قصة قصيرة/ الزنزانة رقم ٣٠ / ٦

بقلم/ عمر الحويج

أنا ألآن ، داخل الزنزانة رقم : ٣٠ / ٦ ، فات زمان ، لم أعد أذكره : طويلاً كان ، أم قصيراً .. لست أدري . ماأدريه فقط .. ما أعلمه فقط .. أننى ظللت طيلة هذه المدة ، التى لا أعرف مداها .. أتلقى عدداً لا يحصى من الوجبات .. (هكذا سمعتهم ، يسمونها ) . الخفيف منها ، والثقيل .

.المتنوعة ، والمتجددة : في الشكل واللون . لا تظنوا بي الظنون ، فهى ليست تلك الوجبات التى يسيل لها اللعاب ، وإنما هى تلك الوجبات ، التى تسيل فيها الدماء ، دمائي أنا .. أعني !! .

والآن .. وأنا أسجل لكم في مدونتي .. ( لا تندهشوا كثيراً ، نعم مدونتي ) . . تجدونني ، قد خرجت من إحدى تلك الوجبات . أنا الآن غارق في دمائي .. لا تسألوني كيف كان شكل الوجبة ، التى ناولوني إياها ، طعمها .. لونها .. وشكلها . لا تتعجلوا ، هذا ما سأحدثكم عنه لاحقاً - فقط : انتبهوا معى .. أنا الآن أو بالأحرى قبل لحظات ، ضغطت على زر التشغيل في حاسوبي .. وأنا الآن أشتغل على مدونتي ، كما تلاحظون .. كيف ذلك ؟؟ .. صبراً ، أنتم دائماً متعجلون !! سوف أقول لكم أصدقائي , بشرط أن لا تفغروا أفواهكم دهشة ، فالمسألة في غاية البساطة : أنا أحمل حاسوبي , داخل دماغي .. ألم أقل لكم ألا تفغروا أفواهكم دهشة ، و أحمده تعالى ، رغم الوجبات المتكررة والعنيفة .. إلا أنهم حتى الآن لم يستطيعوا إختراق دماغي .. بعد !! .
سأتوقف عن التسجيل في مدونتي . كى أتجول في صفحاتكم ، على الفيسبوك ، عساي أجدكم عليها .أعرف عنكم ، أنكم أدمنتم ( مثلي ) حواسيبكم ، حتى ربما ، تكونوا خزنتموه ( مثلي تماماً ) في أدمغتكم ، لاستخدامه عند الضرورة .. خاصة إذا شرفتم ، الزنزانة رقم : ٣٠ / ٦ ، قطعاً سيساعدكم ذلك ، على تحمل تلك الوجبات .. الخفيف منها ، والثقيل .. لا تظنوا في أنفسكم الظنون .. فهى ليست تلك الوجبات التى يسيل لها اللعاب .. وإنما تلك الوجبات التى تسيل فيها الدماء .. دماؤكم أعني .. !! .

من المستغرب عدم تواجدكم على صفحاتكم ، في الفيسبوك ، في هذه اللحظة التى احتاجكم فيها .. أين تكونون في هذه اللحظة .. ياترى ؟ ربما أنتم الآن في الميدان .. أو ربما أنتم في حالة بحث دائم عني .. فقد وصلني تضامنكم معي .. قرأت نداءاتكم ، لإطلاق سراحي ، في كافة مواقع التواصل الاجتماعي .. أنا أُثمن ذلك كثيراً ، ولكن حذار ، لن تجدوني في كل الأمكِنة الممكنة .. فأنا في المكان غير الممكن !! .
ولحين ظهوركم .. سوف أغلق حاسوبي مؤقتاً ، لكي اُلملِم شتات نفسي و جسدي .. وأجفف ما علق بِكافة أطرافي من دماء .. وجراح .. !!.
إليكم الآن أعود ، بعد أن ضغطت على زر التشغيل ، في حاسوبي ، مرة اخرى . فأنا شغوف ، بل ومتلهف للقائكم .. ولكن ويا أسفي ، أنتم لستم هناك ، أنتم لا تواجد لكم في صفحاتكم ، على الفيسبوك .. يا تُرى ماذا يجري خارج هذه الزنزانة اللعينة ؟؟ .. لا أظُنني أدري ، ما أدريه فقط إنني غارق في دمائي !! .
دعوني إذن أذهب بحثاً ، في بريدي الإلكتروني .. أرغب فى مُراسلة شاهيناز ، سأنتظر حتى ترُد ، ثم بعدها أعود لأواصل معكم في مدونتي . أعرف أن ردها سيبعث الحياة في داخلي ، ويريحني من هذا العناء الذي لا يُحتمل ، في عُزلَتي هذه غير المجيدة . لا.. رد ، سأدعم الرسالة بِأخرى .. عسى ولعل . أنتظر بفارغ الصبر ، ردك العاجل يا شاهيناز .. أنتظر لا زلت . انشغلت بعدها للحظة ، بتجفيف بعض الدماء ، التى تدفقت فجأة ، حيث شعرت ببرودتها ، تلسع ظهري .. بقساوتها !!.

عدت إلى شاهيناز مرة اخرى ، ولكن .. لا رد . هذه الزنزانة اشتددت برودتها ، هذا شتاءٌ قاسٍ ، لا يرحم .. وأنا دون غطاء أتدثر به . أين تكونين الآن يا شاهيناز ..ربما تبحثين عنى أنت أيضاً مع الآخرين ، لا ترهقوا أنفسكم كثيراً ، فهم لن يجعلوكم تتعرفون على مكاني . لقد سمعت أحدهم ، بأُذني هذه – التى لا أحس بوجودها في مستقرها المعتاد – يقول لي : الداخل هنا مفقود ، والخارج مولود .. وأجزم أننى من المفقودين !! .
سامحيني شاهيناز ، سامحوني أصدقائي ، فأنا أثرثر الليلة كثيراً .. ربما بحثاً عن الأمان المفقود ، أو ربما بحثاً عمن يشعرنى بأنى موجود لا أزال .. ولحين تلَقَي رد شاهيناز .. سوف أسرد لكم سريعاً ( بعد عودتي إلى مدونتي ) كيف التقينا أنا . و .. شاهيناز !! .
كنا جميعُنا – وهذا طبعاً معلوماً لديكم – حين تشاركنا على صفحاتنا في الفيسبوك : التقينا ، حين التقت أفكارنا .. أصبحنا نتبادل المعلومات : ارتقينا .. فتبادلنا المُقترحات : تطورنا .. فانتقلنا .. للتخطيط ، ومن ثم .. التنفيذ . حتى أوصلنا كل ذلك إلى الميدان . . ومن ثم التحرير . كل ذلك تعلمونه .. ولكن ما لا تعلمونه .. سأحكيه لكم الآن :

ففى أحد الأيام العاصفة . وكنت مكلفاً حينها ، بمهمة التنظيم و المراقبة ، في أحد أركان الميدان ، حين لمحت أحدهم ، وهو يهم بالتحرش ، بإحدى الفتيات ، بصورة واضحة .. بل فاضحة ، هرولت مسرعاً نحوه : وصلتهُ ، إنتهرتهُ ، زجرتهُ ، بل هممتُ بضربه .. لولا أنه اختفى عني ، وسط الجموع . وأظنها التفتت نحوي لتشكرني ، على ما فعلت ، وتذهب في طريقها . إلا أنه وفى تلك اللحظة بعينها ، ظهر صديقنا ( ناجي ) .. الذى فيما يبدو أنه لحق بى , حين لمحنى أهرول ، إلى هذه الجهة من الميدان ، ولدهشتي حين وصوله ، لم يلتفت ناحيتي ، وإنما إلى جهة الفتاة ، منادياً : شاهيناز .. !! . حينها ارّتجت كل أطرافي ، عند سماعي لاسمها . ثم بعدها التفت ناحيتي ، ممازحاً .. ( إيه الشهامة دي كلها يا سي حمدي ) . وأظنها أيضاً ، ارّتجت كافة أطرافها عند سماعها لاسمى .
رددت مندهشة :أنت حمدي .. !!
رددت مندهشاً : أنت شاهيناز..!!

أنا أعرفكم .. أصدقائي ، أنتم جد فضوليين ، تودون معرفة أسباب هذا الاندهاش .. صبراً ، سوف أخبركم :
حين تشاركنا ، صفحاتنا في الفيسبوك ، كنا أنا وهي ، الأقرب لبعضنا بين المجموعة .. كانت أفكارنا ، وإن لم تكن متطابقة ، فهى متقاربة .. وكثيراً ما توافقنا في الآراء والمقترحات ، دون تعمد من جانبي ، ودون قصد من جانبها .. وأدى ذلك إلى التقارب فيما بيننا . انعكس ذلك ، على تواصلنا عبر البريد الإلكتروني ، وهى خطوة للتعارف أكبر – كما تعلمون – ورغم ذلك لم نلتق أبداً ، وجهاً لوجه ، إلا فى هذه اللحظة .. لحظة اكتشافنا الحقيقي لبعضنا ، وليس اكتشافنا الافتراضي لبعضنا ، ومن وقتها لم نفترق أبداً .. أعنى في حدود الميدان !!.
أعرف : أصدقائي .. أننى لم أشبع فضولكم بعد ، تسألوني .. إلى أى حد وصلت علاقتنا ، أقول لكم .. مرة اخرى : لم تتعدى حدود الميدان ، مع كثير من المشاعر الطيبة التى نكِنُها لبعضنا : أعرف أنا .. وتعرف هي ، أن هناك عائق كبير يقف بيننا ، اكتشفناه صدفة .. !!.
تجمعنا يوماً ، للتوقيع على مذكرة ، كنا ننوي رفعها لإحدى الجهات الحقوقية ، سبقتنى هي إلى التوقيع ، لأول مرة سجلت اسمها كاملاً أمامي ( شاهيناز احمد البدري ) .. دعتني بعدها للتوقيع ، سجلت اسمي كاملاً (حمدي يوسف حنا ). تبادلنا نظرات تائهة ، لا معنى لها ، في اليوم التالي ، تبادلنا الرسائل .. !! .

كتبتُ أنا : سأجيء بي ، إليك .. لنلتقي .
كتَبت هى : لا.. سأجيء بي أنا ، إليك .. لنلتقي .
كتبت أنا : ربما يجئ بى وبك .. إلينا ، الميدان .. لنلتقي .

وحين التقينا فيما بعد .. ضحكنا معاً بحزن .. حتى طَفَرَ دمُعنا .. لهذا المستحيل المُمكن . وواصلنا عملنا فيما يخص الميدان .. !! .
وأواصل الآن ، البحث في بريدي ، عن رد من شاهيناز .. ولكن ، أيضاً لا رد ، ازداد قلقي عليها ، وعلى الآخرين ، ولكن ماذا في يدى لأفعله . فقط سأهرب من قلقي هذا ، بالتجوال في بريدي المتراكم من قديم ، فأنا لا أحذف من بريدي إلا ذاك الذي لا يعنيني .. !!.
أفتح أحدَثُها .. هذه رسائل من شاهيناز ، وأخرى منكم أصدقائي ، وأكثرها فيما يخص الميدان . دعوني أتجاوزها ، وأعبُرها إلى الرسائل الأقدم .

استوقفتني رسائل صديقنا " عبد الهادي" ، تذكُرونه .. كان من ضمن مجموعتنا ، إذن .. لأتجول في رسائله ، عساها تخفف عني هذا الصمت القاتل ، وقد تجدونها مفيدة لكم ..أظن ، كما هى مفيدة لى حتماً .. وأنا ، داخل الزنزانة رقم : ٣٠ / ٦ ..!! .
رسالته الأولى : وهى عبارة عن حوار مطول ، أجراه أحد الكُتّاب ، مع أستاذ جامعي بدرجة ( بروفسور ) ، كان معتقلاً سابقاً وهو حتماً ، قد زار الزنزانة رقم ٣٠ / ٦ . حيث تم تعذيبه بواسطة ، تلميذه سابقاً ، وزميلهُ لاحقاً ، حتى إحالته للصالح العام – وهى تسمية غير مُعلنة – للتمكين . فهم قد سبقونا إلى الزنزانة رقم : ٣٠ / ٦ . وإن طال زمن مكوثهم فيها ، فحراس هذه الزنزانة ، من عادتهم أن : يتدثروا .. ثم يتمسكنوا .. حتى يتمكنوا .. ويا خوفى لو تمكنوا ..!! . دعوني " بعد إذنكم " أن تسمحوا لى بوقف التسجيل مؤقتاً في مدونتي ، غرضي البحث : عنكم .. وشاهيناز كذلك . ولكن ايضاً (لاحِس .. لا خبر ) ..وحتى شاهيناز لم أجد لها رداً على بريدي الإلكتروني . مالها .. هذه الليلة المشؤومة , تزيدني ألماً على ألمي . إذن دعوني أعود إليها " أعني مدونتي " فهي على الأقل ، لازمتني في وحدتي هذه الموحشة ، في حين اختفيتم عني ، عند الحاجة إليكم ، وهى حاجة ماسة .. تعلمون . إذن أعود لأكمل لكم ذلك الحوار الذى أخبرتكم عنه ، و أنا صراحة لا أدري إن كنتم تقرأوني الآن ، أم أنتم في شغل شاغل .. عني .!!

ولأنه حوار مطول سأرسله لكم على بريدكم الإلكتروني ، لأن مدونتى لا تسعه . وإذا رغبتم فيه كاملاً ، أبحثوا عنه بطريقتكم ، أما هنا في مدونتي ، سأكتفي ببعض منه . . فإليه :

س : ( أخبرنا عن مأساة المعتقل " بدر الدين " ؟ )
ج : ( تعرض ذلك الشاب ” بدر الدين ” لتعذيب لا أخلاقي ، شديد البشاعة ، ولم يطلق سراحه ، إلا بعد أن فقد عقله . قام بعدها بذبح زوجته ووالدُها ، وآخرين من أسرته ) .
رسالته الثانية : ( جلد فتاة في الطريق العام ) .. وهي رسالة .. عبارة عن فيديو في اليوتيوب .. فقط أنبه الزميلات آلا يشاهدنه .. حتى لا يُصبن بالغثيان .. !!.
رسالته الثالثة : بعنوان ( الحكم بالجلد ، على صحفية ، بتهمة ارتداء البنطلون ) .

وأنتم " أصدقائي " تجولوا تحت هذا العنوان ما شاء لكم الوقت ، فقط تَجلَدوا بالصبر ، حتى لا يُحكم عليكم بالجلد ، لعدم الصبر. فقط أٌنبه الزميلات ، بتحسس مؤخراتهن ، لأنه قد يأتى عليهن اليوم ، الذى تطالهن فيه ، هذه العقوبة ، ما دمن يتحركن مازلن ، ببنطلوناتهن الجينز ، وهن يتبخترن بها ، متفاخرات .. !! .
رسالته الرابعة : هذه الرسالة من صديقنا " عبد الهادي " عبارة عن كاريكاتير لخارطة بلاده ينزف نصفها الآسفل .. دم أحمر . وأُرفق معها هذه الأسطر ، نقلاً عن قاص حجب إسمه :
( تحمل الأم الأولى ، نصفها .. الـ – يقطر دماً .. وتنطلق .
تحمل الأم الثانية ، نصفها .. الـ – يقطر ? دماً ..وتنطلق .
وقد تصادف ، أن كانت هُنالِك :
أم ثالثة ، تأخرت .. فقط .. عن الحضور . )
و .. يا للرعب ، الذى تملكني ، وقد تخيلت بعض أجزاء منا .. تنزف دماً .. أحمر .. قاني ..!!.

رسالته الخامسة : أصدقائي ، هذه الرسالة لها وقع خاص ، أذكُر أنه عاتبنا حينها ، على موقفنا المُحزن والمُخجل .. كما قال ، حين تحدث عن " مجزرة مسجد مصطفى محمود " وأنه لم يجِدُنا عند حدوثها . والحق يقال ، أننا لم نسمع بها ، الا من رسالته تلك . ربما يكون عُذرنا " وهو أقبح من الذنب " أننا كنا حينها " كلنا " لا ندري ما يدور حولنا . ولما لم نجد ما نقوله . أرسل لي على بريدى الإلكتروني ، رسالةز غاضبة . تعرفون ماذا كتب !! . ” أرسِلوا لنا جثث القتلى حتى نواريها الثرى بمعرفتنا .. فأنتم ربما لا تجيدون ذلك .. أو : "ربما لا ترغبون في ذلك .. !! " وبعدها انقطع عنا ، ولم يَعُد إلينا إلا بعد أن وصلنا الميدان . أذكر يومها كانت أول رسالة لي ، كتب فيها .. " أنتم السابقون ، ونحن اللاحقون " ونَسِيَ أنهم فعلوها قبلنا مرتين ..كما ونَسِيَ أننا تعلمنا أخيراً .. الكثير .
بعدها أرسل لي رسالة غامضة . سأبحث عنها في بريدي الإلكتروني . فقط بعد أن أبحث عنكم .. وشاهيناز . و إن لم أجدُكم .. وأجدها ، عدت أدراجي ، الى مدونتي .

رسالته السادسة : هاهي .. لقد وجدتها .. سأدوِنُها لكم الآن : – الرسالة – ( عسكر و حرامية ) هكذا وصلتني ، دون تعليق ، وحتماً صديقنا عبد الهادي لا يعني لعبة الأطفال .. تلك البريئة ، إنما قطعاً كان يعني ، لُعبة الكبار المُدمرة ، التى يُمارس فيها ، الطرفين لعبة القتل المجاني .. على الآخرين . فقد فهمت معناها في حينها ، ووصلني مغزاها : تذكرون أصدقائي ، حين احتدمَ الخلاف بيننا ، وكان الإصرار من جانبكم على عصّرِ مِعدَاتِكُم ، وكان الإصرار من جانبي ، ومعي شاهيناز – بعد أن اقتنعت برائي – أن لا نعَصِر مِعداتُنا : لا .. لهذا . ولا لذاك .. ربما لهذا السبب أنا هنا ، داخل الزنزانة رقم : ٣٠ / ٦ .. !! .
وقبل أن أواصل تجوالي في رسائل – صديقنا عبد الهادي – تأتيني الآن .. أصوات أقدام متعددة .. ومتعجلة ، تتحرك خارج الزنزانة – اسمحوا – لي الآن : سوف أضغط على عجل .. زر الإغلاق في حاسوبي ، لاستجلي الأمر , ربما هي وجبة جديدة ، تسيل فيها الدماء .. وليس اللُعاب .. !! .
أعِذروني أصدقائي لقد تأخرت عليكم كثيراً .. لقد عُدت الآن فقط ، ليس محمولاً على الأكتاف .. إنما مسحولاً على الأرض الصلبة .. أنا الآن في غيبوبة تامة .. أحس بأن أعضائي قد فارقت جسدي .. لقد أخذوا جسدي .. دون أعضائي . لقد سرقوا كامل جسدي .. ورغم ذلك .. سأحرك إصبعي الذى وجدته .. لا زال يعمل .. من بين كافة أعضاء جسدي . أضغط به على زر التشغيل في حاسوبي : يا فرحي .. !! . أخيراً .. قد وجدتكم أصدقائي .. أنتم متواجدون على صفحاتكم في الفيسبوك .. ولكن ماذا أرى ؟؟ .. حروفكم المصفوفة أمامي ، أقرأها بصعوبة .. ( استشهــــاد الناشطة شاهيناز احمد البدرى) : لا .. لا .. حاسوبي لا يعمل .. حاسوبي ليس معي .. لقد اخترقوا حاسوبي . حاسوبي في دماغي .. لهذا اخترقوا دماغي .. لقد أخذوا مني جسدي .. و تركوني عارياً دون جسدي .
***

تنبيه : الرسائل في القصة : عناوين حقيقية يمكن متابعتها على مواقع التواصل الاجتماعي .

عمر الحويج
مارس / 2013م

omeralhiwaig441@gmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: فی الفیسبوک عبد الهادی فی بریدی أنا الآن بعد أن

إقرأ أيضاً:

انتصر لغزة وأفشل العدوان: اليمن في ذكرى الصمود الوطني يُرتل نشيد النصر

 

ثورة 21 سبتمبر توفرت فيها القيادة الحقيقية والإرادة الشعبية وهذا كان كفيلاً بتجاوز مرحلة الوصاية اليمنيون حوّلوا محنة العدوان إلى منحة مكنتهم من صنع أسلحة ردع جعلت العدو يعض أصابعه ندماً على قرار الحرب

مرت سنوات عشر على العدوان السعودي الأمريكي على بلدنا اليمن ولا زلنا نتذكر أولى لحظاته وكيف وجد اليمنيون أنفسهم بين يوم وليلة تحت سماء تمطر علينا نارا وباروداً وموتا ولا ندري ما هو الجرم الذي بسببه وقعت اليمن تحت النيران؟ ليأتي فيما بعد الخبر من واشنطن أنها الحرب على اليمن لإعادة الشريعة المنتهية صلاحيتها وبتنفيذ وتمويل سعودي إماراتي وإشراف أمريكي، وهذا ما جعلنا نتأكد أن الحرب هي حرب أمريكا التي أخرجها اليمنيون من أرضهم وانتزعوا من بين يديها سيادة بلدهم، ظنا منهم أن اليمن سترضخ لهم بقوة السلاح، غير أن اليمنيين بحكمتهم قرروا مواجهة هذه الحرب بصمود وثبات وتحدٍ معتمدين على الله وعلى بأسهم تحت قيادة السيد عبدالملك، الذي قاد هذه الحرب بحنكة عالية، وماهي إلا أيام والمقاتل اليمني على أبواب نجران وجيزان.
وعلى الرغم من الحصار الذي فرض على اليمن والحرب الاقتصادية، إلا أن اليمنيين استطاعوا أن يحولوا المحنة إلى منحة واستطاعوا أن يتغلبوا على كل المعوقات وطوعوا كل شيء لصالحهم، فعادوا للأرض والزراعة والتصنيع المحلي الذي اكتفوا به ذاتيا وكسروا الحصار المفروض عليهم، كما أنهم بنوا من أنفسهم جيشا ولاؤه لليمن وتوجهوا لصناعة الأسلحة من الرصاصة إلى الصاروخ التي غيَّرت مسار المعركة وألحقت الضرر الكبير بعدوهم، ما جعله يبحث عن حلول لإنهاء هذه الحرب عبر الهدنة التي لاتزال قائمة حتى اليوم.
نستطيع القول انه على الرغم من بشاعة العدوان على اليمن وما خلفه من مآسٍ إلا أن اليمنيين تغلبوا عليه وجعلوا من اليمن قوة لا يستهان بها، كان لها دور بارز في معركة طوفان الأقصى وأسقطت هيبة أمريكا والكيان الصهيوني، وهي اليوم الوحيدة التي لا تزال تدعم غزة لكسر الحصار الذي أعاده عليها الكيان الصهيوني، عبر عودتها لفرض الحصار على السفن الإسرائيلية.
ويعود الفضل فيما تعيشه اليمن اليوم من عزة وكرامة للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي ومشروعه القرآني الذي غرس الوعي في أفئدة وعقول اليمنيين حول أمريكا والصهيونية، والذي انتزعت سيادة اليمن من خلاله سيادتها من بين أيديهم، وأعاد لليمن ماضيها العريق بأنها مقبرة الغزاة وصنع مستقبلها كدولة لها اسم يهابه الجميع ويقف إجلالا لشعبه العظيم.
وبمناسبة اليوم الوطني للصمود في ذكراه العاشرة، أجرى المركز الإعلامي بالهيئة النسائية _مكتب الأمانة لـ»الثورة» استطلاعا مع عدد من الإعلاميات والناشطات الثقافيات بالمناسبة.. إليكم الحصيلة:

الثورة – متابعات

بداية اعتبرت الكاتبة إيمان شرف الدين السنوات التي أطلق عليها بـ»سنوات الربيع العربي»، دافعا لتحريك الشعوب، باتجاه تغيير قياداتها التي ظلت طيلة عقود من الزمن تمارس الفساد وخانعة تحت التبعية، هذا الربيع العربي الذي يراه البعض صناعة غربية لتحقيق أهداف ما، ويراه آخرون بأنه وحتى وإن كان للغرب تدخل فيه، فهو بداية لتصحيح وتبصير في وعي الشعوب.
لماذا العدوان؟
وأضافت: اليمن، لم تكن بعيدة عن الربيع العربي، غير أنه فيها فعلا تحقق الربيع، وتهاوت أوراق الخريف، المتمثلة في النظام العفاشي السابق، ولكن هذا الربيع لم يكن ليتحقق لولا تدخل الإرادة الإلهية، وقيام ثورة حقيقية ضد التبعية الصهيوأمريكية، وهي ثورة الـ٢١ من سبتمبر، الثورة التي حولت مسار اليمن واليمنيين من المذلة والخضوع، إلى الاستقلال والسيادة.
وأكدت شرف الدين بالقول: ولأن هذه الثورة، توفرت فيها القيادة الحقيقية، والإرادة الشعبية، وجاءت بأهداف تتعارض تماما مع الإرادتين الأمريكية والإسرائيلية، كان لا بد من اتخاذ إجراء عدواني على اليمن واليمنيين، في محاولة لإعادة التبعية، وكسر الإرادة، ومنع الاستقلال وعليه، كان العدوان الغاشم على اليمن، العدوان الذي كانت أدواته تلك الدول العميلة، ومرتزقها خدمة للأمريكان واليهود، والتي تمثلت في المملكة العربية السعودية، والإمارات، وغيرهما من الدول التي استرخصت قدر عروبتها، وباعت هويتها الدينية.
وتابعت: أن العدوان على اليمن الذي استمر لسنوات طويلة، لم يحقق أي نتيجة، غير استهداف البشر والحجر.
وفي سياق حديثها أشارت إلى أن اليمن واليمنيين، وفي ظل القيادة الربانية المتمثلة في السيد القائد العلم، كل ذلك مثل حصنا منيعا، منح اليمنيين الحصانة المطلقة من الهزيمة أو الخضوع.
صمود أذهل العالم
ونوهت شرف الدين: إلى أننا اليوم، ونحن في الذكرى السنوية العاشرة للعدوان على اليمن، يحق لنا أن نفخر بكل منجزات صمودنا الأسطوري، وأن نرفع رؤوسنا عاليا، بمحاذاة علم الجمهورية اليمنية، وشعار الصرخة الأبية، وأن نخبر العالم كله أن في اليمن رجل قاد أمة كاملة نحو الكرامة والاستقلال، بل وساند وناصر مظلومية فلسطين، وجعلها رديفا طبيعيا لمظلومية اليمن واليمنيين.
واختتمت إيمان شرف الدين حديثها بالقول: اليوم، وبعد كل هذه السنوات، يحق لنا أن نباهي العالم برعاية الله الإلهية لنا، واصطفائه منا القيادة التي هي الجديرة بقيادة العالم كله، ونحن في ذلك نحمد الله، ونشكر فضله، فلا نباهي مباهاة المتكبرين، ولا نمضي مضي المتجبرين، نحن مع الله، وفي سبيل الله، ومع وعده الذي وعد به عباده المخلصين.
أهداف خبيثة
بدورها تقول الناشطة السياسية دينا الرميمة: انطوت سنوات عشر من العدوان على اليمن غير أن أولى لحظاته لا تزال عالقة في ذاكرة اليمنيين، الذين بين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم تحت سماء تمطر ويلاً وثبوراً وموتاً ودماراً لا يعلمون عن أسبابه شيئاً حتى ظن البعض أنها القيامة قد قامت، ليتضح بعدها أن ما يحدث ليست إلا حرباً أعلنت عليهم من واشنطن وتولى كبرها عربي شقيق تنفيذاً وتمويلاً، ولكل منهما أهدافه الخبيثة ومآربه الشيطانية منها ومن شعب رفض الوصاية على بلده وأن تكون اليمن حديقة خلفية وتابعة لتابع.
وتضيف الرميمة: ظنت أمريكا التي أسقط اليمنيون وصايتها عليهم وأخرجوها من أرضهم أن ما عجزت عنه غرف السياسة والتآمر الخبيث ستحقّقه لها لغة القوة والحرب والعنف.
وعلى ذات الغارة الأولى من حربهم جعلوا من الأرض اليمنية أشبه ما يكون بصفيح ساخن تلفح كُـلّ من عليها بلظى لهيبها، وجعلوا من اليمن موطناً للمأساة وَأشبعوها بالأوجاع حَــدّ التخمة، لا سيَّما بعد أن دعموا حربهم بالحصار الذي أطبقوه على اليمن حتى غدت كسجن مفتوح لا يصل إليها إلا كُـلّ أسباب الدمار وأغرقوها بحرب اقتصادية سلبت الناس رواتبهم ومصادر أرزاقهم بعد أن أثخنوهم بحزن الفقد والتهجير، حتى لم يبق أحد لم تُفقده هذه الحرب أشياء عزيزة عليه.
وأشارت إلى أن دول تحالف الشر ومع ساعات العدوان الأولى أعلن ناطقها تدمير ٩٨٪ من القدرات العسكرية لليمن واستبشروا بنصر لم يكن سوى قتل الأبرياء في منازلهم من النساء والأطفال.
رهانات خاسرة
وأشارت دينا الرميمة: إلى أن أرباب العدوان ظنوا أن مشاهد الأشلاء والدماء وَالدمار ستجعل اليمنيين يرفعون راية الاستسلام والخضوع، غير أن بعض الظنون غالبًا ما تخون صاحبها؛ فكيف لشعب عشق الموت في سبيل دينه وأرضه ورضع من الطفولة أن حب الوطن من كمال الإيمان وأن الكرامة هي من أُمهات الحقوق التي لن يسمحوا لأحد المساس بها.
وبالتالي لم تكن بشاعة الحرب لتقعدهم حبيسي أوجاعهم وَإنما كانت حافزاً أكبر للذود عن أنفسهم وصد الأذى عن أرضهم والثأر من المعتدين الذين كانوا قد عملوا منذ وقت مبكر على سلب اليمن كُـلّ قوتها العسكرية وأنظمتها الدفاعية، لكنهم فشلوا في سحب السلاح الشخصي لليمنيين،
وأوضحت الرميمة: أن اليمنيين بسلاحهم بدأوا خوض معركتهم معتمدين على الله وقوته، وما هي إلا أَيَّـام والمقاتل اليمني على أبواب نجران وجيزان، جاعلين السهل والجبل وكامل الجغرافيا اليمنية تقاتل بصفهم على نحو أذهل العدوّ، الذي كان يزداد بشاعة كلما رأى صمود اليمنيين وبطولاتهم وإرادتهم التي تحدت الحصار والقصف وكل ما قدمته أمريكا والغرب، بصمودهم تخطوا أوجاع الفقد والخذلان.
بين المحنة والمنحة
وأكدت الرميمة: أن اليمنيين حولوا محنة الحرب إلى منحة مكنتهم من صنع أسلحة ردع جعلت العدوّ يعض أصابعه ندماً على قرار الحرب الذي اعتمدوا فيه على قوة أمريكا، معتقدين أنها ستصنع لهم نصراً يمكنهم من اليمن، لا سيَّما وقد باتت تستفزهم لأجل حمايتهم من الغضب والبأس اليمني الذي كسر هيبة أسلحتهم وحطم سمعة أنظمة دفاعاتهم التي عجزت عن صد أسلحة الردع اليمنية الصنع.
وكما أكدت دينا الرميمة: على أن اليمنيين بوعيهم كسروا الحصار بعد أن أصلحوا ذات البين مع تربة أرضهم التي هجّرتها معاولهم وبذور زراعتهم ذات يوم وَبعد أن كانت بوراً قاحلة اخضرَّت وجادت لهم بكل المنتجات الزراعية، كما توجهوا نحو الصناعات المحلية التي وفرت أغلب احتياجاتهم وبهذا انتصروا على الحرب الاقتصادية وقضوا على سلاح الجوع الذي سلطه العدوّ عليهم.
وتابعت الرميمة :أن صمود اليمنيين وثباتهم جعل العدوّ يتأكد أن لا لغة تخرجه من جرم ما اقترفته أياديه إلا لغة السلام؛ خوفاً من غضب اليمن، الذي ما إن سقط منه جزء بسيط على أرضهم إلا وجعل اقتصادهم ينهار وأحرق كُـلّ أحلامهم في اليمن وباتوا يبحثون عن سلام يصنع لهم نصراً يحفظ ماء وجههم الذي أراقته اليمن وبالتالي توافقوا مع اليمن على هدنة أوقفت فيها العمليات العسكرية ورفع جزئي للحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة على أمل أن يتم التوصل إلى اتفاق السلام الذي طرحت بنوده اليمن متمثلة بإنهاء الحرب والحصار وإعادة الإعمار وجبر الضرر وتبادل كلي للأسرى ورفع أيادي دول عن المناطق التي تحلتها.
وأوضحت الرميمة أن اليمن اليوم تختم عامها العاشر من العدوان وأنظار العالم ترمقها بعين الإجلال بعد أن نهضت من ركام الحرب غاضبة ومنتصرة لغزة التي خذلها الجميع، وبسلاحها قصفت العمق المحتلّ بأسلحة كان آخرها صواريخ تخطت قدرة القبة الحديدية وحيرت التكنولوجيا ومخترعها.
أضف إلى ذلك محاصرة الكيان الصهيوني بعد أن حرّمت مياهها البحرية على سفنه، وباتت في حرب مع أمريكا على ركام حرب لم تنته بعد هزمت فيها بوارج أمريكا وحاملات طائرتها وكسرت هيبتها وهزمت تحالفها واستطاعت أن تكون شريكة في صناعة النصر الذي حققته غزة قبل شهر تقريبا،
وها هي اليوم تعود للمشاركة معها في حربها التي استأنفها الصهاينة مجددا في الثامن عشر من رمضان بعد أن أعطت الكيان مهلة أربعة أيام لرفع الحصار عن غزة في ظل تجاهل منه ومع عودة الحرب على غزة عادت الحرب على اليمن من قبل أمريكا التي تشارك الصهاينة حربهم على غزة.
ثمار المشروع القرآني
وأردفت الرميمة: أن أسباب ما تعيشه اليمن اليوم من عزة وكرامة كان هو السيد حسين المشروع القرآني الذي غرس الوعي في قلوب اليمنيين حول خطر أمريكا والصهيونية وانتشل قلوبهم وعقولهم من براثن الوهابية والتبعية لأعداء الله وغرس فيهم ثقافة الجهاد والاستشهاد.
واختتمت دينا الرميمة حديثها قائلة: ها هم اليمنيون اليوم يقفون على أعتاب العام الأول من العقد الثاني من العدوان على بلدهم وملئهم عزة وكرامة تعانقهم حَــدّ الترف، يرتلون آيات النصر ويستذكرون لحظات العدوان الأولى، وباتوا يمتلكون كُـلّ عوامل القوة التي ستنتزع السلام لأرضهم من يد كُـلّ متجبر استهان يوماً بقدرتهم وَبكرامة أرضهم، التي أثبتت أنها دومًا وأبدًا مقبرة الغزاة، وبها سيسلبون روح كُـلّ من ما يزال يفكر بالتعدي على سيادتهم، ليس تكبُّرًا وغروراً إنما بحمد وشكر الله الذي أيدهم بنصره.
محاولة فرض الوصاية
بدورها الإعلامية وفاء الكبسي ذكرت أن للعدوان الأمريكي السعودي علي اليمن أسباب عدة منها أنه جاء بعد فشل وكلائهما في تغيير المعادلة السياسية داخل اليمن لصالح الأجندة الأمريكية والسعودية، ورفض الشعب اليمني البقاء تحت العباءة الأمريكية.
وتضيف: كذلك شعار الصرخة وما يحمله من معاني الموت لأمريكا، حيث وضّحتْ صراحة وحماقة ترامب ذلك في أن السبب الرئيس هو عبارة الموت لأمريكا التي ترعب أمريكا في مضاجعها.
وأكدت الكبسي على أن أهم سبب للعدوان هو نجاح ثورة 21 سبتمبر2014م الرافضة للوصاية الأمريكية والسعودية، لا سيما بعد أن وجدت أمريكا في تلك الثورة ثورة حقيقية لها قيادتها القادرة على تحريك الشعوب ضد هيمنة قوى الطغيان والجبروت الأمريكي الصهيوني، كذلك مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وأطماعها في الثروات النفطية المكتشفة في اليمن.
وكذلك محاولة فرض الوصاية الأمريكية على السلطة الحاكمة لتمرير الاتفاقيات التي أبرمت مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح فيما يخص التطبيع مع إسرائيل والتي كشف عنها جهاز الأمن و المخابرات اليمني مؤخرا.
وأكدت الكبسي على أن العدوان الأمريكي السعودي لم يحقق إنجازاً في اليمن سوى الدمار والخراب وتدمير البنية التحتية وقتل المدنيين ودعم الإرهاب وتوسيعه، هذه هي الإنجازات التي حققها هذا العدوان الغاشم.
وأوضحت وفاء: أن اليمنيين استقبلوا العدوان السعودي الأمريكي الغادر والحصار الآثم بالمواجهة والجهاد في سبيل الله، و النفير إلى الجبهات والاندفاع المنقطع النظير للشباب اليمني إلى ساحات الكرامة، كذلك واجهوه بالصبر والصمود والثبات والتضحيات والبذل والعطاء التي تحلى بها الشعب اليمني، و الانتصارات اليمانية المتلاحقة والهزائم النكراء المدوية للعدوان ومرتزقته، كذلك ضربت نساء اليمن في العشر السنوات أروع صور الصمود والتحدي والبذل والسخاء والجود والعطاء والفخر بقوافل الشهداء في مشاهد يعجز التعبير عن وصفها.
قيادة حكيمة
ولفتت الكبسي: إلى أن الفضل في هذه الانتصارات والصمود الأسطوري هو للسيد القائد مشيرة إلى أنه على الرغم من الواقع المأساوي للأمة من الشتات والضعف والهوان، تمكن اليمن الميمون بفضل الله سبحانه وتعالى والقيادة الربانية العظيمة والحكيمة، والوعي والبصيرة لأبناء الشعب اليمني الكريم، الذي قال عنه سيدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله» الإيمان يمان والحكمة يمانية «.. فهو شعب الإيمان والحكمة، وهو شعب إيمانه هوية، وهويته إيمان، ولأنه كذلك فقد أكرمه الله سبحانه وتعالى بقيادة ربانية حكيمة تحركت بهذا الشعب على منهج القرآن الحكيم، وتجلت الحكمة في اتحاد وائتلاف ثلاثية المنهج والقيادة والأمة.
اليمن الحُجة
وأشارت الكبسي: إلى أن اليمن غدى الشاهد والحُجّة على الأمة بأسرها، وأثبت مصاديق التحرك على هدى الله وفقاً لمنهجه وإرادته.
ونوهت  في سياق حديثها إلى الحكمة والإيمان العظيم للقيادة الربانية والتي تجلت بإعادة بناء اليمن الجديد وقواته المسلحة، وبناء ترسانة عسكرية تمكن من خلالها اليمن من إسناد الشعب الفلسطيني المظلوم ومواجهة وردع طواغيت الأرض وقوى الطغيان، وعلى رأسها الشيطان الأمريكي والصهيونية العالمية التي طالما أحكمت سيطرتها وهيمنتها على العالم باعتبارها القوة العظمى التي يحسب لها العالم ألف حساب، لكنها وقفت عاجزة أمام البأس اليماني، وأخفقت في تطويع وتركيع اليمن العزيز الذي اعتز بعزة الله، وتمكن من كسر شوكتها والانتصار عليها.
اليمن وغزة
وكما أكدت وفاء الكبسي: على أن قيادتنا الربانية تمكنت بفضل الله وتأييده وعونه، وبالمدد والإلهام الإلهي من قلب المعادلات وتحويل كل مصادر قوة الشيطان الأكبر الأمريكي في البر والبحر والجو إلى مصادر ضعف وقلق وخوف وذعر لدى الشيطان الأكبر والغرب الكافر والكيان الغاصب وحلفائهم أجمعين، حتى لاذ الشيطان الأمريكي بالفرار والهروب بحاملات الطائرات والبوارج والمدمرات التي أضحت فريسة وصيداً سهلاً للقوات المسلحة اليمنية، وباتت عبئاً على الأمريكي الذي لا همَّ له سوى الهروب خوفاً من ضربات القوات المسلحة اليمنية القاصمة.
وكذلك بات الأمريكي اللعين ذليلاً حائراً عاجزاً أمام قواتنا المسلحة اليمنية، ولم يعد يرى أي أمل في تنكيس راية اليمن الجديد، يمن الحكمة والإيمان.
وأوضحت الكبسي انه وكما هو حال الشيطان الأكبر الأمريكي، بات الكيان اللعين أسوأ منه حالًا، ولم يجد من يستنقذه من بأس الله وبأس رجال الله.
واختتمت وفاء الكبسي حديثها بالتأكيد على أن من أهمّ مفاعيل الولاء لله ورسوله وأوليائه هو هذا النصر العظيم والشجاعة المنقطعة النظير للقيادة الربانية والقوات المسلحة والشعب العظيم، التي ستجعل قوى الاستكبار والصهيونية تركع وتخضع للإرادة اليمنية الصلبة المستمدة من بأس الله وقوته، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، والعاقبة للمتقين .
أطماع العدو
ختاما ذكرت الكاتبة الشموس العماد: أن أسباب العدوان السعودي الأمريكي واضحة منذُ اليوم الأول للعدوان وهي تدمير مُقدرات البلد وتدمير البلد وإبادة أبناء الشعب اليمني وأيضًا نهب ثروات البلد التي كانت محط أطماع القوى الاستعمارية منذ الأزل وكل ما تم فعله آنذاك من قصف عنيف أدى إلى تفكك النسيج الاجتماعي وتفاقم المعاناة التي كان يعاني منها أبناء هذا البلد في كل المجالات الاقتصادية والصحية وغيرها من المجالات.
وأوضحت العماد أن كل ذلك لم يكن مجديًا أبدًا فصمود الشعب والتفافه حول قيادته كان سبباً قويّاً لهزيمةِ العدوان الفاشل آنذاك والذي لا زلنا نعاني منه حتى اليوم، وكل محاولات وتعنت وتجبر أكثر من ١٧ دولة آنذاك على اليمن لم يحقق أي هدف لأمريكا لأنها كانت ولا زالت الراعي الرسمي لكل الحروب والحملات والهجمات ضد اليمن.
بين خيارين
وأشارت الشموس العماد إلى خيار اليمنيين في هذه الحرب بالقول: وبالنسبة لخيارات اليمنيين أمام هذه الحرب فقد استقبلوها بتحدٍ يليق بعظمة اليمن والتي عُرفت بمجدها منذ عهد النبي سليمان عليه السلام وكذلك أخبر عنها رسول الله بقوله « الإيمان يمان والحكمة يمانية» وقال وهو يشير إلى اليمن « إني لأجد نفس الرحمن من هاهنا» وكذلك دعا له الرسول بقوله « اللهم بارك في يمننا وشامنا» فهذا التاريخ المُهيب الذي تميزت به البلدة الطيبة كان دافعًا قويًا ليجعلها تتصدر في صبرها وصمودها في مواجهة العدوان البائس آنذاك.
وأكدت العماد على أن اليمنيين حولوا تلك الحرب الشعواء حينها من محنة إلى منحة في إعادة اصطفاء الله لهذا البلد الطيب الذي سخر له قيادة حكيمة مجاهدة ومؤمنة تمثلت في السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي الذي قاد هذه الحرب بحنكة عالية وغمر الشعب بحبِه واحتوائهِ لهم من باب الشعور بواجبه ومسؤوليته في الوقوف مهم فكان مِثالًا مجيدًا لكل زعماء الشعوب في كل خصاله الدينية والعلمية وفطنته السياسية الحذقة التي يتمتع بها.
وأشارت العماد إلى أن القيادة الحكيمة عملت على إعادة هيكلة الجانب العسكري الذي كان قد قضى عليه النظام السابق تحت رعاية أمريكية وسعت بجهد جهيد إلى تطوير القوة الصاروخية والتي أنتجت ثمارها بشكلٍ جعل العالم وخصوصًا الأعداء في ذهول تام وصاحوا بشدة من عظيم ما حققته القوات المسلحة اليمنية في هذا الجانب وأيضًا كان لها نتائجها العظيمة في موقفها المساند لغزة اليوم وبذلك استطاع اليمنيون أن يجعلوا من أنفسهم الشعب الأسمى والأرقى دينيًا وسياسيًا في زمن طغى فيه الانفلات الديني والأخلاقي والضياع والعمالة والتطبيع والخنوع والخضوع، ونستطيع القول أن الفضل في ذلك يعود للسيد القائد بعد الله عز وجل فهذا هو الشيء الأكثر وضوحًا فحينما يقف أي بلد خلف قائد محنّك له تاريخه المشرّف ناحية الدين والعلم والنسب فلن يؤول إلا إلى العزة في جميع المجالات والنهضة الفكرية والاجتماعية والعسكرية والحضارية المسؤولة التي تعبر عن تاريخ هذا البلد الأصيل وعن انتمائه وهويته الإيمانية الشريفة التي تميز بها عن سائر البلدان وقيمه ومبادئه السامية جدًا وكل ذلك خصوصًا وعي الشعب بـ «من هم ومن نحن» كان سببًا حاسمًا للغاية في صناعة النصر بشكلٍ كبير وكل ذلك يعود إلى القيادة العظيمة التي وقفت بقوة لتحيي هذا البلد بعد مسيرة طويلة من التدجين والفساد الاقتصادي والإرهاق السياسي والعسكري الذي عانى منه أبناء هذا البلد نتيجة نظام عميل ووصاية شديدة.
سيادة واستقلال
وأوضحت الشموس أن هناك أسباباً عظيمة ومهمة حولت اليمن من دولة منزوعة السيادة إلى دولة تقف في وجه دول الاستكبار العالمي، كالرجوع إلى الثقافة القرآنية الحقّة من خلال كتاب الله العظيم القرآن الكريم والذي قامت به أعظم الحضارات على وجه الأرض وكذلك التمسك بعترةِ رسول الله آل بيته وهذا ما أوصانا عليه قائدنا رسول الله في حديث الثقلين حيث قال « إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي آل بيتي إن اللطيف الخبير قد نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» وأكدت العماد على أن الفضل بعد الله يعود إلى محيي الأمة بعد هلاكها الشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي بمشروعهِ القرآني المجيد والذي أخمد به الظلم والوصاية والعمالة والثقافة المغلوطة التي عمل الأعداء من اليهود والنصارى على زرعها في عقول أبناء هذه الأمة حتى يتم ترويضهم على الخنوع والإذلال ومثلما قال السيد عبدالملك الحوثي « الجندية الأمريكية تأتي من أطراف الأرض تحمل سلاحها لتقاتل المسلمين في أراضيهم.
بينما رجال هذه الأمة يريدون تربيتهم تربية النساء» وبذلك كان في هذا الرجوع آياتٌ مُذهلة تجلّت في السيادة اليمنية اليوم التي أرهبت كل طغيان الأرض وأصبحت دولة له كيانها واستقلالها وحريّتها وإبائها.
واختتمت الشموس العماد حديثها بالقول: من الأسباب التي جعلت اليمن دولة ذات سيادة يحترمها الجميع هو إزالة النعرات الاجتماعية والطائفية التي كان يغذيها النظام السابق وإعادة التلاحم القبلي ووحدة النسيج الاجتماعي وحل كل النزاعات القبلية التي كانت تهدد استقرار المجتمع وتماسكه.

مقالات مشابهة

  • انتصر لغزة وأفشل العدوان: اليمن في ذكرى الصمود الوطني يُرتل نشيد النصر
  • «الدبيبة» يؤدي صلاة عيد الفطر في ميدان الشهداء
  • الرقابة المالية: 12.2 مليار جنيه حجم الأوراق المخصمة خلال يناير الماضي
  • ميدان الشبان المسلمين بسوهاج يتزين استعدادا لصلاة عيد الفطر.. صور
  • باسم نعيم: حماس متمسكة بالاتفاق الموقع في 19 يناير الماضي
  • غلق كلي لمحور التسعين الجنوبي اتجاه ميدان ماونتن فيو لمدة 4 أيام
  • "هيئة الجدار والاستيطان" تصدر تقريراً في ذكرى يوم الأرض
  • عادل عبد الرحيم يكتب.. أحكي لكم عن طفولتنا "السعيدة" في وداع رمضان واستقبال العيد
  • أهالي إدلب في ذكرى التحرير يؤكدون على أهمية الوحدة والاستمرار في مسيرة الحرية
  • المقاومة الفلسطينية بين حرب التحرير وتغريدة البجعة