رام الله- كان الثمانيني الفلسطيني عبد العفو القواسمي على موعد مع هدم عقابي جديد لبيته، يوم الأحد الماضي، بعد هدم سابق عام 2004، مستهدفا هذه المرة طابقين يتكونان من 4 شقق سكنية، بمساحة إجمالية تتجاوز 500 متر مربع.

يندرج كلا الهدمين ضمن سياسة العقوبات الجماعية التي يفرضها الاحتلال على ذوي المقاومين الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات ضد الاحتلال، فكانت الأولى ردا على استشهاد أحمد، نجل القواسمي، في عملية تفجيرية.

أما الأخيرة فكانت ردا على مشاركة ابنه نصر (18 عاما) في عملية على حاجز النفق العسكري جنوبي القدس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى جانب اثنين آخرين من نفس مدينته.

ويفيد تقرير سنوي لمعهد الدراسات التطبيقية "أريج" بأن الاحتلال هدم 465 منزلا في الضفة الغربية بما فيها القدس خلال عام 2023، في حين تقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن عمليات الهدم تسببت بفقدان 1416 فلسطينيا لمنازلهم ومنشآتهم.

عبد العفو القواسمي: لم تتصل بنا أي جهة حكومية لتسألنا عما نحتاجه أو توفر لنا مسكنا بديلا (الجزيرة) ماذا بعد الهدم؟

استقبل القواسمي المتضامنين والصحفيين في فناء قريب من ركام منزله بعد تفجيره، في حين انتقل مع عائلته للسكن في منزل أحد أبنائه، لكنه يتساءل "إلى متى؟".

ما يؤلم المسن الفلسطيني أنه عانى وأولاده سنوات حتى بنوا المسكن الأخير بعد هدم الأول. وقال للجزيرة نت إن طابقا كاملا لم يكن مجهزا، وإن ما جرى له عقوبة على ذنب لم يرتكبه، موضحا أن "نصر غادر بحقيبته صباحا إلى المدرسة، ثم جاءني نبأ استشهاده، وفوق قتله جرى هدم منزلي".

ويقول القواسمي إن أقصى ما حصل عليه من دعم هو قيام البلدية بتنظيف الشارع لتسهيل مرور الناس، فيما لم يعرض عليه أحد حتى إزالة الركام الذي يشكل خطرا على المحلات التجارية، أو توفير سكن بديل، أو إعادة بناء بيته، مضيفا "حتى لو خيمة لم يصلنا، ولم تتصل بنا أي جهة حكومية لتسألنا عما نحتاجه، أو توفر لنا مسكنا بديلا". وأضاف "الحكومة عليها واجب والمطلوب منها أن تقوم به"، في إشارة لتوفير سكن له.

لحظة تفجير قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الشهيد نصر القواسمي بمدينة الخليل في الضفة الغربية#حرب_غزة #فيديو pic.twitter.com/NqnTigDcgQ

— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) January 21, 2024

مبررات متعددة

تختلف طبيعة وظروف الهدم، فهناك بيوت تُهدم كعقاب جماعي كما في حالة القواسمي، وأخرى تُهدم عشوائيا خلال الاجتياحات الإسرائيلية كما جرى في طولكرم وجنين، ومنازل أخرى تهدم بذريعة البناء في المنطقة "ج" التي يسيطر عليها الاحتلال.

في حالات الهدم كعقاب جماعي (ويسمى هدما وطنيا أو أمنيا)، وجد القواسمي لدى أبنائه مأوى، وفي حالات أخرى  تتعاون العائلات والأقارب في بناء المنازل، بينما تغيب الجهات الرسمية تماما، وبالتالي فإن هذه الحالات هي الأقل حظا في التعويض.

توجهت الجزيرة نت إلى وزارتي الأشغال والحكم المحلي، لكن مسؤولين فيهما أفادوا بعدم وجود برامج خاصة بتعويض الذين تُهدم منازلهم على خلفيات أمنية أو وطنية.

أما عن حالات الهدم خلال الاجتياحات، فهذه تلقى دعما من جهات محلية ودولية، كما قررت الحكومة الفلسطينية هذا الأسبوع "ترميم الأضرار التي لحقت بالمباني في البلدة القديمة بمدينة نابلس ومخيمي نور شمس وطولكرم جراء الاقتحامات الإسرائيلية المتوالية، وتوفير أماكن إيواء مؤقتة والتنسيق مع وكالة الغوث حول ذلك".

وقبلها، أُعلن عدة مرات عن دعم داخلي وخارجي وصل عشرات الملايين من الدولارات، وجرى استئجار منازل لمن تضررت منازلهم، خاصة في اجتياح مخيم جنين، فيما تتولى جهات حكومية مسؤولية إعادة تأهيل البنية التحتية، لكن تكرار الاقتحامات يعيد كل شيء إلى نقطة الصفر.

وفي حالات البناء دون ترخيص، هناك قسمان: قسم يعيش في مساكن بدائية بسيطة من الخيام أو الصفيح أو غرف صغيرة من الباطون، وهؤلاء يتم إيواؤهم سريعا بتوفير بدائل عن طريقة هيئة حكومية ومنظمات إنسانية، أما البيوت الحديثة والمكلفة فلا تكاد المساعدات تسد رمقهم.

لحظة تفجير منزل الأسير باسل شحادة في قرية عوريف جنوب نابلس pic.twitter.com/QiBpWWANck

— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) January 24, 2024

التعويض لا يكفي

وللمواطن الفلسطيني خالد خنّة، حكاية أخرى مع الهدم والتعويض، وهو موظف حكومي من مخيم العروب شمالي الخليل، كان يتهيأ لتسليم مسكنه المستأجر، تمهيدا للانتقال إلى مسكن جديد يملكه منذ عام 2019، لكن جرافات الاحتلال سبقته إلى هدمه بحجة البناء دون ترخيص.

وكان خنّة قد حصل على مبلغ مقطوع بقيمة 10 آلاف شيكل (نحو 2600 دولار اليوم)، وهو مبلغ يُدفع عادة لكل مواطن يهدم مسكنه، بغض النظر عن طبيعة هذا المسكن وتكلفته، إضافة إلى ألف دولار بدل إيجار ولمرة واحدة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وحتى اليوم يواصل صاحب المنزل، وجذوره من قرية زكريا المهجرة عام 1948، سداد قرض بنكي بنى به البيت من جهة، ودفع أجرة المسكن الحالي من جهة ثانية، في ظل رواتب منقوصة نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية.

وعن عمليات الهدم في مناطق "ج"، يقول مسؤول العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة إن "الهيئة وبالشراكة مع منظمات دولية، وبعضها مدعوم أوروبيا، وفّرت مساكن بديلة لمعظم -إن لم يكن للجميع- من هدمت بيوتهم في التجمعات الفلسطينية في المنطقة ج".

لكن بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يضيف أبو رحمة في حديثه للجزيرة نت أنه "لم يعد الأمر يتوقف عند الهدم، بل إن 22 تجمعا تم تهجيرها تحت قوة السلاح، فسارعنا مع شركائنا كل في مجال اهتمامه وتخصصه، لتوفير مساكن للعائلات المهجرة وخزانات مياه وحمامات، وحظائر وأعلاف للأغنام، بعد أن خسروا المراعي التي كانوا يعتمدون عليها".

الاحتلال يهدم البيوت في غزة بحجة "الإرهاب" المزعوم

ويهدمها في الضفة والداخل بحجة "عدم الترخيص"

مهما فعلت فتهمتك أنك فلسطيني والاحتلال يريد هدم منزلك وطردك من أرضك.

الصورة لمنزل هدمه الاحتلال صباح اليوم في القدس.

ياسين عز الدين pic.twitter.com/CaxrL3IXk8

— yaseenizeddeen (@yaseenizeddeen) October 18, 2023

دور السلطة والفصائل

وفق منسق القوى الوطنية والإسلامية عصام بكر، فإن المحافظة وهي أعلى تمثيل رسمي لكل منطقة، وبالتعاون مع الوزارات ذات الاختصاص، مكلفة من قبل القيادة الفلسطينية بمتابعة البيوت المهدومة وإعادة بنائها أو ترميمها، وإيواء أصحابها الذين أجبروا على إخلاء منازلهم.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت، أنه في ظل ما تمر به السلطة من أزمة مالية، فإن "على الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص أن ترتقي لمستوى التحدي وتتحمل مسؤولياتها، من خلال لجان تضم كافة المكونات الوطنية".

وهنا يشير بكر إلى تكاتف الفلسطينيين والمجتمع المحلي وأقارب المهدومة بيوتهم في بعض المناطق، لإعادة بنائها أو استئجار أو شراء مسكن بديل، لكن الظاهرة تراجعت مؤخرا بفعل عدة عوامل.

وتوجهت الجزيرة نت إلى شخصية حزبية، وسألته عن دور الفصائل في حال الهدم على خلفية نضالية، فقال "إن الانقسام الفلسطيني المستمر منذ 2007 ألقى بظلاله على كل شيء، بما في ذلك أصحاب البيوت المهدومة".

وأوضح أن "المجتمع كان يشكل لجانا محلية من الأقارب أو الجيران تتولى جمع المال وإعادة بناء ما يُهدم، لكن ثقافة جديدة انتشرت بعد الانقسام، وهي ترك مساعدة المتضررين للفصائل التي ينتمون إليها".

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

أهالي درعا يشيعون الشهداء الذين ارتقوا نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية

درعا-سانا

شيع أهالي درعا اليوم الشهداء الذين ارتقوا الليلة الماضية نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل غرب درعا.

2025-04-03Belalسابق مراسل سانا في حلب: بدء عملية تبييض السجون من الأسرى بين مديرية الأمن الداخلي في حلب وقوات سوريا الديموقراطية، حيث بلغ عدد الأسرى ما يقارب 250 شخصاً انظر ايضاًمراسل سانا في حلب: بدء عملية تبييض السجون من الأسرى بين مديرية الأمن الداخلي في حلب وقوات سوريا الديموقراطية، حيث بلغ عدد الأسرى ما يقارب 250 شخصاً

آخر الأخبار 2025-04-03مراسل سانا في حلب: بدء عملية تبييض السجون من الأسرى بين مديرية الأمن الداخلي في حلب وقوات سوريا الديموقراطية، حيث بلغ عدد الأسرى ما يقارب 250 شخصاً 2025-04-03الأردن يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على سوريا وإنهاء احتلال جزء من أراضيها 2025-04-03مصر: الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا انتهاك صارخ للقانون الدولي 2025-04-03درعا.. تشييع الشهداء الذين ارتقوا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية 2025-04-03بحضور وزير الدفاع ومحافظ إدلب.. تكريم أبناء الشهداء والمفقودين بمدينة إدلب 2025-04-03إصابة 5 أشخاص جراء حوادث سير بمناطق متفرقة ‏ 2025-04-03استشهاد 9 مواطنين وإصابة آخرين جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية غرب درعا 2025-04-03وزارة الخارجية تدين الاعتداءات الإسرائيلية وتدعو المجتمع الدولي لوقفها 2025-04-02زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة 2025-04-02وصول باخرة محملة بـ 147 آلية ثقيلة إلى مرفأ اللاذقية لدعم قطاع النقل ‏واللوجستيات في سوريا

صور من سورية منوعات أول دراسة سريرية بالعالم… زراعة الخلايا الجذعية تحسن الوظائف الحركية لمرضى الشلل 2025-03-26 جامعة ناغازاكي تطور “مرضى افتراضيين” لتدريب طلاب كلية الطب 2025-03-24فرص عمل وزارة التجارة الداخلية تنظم مسابقة لاختيار مشرفي مخابز في اللاذقية 2025-02-12 جامعة حلب تعلن عن حاجتها لمحاضرين من حملة الإجازات الجامعية بأنواعها كافة 2025-01-23
مواقع صديقة أسعار العملات رسائل سانا هيئة التحرير اتصل بنا للإعلان على موقعنا
Powered by sana | Designed by team to develop the softwarethemetf © Copyright 2025, All Rights Reserved

مقالات مشابهة

  • إرهاب المستوطنين يتسبب بتهجير آلاف الفلسطينيين من 7 مناطق بالضفة
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • شهيد بجنين والاحتلال يواصل عدوانه على الضفة
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • بعد عيد الفطر.. الاحتلال ينفذ عمليات هدم واسعة بالقدس
  • أهالي درعا يشيعون الشهداء الذين ارتقوا نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية
  • درعا.. تشييع الشهداء الذين ارتقوا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية
  • الاحتلال يصعد الاعتقالات والهدم بالضفة ومستوطنون يقتحمون الأقصى
  • باحث سياسي: إسرائيل ترسخ واقعًا استيطانيًا جديدًا بالضفة بدعم دولي
  • شهيد في نابلس ومئات المستوطنين يهاجمون بلدة دوما بالضفة الغربية