خبراء: هذه هي الخطة التي تسوق لها واشنطن ولندن لإنهاء الحرب وإدارة غزة
تاريخ النشر: 25th, January 2024 GMT
اتفق أكاديميان على أن الولايات المتحدة وبريطانيا تتبادلان الأدوار في تسويق خطة ما بعد الحرب على قطاع غزة دون حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بوجود سلطة فلسطينية "متجددة تتولى الحفاظ على أمن إسرائيل".
وقال الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي، إن بريطانيا لم تبتعد كثيرا عن واشنطن في دعم إسرائيل بحربها على غزة، مشيرا إلى أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في المنطقة لتسويق خطة قائمة على وقف مؤقت لإطلاق النار بغرض تبادل الأسرى، فضلا عن الجانب الأخلاقي الذي بات يرهق العواصم الغربية.
ويجري وزير الخارجية البريطاني حاليا جولة في الشرق الأوسط -للمرة الثالثة خلال أقل من 3 أشهر- حيث زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وقطر، ضمن الجولة التي تشمل أيضا تركيا.
وأكد مكي -خلال حديثه لبرنامج "غزة.. ماذا بعد؟"- أن لا اختلاف في الرؤية الأميركية البريطانية حول ما بعد الحرب، وما يجري توزيع أدوار، "وهو ما ينطبق على الخلاف الأميركي الإسرائيلي حول إقامة دولة فلسطينية".
وشدد على أن قدوم كاميرون لوزارة الخارجية البريطانية -وهو رئيس وزراء سابق- كان لتسويق فكرة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وعودة السلطة الفلسطينية "المجددة"، وخروج قادة حماس بضغط عربي تزامنا مع تصعيد إسرائيل عسكريا ضد المدنيين لتحقيق ذلك.
وأضاف أن كاميرون يريد هدنة إنسانية طويلة مقابل تبادل "الرهائن" (الأسرى) تفضي لوقف مستدام، مشيرا إلى أنه خلال مدة الشهرين المقترحة يخرج قادة حماس بالداخل إلى الخارج "وهو ما تريده واشنطن تماما بوقف إطلاق نار دون حماس بعد الحرب".
وأبدى أسفه لغياب أي مشروع عربي لإنهاء الحرب على غزة، يمهد له أمميا وغربيا، لافتا إلى وجود فراغ منح واشنطن الفرصة الكاملة لتقديم نفسها كوسيط إنساني، قبل أن يضيف قائلا "عجز عربي ونفاق غربي ساعد إسرائيل في حربها".
"ترتيب غربي"
بدوره، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس الدكتور زياد ماجد، أن المهمة الأولى تتمثل بإخراج الأسرى الإسرائيليين من غزة، مؤكدا أن هذا الترتيب الذي تدعمه واشنطن ولندن وبرلين وعدد من العواصم الغربية.
وأشار إلى أن واشنطن تختلف عن لندن في جزئية أنها بدأت ببحث ما بعد وقف إطلاق النار من خلال التطرق لتفاصيل سياسية مع عواصم إقليمية والسلطة الفلسطينية مثل دولة منزوعة السلاح والمنطقة العازلة شرقي القطاع.
وأكد أن أميركا وبريطانيا لم تغيرا موقفهما كثيرا من حرب غزة، والتغيير الذي حدث يتمثل ببحث شروط وقف إطلاق النار "لكونهما تريدان إرضاء إسرائيل بعد فشل حملتها العسكرية عبر طرح أفكار ما بعد الحرب".
وأضاف أن قرب واشنطن ولندن من تل أبيب سوف يستمر خاصة أن العامل الانتخابي لديهما يضغط باتجاه ذلك، رغم رغبتهما في سقوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقدوم قيادة جديدة أفضل من الائتلاف اليميني الحاكم حاليا.
وبعد فترة من انحياز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإسرائيل -يقول ماجد- باتت باريس الآن تملك هامشا أوسع في المناورة وتمايزا عن الموقف الأميركي والبريطاني كما اتضح في قرارها عدم المشاركة بضرب الحوثيين في اليمن وغيرها.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: بعد الحرب ما بعد
إقرأ أيضاً:
17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
حذر 17 قائدا أمنيا إسرائيليا سابقا، من بينهم رؤساء سابقون للموساد والشاباك والجيش والشرطة، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمينه بجر إسرائيل نحو "خطر فوري ووجودي".
جاء التحذير في بيان مشترك نُشر كإعلان مدفوع الأجر في الصحف العبرية، في إشارة واضحة إلى اتساع دائرة المعارضة داخل المؤسسة الأمنية ضد سياسات نتنياهو.
ووجه القادة الأمنيون انتقادات مباشرة لنتنياهو، معتبرين أنه يتحمّل مسؤولية كارثة السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، حيث تمكنت "حماس" من تنفيذ عملية غير مسبوقة داخل المستوطنات المحيطة بغزة.
وأكد البيان أن نتنياهو انتهج على مدى سنوات سياسة تعزيز قوة "حماس"، ومنع استهداف قادتها، وهو ما أدى إلى تمكين الحركة وجعلها أكثر خطورة على الأمن الإسرائيلي.
الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد اعتبر القادة أن استمرار الحرب في غزة دون أهداف واضحة يزيد من تآكل الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والمخاوف من عواقب توسع الحرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله في لبنان.
وصرح وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تتهمه أوساط إسرائيلية بعدم الكفاءة، وكونه مجرد دمية بيد نتنياهو، أن هدف العملية العسكرية هو زيادة الضغط على "حماس" من أجل استعادة الأسرى.
مكاسب سياسية
لم يقتصر البيان على انتقاد الأداء الأمني، بل وجه اتهامات سياسية مباشرة لنتنياهو، مؤكدًا أنه يستغل الحرب في غزة كوسيلة للبقاء في السلطة، دون أن يكون لديه استراتيجية خروج واضحة.
وأشار القادة الأمنيون إلى أن قرارات نتنياهو الأحادية تعكس حالة من التخبط السياسي، حيث يسعى إلى تأجيل أي نقاش حول الانتخابات المبكرة، رغم تزايد المطالبات الداخلية بتنحيه عن الحكم.
فضائح فساد
يأتي هذا التحذير الأمني في وقت يتزايد فيه الغضب داخل إسرائيل بسبب فضائح الفساد التي تلاحق نتنياهو وأعضاء حكومته.
وزادت الضغوط السياسية والاحتجاجات في الشوارع حيث يخرج آلاف الإسرائيليين بشكل متكرر للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، رافعين شعارات تدعو إلى إنهاء "حكم الفرد" الذي يفرضه نتنياهو، ووقف التلاعب بالمؤسسات الديمقراطية.
نتنياهو إلى بودابست
ورغم هذه العاصفة السياسية الداخلية، قرر نتنياهو السفر إلى بودابست برفقة زوجته سارة، في زيارة تستمر أربعة أيام للقاء رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه الشعبوية الداعمة لليمين المتطرف.
وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة محاولة للهروب من الأزمة الداخلية المتفاقمة، خاصة أن توقيتها يتزامن مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الأصوات المطالبة بإسقاطه.