السعودية توافق على شراء طائرات مسيرة تركية خلال زيارة أردوغان وتوقيع عقود اقتصادية بين البلدين
تاريخ النشر: 18th, July 2023 GMT
الرياض ـ من عزيز اليعقوبي:
وافقت السعودية اليوم الثلاثاء على شراء طائرات مسيرة تركية، إذ حصل الرئيس رجب طيب أردوغان على عدة عقود للاقتصاد التركي المتعثر في الوقت الذي تجني فيه أنقرة ثمار المساعي الدبلوماسية الأحدث التي بذلها الرئيس لإصلاح العلاقات مع دول الخليج. وذكرت وكالة الأنباء السعودية اليوم الثلاثاء أن أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شهدا مراسم توقيع عقدين بين شركة الصناعات الدفاعية التركية بايكار ووزارة الدفاع السعودية.
وكان أردوغان قد وصل إلى المملكة أمس الاثنين في مستهل جولة خليجية. وقال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في تغريدة اليوم الثلاثاء إن السعودية ستشتري الطائرات المسيرة “بهدف رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدرات المملكة الدفاعية والتصنيعية”. ولم تذكر وكالة الأنباء السعودية تفاصيل عن قيمة الصفقة. وساعدت الاستثمارات والتمويل من الخليج في تخفيف الضغط على الاقتصاد والاحتياطيات النقدية في تركيا منذ عام 2021، عندما أطلقت أنقرة حملة دبلوماسية لإصلاح العلاقات مع السعودية والإمارات. واستمرت الخلافات بين تركيا والبلدين الخليجيين لسنوات بسبب دعم أنقرة لحركات سياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018. ويتوجه أردوغان إلى قطر اليوم الثلاثاء، في المحطة الثانية في الجولة الخليجية الأولى له منذ إعادة انتخابه في مايو أيار. كما يزور الإمارات غدا الأربعاء. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن أردوغان والأمير محمد حضرا توقيع الخطة التنفيذية للتعاون في مجالات القدرات والصناعات الدفاعية والأبحاث والتطوير، والتي وقعها من الجانب السعودي وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ومن الجانب التركي وزير الدفاع يشار غولر. وأضافت الوكالة أن البلدين وقعا أيضا عدة مذكرات تفاهم في مختلف القطاعات بما في ذلك الطاقة والعقارات والاستثمارات المباشرة. كانت أنقرة قد أعلنت أن نائب الرئيس التركي جودت يلماز ووزير المالية محمد شيمشك سافرا الشهر الماضي إلى الإمارات لبحث “فرص التعاون الاقتصادي” مع نظرائهما، والتقيا بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وأظهرت بيانات أمس الاثنين أن عجز الميزانية التركية ارتفع إلى 219.6 مليار ليرة (8.37 مليار دولار) في يونيو حزيران، أي سبعة أمثال العجز قبل عام. واقترب التضخم السنوي من 40 بالمئة في يونيو حزيران بينما تراجعت الليرة نحو 29 بالمئة هذا العام. (رويترز)
المصدر: رأي اليوم
إقرأ أيضاً:
أوجلان.. عقود من الصراع مع تركيا تنتهي بدعوة سلام "تاريخية"
أمضى الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، الذي يبلغ من العمر الآن 75 عاما، ربع قرن في السجن بعد أن قاد جماعة حزب العمال الكردستاني إلى حمل السلاح لقتال الدولة التركية من أجل إقامة وطن كردي.
ودعا أوجلان يوم الخميس من زنزانته في سجن جزيرة إمرالي في بحر مرمرة جنوبي إسطنبول، حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح وحلّ نفسه، في خطوة إذا استجاب لها مقاتلو الجماعة فستؤدي إلى إنهاء تمردهم القائم منذ 40 عاما وستكون لها آثار واسعة النطاق على المنطقة.
وأصدر أوجلان، الذي يحظى باحترام الحركة السياسية المؤيدة للأكراد رغم أن معظم الأتراك يصبون عليه جام غضبهم لأنه بدأ الصراع في عام 1984، هذه الدعوة بعد أربعة أشهر من اقتراح بهذا الشأن من حليف للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وظهرت على السطح فكرة إعادة التواصل مع أوجلان في أكتوبر وطرحها سياسي غير متوقع وهو دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية والحليف السياسي للرئيس أردوغان.
وفاجأ بهجلي البلاد حين اقترح أنه يمكن الإفراج عن أوجلان إذا نجح في إقناع حزب العمال الكردستاني بإنهاء تمرده.
وعبّر كل من أردوغان وحزب المساواة والديمقراطية للشعوب التركي المؤيد للأكراد عن دعمهم لجهود إنهاء القتال الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص وغيّر شكل السياسة التركية وألحق أضرارا بالبلدات والمدن في جنوب شرق البلاد.
وقال أوجلان في رسالة نشرها أعضاء حزب المساواة والديمقراطية للشعوب يوم الخميس بعد أن زاروه في زنزانته في السجن "أدعو إلى إلقاء السلاح، وأتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة".
وفي رسالته حثّ أوجلان جماعته على عقد مؤتمر والموافقة رسميا على حلّ نفسه.
تاريخ أوجلان
وُلد أوجلان لأسرة مزارعين في قرية أوميرلي في جنوب شرق تركيا، وتشكلت أفكاره السياسية وسط معارك الشوارع العنيفة بين اليساريين واليمينيين في سبعينيات القرن الماضي.
وانشق عن اليسار التركي ليؤسس حزب العمال الكردستاني في عام 1978، وتعهد بالقتال من أجل دولة كردستان المستقلة بعد تركه كلية العلوم السياسية في جامعة أنقرة.
وكان أوجلان يقود حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، من سوريا حتى هددت تركيا بالحرب في عام 1998، مما أجبر دمشق على طرده.
وسعى للحصول على حق اللجوء في روسيا، ثم إيطاليا واليونان، قبل أن يتم القبض عليه في العاصمة الكينية نيروبي عام 1999.
وبعد أن بدا عليه الاستسلام واليأس، نُقِل جوا إلى أنقرة تحت حراسة قوات تركية خاصة، وحكِم عليه بالإعدام، ثم خُففت عقوبته إلى السجن المؤبد، ليظل هناك منذ ذلك الحين.
وبلغ حضور أوجلان ذروته في عملية سلام جرت بين الدولة التركية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني بين عامي 2013 و2015.
وكان أردوغان رئيس وزراء آنذاك، يرى في أوجلان كلمة السر في الجهود التي تستهدف إنهاء القتال.
ومن زنزانته في السجن، برز أوجلان الذي يطلق عليه القوميون الأكراد، تحببا، لقب "آبو" إلى الواجهة.
وظهر في صور نشرتها وسائل إعلام تركية أشيب الشعر ومبتسما، في تناقض حاد مع صوره السابقة التي كان يظهر فيها بزي قتالي حاملا بندقية.
وفي بيان تُلي أمام حشود ضخمة في احتفالات بسنة كردية جديدة في مارس 2015 قال أوجلان "نضال حركتنا القائم منذ 40 عاما الذي كان مترعا بالألم، لم يذهب سدى لكنه في الوقت نفسه أصبح غير قابل للاستمرار".
وكانت تلك المحادثات هي أقرب نقطة اقترب فيها من التوصل إلى حل تفاوضي للصراع.
وبعد أربعة أشهر انهارت عملية السلام ودخل الصراع مرحلته الأكثر دموية التي تركزت في المناطق الحضرية في جنوب شرق البلاد.
وعلى الرغم من سجنه، ظل أوجلان يتمتع بنفوذ كبير، لكن من غير الواضح مدى النفوذ الذي يتمتع به الآن على حزب العمال الكردستاني الذي يتمركز مقاتلوه أساسا في منطقة جبلية بشمال العراق.