تحذير من التزييف بقصة شخص يكسب رزقه من التزوير
تاريخ النشر: 26th, January 2024 GMT
تناول تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز"، الخميس، بعض القصص عن عمليات التزييف التي قام بها الرسام المختص في اللوحات القديمة، إيريك هيبورن، منذ أن كان طالبا في الأكاديمية الملكية البريطانية للفنون في خمسينيات القرن الماضي، وبعض الوقائع المذهلة التي رواها بنفسه "رغم صعوبة تأكيدها".
التقرير قال إن هيبورن أسرّ في حديث خاص أنه في أحد الأيام اضطر لترميم صورة بعدما استخدمها أحدهم (حامل أمتعة بالمعهد) كحاجز واقٍ، عندما قرر النوم في الطابق السفلي للأكاديمية، حيث كان يدرس.
ويروي هيبورن أن إحدى الصور التي استخدمها الرجل، كانت رسما شهيرا لليوناردو دافنشي، والمعروف باسم يرلينغتون هاوس كارتون (Burlington house cartoon).
وفق رواية هيبورن، وضع الرجل لوحة دافنشي على المكيف الذي كان يتسرب منه الهواء، وبحلول صباح اليوم التالي، كانت أغلب ملامح الصورة قد تبخرت بالكامل، وبقيت فقط الخطوط العريضة للرسم.
وبعد تفطنه لما ارتكبه، اتصل الرجل برئيس الأكاديمية الملكية، الذي استدعى بدوره كبير مرممي الصور بالأكاديمية، لكن الأخير أعلن أنه لا يمكن استعادة رسوم الصورة.
عندها، أرسلوا في طلب "الطالب النجم" وفق وصف التقرير، إريك هيبورن، الذي استخدم الطباشير والفحم في إعادة إنتاج النسخة الأصلية بشكل لافت.
وكانت تلك القصة، بداية شهرة هيبورن كواحد من الرسامين القلائل الذين يمكنهم تزييف رسومات بشكل فني لافت.
وإذ يؤكد التقرير أن هذه القصة "لا يمكن التأكد منها" خصوصا وأن اللوحة بيعت بوقت قصير بعد هذه الحادثة" يشير إلى أنه تم بالفعل بيع الرسم إلى المعرض الوطني البريطاني.
وفي أحد الأيام، من عام 1987، دخل رجل إلى المعرض الوطني البريطاني، وتوقف أمام الرسم، وأخرج بندقية وأطلق النار على العمل الفني.
تم القبض على الرجل الذي كان يريد الاحتجاج حول الأوضاع الاجتماعية في بريطانيا وتم وضعه في وقت لاحق في أحد المصحات.
بعدها، أعاد المتحف الوطني الرسم، مع أجزاء صغيرة من الورق تم لصقها معًا مرة أخرى، ولم يتحدث أحد عن أي شيء يحيل إلى أي تزييف.
وعندما نُشرت القصة المذهلة التي رواها هيبرون، فندت الأكاديمية الملكية روايته وردت بأنها "مندهشة من هذه القصة غير المتوقعة، التي صدرت من شخص يكسب رزقه من العمل في التزييف".
"فاينانشل تايمز" علقت على هذه الحادثة بالقول إن "هناك شيئا واحدا في القصة، صحيح بالتأكيد، وهو أن هيبورن كان يكسب رزقه من كونه مزيفًا".
بعد تخرجه، انتقل هيبورن إلى روما وعمل تاجرًا للأعمال الفنية ومرمما للرسومات.
كان ينظف الصور القديمة وينقحها، وسرعان ما تطور عمله، حيث أصبح يضيف بعض التفاصيل لتصبح اللوحة المرممة أكثر تكلفة.
هيبورن عبر عن ذلك في حديثه الذي تم الإفصاح عنه بعد وفاته عام 1996، بالقول، "إن إضافة قطة مثلا إلى مقدمة رسم لمنظر طبيعي كئيب يضمن بيع اللوحة".
ويدّعي هيبورن أنه قام بأكثر من ألف عملية تزوير، بينما يعتقد بعض مؤرخي الفن أنه قام بأكثر من ذلك بكثير.
قصة تزييف أخرى..بعد سنوات قليلة من انتقاله إلى روما، حصل هيبرون على رسم للآثار الرومانية، التي من المفترض أن يكون رسمها جان بروخل، حوالي عام 1600.
كان الرسم ذا قيمة فنية معتبرة، إلا أن هيبرون رأى بأنه ربما مزيف، أو على الأقل نسخة من رسم لبروخل، ربما قام بها أحدهم قبل ثلاثة قرون، وذلك لمعرفته الجيدة بالورق.
هيبرون رأى بأن إطار الرسم صحيح، لأنه كان يحمل توقيع بروخل، لكن الرسم نفسه منسوخ، لذلك قرر الاحتفاظ بالإطار فقط، والعمل على رسم آخر قريب من الصورة الأصلية.
قلب هيبورن الإطار وأخرج منه ورقة الرسم القديمة والصلبة ووضعها على جانب، ثم قام بنزع المسامير الصدئة، ووضعها جانبا أيضا.
وأخيرا، قام بعملية التزييف بالاعتماد على صفحة فارغة مقطوعة من كتاب من القرن السادس عشر، تمت معالجتها بعناية بمحلول للتحكم في امتصاصها؛ وعلبة طلاء من القرن الثامن عشر، وبحركة أنامله الدقيقة، صنع نسخته "أكثر قوة".
"بدا الأمر أشبه بلوحة حقيقية لبروخل ثم باعها مرة أخرى، وانتهى بها الأمر في متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك" يقول التقرير.
يتذكر هيبورن أنه بعد أن أعجب بعمله، رمى بالرسم السابق وقال "أنا نادم على رميه إلى حد ما، أتمنى لو لم أفعل ذلك، لأنه سيكون من الجيد المقارنة، ربما دمرت عمل بروخل الأصلي.. لا أتمنى ذلك".
يُذكر أن هيبورن أعلن عن هذا التزوير للعالم في سيرته الذاتية التي صدرت عام 1991 تحت عنوان "Drawn to Trouble".
يشار أيضا، إلى أن متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، رد على ادعاء هيبرون في تصريح سابق لصحيفة نيويورك تايمز، بالقول "لا نعتقد أنها مزورة، نعتقد أن القصة التي رواها هيبورن في كتابه غير صحيحة".
تقرير "فاينانشل تايمز" قال من جانبه إنه من الصعوبة بمكان معرفة ما إذا كانت قصص هيبرون صحيحة أم لا أو ما هي الأشياء المزيفة، هل خيوط دافنشي أم رسمة بروخل أم القصص بأكملها.
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
معادن مشتقة من الغرسات وُجدت في السائل النخاعي.. ما القصة؟
كشفت دراسة أجرتها جامعة شاريتيه للطب في برلين أن جسيمات معدنية من غرسات المفاصل الاصطناعية يمكن أن تدخل الجهاز العصبي المركزي وتتراكم في السائل النخاعي، مما يثير مخاوف بشأن الآثار العصبية المحتملة، بحسب تقرير نشره موقع "ميديكال إكسبرس" وترجمته "عربي21".
أحدثت جراحة استبدال المفاصل نقلة نوعية في رعاية العظام، محسّنة القدرة على الحركة ونوعية الحياة لملايين الأشخاص. صُممت الغرسات الحديثة، المصنوعة من مزيج من المعادن، لضمان المتانة والتوافق الحيوي.
مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي تآكل هذه المواد إلى إطلاق جزيئات مجهرية في الأنسجة المحيطة. وقد ارتبطت هذه النواتج الثانوية بمشاكل بالقرب من موقع الغرسة، بما في ذلك الالتهاب وتلف الأنسجة وارتخاء المفصل.
تشير المخاوف الناشئة إلى احتمال دخول الجسيمات المعدنية إلى مجرى الدم والتأثير على الأعضاء البعيدة عن الغرسة. وقد وصفت تقارير الحالات آثارا خطيرة على القلب والغدة الدرقية والجهاز العصبي لدى المرضى الذين يعانون من مستويات مرتفعة من بعض المعادن، وخاصة الكوبالت والكروم. تم الإبلاغ عن تغيرات عصبية لدى بعض المرضى بعد استبدال المفصل.
ركزت الأبحاث السابقة بشكل كبير على هذين المعدنين، واعتمدت على قياسات الدم والمصل، تاركة مسألة وصول هذه الجسيمات إلى الجهاز العصبي المركزي مفتوحة، وفقا للتقرير.
في دراسة بعنوان "تركيزات المعادن في الدم والسائل النخاعي لدى المرضى الذين خضعوا لزراعة المفاصل"، نُشرت في JAMA Network Open، أجرى الباحثون دراسة مقطعية أحادية الموقع لتحديد ما إذا كان من الممكن العثور على معادن من زراعات المفاصل في السائل النخاعي ومجرى الدم.
تم تقييم مجموعة من 204 مشاركين بالغين، 102 منهم لديهم زراعات مفصلية كبيرة (متوسط أعمارهم 71.7 عاما) و102 في مجموعة ضابطة لم تخضع لجراحة استبدال مفصل من قبل (متوسط أعمارهم 67.2 عاما).
جُمعت العينات أثناء الجراحة الاختيارية تحت التخدير الشوكي أو أثناء البزل القطني لأسباب تشخيصية أو علاجية روتينية. قام مطياف الكتلة البلازمية المقترن بالحث بقياس تركيزات عشرة معادن في الدم والمصل والسائل النخاعي، بما في ذلك الكوبالت والكروم والتيتانيوم والنيوبيوم والزركونيوم، وغيرها من المعادن المعروفة باستخدامها في مواد الزرع.
كانت مستويات الكوبالت في السائل النخاعي أعلى بشكل ملحوظ لدى المرضى الذين لديهم غرسات مفصلية مقارنة بالمجموعة الضابطة. بلغ متوسط تركيزات الكوبالت 0.03 ميكروغرام/لتر في مجموعة الغرس و0.02 ميكروغرام/لتر في مجموعة الضبط. ولوحظت ارتباطات قوية بين مستويات الكوبالت في السائل النخاعي وتلك الموجودة في المصل والدم الكامل، مما يشير إلى أن التعرض الجهازي قد يصل إلى الجهاز العصبي المركزي.
كما أظهر المرضى الذين لديهم غرسات مستويات أعلى من الكروم والتيتانيوم والنيوبيوم والزركونيوم في الدم والمصل. في السائل النخاعي، ارتفعت مستويات التيتانيوم والنيوبيوم والزركونيوم بشكل ملحوظ، ولكن فقط عند زيادة مستويات هذه المعادن في المصل. تُعد هذه النتيجة مهمة لأنها تدعم دقة أخذ عينات الدم الأقل تدخلا كمؤشر على احتمال غمر السائل النخاعي.
كان لدى المرضى الذين لديهم مكونات غرسات تحتوي على سبائك الكوبالت والكروم والموليبدينوم أعلى تركيزات من كل من الكوبالت والكروم في السائل النخاعي. ارتفعت مستويات الكوبالت في السائل النخاعي بشكل ملحوظ حتى بين المرضى الذين لديهم غرسات مثبتة منذ أقل من عشر سنوات. كما ارتبط الألم في المفصل الذي يحتوي على الغرسة بارتفاع مستويات الكوبالت في السائل النخاعي.
لم تُلاحظ أي زيادة في مستويات معادن السائل النخاعي لدى المرضى الذين لديهم غرسات تفتقر إلى مكونات الكوبالت والكروم والموليبدينوم. أظهر المرضى الذين لديهم غرسات مثبتة بالإسمنت مستويات مرتفعة من الزركونيوم في الدم والمصل، ولكن ليس في السائل النخاعي. لم يظهر الألمنيوم ارتفاعا في مجموعة الزرعات، على الرغم من وجوده في بعض سبائك الزرعات.
بدا أن سلامة حاجز الدم الدماغي، المُقيّمة بمستويات S-100B في المصل، لم تتأثر ولم تتأثر في مجموعة الزرعات. بين المرضى الذين لديهم ارتفاع في مستوى الكوبالت أو الزركونيوم في السائل الدماغي الشوكي، كانت مستويات S-100B في المصل أقل منها في مجموعة الضوابط المطابقة.
تشير النتائج إلى أن الجسيمات المعدنية المنبعثة من غرسات المفاصل يمكن أن تتراكم في الجهاز العصبي المركزي، وخاصة تلك التي تحتوي على الكوبالت والكروم والموليبدينوم، حسب التقرير.
تشير النتائج إلى أن التعرض للمعادن المرتبط بجراحة المفاصل لا يقتصر على الأنسجة الموضعية، بل يمتد جهازيا وقد يشمل الدماغ. وبينما لم يكن خلل الحاجز الدموي الدماغي واضحا، فإن وجود هذه المعادن في السائل الدماغي الشوكي يثير تساؤلات حول السلامة العصبية على المدى الطويل.
هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كانت التعرضات المُلاحظة تُسهم في تغيرات معرفية أو أمراض تنكسية عصبية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم زرعات تدخل مادة الكوبالت في تكوينها أو أعراض عصبية غير مُفسرة بعد جراحة استبدال المفاصل. ونظرا لكونها دراسة تجريبية ذات أهداف استكشافية، لا يُمكن إثبات وجود علاقة سببية من هذه البيانات وحدها.