كتب عيدو ليفي وهو مختص في "برنامج الدراسات العسكرية والأمنية" بمقال له في "معهد واشنطن"، أنه "بالرغم من أن القدرات العسكرية التقليدية لحركة "حماس" قد بلغت ذروتها في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن "الجيش ذو الأداء الضعيف يظل جيشا"، مبينا أنه لم يبق أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي "خيارا سوى مواصلة العدوان البري حتى يتمكن من تحويل استراتيجيته نحو "مكافحة الإرهاب".



وذكر أن إنشاء جيش تقليدي قوي قادر على اجتياح مواقع الجيش الإسرائيلي واقترابه من المستوطنات الحدودية، كانت بداية الصراع.

وبالرغم من استيلاء "حماس" على مواقع في عمق الأراضي المحتلة تصل مسافتها إلى 25 كيلومترا من الحدود مع غزة، فإن بعض كوادرها استطاعوا الصمود والمحاولة في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي. 

وبين أنه يظهر الآن بوضوح أن "حماس" لديها قوة عسكرية تقليدية وجاهزة للاستخدام جنبا إلى جنب مع تكتيكاتها المعتادة.




وتابع في مقاله: اكتسبت "حماس" قدراتها العسكرية عبر سنوات من التدريب والخبرة القتالية، بالإضافة إلى الدعم الإيراني وجمع الموارد. تعتمد الحركة على تكييف تكتيكاتها غير النظامية مع الحروب التقليدية.

ورأى أنه يمكن إدراج تطور قدرات الحركة ضمن سياق واسع للجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسعى إلى تشكيل جيوش، وعليه حث جيش الاحتلال على مواصلة حملته ضد "حماس" حتى تفقد الحركة القدرة على السيطرة على الأراضي.

وأشار ليفي إلى أنه على الرغم من أن حماس لا تمتلك تجهيزات حديثة، فإنها لا تزال تشكل تحديا بفضل تكتيكاتها الاستباقية والتفجيرات الانتحارية، مضيفا أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يدرك الآن واقع أن "حماس" أصبحت جيشا بمعنى الكلمة.

ولفت الكاتب إلى جوانب القوة لدى "حماس" التي توضح في ميثاقها التأسيسي الذي أُقر عام 1988، بوضوح التفضيل لـ "الجهاد" كوسيلة لوقف "اغتصاب اليهود لفلسطين".




وتُقدم "حماس" نماذج عملياتها العسكرية باعتبارها تشابها بين قادة عسكريين إسلاميين كبار في التاريخ، مثل صلاح الدين الأيوبي وبيبرس، ويتلخص هدف "حماس" الرئيسي في استبدال دولة الاحتلال بدولة فلسطينية تتبنى تفسيرا إسلاميا للشريعة، من خلال الكفاح المسلح، حيث يعتبر التحضير العسكري شرطا أساسيا لتحقيق الهدف، حسب قوله.

وتطرق الكاتب إلى الدعم الإيراني المتمثل بتدريب قوات للحركة في لبنان، إلى جانب تقديم حزب الله للمشورة الاستراتيجية لـ "حماس"، منبها إلى أن هجوم السابع تشرين الأول/أكتوبر يشبه إلى حد كبير خطة "حزب الله" لاستهداف المناطق المحتلة في "الجليل" في عام 2012.

وأشار إلى أن التدريب العسكري الكثيف والتسليح المتراكم مكن "حماس" من تنظيم وحدات إقليمية تصل حجمها إلى حجم ألوية، وتشمل كل وحدة ما بين 2500 إلى 3500 مقاتل، لافتا إلى أن التدريبات المشتركة مع الفصائل الأخرى في غزة منذ عام 2020 أسهمت في تحسين التنسيق ودعم قيادة "حماس"، وتسهيل التعاون بين الحركة والفصائل الأصغر حجما.




وأورد الكانب أن "إيران زوّدت "حماس" بالموارد والخبرة لبناء ترسانة صاروخية قوية، حيث تم إطلاق أكثر من 10 آلاف صاروخ وقذيفة هاون في النزاع الحالي، بمساعدة إيران، نجحت "حماس" في تطوير صناعة صواريخ محلية تستخدم مواد الحياة اليومية".

وأوضح ليفي أن "حماس" وفصائل أخرى في غزة نجحت في ترويع المستوطنات الإسرائيلية من خلال هجمات صاروخية، مما دفع المجتمعات الحدودية إلى اللجوء إلى الملاجئ.

وكتب حول الأنفاق، قائلا: "تعود جذور حفر الأنفاق لأغراض قتالية في غزة إلى عام 1967، واعتمدت "حماس" هذا التقليد واستخدمت تكتيكات حفر الأنفاق التي يستخدمها "حزب الله" في لبنان".

ومضى بالقول: تساهم الأنفاق الشبكية في حماية أصول "حماس" من الضربات الجوية، بينما تسمح الأنفاق الهجومية بالتسلل إلى الأراضي التي تحتلها "إسرائيل".

وبخصوص عملية "طوفان الأقصى"، قال ليفي "بلغت هذه المجموعة من التكتيكات غير النظامية ذروتها في 7 تشرين الأول/أكتوبر، عندما شنت هجوما تقليديا على إسرائيل. بدأ الهجوم بإطلاق وابل هائل من الصواريخ، تجاوزت 3000 صاروخ في الدقائق الأولى من الحرب، مما أدى بطبيعة الحال إلى التغلب على الدفاعات الإسرائيلية، التي اختبرتها "حماس" بضربات صاروخية على مدى سنوات".

وتابع: في الوقت نفسه، اخترقت القوة الضاربة التابعة للحركة، بقيادة مقاتلين من وحدة "النخبة" التي تلقت تدريبا إيرانيا، السياج الحدودي بالتزامن مع محاولات تسلل من البحر. قامت العناصر الموجودة على الحدود بالتشويش على اتصالات جيش الاحتلال الإسرائيلي وقنص أنظمة المراقبة.




وأكمل ليفي شرحه للعملية: أتت التدريبات والاستخبارات بثمارها مع اجتياح المهاجمين لمواقع عسكرية غير متوقعة. وصل بعض المهاجمين عبر طائرات شراعية، بعد سنوات من التدريب الخاص الذي أجرته "حماس" على استخدام هذه الأجهزة؛ ومن المرجح أن "حماس" قد تعلمت من تجاربها السابقة في نشر بالونات وطائرات ورقية حارقة، وهي أجسام طائرة منخفضة التقنية نسبيا اختبرت الدفاعات الحدودية الإسرائيلية في ظروف مشابهة.

وتوقع الخبراء، وفقا للمقال، أن تطرح شبكة أنفاق "حماس" تحديات فريدة من نوعها، حيث أدت صعوبة تدمير الأنفاق بالغارات الجوية والمخاطر التي تمثلها في البيئات الحضرية إلى زيادة حالة عدم اليقين التي ربما أدت، بجانب احتجاز الحركة لأسرى إسرائيليين، إلى تأخير بدء التوغل البري الإسرائيلي في غزة.

وأردف ليفي في تحليله، أن "حماس" أظهرت قدرة عسكرية كبيرة نجحت في تجسيدها في 7 تشرين الأول/أكتوبر، حيث قامت بنشر تكتيكات غير نظامية لتنفيذ الهجمات واستفادت الحركة من تدريبها وخبرتها في هذا السياق.




واعتبر الكاتب أن "حماس" لا تزال جيشا، داعيا إلى أن استمرار العمليات البرية التقليدية لإخراج "حماس" تمامًا من الأراضي التي تسيطر عليها.

ورأى أنه "ما لم تفقد "حماس" السيطرة على غزة، ستظل قادرة على تجديد قوتها القتالية وتعزيز قدراتها العسكرية، كما حدث في أعقاب الحملات الإسرائيلية السابقة ضدها".

ووفقا للمقال، يُشكل بروز "حماس" كجهة مسلحة غير حكومية تعمل على تطوير قدرات عسكرية تقليدية حاليا تحديا لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت إلى أن الأعمال العسكرية المفاجئة التي نفذتها "حماس" تظهر عدم تنبؤ "إسرائيل" وعدم استعدادها لهذا السيناريو، مشيرا إلى أن عملية "طوفان الأقصى" تدرج ضمن النمط التاريخي الذي يتمثل في فشل الدول القوية في فهم إمكانية استخدام خصومها من غير الدول للأساليب التقليدية.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية حماس أكتوبر الاحتلال غزة الإيراني حزب الله إيران حماس غزة حزب الله الاحتلال المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی تشرین الأول أکتوبر جیش الاحتلال فی غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعم بأن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس، فإنه في الوقت ذاته فشل في تعزيز التحركات السياسية، بجانب العدوان العسكري، رغم أن الإسرائيليين بحاجة إلى إعلان يضمن أفقا من الاستقلال والأمن للفلسطينيين من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة لهذه الحرب الدموية. 

البروفيسوران دافنا غويل ودافنا هيكر، عضوتا هيئة التدريس بجامعة تل أبيب، ومؤسستا منتدى "اليوم بعد الحرب"، أكدتا أن "مأساتنا تتمثل بأن نتنياهو تذكّر إصدار بيانه بشأن نزع سلاح حماس فقط بعد مرور عام ونصف على الحرب، وفشل خلالها بتنفيذ التحركات السياسية التي قد تكمل التحركات العسكرية، وتمنع حماس من العودة لأي منطقة احتلها الجيش؛ عام ونصف أكد خلالهما مراراً وتكراراً أننا على بعد خطوة واحدة من النصر الكامل، بينما ابتعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بإسقاط حماس، وإعادة المختطفين". 


وأضافتا في مقال مشترك نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "تصريح نتنياهو يدفع تحقيق أهداف الحرب بعيداً، وليس أقرب، وباعتباره ابن مؤرخ، فمن المؤكد أنه يعرف أن النصر العسكري الساحق، حتى لو تحقق، لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار على مر الزمن، لأنه من أجل تحقيق الأمن للدولة، فلابد من توفير أفق من الأمل للفلسطينيين أيضاً، للحياة بأمن وازدهار وكرامة". 

وأشارتا أن "الولايات المتحدة عرفت كيف توفر هذا الأفق في الحرب العالمية الثانية، سواء لألمانيا النازية في معاهدة الأطلسي 1941، ولليابان في إعلان بوتسدام 1945، ونتيجة لذلك، أصبحنا من البلدان المحبة للسلام والمزدهرة التي تساهم في الاستقرار والأمن في منطقتهما". 

وكشفتا أنه "في وقت مبكر من ديسمبر 2023، دعا "منتدى ما بعد الحرب" حكومة الاحتلال لإصدار بيان مستوحى من إعلان بوتسدام ووفقاً لمبادئه يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أن السيطرة على قطاع غزة ستنتقل إلى إطار حكم مؤقت ينشأ عن تحالف دولي بمجرد عودة جميع المختطفين، وإثبات نزع سلاح حماس، وضمان أن يصبح الشعب الفلسطيني مستقلاً، بإقامة حكومة مستقرة". 

وأوضحتا أنه "حتى اليوم، كما في نهاية 2023، هناك استعداد دولي لقبول الخطة المصرية التي أقرتها الجامعة العربية في مارس 2025 لدخول قوات عربية دولية للقطاع، ستعمل بالتعاون مع عناصر فلسطينية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة إعماره بعد أن دمّرت الحرب 90% من مبانيه السكنية والعامة، وبناء آليات حكم فلسطينية معتدلة، ولأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يهدد استقرار أنظمة الدول العربية المجاورة، فإن لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على الحكم الفلسطيني المعتدل في غزة، وهذا يصب في مصلحة الاحتلال أيضاً". 


وأكدتا أن "ما يغيب عن تصريحات نتنياهو، على مدى عام ونصف، هو الحديث الواضح عن أفق الاستقلال والأمن للفلسطينيين، بل إن القرارات الأخيرة بشأن استيلاء الجيش على المزيد من الأراضي في غزة، وإعداد خطط لاحتلالها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من قبل الجيش، وإنشاء إدارة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، كلها تعمل في الاتجاه المعاكس".  

وختمتا المقال بالقول إنه "من المحظور الاستمرار في حرب من شأنها أن تؤدي بالتأكيد لمقتل المختطفين من الجنود والفلسطينيين الأبرياء في غزة، فيما تترك مستقبلا من الرعب والحزن لهم، مع أن هناك طريقا آخر، يبدأ بتصريح واضح من نتنياهو يعطي أفقاً من الأمل للفلسطينيين".   

مقالات مشابهة

  • ما علاقة تركيا.. الكشف عن سر القصف الإسرائيلي للقواعد العسكرية السورية
  • الجيش الإسرائيلي يعلن توسيع العمليات العسكرية جنوب غزة
  • منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولا بد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
  • باحثة سياسية: العملية العسكرية الإسرائيلية تهدف لإعادة هيكلة غزة
  • منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: العملية العسكرية في غزة تتوسع لاستيلاء على "مناطق واسعة"
  • حملة عسكرية أم ضغط سياسي؟ معهد واشنطن يقيّم الحملة الأمريكية ضد الحوثيين
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • عبر الخريطة التفاعلية.. الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته العسكرية بقطاع غزة
  • شهداء ودماء منذ الفجر مع توسع الاحتلال العملية العسكرية في غزة