هاجمت عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد نشر تسريبات ن لقائهم قبل أيام، واعتبرته "جريمة"، قبل أن ينفي مكتب نتنياهو التشاور مع الرقابة العسكرية قبل نشر التسجيلات والموافقة على نشرها.

وقبل أيام، نشرت القناة الـ"12" العبرية، تسجيلا لحديث نتنياهو مع عائلات الأسرى، قال فيه إن قطر أكثر إشكالية من الأمم المتحدة والصليب الأحمر، وإن لديه خيبة أمل من أن واشنطن لا تمارس المزيد من الضغوط على الدوحة.

وبحسب التسجيل المسرب، فإن نتنياهو أشار إلى أنه لم يشكر قطر علنا، لأنها يمكن أن تمارس المزيد من الضغط على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

من جانبها، اعتبرت هيئة عائلات الأسرى، في بيان الخميس، أن المصدر الوحيد للتسجيل والتسريب هو مكتب نتنياهو والمقربون منه، ووصفت سماح الرقابة العسكرية بنشر التسريبات بالخطير جدا.

ودعت الهيئة أعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينت) إلى وقف "الجنون"، والتصرف بمسؤولية لإنقاذ حياة 136 إسرائيليا.

وأضاف البيان أن نشر تسريبات من اللقاء "يعد جريمة ويعرّض الأسرى للخطر".

اقرأ أيضاً

ستريت جورنال: تلاسن نتنياهو وقطر يهدد المحادثات الهشة لإطلاق أسرى إسرائيل بغزة

ولفت البيان إلى أن "حقيقة أنه تمت المصادقة على أن تنشر الرقابة العسكرية هذه الأمور هو أمر خطير، ويدل على فقدان رجاحة الرأي، وعلى الكابينيت ملقى واجب منع أزمة (مع قطر) وتشكيل خطر على حياة المخطوفين".

وتابع أن "القرار بعدم استخدام الرقابة العسكرية وتشكيل خطر على حياة المخطوفين بعد التخلي عنهم في 7 أكتوبر/تشرين الأول، هو جريمة".

وطالب البيان الكابينيت (مجلس الحكومة المصغرة) بأن "يوقف هذا الجنون، والعمل بشكل مسؤول من أجل إنقاذ حياة 136 إسرائيليا تم التخلي عنهم وخُطفوا، وتجري الآن حملة منظمة ضدهم ولها هدف واحد: شرعنة التخلي عن المخطوفين الموجودين لدى وحوش حماس".

فيما أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، بأن الرقابة العسكرية في تل أبيب وافقت على نشر تسجيلات نتنياهو ضد قطر، بعد التشاور مع مكتبه الذي دعم نشرها.

إلا أن مكتب نتنياهو، قال في بيان إنه "خلافا لما نُشر في (هآرتس)، لم يتم التشاور بين مكتب رئيس الوزراء والرقابة العسكرية قبل نشر التسجيلات.

وشدد مكتب نتنياهو على أن "لم يسجّل ولم يوافق ولم ينشر التسجيلات"، مضيفا: "أي ادعاء آخر هو ادعاء كاذب".

اقرأ أيضاً

عائلات الأسرى الإسرائيليين تتهم مكتب نتنياهو بتسريب هجومه على قطر

وعلى صلة، قالت مراسلة الشؤون السياسية للقناة "13" العبرية، إنها وغيرها من الصحفيين توجها في مناسيات كثيرة خلال الفترة الأخيرة بطلب نشر تصريحات صدرت عن نتنياهو خلف أبواب مغلقة وهاجم خلالها قطر، غير أن الرقابة العسكرية رفضت السماح بنشر هذه التصريحات على اعتبار أنها "تضر بأمن الدولة".

وذكرت الصحيفة أن "مكتب رئيس الحكومة كان قد طلب في السابق السماح بنشر قضايا حساسة تتعلق بأمن الدولة، إذا كان ذلك يتماشى مع مصالح إسرائيل.. وذلك في إطار سياسة ثابتة تتعلق بالعلاقات الدولية لإسرائيل".

وأشارت الصحيفة إلى "علاقات ضبابية بين نتنياهو وبين الرقيب العسكري الرئيسي".

ولفتت إلى أن نتنياهو كان قد سعى إلى "استبدال الرقيب العسكري" في ذروة هذه العلاقات الملتبسة بينهما، التي لم توضيح الصحيفة طبيعتها أو خلفيتها.

وسبق أن ذكرت "هآرتس"، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن الرقيب العسكري كان قد اشتكى من "ضغوط استثنائية" يمارسها عليه نتنياهو، بهدف التدخل بعمل الرقابة العسكرية دون مبرر أمني.

وعبّر الرقيب العسكري عن ذلك في أحاديث مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي هاجم خلالها نتنياهو، وقال إنه يريد عزله من منصبه أو سلبه صلاحياته.

اقرأ أيضاً

الخارجية القطرية تشن هجوما على نتنياهو: يعرقل الوساطة لأسباب سياسية ضيقة

وكان المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، استنكر بشدة التصريحات المنسوبة لنتنياهو، ووصفها بأنها "غير مسؤولة ومعرقلة لجهود إنقاذ الأرواح، لكنها غير مفاجئة".

وقال الأنصاري في بيان، إنه إذا تبين أن التصريحات صحيحة فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعرقل جهود الوساطة لأسباب سياسية ضيقة بدلا من إعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح.

وأضاف أنه بدل الانشغال بعلاقة قطر الإستراتيجية مع الولايات المتحدة على نتنياهو أن ينشغل بتذليل العقبات أمام التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الأسرى.

ورد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على بيان المتحدث باسم الخارجية القطرية، قائلا إن "قطر هي الراعية الرئيسية لحركة حماس"، مضيفا أن موقف الغرب تجاه قطر "منافق ومبني على المصالح".

وطالب سموتريتش الغرب بالضغط على قطر للإفراج عن المحتجزين في قطاع غزة، قائلا إن هناك "شيئا واحدا واضحا وهو أن قطر لن يكون لها دور في اليوم التالي بعد الحرب في غزة".

بدورها، قالت حركة حماس في بيان إن تصريحات قادة إسرائيل ضد دور قطر بالوساطة تعكس حقيقة موقف الاحتلال الذي يعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى.

وأكدت حماس أن قطر تقوم بدورها السياسي النشط لوقف العدوان على غزة وتحقيق إنجاز في ملف تبادل الأسرى.

وكانت قطر -إلى جانب مصر والولايات المتحدة- لعبت دورا في التوصل إلى هدنة بين حركة حماس وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقد تبادل الجانبان إطلاق أعداد من الأسرى.

اقرأ أيضاً

نتنياهو: وساطة قطر أكثر إشكالية من الأمم المتحدة والصليب الأحمر

المصدر | الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: نتنياهو قطر أسرى عائلات الأسرى الرقابة العسكرية مكتب نتنياهو الرقابة العسکریة عائلات الأسرى مکتب نتنیاهو اقرأ أیضا

إقرأ أيضاً:

حروب نتنياهو تهدد وجود الدولة العبرية.. مستقبل محفوف بالمخاطر.. إسرائيل تعيش على وهم أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مع تنامي قوة إسرائيل الإقليمية، تُوجّه سياسات حكومتها العدوانية - من ضم الأراضي إلى تآكل الديمقراطية - البلاد نحو مستقبل محفوف بالمخاطر، مُعرّضةً أمنها وديمقراطيتها ومكانتها الدولية للخطر. وقبل ١٨ شهرًا فقط، مرّت إسرائيل بواحدة من أكثر اللحظات خطورة في تاريخها الحديث. فقد تركت هجمات حماس في ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣ البلاد في حالة صدمة، وكان تحالفها مع واشنطن يتآكل، وبدت قيادتها بلا هدف. واليوم، تعود إسرائيل إلى الهيمنة العسكرية، وقد ضعف أعداؤها في غزة ولبنان، وحتى إيران، بشكل ملحوظ. ومع تقديم الرئيس دونالد ترامب دعمًا غير مشروط، لا تُقاتل إسرائيل بدافع اليأس، بل بثقة استراتيجية. ومع ذلك، يكمن وراء هذا التحول الجذري وهمٌ خطير: أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل. بينما تضغط القوات الإسرائيلية على غزة، وتضرب لبنان، وتُواصل الضغط على سوريا وإيران، تُخاطر الحكومة بتحويل انتصاراتها الميدانية إلى كوارث سياسية وأخلاقية - لجيرانها ونفسها على حد سواء.
المنطق الاستبدادى للقوة
شجعت المكاسب الأمنية التى حققتها إسرائيل قيادتها على تبني موقف متشدد بشكل متزايد، مُستنتجةً استنتاجين مُقلقين: أن التكتيكات الوحشية فعّالة، وأن العدوان الوقائي يضمن السلامة. تُوجّه هذه المعتقدات الآن استراتيجيةً تتأرجح على حافة اللاشرعية والأضرار التي لا يُمكن إصلاحها.
حرب غزة 
في غزة، بعد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وانهيار وقف إطلاق النار، تُجهّز الحكومة لاحتلال طويل الأمد. تُمنع المساعدات مرة أخرى، وتُغلق الخدمات الأساسية - في انتهاكٍ محتمل للقانون الإنساني الدولي. والأكثر إثارةً للقلق هو الخطط المتداولة للنقل "الطوعي" للفلسطينيين من غزة، بمساعدة وكالة أُنشئت حديثًا لتسهيل مغادرتهم. بتشجيع من خطاب ترامب حول "إعادة التوطين" المدعومة أمريكيًا، يكتسب ما يسميه النقاد تطهيرًا عرقيًا زخمًا مؤسسيًا. وفي غضون ذلك، يتسارع ضم إسرائيل الفعلي للضفة الغربية. تتوسع المستوطنات بسرعة، وتمر هجمات المستوطنين العنيفة دون عقاب، وقد هُجّر عشرات الآلاف من الفلسطينيين. يبدو أن الحكومة تُمهّد الطريق للضم الرسمي، وهي خطوة من شأنها أن تُزعزع الإجماع العالمي وتُزيد من عزلة الدولة.
الضربة الأولى وحرق الجسور
تسعى إسرائيل أيضًا إلى استراتيجية ردع متقدمة - إنشاء مناطق عازلة ومهاجمة التهديدات استباقيًا. في حين أن هذه التكتيكات قد حيّدت مؤقتًا أعداءً مثل حزب الله وعطّلت القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنها تنطوي على مخاطر هائلة على المدى الطويل.
دعم ترامب 
يمنح دعم ترامب الحالي إسرائيل حرية عملياتية كبيرة. لكن هذا الدعم شخصي للغاية وهش سياسيًا. إذا استعاد الديمقراطيون البيت الأبيض في عام ٢٠٢٩، فقد تجد إسرائيل نفسها وحيدة، تواجه رد فعل عالمي عنيف وانهيارًا دبلوماسيًا إقليميًا. الغضب الشعبي في العالم العربي يتصاعد بالفعل، وقد يُجبر القادة في مصر والأردن ودول أخرى في اتفاق إبراهيم في النهاية على عكس عداء مواطنيهم المتزايد.
القضية الفلسطينية لا تُمحى
تكمن القضية الفلسطينية التي لم تُحل في جوهر معضلة إسرائيل. بعد السابع من أكتوبر، يعارض معظم الإسرائيليين الآن حل الدولتين ودمج الفلسطينيين في إسرائيل كمواطنين متساوين. لكن البدائل غير مقبولة أخلاقياً واستراتيجياً: فالضم الكامل يُهدد بإقامة دولة أشبه بنظام الفصل العنصري تضم ملايين من غير المواطنين، في حين أن استمرار تجزئة الأرض الفلسطينية إلى جيوب معزولة عاجزة يُمثل وصفة لاضطرابات دائمة.
التصدعات الداخلية
قد تبدو إسرائيل قوية ظاهرياً، إلا أن تماسكها الداخلي يتآكل بسرعة. لقد وحّدت صدمة السابع من أكتوبر البلاد في البداية، لكن استمرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شن الحرب - التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مناورة سياسية لتهدئة شركاء الائتلاف اليمينيين المتطرفين - أشعل الانقسامات مجدداً.
وتدعم أغلبية متزايدة من الإسرائيليين الآن المفاوضات مع حماس لإعادة الرهائن والانسحاب من غزة. ويتساءل العديد من جنود الاحتياط عما إذا كانوا يدافعون عن الوطن أم يخدمون أجندة سياسية. ويتفاقم هذا الشعور بخيبة الأمل بسبب التراجع الديمقراطي: فالخطوات الأخيرة لإقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) والنائب العام - وكلاهما يحققان في الدائرة المقربة من نتنياهو - أثارت اتهامات بالاستبداد والتخريب المؤسسي.
مستقبل هش
حتى المحرك الاقتصادى لإسرائيل - قطاع التكنولوجيا عالي التنقل - معرض للخطر. قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حذر قادة الصناعة من أن عدم الاستقرار السياسي وتجاوزات القضاء يدفعانهم إلى التفكير في الانتقال إلى الخارج. ومع تعرض الديمقراطية للتهديد وتوسع الصراع العسكري، قد تصبح هذه التحذيرات حقيقة واقعة قريبا. ولعقود، اعتمدت إسرائيل على الولايات المتحدة ليس فقط للحصول على الأسلحة والمساعدات، بل أيضًا لضبط النفس. كان القادة الأمريكيون، جمهوريون وديمقراطيون، بمثابة كابحٍ للتجاوزات الإسرائيلية. اليوم، في عهد ترامب، زال هذا الكابح. يقع على عاتق قادة إسرائيل أنفسهم الآن ضبط النفس والحكمة واحترام القيم الديمقراطية والإنسانية التي لطالما مثّلت أعظم نقاط قوتها. وإذا لم يفعلوا ذلك، فقد تجد إسرائيل أن لحظة انتصارها كانت بداية انحدار خطير - انحدارٌ لا يُعرّض جيرانها للخطر فحسب، بل جوهرها أيضًا.
 

مقالات مشابهة

  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • حروب نتنياهو تهدد وجود الدولة العبرية.. مستقبل محفوف بالمخاطر.. إسرائيل تعيش على وهم أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل
  • إسرائيل تطرد راهبة روسية بعد تصريحاتها عن "مؤامرة 7 أكتوبر"
  • تصعيد خطير.. إسرائيل توسع عمليتها العسكرية في غزة وتعلن عن "مناطق أمنية" جديدة
  • 19 شهيدا بينهم 9 أطفال جراء مجـ.ـزرة إسرائيلية على غزة
  • 15 شهيدا إثر غارة للاحتلال استهدفت عيادة أونروا بغزة
  • دوي انفجارات في مدينة غزة جراء قصف إسرائيلي
  • نتنياهو يعين نائب رونين بار قائما بأعمال رئيس الشاباك
  • وزير الأمن القومي الإسرائيلي يقتحم باحات المسجد الأقصى