"تأثير التقنيات الحديثة على الدراما".. مناقشة علمية بمعرض الكتاب 2024 (صور)
تاريخ النشر: 25th, January 2024 GMT
انطلقت أولى فعاليات قاعة "كاتب وكتاب" في بلازا 1، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والخمسين لعام 2024؛ حيث تم مناقشة كتاب “ تأثير استخدام التقنيات الحديثة” ، الدكتورة نسرين عبد العزيز كنموذج.
وتناولت المناقشة مسألة ما إذا كان هذا التأثير في صالح الدراما أم لا، خاصة مع ظهور دراما المنصات الملائمة للمواقع الإلكترونية، حيث تكون هذه الأعمال مدفوعة الأجر من قبل المشاهدين، وفي ظل واقعية تأثير الذكاء الاصطناعي وانتشاره واستخدامه من قبل عشاق التكنولوجيا، وصولًا إلى حدود تكنولوجيا الخطورة في بعض الأحيان، ظهرت فكرة الكتاب كمصدر إلهام يؤرق الباحثة.
وفي سياق التحدث عن تأثير الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة، أوضحت د. نسرين عبد العزيز أهدافها من كتابها بالتأكيد على أن العقل البشري لا يمكن الاستغناء عنه، ولكن يمكن استخدام التكنولوجيا لخدمة الإبداع وتطوير العقل. فيما يتعلق بمجال الدراما، أكدت أن الكتابة الإلكترونية لا يمكن أن تحل محل الكتابة الإبداعية، خاصة في مجال الدراما، حيث تشدد على أن لدينا في مصر إرثًا قويًا من المبدعين في هذا المجال، مما يجعل الدراما المصرية تتمتع بشهرة وقوة في الوطن العربي.
أبرزت أهمية التوازن بين الإبداع البشري والاصطناعي، مع التأكيد على أن القائد الرئيسي يجب أن يكون العقل البشري. كما أشارت إلى تأثير الأساتذة، خاصة الدكتورة هويدا مصطفى، على مسارها العلمي والمهني، مشيرة إلى احترامها لاحترافيتها.
وبخصوص أهمية وتأثير الذكاء الاصطناعي، أوضحت الدكتورة هويدا مصطفى أنه عندما نتحدث عن التقنية الذكية يجب أن ندرك أنها قد اخترقت معظم جوانب حياتنا، وبخاصة في مجالات السينما والتلفزيون.
أصبح لدينا الآن تساؤل حول مدى قدرة هذه التقنية على استبدال الإبداع البشري، خاصة مع محاولات متزايدة لاستخدامها في كتابة أعمال إبداعية بشكل كامل، هناك تجارب فعلية قد بدأت في هذا الاتجاه، ولكن حتى الآن، فإن هذه المحاولات محدودة، خاصة في مجال كتابة السيناريو.
وتذكرت الدكتورة هويدا زمنًا ليس بعيدًا حينما كنا نتحدث عن اختراعات مستقبلية لم نكن نتوقع هذا التسارع المتسارع في التقدم اليومي. وقد ابتهجت بهذا الكتاب الذي يتألف من خمس فصول، حيث يُقدم أفكارًا متراكمة تمثل توازنًا بين الجانب النظري العلمي والتطبيق العملي. ويتناول الكتاب دراسة متعمقة حول مستخدمي هذه التطبيقات، ويقدم رؤية لصناع الدراما الذين يواجهون هذا التطور ويسعون لمواكبته. يشير إلى أن الدراما في الخارج قد بدأت بالفعل في استخدام هذه التقنيات. وتشدد على أنه لا يوجد رد جاهز لهذه التحديات، وتعتقد أن الذكاء الاصطناعي يطرح أسئلة حول ما إذا كان سيؤدي إلى الاستغناء عن العنصر البشري في بعض الخدمات.
وأوضحت د. هويدا أن الوعي الإنساني والإبداع البشري لا يمكن استبدالهما. وتشير إلى أن الأعمال الدرامية تحمل في طياتها فكرًا ووجهات نظر وتجارب، وهي ليست مجرد أفكار خالية من الوعي. يتساءل الكتاب أيضًا عما إذا كان وجود الذكاء الاصطناعي في المستقبل سيؤثر على القيم والسلوكيات الإنسانية. وتعبر د. هويدا عن مخاوف مشتركة لدى الكثيرين، مؤكدة في الوقت نفسه تفاؤلها بأن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في تطور الصناعة، ولكنه لن يكون بديلًا لعقل الإنسان. تسلط الضوء أيضًا على الجوانب الإيجابية المحتملة، مثل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في البحث أو الترجمة الاحترافية، بشرط أن يكون التطبيق متقنًا.
وأشارت د. هويدا إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الأعلام الأكاديمي هو الفارق الكبير بين الدراسة النظرية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وأوضحت أن مجال الإعلام يحتاج أيضًا إلى مقررات دراسية تتابع التقدم التكنولوجي، خاصة أن هذا التطور ساعد في التغلب على فكرة الاعتماد على تجهيزات ومعدات ضخمة. وأشارت إلى أن هذا التقدم ساعد الطلاب في تسهيل عمليات التدريب.
فيما يرى المخرج الكبير عمرو عابدين، الذي يشغله الاهتمام بكيفية دمج التكنولوجيا والابتكار في أعماله، أن هناك بعض المهن التي اندثرت تمامًا، مثل مهنة المونتاج الإلكتروني. موضحًا أنه شاهد بنفسه كيف توقفت حياة العديد من الأشخاص بسبب اندثار هذه المهنة، وعبر "عابدين" بألم عن أهمية هذه المهنة التي فقدت وظيفتها. ومع ذلك، يرى أن استخدام الكاميرات المتطورة لم تحل محل المونتاج بشكل كامل، حيث يظل المونتاج بأسلوب التليكوباج يتميز بالإبداع والإحساس الفريد تمامًا.
وأوضح عمرو عابدين، كوّنه مسؤول عن قناة النيل للدراما، أنه وجد في التقنية الذكيةAI حلاً وحيدًا في العديد من المواقف. وعلى الرغم من أنه يعتبر الذكاء الاصطناعي اختراعًا مخيفًا، إلا أنه شهد تجارب متعددة لتركيب صوت شخص على آخر. ورغم أن فكرة الهولوجرام قد تبدو رائعة، إلا أنها تظل بعيدة عن الواقع، حيث تفتقر في النهاية إلى الإحساس والروح. وأشاد عابدين بالمحاور الموجودة في الكتاب، وأوصى بأهمية أن يقرأه طلبة الإعلام للاستفادة منه.
وجدير بالذكر، أن الدكتورة هبة حمزة أدارت الندوة، كما شاركت في ندوة الذكاء الاصطناعي ترجمة بلغة الإشارة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الدراما تأثير الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی على أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
اعتاد الصحفي بن بلاك نشر قصة كاذبة في الأول من أبريل/نيسان من كل عام على موقعه الإخباري المحلي "كومبران لايف" (Cwmbran Life)، ولكنه صُدم عندما اكتشف أن الذكاء الاصطناعي الخاص بغوغل يعتبر الأكاذيب التي كتبها حقيقة ويظهرها في مقدمة نتائج البحث، وفقا لتقرير نشره موقع "بي بي سي".
وبحسب التقرير فإن بلاك البالغ من العمر 48 عاما بدأ بنشر قصصه الزائفة منذ عام 2018، وفي عام 2020 نشر قصة تزعم أن بلدة كومبران في ويلز سُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لامتلاكها أكبر عدد من الدوارات المرورية لكل كيلومتر مربع.
ورغم أنه عدل صياغة المقال في نفس اليوم ولكن عندما بحث عنه في الأول من أبريل/نيسان، صُدم وشعر بالقلق عندما رأى أن معلوماته الكاذبة تستخدمها أداة الذكاء الاصطناعي من غوغل وتقدمها للمستخدمين على أنها حقيقة.
يُذكر أن بلاك قرر كتابة قصص كاذبة في يوم 1 أبريل/نيسان من كل عام بهدف المرح والتسلية، وقال إن زوجته كانت تساعده في إيجاد الأفكار، وفي عام 2020 استلهم فكرة قصته من كون كومبران بلدة جديدة حيث يكون ربط المنازل بالدوارات من أسهل طرق البناء والتنظيم.
وقال بلاك: "اختلقت عددا من الدوارات لكل كيلومتر مربع، ثم أضفت اقتباسا مزيفا من أحد السكان وبعدها ضغطت على زر نشر، ولقد لاقت القصة استحسانا كبيرا وضحك الناس عليها".
إعلانوبعد ظهر ذلك اليوم أوضح بلاك أن القصة كانت عبارة عن "كذبة نيسان" وليست خبرا حقيقيا، ولكن في اليوم التالي شعر بالانزعاج عندما اكتشف أن موقعا إخباريا وطنيا نشر قصته دون إذنه، ورغم محاولاته في إزالة القصة فإنها لا تزال منشورة على الإنترنت.
وقال بلاك: "لقد نسيت أمر هذه القصة التي مر عليها 5 سنوات، ولكن عندما كنت أبحث عن القصص السابقة في يوم كذبة نيسان من هذا العام، تفاجأت بأن أداة غوغل للذكاء الاصطناعي وموقعا إلكترونيا لتعلم القيادة يستخدمان قصتي المزيفة ويظهران أن كومبران لديها أكبر عدد للدوارات المرورية في العالم".
وأضاف "إنه لمن المخيف حقا أن يقوم شخص ما في أسكتلندا بالبحث عن الطرق في ويلز باستخدام غوغل ويجد قصة غير حقيقية" (..) "إنها ليست قصة خطيرة ولكن الخطير حقا هو كيف يمكن للأخبار الكاذبة أن تنتشر بسهولة حتى لو كانت من مصدر إخباري موثوق، ورغم أنني غيرتها في نفس اليوم فإنها لا تزال تظهر على الإنترنت -فالإنترنت يفعل ما يحلو له- إنه أمر جنوني".
ويرى بلاك أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل تهديدا للناشرين المستقلين، حيث تستخدم العديد من الأدوات محتواهم الأصلي دون إذن وتعيد تقديمه بأشكال مختلفة ليستفيد منها المستخدمون، وهذا قد يؤثر سلبا على زيارات مواقعهم.
وأشار إلى أن المواقع الإخبارية الكبرى أبرمت صفقات وتعاونت مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير متاح له كناشر مستقل.
ورغم أن بلاك لم ينشر قصة كاذبة هذا العام بسبب انشغاله، فإن هذه التجربة أثرت عليه وجعلته يقرر عدم نشر أي قصص كاذبة مرة أخرى.