الجزيرة:
2025-04-06@02:20:00 GMT

الإستراتيجية الأميركية إلى أين؟

تاريخ النشر: 26th, January 2024 GMT

الإستراتيجية الأميركية إلى أين؟

ليس هناك شكّ في أن "طوفان الأقصى" قد أجبر الولايات المتحدة على التخلّي عن كثير من المسلّمات الإستراتيجية بشأن منطقتنا، ولعلّ أهمها ما يتعلّق بدور "الوسيط النزيه"، الذي وفّر لها مكانة متميزة على مدى عدة عقود، وكأنها كانت بالفعل تضبط ميزان العلاقة بين العرب وإسرائيل كلما مالت كِفته! وهو دور نموذجي مرّرت من خلاله الكثيرَ من أدوارها بالمنطقة، وحققت كثيرًا من أهدافها.

لكن الأمر لم يقفْ عند هذا الانغماس في الصراع إلى جانب إسرائيل ومؤازرتها والوقوف معها كتفًا بكتف، بل عملت الولايات المتحدة على تهديد كل الأطراف بكل أنواع التهديد؛ لمنعها من التدخّل في الصراع بأي شكل من الأشكال، ورفعت شعار: "عدم توسيع الحرب" كمظلة تنفرد من خلالها إسرائيل بغزّة، وتصبّ عليها كل أنواع القذائف الأميركية، وتفتح عليها أبواب الجحيم الذي قرنه الخبراء بالحروب العالميّة.

تغيرات مهمة

حتى جاء انخراط الولايات المتحدة في الحرب مع الحوثي باليمن من خلال الضربات الجوية والصاروخية بالشراكة مع سلاح الجو البريطاني؛ ليكسر شعار: "عدم توسيع الحرب" ويفتح الباب أمام انخراطات جديدة وشيكة- صغرت أم كبرت- وليصبح من المؤكد أننا بصدد تغيرات مهمة في الإستراتيجية الأميركية بالمنطقة، ومن ثم تغيرات مهمة على مستوى إستراتيجيتها الكونية التي تضطرها للتخفّف من الانغماس في منطقتنا، إلّا لو قامت بتأجيل بعض خطوات الصراع مع الصين الأكثر إلحاحًا.

من المؤكد أن الضربات الموجهة للحوثي ستزيد الأمر تعقيدًا في البحر الأحمر، والأرجح أنها قد تؤدي إلى إغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه بشكل كبير، وهو ما قد يكون أحد الأهداف اللازمة لعسكرته أميركيًا، وذلك في اتجاه تعطيل أو عرقلة المشروع الصيني "الحزام والطريق"، لكن هذا لن يغفر لها أنها في الحقيقة تصيب الملاحة العالمية بعطب مؤثر.

نتائج ذات دلالة

ولهذا فإن القليل من التأمل الإستراتيجي في هذا الانخراط، يعطي نتائج بالغة الدلالة على تردي العقل الإستراتيجي الأميركي أو غيابه بالكامل – ويبدو أن هذا يكون صحيحًا إذا تعلق الأمر بإسرائيل فلذة الكبد والطفل الوحيد المدلل! ـ فلا هذه الضربات الموجهة للحوثي ستقضي عليه، ولا يمكنها بحال أن تمنعه من استمرار العمل على استهداف السفن الإسرائيلية.

فضلًا عن أن ذلك يعطيه فرصة تاريخية لشرعية داخلية وإقليمية كان يبحث عنها، فالضربات – بالكاد – أعلنت أن البحر الأحمر أصبح ساحة حرب مفتوحة، وهي أسوأ رسالة للملاحة البحرية يمكن أن تصلها.

صراع جوهري

وعلى هذا يبدو أنَّ الولايات المتحدة – المحمومة بالصراع على سقف العالم والعمل على تقويض نفوذ كل من يطمح لهذه المنافسة – تعمل في الوقت ذاته على توظيف الصراع المفتوح في منطقتنا لذات الغرض، حتى لا يضيع الوقت سدى، فلا يعني حضورها بقوة للوقوف إلى جوار إسرائيل- التي تقوم بحملة خارجة عن كل قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني- أنها على استعداد للتخلي عن الصراع على سقف العالم، وإن أسمته مؤخرًا إدارة التنافس مع الصين، فهو صراع جوهري وضروري في سبيل التربع على قيادة العالم لقرن آخر.

وهو سلوك اعتمدته الولايات المتحدة في طريقها للانفراد بهذه القيادة منذ العدوان على العراق رغمًا عن مجلس الأمن والقانون الدولي والغضب العارم من كل دول العالم بمن فيهم الأوروبيون، فالسلعة غالية ويجب التضحية بكل شيء في سبيل الوصول إليها!

فراغ إستراتيجي

لكن بعد كل ذلك هل يغيب عن النظر تحكم طهران إلى حد كبير في مجريات هذا الصراع فضلًا عن قدرتها المعهودة على الاستفادة من الأخطاء الإستراتيجية الأميركية التي أصبحت واردة بقوّة، بل أصبح من السهولة بمكان استدراجها في معارك تشتيت إستراتيجي؟

كما أن الملاحظة المهمة التي يجب ألا تغيب عن النظر هي أن العرب تائهون بين طرفي الصراع: الأميركي الذي ينجرف في مسار وجودي لإعادة بناء الردع الإسرائيليّ ولو أدّى الأمر لاستباحة العالم العربي بكامله والذي يعد بدوره مركز الإستراتيجية الأميركيّة بالمنطقة، وبين الإيراني الذي ينجح دائمًا في توظيف أخطاء أميركا، ولا سيما في الإقليم، حيث الفراغ الإستراتيجي الهائل وفقدان التوازن في ضوء عدم وجود أي رؤية عربية، بما في ذلك عدم القدرة على تعريف الذات، وهو ما يجعل المشرق العربي بكامله تحت تأثير المظلة الإيرانية الآخذة في التمدد.

 

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

العراق يرد بإجراءات على الرسوم الجمركية الأميركية

ترأس رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، اليوم السبت، اجتماعا خصص لتدارس الآثار الاقتصادية والتجارية لقرار الحكومة الأميركية، زيادة التعريفات الجمركية، فيما وجه باتخاذ أربعة إجراءات وفق ما تمليه المصالح العليا للاقتصاد العراقي.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية، في بيان: إن "رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ترأس اجتماعا خصص لتدارس الآثار الاقتصادية والتجارية لقرار حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، زيادة التعرفة الجمركية على استيراداتهم من السلع من دول العالم، وانعكاسات هذه الخطوة على مجمل الاقتصاد العالمي، وعلى أسعار النفط الخام، ومدى تأثر الاقتصاد العراقي في هذا الشأن"، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع). وأضاف، أن "الاجتماع استعرض البيانات الرقمية الصادرة عن وزارة التجارة، التي تكشف أن نسبة رفع التعرفة الجمركية الأمريكية على السلع العراقية، قد بنيت على الفارق في الميزان التجاري بين البلدين، وليس بسبب الرسوم الجمركية المفروضة من العراق على البضائع الأمريكية". وتابع، أنه "قد اتضح، من خلال بيانات وزارة التجارة، أن الجزء الأكبر من استيرادات العراق من البضائع الأمريكية يتم من خلال أسواق دول أخرى، نتيجة بعض سياسات الشركات الأمريكية التي تتبعها بالتعامل التجاري مع العراق". وأردف البيان، أنه "في ضوء هذه المعطيات، ومن أجل ضمان أفضل مسار لتنمية الاقتصاد العراقي، وجه السوداني بالعمل على تطوير العلاقات التجارية المتبادلة، عن طريق فتح منافذ للموزعين والوكالات التجارية الأمريكية، وتفعيل الوكالات التجارية العراقية، والتعامل التجاري المباشر بين القطاعات المتقابلة مع الولايات المتحدة الأمريكية. كما وجه بالعمل على تطوير الخدمات المصرفية بين القطاعات المصرفية والمالية في العراق والولايات المتحدة الامريكية، وبما يضمن تحقيق المصالح الاقتصادية المتبادلة. بالإضافة إلى توجيه فريق المباحثات مع الجانب الأمريكي بمراجعة أسس العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، بهدف تحسينها، وبما يضمن بناء علاقات اقتصادية وتجارية متوازنة تضمن المصالح المتبادلة بين الطرفين، وتنمي الشراكة الإيجابية. وأخيرا وجه رئيس الحكومة العراقية بتولي وزارات؛ الخارجية، المالية، التجارة، والمعنيين، فتح حوار مع الجانب القطاعي الأمريكي المقابل، بما يضمن تعزيز العلاقات التجارية، ومتابعة الأسواق المالية وبيوت الخبرة الاقتصادية، ورفع تقارير أسبوعية لمكتبه.

أخبار ذات صلة بريطانيا وفرنسا تخشيان تأثير الرسوم الجمركية الأميركية ترامب يدلي بأول تعليق بعد بدء تطبيق الرسوم الجمركية المصدر: د ب أ

مقالات مشابهة

  • العراق يرد بإجراءات على الرسوم الجمركية الأميركية
  • هل نحن أمام موعد مع حرب عالمية ثالثة؟
  • "لن تكون سهلة".. ترامب يدعو إلى الصمود في الحرب التجارية
  • الصين ترد على رسوم ترامب الجمركية: لا نخشى الصراع مع أمريكا
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • "المشاط" تبحث تنفيذ الإستراتيجية القُطرية واستعدادات انعقاد الاجتماعات السنوية
  • بريطانيا تحدد آلاف السلع الأميركية التي قد تفرض عليها رسوماً
  • الحكومة تعلق على “رسوم ترامب” وتؤكد قوة العلاقات الإستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة
  • عاجل | مراسل الجزيرة: 15 شهيدا في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في حي التفاح شرقي مدينة غزة
  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب