الحوار مع (المؤتمر الوطني المحلول).. لوقف الحرب أم المكافأة عليها..؟!
تاريخ النشر: 27th, January 2024 GMT
الحوار مع (المؤتمر الوطني المحلول).. لوقف الحرب أم المكافأة عليها..؟!
ماهر أبو جوخ
تابعت خلال الفترة الماضية الحوار والنقاش الدائر بين أطراف من الفاعلين السياسيين حول ضرورة إشراك حزب المؤتمر الوطني (المحلول) في العملية السياسة كأحد إشتراطات وضرورات ومتطلبات إنهاء الحرب في السودان، وخلال حديثي في لايف مباشر على صفحتي بالفيسبوك مساء يوم الخميس 25 يناير 2024م تناولت هذه القضية ورأيت ضرورة عرضها في شكل مقال صحفي بغرض مخاطبة قطاعات أوسع لم تتاح لها فرصة متابعة اللايف على الفيسبوك لدوافع شتى.
أعتقد أن مسألة ضرورة الحوار مع المؤتمر الوطني (المحلول) كفكرة لم تكن أحد نتائج الحرب ولكنها ظلت مطروحة منذ أبريل 2019م بواسطة مفوض الإتحاد الإفريقي البروف محمد الحسن ود لباد ولعل التاريخ قد يبدو مدهشاً لكونه لاحق لسقوط نظام البشير ويومها طرح ود لباد فكرته القائمة على إقرار مصالحة وطنية سودانية على نهج جنوب أفريقيا ما قبل الفصل العنصري رغم إغفاله المتعمد للقاعدة الأساسية لتلك المصالحة كانت قبول ورضوخ نظام الفصل العنصري على تفكيك بنية نظامه وليس منح نظام الأبارتيد المشروعية، وبالتالي فإن ود لباد ومنهجه ذلك (يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض) يريدها مصالحة تمنح اختلالات الثلاثة عقود (المشروعية) ولا تقود لتفكيكها وتأسيس واقع جديد.
أعاد ود لباد الكرة مرة اخرى في حوار السلام روتانا في يونيو 2022م ومعلوم النتيجة بذات حصيلة الأولى، ويكررها للمرة الثالثة الان بعد الحرب مستغلاً جوده في مؤسسات الإتحاد الإفريي لتسويق فكرة جعل الحزب المحلول جزء من الحوار لضمان وقف الحرب لكون الحزب المحلول هو الطرف الفاعل والأساسي، وهو بذلك المنطق يقر بما تم إنكاره على الدوام بأن مشعل الحرب ومغذي إستمرارها هو الحزب المحلول نفسه !! المدهش أن ود لباد لا يجد حرجاً في التباهي بتمسكه بهذه الفكرة وهو ما يجعل السؤال المطروح مرتبط بالسر وراء إصراره المريب على تطبيق هذه الرؤية بشكل مستمر ومستمر منذ أبريل 2019م وحتى اليوم.
إن مسألة وجود المؤتمر الوطني المحلول في أي عملية سياسية مستقبلية ليست مرتبطة بالشكل اي وجود الحزب المحلول من عدمه لأن هذا الأمر يمكن حله ببساطة بتعديل اللافتة والوجود تحت مسمى جديد ولكنه يرتبط بـ(الجوهر) وهذا يقود لوضع الحصان أمام العربة عوضاً عن وضع العربة أمام الحصان بسؤال (الشكل)، وهذا يوقدنا لجعل المدخل الأساسي هو الإجابة على السؤال المفتاحي بداية هم المنادون بضرورة الحوار مع الحزب المحلول في ما يتصل بمقاصد هذا الحوار هل هو لإنهاء الحرب كقضية مبدئية أم لتقليل كوارثها ونتائجها ووقفها بأي صورة وإن اقتضى مكافأة الأطراف التي أشعلتها ؟! الإجابة تحدد المقصود والمطلوب وترسم ملامح المستقبل وتبعاته.
إذا كان المطلوب إيقاف الحرب كموقف مبدئي وليس لحصد ثمار الحرب والمكافأة عليها فإن التدابير المتعلقة بالحزب المحلول ليست مسؤولية الأطراف الرافضة للحرب أو قوى الثورة ولكنها تتوجه مباشرة للحزب المحلول ومواقفه، ولذلك فإن الشرط الواجب والأساسي في ظروف الحرب أن يعلن الحزب المحلول قولاً وفعلاً دون مواربة رفضه للحرب وطلب وقفها وامتناعه عن المشاركة فيها أو تصعيدها، ببساطة حجر الزاوية الأساسي الراهن هو وقف الحرب كلياً ونهائياً وليس منحها مشروعية أو الإصطفاف إلى جانب أي من أطرافها.
يجب النظر للموقف المنادي بوقف الحرب فوراً من قبل الحزب المحلول ليس مقايضة أو مساومة ولكنه يتحرك كموقف مبدئي وأخلاقي تجاه البلاد والعباد دون انتظار عائد من ورائه أو بعده لكونه يمثل بمثابة حجر الزاوية و(قلب) العملية السياسية المستقبلية و(وضوء) فرضها، فغياب هذا الأجراء يجعل الناتج مجرد شكل و(حركات) ومظهر فاقد للجوهر والمضمون، لأن الإستمرار في الحرب والتحشيد لها بالتزامن مع دعوات الحوار يجعل التوصيف الصحيح ليس (مصالحة وطنية لوقف الحرب) وإنما منح المشروعية لأفعال عصابة احتلت مجمع تجاري بالسلاح واشتراطها للشرطة التي تحاصرها السماح لها بالخروج بكل الأموال وإصدار تشريع قانوني يمنع ملاحقتها بسبب سرقتهم وقتلهم تسعين في المائة من الرهائن المحتجزين !! .. ببساطة حصاد هذا المنطق وقف مؤقت للحرب لكن سيعقبها أخرى أشرس وأعنف لأن من أشعلها ينال المكافأة على ما ارتكبه من جرائم!!
إن العملية السياسية المستقبلية تتطلب الإيفاء الكامل بمتطلبات تحقيق السلام الشامل وتأسيس الإنتقال المدني الديمقراطي المستدام وهذا يتطلب إقرار وموافقة الجميع دون إستثناء على تفكيك التمكين الحزبي وإعادة تأسيس مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية والعدلية في القضاء والنيابة على أسس قومية مهنية احترافية غير حزبية ملتزمة بواجباتها الدستورية وخاضعة للسلطة المدنية الدستورية مع حل وتصفية أي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية ذات طابع حزبي، والامتناع والالتزام التام بعدم استخدام العنف والقوة للوصول للسلطة والتوقف الفوري عن بث خطاب الكراهية والتحريض عليه.
يضاف لما ذكره سابقاً إعلان التعاون الكامل غير المشروط بصدق وأمانة مع لجان التحقيق المناط بها رصد وتوثيق والتحقيق في أسباب الحرب والتجاوزات التي تمت خلالها وتسليم ومحاكمة كل المتورطين في جرائمها والمحرضين على إرتكاب الجرائم والانتهاكات دون استثناء بما في ذلك المطلوبين للعدالة الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وتسليم المتهمين الهاربين من السجون استئناف محاكمتهم بما في ذلك المتهمين الذين صدرت أحكام قضائية في مواجهتهم على رأسهم المتهمين بقتل الثوار خلال ثورة ديسمبر.
من بين المطلوبات عدم عرقلة إجراءات إرجاع الأموال العامة المتحصل عليها بطرق غير مشروعة في الداخل والخارج، والامتناع عن توفير الغطاء السياسي والإعلامي المتهمين بقضايا الفساد المالي والإداري، والقبول والالتزام بالخيار السلمي الديمقراطي القائم على الإرادة الشعبية كوسيلة للوصول للسلطة، والاعتذار والاعتراف بارتكاب الأخطاء السياسية بالانقلابات العسكرية وتقويض الإنتقال الديمقراطي وإشعال الحروب ونشر خطاب الكراهية والعنف وانتهاكات الحروب، مع الإلتزام التام باستبعاد كل المتورطين الصادر في مواجهتهم إدانة أو أقروا بتقويض للإنتقال الديمقراطي أو أشعلوا الحرب من العملية والممارسة السياسية مستقبلاً.
الإيفاء بهذه المتطلبات بالإعلان قولاً ثم إتباعه بشكل فعلي في خطوات وقف الحرب يجعل الأمر يتجاوز فعلياً (الشكل) إلى (المضمون) ويضع أسس وإجراءات تفضي لأنهاء الحرب وتحقيق السلام وتأسيس انتقال مدني ديمقراطي مستدام، أما دون تحقيق تلك المتطلبات الموضوعية المرتبطة بمستقبل الإنتقال المدني الديمقراطي فهو يعني ببساطة إحتمال إيقاف الحرب بهدنة هشة سرعان ما تنهار لتأسيسها على قواعد غير متماسكة اشبه بمن ينتظر المشهد النهائي لمشهد الاسد الجائع المنهك عند إدخاله لحظيرة الدجاج والارنب فمن المؤكد سيلتهم الأسد كل الموجودين في القفص وربما بفضل الولائم الدسمة سيمنح طاقة تمكنه من كسر الحظيرة فيهدد محيطه وكل جيرانه … فذاك الأسد الجائع فما بالنا بحزب المؤتمر الوطني المحلول صاحب السجل الطويل في الإرهاب وتقويض الاستقرار إقليمياً ودولياً ستكون النتائج وخيمة على الجميع بداية بالمحيط الإقليمي المجاور للسودان.
لكل ذلك فمن الأفضل أن تحدد المطلوبات بشكل موضوعي ونركز على جوهر ومآلات عملية سياسة تقودنا لنتائج تضع حداً للحروب في السودان نهائياً وتحقق لسلام دائم وتؤسس لإنتقال مدني ديمقراطي مستدام عوضاً عن مخاطبة القضايا من زاويا (العواطف) وتجاهل التبعات والنتائج فلا يزال لبنان يحصد ثمن تغليب عواطف قرار إقرار ومشروعية سلاح حزب الله ويدفع ثمن ذاك الموقف حتى اليوم.. ببساطة فإن خيار السودانيين والسودانيات الوحيد المتاح بعد هذه الحرب الكارثية ليس من بينه دحرجة الأزمات والهروب منها والقذف بها صوب المستقبل إنتظاراً لحرب جديدة قادمة ولكنهم بدلاً عن ذلك يختاروا تحويل المحنة الراهنة لنعمة مستقبلية بأن تكون حرب أبريل 2023م هي آخر حروب السودان.
منقول من قروب AGRB
الجمعة 26 يناير 2024م
الوسومالامن المؤتمر السودان المظاهرات الحرب السودان المؤتمر الوطني تفكيك التمكين خطاب الكراهية ماهر أبوجوخالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الحرب السودان المؤتمر الوطني خطاب الكراهية الحوار مع وقف الحرب
إقرأ أيضاً:
بتوجيهات رئاسية.. الأمن القومي على أجندة الحوار الوطني ولقاء عاجل مع وزير الخارجية
عقد مجلس أمناء الحوار الوطني بكامل أعضاءه بمن فيهم الأعضاء الأربعة الجدد الذين تم ضمهم للمجلس، اجتماعا يوم السبت الموافق 26 أبريل، مع الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج، بمقر وزارة الخارجية بقصر التحرير.
ويأتي هذا اللقاء في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإدراج قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية ضمن جلسات الحوار الوطني، في بداية سلسلة من اللقاءات التي قرر مجلس أمناء الحوار الوطني عقدها، مع كبار المسئولين عن الأمن القومي والسياسة الخارجية المصريين، في ضوء التحديات المهمة المتسارعة إقليمياً والتي تتماس مباشرة مع المصالح العليا المصرية والعربية، وذلك في إطار دعم الحوار الوطني المتواصل لدولته الوطنية.
وقد أتى هذا اللقاء في إطار حرص الدولة المصرية على تعزيز الشفافية والانفتاح في مناقشة القضايا الوطنية الخارجية والداخلية، وافتتحه الدكتور بدر عبد العاطي، بالترحيب بأعضاء مجلس أمناء الحوار الوطني، معبرًا عن تقديره للدور الوطني الذي يقومون به في دعم مسيرة الحوار الوطني وتعزيز قيم المشاركة والتواصل البناء.
واستعرض الدكتور عبد العاطي خلال اللقاء كافة الملفات الخارجية التي تتعامل معها مصر، مشيرًا إلى التحديات الكبرى التي تواجه البلاد على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأكد الوزير أن مصر تظل صمام الأمان للمنطقة بفضل قيادتها الرشيدة وحكمتها في إدارة الملفات المعقدة، مشددًا على أن الدولة المصرية تعمل بكل قوتها للحفاظ على استقرارها وأمنها القومي وسط المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
كما تناول الدكتور بدر عبد العاطي أهمية الحوار الوطني كمنصة محورية لدعم ملف حقوق الإنسان، موضحًا أن الاستعراض الدوري الشامل لملف مصر في حقوق الإنسان شهد إشادة بالتقدم الملحوظ الذي تحقق، وهو ما جاء نتاجًا مباشرًا لتوصيات ومبادرات الحوار الوطني.
وأشار الوزير إلى أن القيادة السياسية تضع نصب أعينها الالتزام الكامل بمراعاة كافة القضايا التي تهم المواطن المصري.
وأثنى على المبادرات التي انبثقت عن الحوار مثل إنشاء المفوضية الوطنية لحقوق الإنسان، وتطبيق العقوبات البديلة، وإطلاق مبادرات التسامح المجتمعي، مؤكدًا أن النقاش داخل جلسات الحوار الوطني أثمر عن نتائج إيجابية ومؤثرة في الواقع المصري.
وفيما يخص التحديات الإقليمية، شدد وزير الخارجية على أن مصر تواجه تحديات جسيمة من جميع الاتجاهات، وعلى رأسها الوضع الإنساني المأساوي في قطاع غزة.
وأكد الدكتور عبد العاطي أن موقف مصر الثابت برفض التهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين، مشيرًا إلى أن معبر رفح مفتوح باستمرار من الجانب المصري لتقديم الدعم الإنساني، مع الإصرار على عدم تصفية القضية الفلسطينية تحت أي ظرف.
وأوضح أن الأمن القومي المصري مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأوضاع في محيطه الإقليمي، وأن كل تطور يحدث في المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الداخل المصري.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن مصر تضع الحفاظ على أمنها القومي كأولوية قصوى، مع الحفاظ على علاقات متوازنة وقوية مع كافة الدول، مؤكدًا أن الاصطفاف الشعبي حول القيادة السياسية يمثل ركيزة أساسية لحماية الدولة ومصالحها العليا. وأكد عبد العاطي أن العقيدة الاستراتيجية لمصر تقوم على الاتزان والحكمة، مع عدم إغفال أي ملف من ملفات السياسة الخارجية، والعمل على تعظيم الشراكات الاستراتيجية، مع إيلاء دعم القطاع الخاص داخليًا وخارجيًا أهمية كبيرة لدفع عجلة الاقتصاد الوطني.
من جانبه، توجه ضياء رشوان، منسق عام الحوار الوطني ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، بالشكر إلى الدكتور بدر عبد العاطي على حفاوة الاستقبال، مثمنًا اهتمام الحكومة المصرية بالحوار الوطني كمظلة حيوية لدعم قضايا الدولة والمجتمع.
وأوضح رشوان أن اللقاء يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة مناقشة الأوضاع الإقليمية الراهنة على طاولة الحوار الوطني، مشيرًا إلى أن هذا الاجتماع جاء أيضًا استجابة لطلب مجلس الأمناء بعد تفاقم التوترات الخارجية.
وفي ذات السياق، أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أهمية أن يستمع مجلس الأمناء إلى المسؤولين عن ملفات السياسة الخارجية عن قرب، مشيرًا إلى أن تشكيل مجلس الأمناء جاء متوازنًا بين مختلف القوى السياسية، معتمدًا في نقاشاته على مبدأ التوافق الوطني.
وقد ثمّن أعضاء مجلس أمناء الحوار الوطني الشرح الوافي الذي قدمه الدكتور بدر عبد العاطي حول مختلف الملفات، وطرحوا عدداً من الأسئلة والاستفسارات المرتبطة بقضايا الأمن القومي وحقوق الإنسان. وأكدوا على أهمية استمرار التنسيق مع وزارة الخارجية، مشيرين إلى أنهم بصدد وضع خطة لعقد جلسات متخصصة مشتركة لدعم التنسيق والتشاور المستمر بين الجانبين.
وفي النهاية، أعاد أعضاء مجلس أمناء الحوار الوطني تأكيد مساندتهم التامة لكل مواقف القيادة السياسية المصرية الثابتة، والتي تهدف لحماية المقدرات والمصالح العليا لمصر وشعبها، وصون دعائم الأمن القومي العربي.