في إثر الخسارة التي منيت بها بعض المنتخبات العربية في كأس إفريقيا للأمم التي تجري تصفياتها النهائية في ساحل العاج، طفا على السّطح نقاش محتدم يتعلّق بأسباب هذه الخسارة، وبما يجب فعله حتّى لا تتكرّر.. في وقت يفترض أن تنشغل فيه الأمّة كلّها ببحث أسباب بقائها في ذيل الترتيب الحضاريّ للأمم، واستئثارها بدرك الذلّ والهوان على مدار قرن من الزّمان، منذ سقوط الخلافة العثمانية، حتّى أمسى بعضها يرقص ويلهو ويلعب وينشغل بمعاشه ولقمة عيشه، بينما أخوه في مكان آخر ينكّل به وتنتهك حرمته!
ليس يليق بالأمّة أن ينشغل بعضها باللهو واللعب، ويهتاج لهزيمة في مباراة، وتبيت القنوات ليلتها في حالة استنفار لتحليل أسباب الهزيمة وإلقاء المسؤولية على هذه الجهة أو تلك، بينما تباد غزّة، وينكّل بالمسلمين في تركستان والهند والسودان والصّومال.
ماذا كان ينفعنا لو أنّ الفرق الممثّلة للدّول العربيّة والإسلامية تأهّلت إلى المراحل المتقدّمة من تصفيات هذه الكؤوس، وكانت الكؤوس من نصيبها -في النهاية- على حساب الدّول الأخرى؟ ما الذي سيغيّره هذا الاستحقاق في واقع الدول المظفّرة وواقع الأمّة؟! طبعا، لن يزيد الأمّة إلا غفلة عن نكساتها التي تعيشها على أكثر الأصعدة وفي جُلّ الميادين، نكسات بعضها فوق بعض، جعلت الدول العربية خاصّة تستأثر بالمراتب المتأخّرة في المؤشّرات التي تصدرها المؤسسات المتخصّصة سنويا.
فإذا ما استطلعنا -مثلا- مؤشّر جودة التعليم، فإنّنا نجد أنّ جلّ الدول العربية حلّت في مراتب غير مشرّفة؛ خاصّة دول المغرب العربيّ التي تكاد تتذيّل سلّم الترتيب كلّ عام؛ وفي العام الماضي (2023م)، كانت الجزائر في المرتبة 119 عالميا، موريتانيا 134، ومصر 139! بين 140 دولة خضعت للتّصنيف!
إنّنا في أمسّ الحاجة لأن نحزن لهذه الهزائم المتوالية التي منينا بها في أهمّ ميادين الحياة، ونعلن حالة الاستنفار القصوى في إعلامنا، ولم لا حتى في مساجدنا، للوقوف على الأسباب التي هوت بنا إلى هذه الدركات.. أمّا الهزائم في ميادين اللعب، فإنّها لن تضرّنا، بل لعلّها تكون نافعة إن هي جعلتنا نراجع أنفسنا ونعيد ترتيب أولوياتنا؛ فرُبّ ضارّة نافعة.
كثير من المتحمّسين بيننا، كانوا يحاولون الرّبط بين تحقيق الفوز في ميادين الكرة وبين نصرة قضايا الأمّة، ويمنّون أنفسهم بأنّ فريقنا سيرفع علم فلسطين في الملاعب حال فوزه، ولاعبونا سيُظهرون الشعارات المؤيّدة لغزّة ضدّ العدوان الصهيونيّ الذي تتعرّض له.. وهذا الحماس قد يكون محمودا إذا رافقه عمل في ميادين أخرى أهمّ، لكنّه سيظلّ مخدّرا إن نحن ظننا أنّ واجبنا تجاه إخواننا ينتهي عند رفع الأعلام في ملاعب الكرة، لنعود بعدها إلى بيوتنا ونواصل تفانينا في إشباع شهواتنا وتحقيق رغباتنا!
سلطان بركاني – الشروق الجزائرية
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الأم ة
إقرأ أيضاً:
بالفيديو.. وفاة فنان تركي على المسرح
نيقوسيا (زمان التركية) – فُجع الوسط الموسيقي التركي برحيل الفنان الشعبي الشهير فولكان كوناك، الذي فارق الحياة أثناء أدائه على المسرح، في حادث مأساوي وقع فجر اليوم الاثنين.
واشتهر كوناك بصوته الفريد وإسهاماته العميقة في الموسيقى الشعبية التركية، حيث وافته المنية خلال حفل موسيقي أقيم في قبرص التركية.
تفاصيل الحادث المأساوي
وقع الحادث في بلدة إسكيلي، حيث فقد كوناك توازنه وسقط بشكل مفاجئ على خشبة المسرح. وعلى الرغم من التدخل الطبي العاجل، لم تفلح محاولات إنعاشه، وفقًا لما ذكرته صحيفة ديلي صباح.
وأكدت وزارة الصحة في قبرص التركية الخبر الحزين، مشيرة إلى أن الفنان الراحل نُقل بسرعة إلى المستشفى بعد سقوطه، إلا أن جهود الأطباء لم تفلح في إنقاذه، ليفارق الحياة بعد وقت قصير من وصوله.
حزن واسع ورسائل تعزية
أثارت وفاة كوناك موجة حزن عميقة بين جمهوره وزملائه في الوسط الفني. وكان الفنان هاكان ألتون من أوائل الذين هرعوا إلى المستشفى فور سماعه النبأ، حيث عبّر للصحفيين عن صدمته قائلًا:
“إنها خسارة فادحة. حزننا لا يوصف. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته.”
كما أصدرت وزارة الثقافة والسياحة التركية بيانًا تنعى فيه الفقيد، مستذكرة إسهاماته الفنية ومسيرته الحافلة، حيث جاء في منشورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي:
“ستظل أعماله وإبداعاته خالدة في ذاكرة عشاق الفن.”
نقل الجثمان إلى تركيا
ومن المنتظر أن يُنقل جثمان الفنان الراحل إلى تركيا بعد استكمال الإجراءات الرسمية، حيث يتابع مسؤولو القنصلية التركية في فاماغوستا تفاصيل الأمر عن كثب.
رحل فولكان كوناك، لكن صوته وأعماله ستبقى شاهدة على إرثه الفني العريق.
هذا وأثارت وفاة كوناك حزنا عميقا في قلوب محبيه وزملائه على حد سواء. وزار زميله المغني هاكان ألتون المستشفى فور سماعه النبأ، معربا عن حزنه للصحفيين: “حزننا كبير. أدعو الله أن يتغمده بواسع رحمته. إنها خسارة فادحة”.
..
Tags: فولكان كوناكوفاة على المسرحوفاة فنان تركي