«رؤية».. موسوعة شاملة في تجديد الخطاب الديني
تاريخ النشر: 25th, January 2024 GMT
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف أنه في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية فيما يتصل بتجديد الفكر الديني أن دعوته أحدثت حراكًا فكريًا وثقافيًا غير مسبوق تجاوز صداه مصر إلى الأمتين العربية والإسلامية بل كان له صدى عظيم في مختلف أنحاء العالم ومؤسساته الدينية والثقافية.
ومن نتاج هذه التوجيهات كانت سلسلة «رؤية»، ورؤية المترجمة، ورؤية للنشء، والتي صدر منها حتى تاريخه أكثر من مائتي إصدار في مختلف فنون وجوانب الفكر الديني الرشيد علميًا ودعويًا وثقافيًا، وصارت إصدارات محط أنظار المؤسسات الدينية والثقافية في مختلف دول العالم، حيث جاءت نتاج تعاون كبير بين وزارتي والأوقاف والثقافة في ظل العمل المؤسسي الذي تتبناه الدولة المصرية في عهد الرئيس السيسي، كما كان لوزارة الخارجية وسفاراتنا بالخارج دور عظيم في توزيع هذه السلسلة على كثير من المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية في مختلف دول العالم.
ثم جاءت فكرة إصدار موسوعة رؤية هذه التي تضم خلاصة أهم خمسة عشر إصدارًا من السلسلة تبدأ بكتاب: "المختصر الشافي في الإيمان الكافي"، ثم كتاب: "الكمال والجمال في القرآن الكريم" فكتاب: "الأدب مع سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم كتاب: "الفهم المقاصدي للسنة النبوية"، ثم كتاب: "فلسفة الحرب والسلم والحكم"، ثم قضايا العقل والنص، ثم كتاب: "الجاهلية والصحوة"، والوعي بالشأن العام ثم عرجت على الحديث عن أسماء الله الحسنى، وفلسفة الحياة والموت، وفن الخطابة وفن المقدمات والخواتيم.
كل ذلك في توثيق علمي تام وأسلوب سهل ميسر بعيد عن التكلف والتعقيد، مما يجعلها موسوعة المتخصصين وغير المتخصصين على حد سواء.
وتضم موسوعة رؤية موضوعات وقضايا في غاية الأهمية منها: المختصر الشافي في الإيمان الكافي، ومنها الوعي بالشأن العام، ومنها بيان أوجه الكمال والجمال في القرآن الكريم، وفلسفة الحرب والسلم والحكم، وفن المقدمات والخواتيم، ومفهوم الجاهلية والصحوة، ودور العقل في فهم صحيح النص.
وفيها يبين وزير الأوقاف بالحجة والبرهان والدليل القاطع مدى تحريف الجماعات الإرهابية والمتطرفة الكلم عن مواضعه، واجتزائها من سياقها، واللعب بمدلول بعض الألفاظ، وتحميلها ما لا تحتمل من الدلالات الخاطئة.
وأوضح أن مفهوم الجاهلية الذي حاولت الجماعات المتطرفة رمي مجتمعاتنا المؤمنة الموحدة به مغالطة بينة، ومردود عليه شكلًا ومضمونًا، لغةً وفكرًا، كما أن إطلاق هذه الجماعات لمصطلح الصحوة على نفسها مغالطة أشد، وأكذوبة أشنع.
وكشف عن تزييف هذه الجماعات للحقائق، وعن مخاطر التسميم الفكري، ويبرز خطر المنافقين الجدد، والمترددين، وأُجراء الإخوان، ويؤكد على حرمة الدماء والأعراض والأموال، وحتمية مواجهة أهل الشر، لحماية مجتمعاتنا من التطرف وخطر العَمالة والخيانة.
كما عالج كثيرًا من الإشكاليات الفكرية التي نشأت عن غلبة مناهج الحفظ والتلقين على مناهج الفهم والمناقشة والتحليل، ويؤكد أنه لا غنى عن إعمال العقل في فهم صحيح النص وفي تطبيقاته، وفي إنزال الحكم الشرعي على مناطه من الواقع العملي.
ويبيِّن أن على الفقيه أن يلم بأحوال ومستجدات عصره، وواقع الناس وعاداتهم وتقاليدهم، ليكون قادرًا على إنزال الفتوى على مظانها وظروف عصرها لا على مظان وأحوال عصور أخرى مختلفة.
وأوضح أن من يتصدى للحديث في الشأن العام عالمًا كان أو مفتيًا أو سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو إعلاميًّا، لابد أن يكون واسع الأفق ثقافيا ومعرفيًّا، سابرا لأعماق ما يتحدث فيه، وأن أي إجراء فقهي أو إفتائي أو فكري أو دعوي أو إعلامي لابد أن يضع في اعتباره كل الملابسات المجتمعية والوطنية والإقليمية والدولية المتصلة بالأمر الذي يتناوله بالحديث.
وأكد أن الكلمة أمانة ومسئولية، وأن الكلمة غير المسئولة كلمة خطيرة، قد تكون مهلكة لصاحبها، وقد يتجاوز أثرها السلبي حدود قائلها إلى آفاق أوسع، فتصبح ذات أثر بالغ على المجتمع أو الوطن بأسره.
وبين أن حرية الرأي والتعبير يجب أن تكون حرية مسئولة وليست مطلقة، حيث تقف حرية كل إنسان عند حدود حرية الآخرين، على حد قولهم: أنت حر ما لم تضر.
اقرأ أيضاًبحضور وزيري الأوقاف والثقافة.. احتفالية بالإصدار الـ200 من سلسلة «رؤية» بمعرض الكتاب
وزير الأوقاف يهنئ الرئيس السيسي بذكرى الإسراء والمعراج
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: وزير الأوقاف الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة وزارة الأوقاف تجديد الخطاب الديني موسوعة رؤية رؤية للنشء فی مختلف
إقرأ أيضاً:
تحليل خطاب نعيم قاسم.. صمود المقاومة والتأكيد على النصر ودغدغة المشاعر العربية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حمل خطاب نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله في لبنان خلال كلمته المسجلة التي بثها إعلاميًا مساء يوم 27 يناير 2025، عنوان "سردية وجرد حساب"، وباستخدام منهج تحليل الخطاب اللساني والرسمي لتحليل خطاب قاسم نجده مقسم إلى ست نقاط رئيسية:
1- ماذا واجهنا: استعرض العدوان الإسرائيلي على لبنان وتفوقه العسكري مقابل قوة المقاومة.
2- مصارحة مع الناس: بتوضيح أسباب الخسائر والرد على تساؤلات جمهور المقاومة.
3- حديث عن وقف إطلاق النار: بتفسير أسباب قبول الحزب وقف إطلاق النار وشروطه.
4- مواجهة الحملة المضادة ضد حزب الله: بالرد على الانتقادات الداخلية والخارجية.
5- ماذا بعد انتهاء مهلة الانسحاب الإسرائيلي: لتأكيد رفض تمديد الاحتلال وضرورة الانسحاب الفوري (يعكس ذلك أن الكلمة سجلت قبل موافقة لبنان على تمديد المهلة).
6- حديث عن الرئاسة والحكومة: للتأكيد على دور الحزب في تحقيق التوافق الوطني وإعادة الإعمار.
أولًا: الأسلوب البلاغياستخدم الخطاب عبارات قوية مليئة بالشحنة العاطفية مثل "النصر"، "التضحيات"، و"الشهداء"، واعتمد على مزيج من التعابير الدينية والوطنية، مما يعزز الترابط بين العقيدة والجمهور المستهدف، موظفًا آيات قرآنية مثل "ألا إن نصر الله قريب"، لتعزيز ثقة الجمهور واستحضار البعد الإيماني.
ثانيًا: تكرار الكلماتكلمة "نصر" تم تكرارها 10 مرات في سياقات مختلفة، في كلمة مدتها 50 دقيقة، أي بمعدل مرتين كل 10 دقائق؛ لتعزيز الشعور بالنصر وتعميق الفكرة لدى المستمعين.
كما يهدف التكرار لإيصال رسائل متعددة، منها:
تثبيت الشعور بأن المقاومة حققت إنجازات ميدانية وسياسية.
مواجهة الحملة الإعلامية المضادة التي حاولت التقليل من إنجازات المقاومة.
التأكيد على أن "النصر" ليس فقط عسكريًا، بل هو صمود وإرادة واستمرارية.
استخدام ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" للتأكيد على أنها الأساس لتحقيق النصر وحماية الوطن.
ركز الخطاب على استعراض عدد من التحديات التي واجهتها المقاومة، سواء كانت عسكرية أو سياسية، وكذلك التضحيات التي قدمتها، وكانت التحديات مثل إبراز تفوق المقاومة بإيمانها وإرادتها رغم التفوق العسكري الإسرائيلي.
أما التضحيات فقد أشار الأمين العام لحزب الله في خطابه إلى حجم التضحيات التي قدمتها المقاومة، من شهداء وقيادات، كما تم التركيز على دور الشعب اللبناني الداعم للمقاومة، وذكر عددًا من الإنجازات مثل وقف العدوان الإسرائيلي، وإفشال المخططات الداخلية والخارجية لإنهاء المقاومة، وتحقيق تماسك داخلي بين مختلف مكونات الشعب اللبناني، واستعادة الأرض، والإفراج عن الأسرى.
وأشار إلى أن المقاومة ليست مجرد قوة عسكرية بل خيار عقائدي وسياسي وإنساني، مما يعزز شرعيتها أمام جمهورها وأمام العالم.
يعكس الخطاب رغبة المقاومة في تقديم صورة "المنتصر" بالرغم من التحديات، ويُظهر ارتباطًا قويًا بين المقاومة وداعميها الإقليميين، خاصة إيران. كما يؤكد على ضرورة استمرار المقاومة كعنصر أساسي في حماية لبنان وسيادته.
كما يعكس أيضًا نبرة تفاؤل وتأكيد على الإنجازات بالرغم من التحديات، ويعزز صورة المقاومة كقوة فاعلة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وتكرار كلمة "نصر" يُظهر أهمية التركيز على الإنجازات لإحباط الدعاية المضادة وتعزيز الثقة بين جمهور المقاومة.
وقدم نعيم قاسم "مصارحة" مع جمهور المقاومة، معترفًا بالخسائر الكبيرة بما في ذلك فقدان قيادات بارزة مثل حسن نصر الله، الأمين العام الأسبق لحزب الله في لبنان، مبررًا هذه الخسائر بظروف استثنائية مثل التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والانكشاف الأمني، حيث أكد أن النصر لا يُقاس بالقوة العسكرية وحدها بل بالإيمان والصمود.
وشدد الخطاب على دور المقاومة في حماية لبنان واستعادة السيادة الوطنية، مشيرًا إلى أن استمرار الاحتلال يفرض وجود مقاومة فاعلة.
حمل الخطاب رسائل واضحة للمجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا، بتحميلهم مسؤولية استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
كما أن ذكر الخروقات الإسرائيلية و"الضعف الإسرائيلي" قد يكون رسالة للولايات المتحدة والغرب بأن المقاومة ليست مجرد حركة محلية، بل عنصر إقليمي قوي.
وعلى الصعيد الداخلي أظهر دعمًا للرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة الجديدة، مؤكدًا دور حزب الله في تحقيق التوافق الوطني.
استخدم الخطاب لغة حماسية ومشحونة بالعاطفة لتعزيز الروح المعنوية لجمهور المقاومة، تخللته إشارات دينية قوية مثل الاستشهاد بالآيات القرآنية والتأكيد على القيم الحسينية (الطائفية الشيعية)، مما يعكس البعد العقائدي للمقاومة، واعتماد أسلوب التكرار (مثل "سجلوا هذا نصر") لترسيخ فكرة الانتصار في أذهان المستمعين.
ربط الإنجازات بالتضحيات من خلال ارتباط كلمات "الشهادة" و"النصر" له دلالة نفسية عاطفية للربط العاطفي بين المقاومة وحاضنتها الشعبية.
جاء الخطاب في سياق زمني حساس على المستويين المحلي والإقليمي:
إقليميًا: يأتي الخطاب غالبًا في إطار التوترات المستمرة مع الاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا مع تصاعد الخطاب الإقليمي حول المقاومة الفلسطينية والوضع في غزة والضفة.
بالإضافة إلى توقيت الخطاب يتزامن مع تطورات إقليمية مرتبطة بالمحور الإيراني (إيران، سوريا، المقاومة اللبنانية) خاصة في ظل الدعم الإيراني المستمر للمقاومة، كما يبرز الخطاب التحالف مع إيران وسوريا، ما يعكس محاولة لتوحيد الجبهة ضد إسرائيل أو أي تهديدات محتملة.
كما يأتي الخطاب بعد عدوان إسرائيلي كبير وخسائر بشرية ومادية للمقاومة، مما استدعى تقديم تفسير شامل للأحداث إقليميًا وإظهار حزب الله حرصه على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وتأكيد دوره كمدافع عن السيادة اللبنانية محليًا.
محليًا: يمر لبنان بأزمة اقتصادية خانقة، مع تعثر تشكيل حكومة جديدة أو تحقيق تقدم في الإصلاحات الاقتصادية، كما يحمل الخطاب رسالة تطمين للجمهور المؤيد للمقاومة، مع التركيز على الإنجازات لإبقاء الحاضنة الشعبية صامدة في ظل الظروف الصعبة.
وقد يكون التوقيت مرتبطًا بتطورات سياسية داخلية، مثل مناقشات حول تشكيل الحكومة بعد انتخاب رئيس الجمهورية، كما أن الحديث عن الوحدة الوطنية ودور الدولة يشير إلى محاولة تعزيز صورة حزب الله كجزء من الحل الوطني وليس جزءًا من الأزمة.
وأخيرًا فإن توقيت الخطاب يأتي كجزء من استراتيجية الحفاظ على زخم الدعم الشعبي للمقاومة في ظل التحولات الإقليمية والدولية.