سلطت شبكة NBC الأمريكية الضوء على قائد حماس في غزة، يحيى السنوار، واصفة إياه بأنه مهندس عملية "طوفان الأقصى"، التي نفذتها الحركة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الذي تمكن من البقاء "متفوقا بخطوة" على الجيش الإسرائيلي وأجهزة المخابرات، بورقة الأسرى المحتجزين لديه.

وفي تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، نقلت الشبكة عن مسؤولين إسرائيليين، حاليين وسابقين، أن قوات الجيش الإسرائيلية عثرت مؤخرًا على سجون تحت الأرض بخان يونس، تقول إن الأسرى لدى حماس كانوا محتجزين فيها، مشيرة إلى أن خان يونس هي مسقط رأس السنوار ومركز مكتظ بالنشاط السياسي لحماس.

وقال المسؤولون إن السنوار وغيره من قادة حماس كانوا على الأرجح مختبئين في مكان قريب من السجون التي عثر عليها الجيش الإسرائيلي، ويتمتعون بحماية شديدة من قبل طبقات من الأسرى الإسرائيليين ومقاتلي حماس من المستوى الأدنى.

وأضافوا أن حماس بذلت جهودًا كبيرة للحفاظ على اتصالات السنوار مع قادتها السياسيين في الدوحة، دون أن تكتشفها المخابرات الإسرائيلية، بما في ذلك خلال وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني الذي أدى إلى إطلاق سراح حوالي 100 أسير لدى حماس.

اقرأ أيضاً

جيش الاحتلال يزعم معرفته بمكان قائد حماس في غزة يحيى السنوار

وفي السياق، نقلت الشبكة الأمريكية عن مسؤول سياسي في حماس، طلب عدم ذكر اسمه، أن الحركة تحاول حماية السنوار وكبار قادتها الآخرين، مضيفا: "أعتقد أن هذا من حق أي قيادة أو أي مقاومة".

ويرجح قادة عسكريون ومسؤولون أمنيون، سبق لهم الاتصال مع حماس، أن السنوار ظل في حالة تحرك، وقام بتغيير مواقعه لتجنب اكتشافه.

حصار خان يونس

وحاصرت القوات الإسرائيلية خان يونس، أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة، هذا الأسبوع، وتعتقد أن السنوار موجود في عمق متاهة من الأنفاق في مكان ما أسفل غزة، لكنها لا تستبعد احتمال عبوره إلى مصر عبر نفق.

وزعمت الشبكة الأمريكية أن إسرائيل عرضت السماح بمرور آمن للسنوار وغيره من قادة حماس للخروج من غزة مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى المتبقين لدى الحركة، مشيرة إلى أن المفاوضات جارية بهذا الشأن، لكن لا يوجد اتفاق وشيك من هذا القبيل، وفقًا لمصادر مطلعة.

وأعرب مسؤول إسرائيلي سابق، يتمتع بخبرة واسعة في التفاوض مع الفلسطينيين، عن مخاوفه بشأن هكذا عرض، قائلا: "إذا ظل يعيش في الخارج ويشرف على بقية قادة حماس في غزة وحصلت حماس على دور في ترتيب مستقبلي في غزة، فهذا سيعزز انتصاره في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي".

وقال مسؤولان آخران إن السنوار لديه 3 مصالح أساسية، هي: بقائه، والاستمرارية التنظيمية لحماس، ودور في القيادة المستقبلية لغزة، ولذا فهو يأمل في البقاء على قيد الحياة، فيما نفى القيادي بحماس، أسامة حمدان، في تصريحات لقناة "الميادين" مناقشة أي عرض بشأن خروج آمن للسنوار من غزة.

اقرأ أيضاً

هيئة البث الإسرائيلية: هذه هي خطة السنوار لإنهاء حرب غزة

وتتواصل عملية المطاردة الإسرائيلية للسنوار في الوقت الذي تنخرط فيه دول متعددة، بما في ذلك الولايات المتحدة وقطر ومصر، في محادثات عالية المخاطر تهدف إلى إيجاد مخرج للحرب المستمرة في غزة منذ نحو 4 أشهر.

وتشترط حماس وقف إسرائيل عدوانها بشكل دائم قبل إطلاق سراح أي أسير، وهو مطلب رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بزعم أنه يعرض الإسرائيليين للخطر.

وتوقع جاكوب ناجل، مستشار نتنياهو السابق للأمن القومي (من 2016 إلى 2017) والزميل بمؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات"، أن لا يتخلى السنوار أبدًا عن جميع الأسرى، قائلا: "سيحتفظ ببعض الأسرى إلى الأبد، لأنهم بمثابة تأمين يضمن أن لا يقتله أحد".

ويتفق القادة الإسرائيليون على أن الحرب على حماس يجب أن تستمر حتى "تفكيكها"، لكن جدلا لايزال قائما فيما بينهم حول قيام إسرائيل بتحرير الأسرى أولا، على تأخذ الوقت الذي تحتاجه لاحقا لهزيمة حماس.

عقلية مختلفة

ولا يعتقد غيرشون باسكن، الإسرائيلي الذي عمل مفاوضا مع حماس لعقود من الزمن، أن السنوار سيوافق على صفقة تتضمن مغادرة غزة للعيش في ملاذ إقليمي آمن مثل الدوحة أو بيروت، موضحا: "هذه ليست حالة هروب ياسر عرفات عام 1982 إلى بيروت مع منظمة التحرير الفلسطينية. هذه عقلية مختلفة تماما".

ويتوقع باسكن أن يقاتل السنوار لأنه يعتقد أن "أسرع طريق له إلى الجنة هو الموت بعد قتل أكبر عدد ممكن من اليهود".

ويضاف: "أعتقد أن السنوار يعرف أنه سيموت شهيدا، وهو لا يخاف من الموت. هذه هي نسخة حماس المشوهة من الإسلام. الحياة على الأرض قصيرة، والجنة أبدية"، على حد تعبيره.

ويقر باسكن بأن جيش الاحتلال ليس لديه نفس المعلومات الاستخبارية في غزة كما هو الحال في الضفة الغربية. موضحا: "في الضفة تم رسم خريطة لكل منزل، ونعرف من يعيش في كل منها، وعندما تكون هناك هجمات إرهابية ويهرب الناس في الضفة الغربية، يمكن للجيش الإسرائيلي العثور عليهم".

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يجري عملية مطاردة مكثفة بحثا عن السنوار، بالتزامن مع البحث عن أكثر من 130 أسيرا ما زالوا محتجزين لدى حماس في غزة، بينما يتوقع باسكن أن أيام قائد حماس بالقطاع أصبحت معدودة، قائلا: "في نظرته الوهمية للعالم، يعتقد السنوار أنه سيخرج من النفق منتصرا، لكن إسرائيل ستجده حتما".

اقرأ أيضاً

القسّام هشّمَت جيش إسرائيل.. السنوار: لن نخضع لشروط الاحتلال

المصدر | NBC/ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: حماس يحيى السنوار الجيش الإسرائيلي خان يونس طوفان الأقصى غزة الجیش الإسرائیلی حماس فی غزة أن السنوار خان یونس

إقرأ أيضاً:

عائلات الأسرى تكثف ضغوطها على نتنياهو وأسير سابق يتوجه لترامب

كثفت عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، ضغوطها على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب والتوصل إلى صفقة للإفراج عن المحتجزين.

وقال موقع "واي نت" الإسرائيلي إن عيناف تسينغاوكر والدة أسير يدعى ماتان، دخلت قاعة محاكمة نتنياهو، وقالت إن الأخير "اختار صفقة انتقائية لأسباب سياسية"، وطلبت إرسال رسالة إلى رئيس الوزراء.

وقالت تسينغاوكر في رسالتها لنتنياهو "أخاطبك في هذه الرسالة لأنك ترفض باستمرار وبشكل ممنهج مقابلتي على انفراد، رغم الطلبات الرسمية العديدة، كما تفعل مع جميع عائلات الرهائن". وأشارت إلى أن ابنها يحمل مرضًا عصبيًا عضليًا وراثيًا قد يتفاقم خلال الأسر.

وتابعت "إذا حدث ذلك بالفعل، أو سيحدث بسبب تخليك المتعمد عن ماتان، فلن أسامحك على ذلك أبدا. أنا وأخوات ماتان قلقون من أن 542 يوما من الأسر الرهيب أدت إلى تدهور حالة ماتان إلى درجة الخوف من الإعاقة التامة".

وفي إشارة إلى إمكانية أن يشمل اتفاق لتبادل الأسرى الجندي عيدان ألكسندر، الذي يحمل الجنسية الأميركية، مع ترك ابنها في الأسر، أضافت "أنت تعلم أن ماتان محتجز مع مختطف حي، جندي يحمل جنسية أجنبية، ومن المتوقع أن يتم إطلاق سراحه في الصفقة التي يتم إبرامها".

إعلان

وأردفت "وفقا لمعلومات استخبارية قبل بضعة أشهر، أمضى الاثنان وقتا طويلا معا في أحد الأنفاق. إذا تمت الصفقة فسيترك ماتان بمفرده في الظلام".

وزادت "هذه الصفقة الجزئية استمرار مباشر للانتقاء الذي فرضتموه علينا باتفاق الإفراج على مراحل. إذا استمر ذلك فأنتم تحكمون على ابني ماتان بالإعدام".

وأضافت "أطالبكم إذا أُطلق سراح ذلك الجندي فيجب إطلاق سراح ماتان أيضًا. لن يُترك ابني ليموت وحيدًا في نفق لأنكم اخترتم صفقة انتقائية لأسباب سياسية".

مناشدة لترامب

في السياق نفسه، طالب الإسرائيلي ياردن بيباس الذي كان أسيرا لدى حماس، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب وإنقاذ الأسرى المتبقّين.

وقال بيباس في أول مقابلة له منذ الإفراج عنه في فبراير/شباط في إطار هدنة انهارت قبل أسبوعين، إن استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة لن يساعد على تحرير المحتجزين.

وتوجّه إلى الرئيس الأميركي في مقابلة عبر برنامج "60 دقيقة" لقناة "سي بي إس نيوز" قائلا "أرجوك أن توقف هذه الحرب وتساعد في إعادة كل الأسرى".

وردّا على سؤال عما إذا كان استئناف العمليات العسكرية من شأنه أن يدفع حماس إلى الإفراج عن أسرى، قال بيباس "لا".

واستأنفت إسرائيل قصفها العنيف لغزة في 18 مارس/آذار قبل أن تشنّ عملية عسكرية، لتخرق بذلك هدنة استمرّت شهرين في قرار اعتبر نتنياهو أنه أثبت فعاليّته في التأثير على مفاوضي حركة حماس.

وأخبر بيباس "سي بي إس نيوز" أن القصف الإسرائيلي على غزة "كان مرعبا، فأنت لا تعلم متى يبدأ وعندما يبدأ تخشى على حياتك".

وما زال 58 من المحتجزين الـ251 الذين أسرتهم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 محتجزين في غزة، من بينهم 34 أعلن الجيش الإسرائيلي مقتلهم.

وتمّ في إطار الهدنة تسليم 33 رهينة بما في ذلك 8 جثث، في مقابل الإفراج عن نحو 1800 فلسطيني من السجون الإسرائيلية.

إعلان

ومطلع مارس/آذار الجاري، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أميركي.

وفي حين التزمت حماس ببنود المرحلة الأولى، تنصل نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية، من بدء مرحلته الثانية استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم، وفق إعلام إسرائيلي.

مقالات مشابهة

  • حركة فتح تقدم لمصر ورقة للحوار مع حماس
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار
  • بعد حصار إسرائيل الخانق للقطاع منذ نحو شهر.. برنامج الأغذية العالمي يعلن إغلاق جميع مخابزه في غزة
  • لماذا يجعلنا البحث عن السعادة أكثر تعاسة؟
  • باحثة سياسية: إسرائيل تربط الإفراج عن الأسرى بوقف إطلاق النار دون ضمانات.. فيديو
  • بعد استئناف الحرب..حماس: لن نرفع الراية البيضاء
  • إسرائيل تصعد عملياتها في طولكرم.. وتواصل حصار مخيم نور شمس
  • كان تكشف تفاصيل جديدة حول المقترح الإسرائيلي
  • إسرائيل تقترح هدنة 50 يومًا مقابل إطلاق نصف الأسرى المحتجزين لدى حماس
  • عائلات الأسرى تكثف ضغوطها على نتنياهو وأسير سابق يتوجه لترامب