أوصى الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي،  إمام وخطيب المسجد النبوي ، المسلمين  بتقوى الله، وابتغاء الوسيلة إلى الله، والعمل بالطاعات، واجتناب المعاصي والسيئات، للفوز بسعادة الدنيا، ورضوان الله، وجنة النعيم التي أُعدّت للمتقين.

توسلوا إلى الله

وأضاف " الحذيفي" خلال خطبة الجمعة الثانية في رجب من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، قائلاً: توسلوا إلى الله عزّ وجلّ بأسمائه وصفاته، بطلب ما عنده من الخيرات، ودفع ما قُدّر من الشرور والمكروهات، منوهًا بأن مبدأ الخيرات من الله، وتقدير المخلوقات شرّها وخيرها هو بقدرٍ من الله، فلله الحجّة البالغة، والحكمة التامّة، إذ قال الله تعالى: "مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".

وأوضح أنه إذا كانت الخيرات كلها بيد الله، والمقادير كلها بقضاء الله وقدره، والموت والحياة بيد الله، والرزق بيده عزّ وجلّ، فكيف يلتفت القلب إلى غير الخالق المدبّر الرحيم، فلا يأتي بالخيرات والحسنات إلا الله، ولا يدفع الشرور والسيئات ولا يعيذ من النار إلا الربّ جلّ وعلا، ولا يكون في هذا الكون شيء إلا بعلم الله سبحانه وتعالى.

ونبه إلى أنه لا يُنال ما عند الله من الخير إلا بالأسباب التي شرعها وأمر بها، وجوباً أو استحباباً، ولا تدفع الشرور والعقوبات في الدنيا والعذاب في الآخرة إلا بترك المعاصي والمحرّمات، قال تعالى: "مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ"، منوهًا بأن سور القرآن الكريم تبدأ باسم الله الرحمن الرحيم.

صفة الرب

وأفاد بأن الرحمة صفة الربّ تبارك وتعالى، كما أرسل الله تعالى نبيه محمداً – صلى الله عليه وسلم – رحمة للعالمين، فقال جلّ وعلا: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"، مشيرًا إلى أن من رحمة الله سبحانه لعباده أن فرض الفرائض عليهم ليرتقوا في درجات الكمال، وحرّم عليهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ليتطهّروا من الخبائث والنجس والرجس.

واستشهد بقول الله تبارك وتعالى: " مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"، لافتًا إلى أن الرحمة تعاون على كل فضيلة، وتسابقٌ على كل خير، والرحمة تتأكد على الولد برعايتهم وتعليمهم والحفاظ عليهم من قرناء السوء، وإلزامهم بالنشأة الإسلامية ليتأهل للحياة الكريمة، فالأسرة هي بناء المجتمع.

وتابع:  كما تتأكد الرحمة على الغني للفقير بسدّ حاجته، وعلى القوي للضعيف برفع ضعفه، وعلى القادر للعاجز، وعلى الكبير للصغير، وعلى ذي الجاه لمن دونه، وعلى العالِم للجاهل فيما يحتاجه، وعلى الولد للوالدين ببرهما والإحسان إليهما، وبين الزوجين بالمودة والرحمة، وعلى من يقدر على قضاء حاجة المحتاج الملهوف، وعلى ذي الرحم لرحمِه بأنواع الصلة والنفع المقدور عليه.

وأشار إلى أن في القرآن الكريم آية لو عمل بها العباد لجمع الله بهم بها كل الخيرات وصرف عنهم كل الشرور والمكروهات، وهي قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" موضحًا  أن في الآية أمرٌ بالتقوى، بفعل أوامر الله واجتناب نواهيه، والتقرّب إلى الله بأنواع الوسيلة التي هي أنواع القربات كلها، فكل طاعة هي وسيلة إلى الله سبحانه، وكل معصية تركها العبد لربّه هي وسيلة لرضوان الله سيحانه وتعالى، وإلى سعادة الدنيا وجنات النعيم.

ونبه إلى أن الحسنة منّة من الله بجميع الوجوه، والسيئة من العبد فالله قدّره عليه، فليفرح المسلم بالطاعة، والنجاة من المعصية، ففي ذلك الثواب والنجاة من العقاب، كما أن المسلم مهما تقرّب من الله مهما اجتهد في عمله، مورداً قول الحق تبارك وتعالى: "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ".
 

 

 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إمام و خطيب المسجد النبوي خطيب المسجد النبوي خطبة الجمعة من المسجد النبوي إلى الله من الله إلى أن

إقرأ أيضاً:

شهيدُ القرآن

بكيل همدان عمير

كان اليمن في الماضي يعيش حالة صعبة من الجهل والإضلال التام.

كان بعيدًا كُـلّ البعد عن القرآن الكريم وعن توجيهات الله سبحانه وتعالى.

وكان الوهَّـابية هم المتحكمون في زمام الأمور.

عملوا بكل جهد وحوّلوا الأُمَّــة إلى أُمَّـة منحطة في كُـلّ شيء. وكذلك عملوا بكل جهد على تحويل وتدجين الأُمَّــة للحاكم الظالم، كيفما كان، فَــإنَّه لا يجوز الخروج عن طاعة الأمير، حَيثُ إنهم قالوا في حديث كذب نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أطِعِ الأميرَ وإن أخذ مالك وَقالو يا رسول الله حتى إن زنا وسرق قال وإن زنا وسرق”.

قدموها على أنها هي الثقافة التي يريدها الله لعباده المؤمنين.

دجّنوا الأُمَّــة على هذه الثقافة.

ولكن إرادَة الله سبحانه وتعالى كانت عكس ما يريدون.

فقد لاح في الأفق قائد من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهو (الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه).

بدأ تحَرّك الشهيد القائد رويدًا رويدًا في تثقيف الناس وتوعيتهم بخطوة اليهود وخطورة المرحلة التي هم عليها.

وحارب حربًا ثقافية وهزم المنافقين، فلم يقدر أي منافق على مواجه فكر وثقافة الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه.

لأنها ثقافة استمدها من كلام الله سبحانه وتعالى. والباطل بطبيعته زاهق عندما يظهر الحق (مصير حتمي). كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:

(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا).

هكذا هي سنة الله سبحانه وتعالى.

الشهيد القائد صدع بكلمة الحق في زمن الذل، صرخ بشعار الحق ولم يبالي بأي شيء.

قالت له السلطة العميلة: اصمت، فعلينا ضغوط من أمريكا. فقال لهم: وأنا علينا ضغوط من الله سبحانه وتعالى.

(قال: مهما حاولوا أن نصمت فلن نصمت).

برز بموقف قوي بكل ما تعنيه الكلمة، قوة استمدها من قوة الله سبحانه وتعالى؛ لأَنَّه واثق بالله وبوعد الله لعباده المؤمنين بأنه معهم ولن يتخلى عنهم أبدًا.

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه قال: عندما يلمس الله سبحانه وتعالى الصبر والإخلاص والإيمان والتسليم في واقع عباده المؤمنين، فَــإنَّه يتدخل فيصنع المتغيرات التي لا تخطر على بالك أبدًا.

هذا الكلام عظيم جِـدًّا وقد تحقّق في واقع الشهيد القائد وفي واقع هذه المسيرة من ذلك اليوم إلى اليوم، بل إن بإمْكَان كُـلّ إنسان أن يقرأ ويتأمل وسوف يدرك بنفسه.

كل هذا التمكين وكل هذه الانتصارات التي تتجلى في واقعنا والتي نحن عليها هي بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل دم الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ودماء كُـلّ الشهداء.

ومن هذا المنطلق ومن هذه الثقافة وهذا الطريق والنهج الذي ساروا عليه، نُعاهدك بدمك الطاهر يًّا سيدي أننا لن نستكين ولن نتخاذل. مهما كانت التحديات والصعوبات والمخاطر، نحن قومٌ مصيرنا مكتوب في جبيننا، أننا خُلِقنا لنصرة المستضعفين في الأرض، ولقتال الجبابرة والظالمين والحاقدين.

مقالات مشابهة

  • خطيب الجامع الأزهر: القرآن الكريم هو نبراس الأمة الذي ينير طريقها
  • خطيب المسجد الحرام: من منافع الصيام ترويض الألسنة وتطهيرها من المنكر
  • خطيب المسجد النبوي: شهر رمضان أفضل الأوقات وأعظم مواسم الطاعات
  • الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد النبوي تعلن إطلاق بوابة التسجيل لمقدمي خدمات الإفطار في شهر رمضان
  • خطبة الجمعة من المسجد النبوي
  • شؤون الحرمين.. أهم إرشادات الحفاظ على نظافة وقدسية المسجد النبوي
  • يا برهان لم تنتهي معركتك مع الدعم السريع بعد، لتبدأ معركتك مع الله تعالى
  • إمام المسجد النبوي يلتقي ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للعمرة والزيارة
  • الأرصاد تحذر: أمطار شديدة وغطاء سحابي بهذه المناطق
  • شهيدُ القرآن