تحويل مرسم الفنان هشام بنجابي إلى مركز ثقافي
تاريخ النشر: 25th, January 2024 GMT
وجه الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة، بتحويل مرسم الفنان التشكيلي الراحل هشام بنجابي في جدة التاريخية إلى مركز ثقافي للاحتفاء بإرثه الفني.
ويأتي ذلك تكريماً لمسيرة بنجابي وتقديراً لإسهاماته في إثراء المشهد الفني والثقافي السعودي على مدى مسيرته الفنية التي تمتد إلى عقود، وفي إطار جهود الوزارة للمحافظة على الإرث الفني، وتعزيز الفن التشكيلي، والحفاظ على التراث الثقافي غير المادي للمملكة.
ويعكس المركز إرث وإبداعات بنجابي، إذ ستنظم معارض فنية ومبادرات ثقافية تسلط الضوء على إسهاماته الفنية وتأثيره في المشهد الفني التشكيلي خصوصا، والمشهد الثقافي السعودي عمومًا.
ويوفر المركز مساحة فنية تمكن المبدعين وتدعمهم لعرض أعمالهم، وإقامة المعارض الفنية الخاصة بهم، والندوات وورش العمل، والفعاليات الثقافية المعززة لقطاع الفنون البصرية في جدة التاريخية.
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: وزير الثقافة هشام بنجابي
إقرأ أيضاً:
عطاء ثقافي مستدام
محمد بن رامس الرواس
رصين متزن، متواضع ذو فكر وحكمة، صاحب عينين ثاقبتين، عميق التفكير هادئ السمت، وقور لا يتكلم كثيرًا، حسن الهندام.. كل هذه الصفات وغيرها جسدت شخصية الأستاذ عبد القادر بن سالم الغساني رحمه الله.
والأستاذ عبدالقادر- الذي وُلِدَ في صلالة عام 1920 وتُوفي عام 2015- من الشخصيات البارزة التي أسهمت في نشر العلم والثقافة وتعزيز المعرفة في محافظة ظفار؛ حيث كرّس حياته لخدمة العلم والتعليم؛ فكان مثالًا يُحتذى به في العطاء الفكري والتربوي والإنساني.
وُلِد الشيخ الغساني في بيئة مُشبعة بالعلم والدين؛ حيث نشأ على حُب المعرفة والسعي لنشرها، وتلقى تعليمه في المدارس الدينية وحلقات العلم في ظفار، ثم أكمل تعليمه في رباط سيئون بحضر موت عام 1933؛ مما ساهم ذلك في تشكيل فكره وإعداده ليكون أحد رواد النهضة الثقافية. ولقد عُيِّن عام 1941 مدرسًا بالمدرسة السعيدية في صلالة. ومع بداية عصر النهضة العُمانية المباركة كان من رواد السلك التعليمي وهذه إحدى أهم المحطات في حياة الأستاذ رحمه الله؛ إذ شارك في بناء وإرساء قيم ومبادئ وسبل وطرق التعليم في سلطنة عُمان عامةً ومحافظة ظفار خاصة، كما عُيِّن مشرفًا على التعليم في ظفار عام 1970، وتدرَّج بعدها حتى أصبح مستشارًا بوازرة التربية والتعليم، ثم عضوًا بمجلس الدولة. وفي عام 2001 تقلَّد وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم.
عَمِلَ الشيخ الأستاذ عبدالقادر الغساني- رحمه الله- على نشر الثقافة من خلال عدة وسائل؛ منها تأليف كتاب "ظفار أرض اللبان"، والذي وثَّق فيه ما جمعه من معلومات وأخبار عن هذه الشجرة المباركة. وتُرجِم هذا الكتاب إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية. وساهم الراحل في موسوعة السلطان قابوس "أسماء العرب"؛ فترك إرثًا يُسهم في تثقيف الأجيال.
وفي عام 2018، أعد الدكتور سالم عقيل مقيبل كتابًا يحوي سيرته ويومياته، خلال الفترة من 1970 إلى 1994.
وما زلتُ أذكرُ أنه عندما كنت يافعًا، في الصف الثاني الإعدادي، ذهبتُ رفقة والدي لزيارة الأستاذ عبدالقادر في منزله القديم، الذي أصبح اليوم "مكتبة دار الكتاب"، فقد كان أبي والأستاذ عبدالقادر- رحمهما الله- صديقين. وفي تلك الزيارة، جلستُ في زاويةٍ استمعُ إليهما وهما يتجاذبان الحديث لوقت طويل، وعندما انتهت الزيارة، وبينما نهم بالخروج أهداني الأستاذ عبدالقادر كتابًا، فرحتُ به كثيرًا، وألحقته بمكتبتي الصغيرة في منزلنا، والتي كنتُ أعتني بها أشد العناية.
لقد كان إنشاء الأستاذ عبدالقادر لمكتبة دار الكتاب وملحقاتها من قاعة محاضرات ومكاتب، واحدة من المآثر الكبرى التي تركها الشيخ رحمه الله، والتي تحتوي على مكتبة كبرى تتوافر فيها مصادر ومراجع للباحثين والطلاب؛ مما ساهم في نشر الثقافة والعلم والمعرفة؛ حيث كان- رحمه الله- يؤمن بأن العلم هو النور الذي يضيء دروب المستقبل، وقد عمل على نشره بكل الوسائل المتاحة له.
وختامًا.. يبقى الأستاذ عبدالقادر الغساني رمزًا من رموز العطاء الثقافي العُماني، وشخصية ثقافية معطاءة في حياته وبعد مماته، عبر إنجازاته التي سُخِّرت لخدمة العلم والثقافة، ليكون بذلك نموذجًا يُحتذى به في إتاحة سبل الخير والمعرفة الثقافية للمجتمع، وما يزال الإرث الثقافي "دار الكتاب" وملحقاتها، يقدم محتوى تعليميًا ثقافيًا، لكونه رافدًا معرفيًا ومنصة لكل الأدباء والكّتاب، برعاية كريمة من سعادة الأستاذ مصطفى بن عبدالقادر الغساني، الرجل الأمين على هذا الصرح الثقافي، بمعونة إخوته الكرام.
رابط مختصر