سجون ألمانية تسمح للأطفال بزيارة آبائهم المسجونين
تاريخ النشر: 26th, January 2024 GMT
بوتزباخ (ألمانيا) "د.ب.أ": ثمة أشياء كثيرة على درجة كبيرة من الصعوبة، في الحياة داخل السجون، ربما أكثرها شدة الحفاظ على علاقات السجناء، مع أهاليهم ومعارفهم. ويواجه الآباء نزلاء السجون صعوبات خاصة، حيث يفتقدون معايشة سنوات مهمة للغاية في حياة أطفالهم، ولمساعدة السجناء وأقاربهم على استمرارية العلاقات، أو إعادة بنائها عند الحاجة، أدخلت منشأة عقابية كائنة بشمالي، مدينة فرانكفورت التي تعد العاصمة المالية لألمانيا، نظاما يسمح بتخصيص أيام في الشهر للتواصل العائلي.
وتنظم الأيام العائلية قسيسة السجن باربارا زوللر، ومعها اثنان من الإخصائيين الاجتماعيين، في إطار مشروع لدعم العلاقة بين الأب والأبناء، في يوم كل شهر بمنشأة بوتزباخ العقابية، كما يشارك سجنان آخران بالمنطقة في المشروع.
ويمكن للمسجونين وأطفالهم اللعب معا، والمشاركة في الأنشطة الفنية والحرفية معا، أو مجرد الدخول في حوار وثرثرة وسط جو ودود، مما يتيح الاستمتاع بقدر من الحياة الأسرية الطبيعية أثناء الزيارات، التي تتاح أيضا للمحكوم عليهم لارتكابهم جرائم خطيرة للغاية. كما تتيح الزيارات للأطفال مجالا لطرح الأسئلة، والسماح لهم بتفهم الظروف التي أدت إلى سجن آبائهم، واستيعابها كجزء من الواقع المعاش الخاص بهم. وغالبا ما تواجه أطفال وأقارب السجناء بشكل عام مشاعر العار والوصمة، وفقا لما تقوله زوللر، ومن هنا فإنه من المهم أن يكون اللقاء منفتحا، ومكرسا لرعاية الأطفل على قدر الإمكان. وتشير زوللر إلى أن الكتب تعد إحدى الوسائل، المستخدمة لمساعدة الأطفال على تفهم الوضع، وأيضا تخفيف الضغوط ومشاعر القلق. وتتذكر زوللر وهي قسيسة حصلت على تدريب إضافي، في علاج الأسرة المنتظم، حالة طفل يبلغ الخامسة من عمره، أخذ بيدها أثناء زيارة. وأشار الصبي إلى قضبان السجن بالنافذة، وقال "إنني أعلم أين أنا الآن، ولكن أمي لا تعلم". ولم تكن أم الطفل قد أخبرته حتى الآن، شيئا عن سجن أبيه، خوفا من أن يخبر الآخرين بهذه الحقيقة، أثناء تواجده في مركز للرعاية اليومية (الحضانة). وتوضح زوللر أنه برغم أنه يمكن تفهم هذا التصرف، فإنها لا تنصح بإخفاء الحقيقة، أو حتى الكذب على الأطفال على المدى الطويل. كما توضح أن الأطفال يفهمون عادة بدرجة أكبر مما يعتقده الآباء عنهم، وبعد وقوع حدث شديد التأثير مثل السجن، "فمن المهم أن يشعر الأطفال، أن بإمكانهم الاستمرار في الثقة بكل من الأبوين". ولمواجهة الأسئلة المزعجة والشائعات والإقصاء، في مركز الرعاية اليومية أو في المدرسة، توصي زوللر بالتحدث مع المدرسين أو المعلمين، وبأن يطلب منهم دعم الأطفال، والتدخل عند الضرورة. تعلم زوللر من تجاربها أنه حتى العاملين بمراكز رعاية الأطفال، توجد لديهم تحفظات أحيانا، عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع أسر السجناء. ولكسر الحواجز وزيادة الوعي باحتياجات الأبناء، دعت مؤخرا العاملين بمكتب رعاية الشباب المحلي، للقيام بجولة داخل السجن، لإلقاء الضوء على فوائد مشروع زيارة أسر المسجونين. ويتمتع الأطفال بشكل عام في ألمانيا، بالحق في التواصل مع كل من الأبوين. وعمل زوللر مع عائلات المسجونين، يتجاوز تنظيم زيارات أفراد الأسرة، فهي تقدم أيضا استشارات اجتماعية ونفسية عن طريق الهاتف، وتشرف على أطفال السجناء وتقدم لهم الدعم، عندما تكون في اتصال هاتفي مع أحد أبويهم، كما تتيح فرصا للآباء لزيارة أسرهم، وتساعد على تهيئة السجناء وذويهم للحظة انتهاء مدة العقوبة والخروج من السجن. كما أنها متاحة دوما للتحدث بعد عودة السجين من الإفراج المؤقت، وتتذكر بشكل خاص القصة التي حكاها لها أحد السجناء المفرج عنهم بشكل وقتي. ففي حالة هذا السجين، كانت أسرته تضع هدية له، في كل عام يقضيه داخل الزنزانة، تحت شجرة الكريسماس، برغم أنه لم يكن متواجدا للاحتفال مع أسرته بأعياد الميلاد، وتم الاحتفاظ بالهدايا داخل خزانة، إلى أن يأتي اليوم ويسمح للأب، بالعودة إلى منزله لأول مرة بمقتضى برنامج الإفراج المؤقت. وتكمل زوللر الحكاية قائلة، إنه عندما طلب ابن السجين منه أن يفرغ كل الهدايا دفعة واحدة في الحال، لم يعلم الأب كيف يتصرف. وتسرد زوللر قصة سجين آخر، شكا من أن أول زيارة له لمنزله كانت "مروعة" بالنسبة له، لأنه عندما وصل إلى الشقة وجد أن زوجته وأطفاله الثلاثة، كانوا يجلسون على الأريكة، دون أن يتركوا له مكانا ليجلس فيه.
وتوضح زوللر أن ما يبدو وكأنه شكوى بسيطة للغاية، بعد سنوات أمضاها في السجن، يمثل صورة على درجة كبيرة من الأهمية، تعبر عما يعانيه كثير من السجناء عاطفيا، عندما يعودون إلى أسرهم بعد الإفراج عنهم.
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
جمعيات أهلية في حمص تنفذ مبادرات إنسانية للأطفال الأيتام والمسنين
حمص-سانا
بمناسبة عيد الفطر المبارك، وبهدف رسم البسمة على وجوه الأطفال الأيتام والمسنين وزرع الفرح في قلوبهم، نفذ عدد من الجمعيات الخيرية والأهلية في حمص مبادرات إنسانية تضمنت أنشطة ترفيهية، شارك بها عدد من الأطفال وكبار السن.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية البر والخدمات الاجتماعية عبد الفتاح حمزة في تصريح لمراسلة سانا، أنه تم توزيع الألبسة المقدمة من منظمة “ihh” التركية ومن فعاليات تجارية خيرية، على العائلات المسجلة لديها وعلى الأيتام، شملت نحو ألف طفل وطفلة، إضافة إلى توزيع الهدايا والألعاب على الأطفال في عدد من أحياء المدينة.
وأشار حمزة إلى أن متطوعي الجمعية شاركوا المسنين وفاقدي المعيل في دار السعادة لرعاية المسنين، البالغ عددهم أكثر من مئة شخص، فرحتهم بمناسبة عيد الفطر في تقليد سنوي، تضمن فقرات ألعاباً ترفيهية. وتقديم ضيافة العيد.
من جانبها أشارت رئيسة مجلس إدارة جمعية رعاية الطفل في حمص رزان أتاسي، إلى أنه تم تقديم لباس العيد لنحو ٦٠٠ طفل وطفلة من الأيتام المسجلين في الجمعية، إضافة إلى مبلغ مادي كعيدية، منوهة بأنه تم أيضاً، خلال شهر رمضان، توزيع سلل غذائية لهم ولأسرهم مع استمرار تقديم راتب شهري لهم.
وفي جمعية خالد بن الوليد الخيرية، أوضح رئيس مجلس الإدارة الدكتور عبد الغفار السكاف، أنه تم توزيع ملابس العيد على الأطفال الأيتام المسجلين في الجمعية وعائلاتهم، البالغ عددهم ٧٥٠ أسرة، إضافة إلى إقامة احتفالية للأطفال في مقر الجمعية، لتعزيز قيم الألفة والمحبة بالمجتمع، مشيراً إلى أن خريجي دورات الحلاقة نفذوا مبادرة الحلاقة للأطفال مجاناً، بمناسبة عيد الفطر أيضاً.