعتاب عصر جديد.. شريحة ويلو ثورة في الحوسبة الكمية
  • رئيس منظمة “بدر” العراقية: الموقف اليمني الشجاع في دعم فلسطين جعله في مواجهة عدوان أمريكي
  • بنسبة 94%.. دواء «واعد» يحدث ثورة بعلاج «أمراض القلب»
  • «مصطفى بكري» لـ العربية الحدث: إسرائيل هدفها تفكيك الجيش المصري ومن حق مصر الحفاظ على أمنها القومي
  • ثورة في علم الفيزياء.. هل كل ما نعرفه عن الزمن الكوني خاطئ؟!
  • عشرين طائرة أمريكية من نوع (MQ-9) أسقطها الجيش اليمني
  • من اليمن إلى فلسطين.. الشهيد أبو حمزة صوته لن يسكت أبدًا، وتضحياته تزرع طريق القدس
  • العيدية في التراث العربي.. من النشأة إلى الزمن الراهن
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية