#سواليف

لم يكن بنيامين #نتنياهو سوى عنوان بارز للأزمة المركبة التي تعيشها #إسرائيل، فقد كشفت #ورطة #الحرب الإسرائيلية على #غزة التي يقودها وحكومته من المتطرفين التصدعات العميقة والأخطر من نوعها التي يعيشها المجتمع والمؤسسة الإسرائيلية. تلك التصدعات تضرب أركان المشروع الهش الذي قام على إغراء “الدولة القومية” بطابعها الاستعماري الاستيطاني والديني والعنصري.

وباتت كل السهام في الداخل الإسرائيلي وخارجيا توجه نحو رئيس الحكومة الإسرائيلية كعامل كسر للوحدة خلال الحرب، وفشل في تحقيق أي #مكاسب_سياسية أو عسكرية، في حين يعد نتنياهو مجرد عنصر يعبّر عن انكشاف التخبط السياسي والهوة المجتمعية والتصدعات الكثيرة التي تسببت بهزيمة لم تلحق به شخصيا بل بمشروع إسرائيل نفسها.

لطالما اعتمدت إسرائيل في الترويج لنفسها على سردية الدولة الديمقراطية الوحيدة في محيط من الاستبداد (المعادي لها) والمتفوقة اقتصاديا وتكنولوجيا، والتي استطاعت صهر مكونات مختلفة في مشروع ديمقراطي ليبرالي تعددي مستقر، وبالمحصلة متفوقة عسكريا. لكن أركان تلك السردية باتت محل شكوك عديدة.

مقالات ذات صلة ناقلات النفط الكويتية توقف مرورها في البحر الأحمر مؤقتا 2024/01/25

بخلاف عوامل التآكل الداخلي، لم يتعرض هذا المشروع لاختبار وجودي، كانت الحروب الخاطفة والحاسمة التي تشنها إسرائيل كجزء أساسي من نظرية الأمن قد عززت كل هذه المقولات داخليا وخارجيا، لكن صدمة ” #طوفان_الأقصى ” وانهيار نظرية الحرب الخاطفة التي أخفت عوامل الوهن طويلا، واستمرار الحرب على غزة لأكثر من 3 أشهر دون تحقيق أية أهداف كشفت وهن كل تلك السرديات.

تلقت إسرائيل هزيمة كبرى بعد اجتياح المقاومة الفلسطينية لغلاف غزة والمستوطنات والثكنات فيها (الجزيرة) “طوفان الأقصى”.. الحرب الكاشفة

جاءت عملية “طوفان الأقصى” في وقت كان فيه #الكيان_الإسرائيلي في حالة من الهشاشة البالغة، لتعمق الأزمة وتزايد الهوة بين مكوناته، وتشير تصريحات قادة المقاومة في غزة إلى أنهم كانوا على إدراك عميق ومعرفة دقيقة بالمشهد الداخلي الإسرائيلي وما يبدو عليه من التفكك والارتباك.

ومثّل العدوان الإسرائيلي على غزة لحظة فارقة في مستقبل مشروع إسرائيل نفسه، فقد أثبت أن المؤسسة العسكرية والسياسية والبنية المجتمعية الإسرائيلية لم تعد مستعدة للحروب الخاطفة التي كانت تثبت بها أركان المشروع، وخلخلت الخسائر منذ يوم 7 أكتوبر أركان هذا المشروع بعنف على المستوى الإستراتيجي. وضغط موضوع الأسرى والمحتجزين بشدة على بنية المجتمع الإسرائيلي.

كانت الحرب على غزة، التي تستمر للشهر الرابع، معمقة للشروخ في المشروع الإسرائيلي بالارتباك والضعف الذي بدا عليه الجيش الإسرائيلي، وبما أظهره من انحراف أخلاقي في عملياته، وما بدت عليه المقاومة من قوة وتصميم، وما تبين من تفكك في المؤسسة الإسرائيلية برمتها، وما أثاره من تشاؤم وشكوك في مقولة الاستقرارعلى الأرض المبني على القوة العسكرية الغاشمة، وما قوبلت به إسرائيل من رفض عالمي لجرائمها ازداد بمرور الوقت.

وفي هذا السياق يشير المؤرخ الإسرائيلي، إيلان بابيه إلى أن ما يحصل في إسرائيل يؤكد “بداية #نهاية_المشروع_الصهيوني”، والتي يعتبرها “مرحلة طويلة وخطيرة، ولن نتحدث عن المستقبل القريب للأسف، بل عن المستقبل البعيد، لكن يجب أن نكون جاهزين لذلك”.

مظاهرات في تل أبيب تطالب باستقالة نتنياهو (الجزيرة)

كانت مؤشرات نهاية هذا المشروع حسب بابيه ماثلة في “الحرب اليهودية الأهلية التي شهدناها قبل 7 أكتوبر الماضي، بين المعسكر العلماني والمعسكر المتدين في المجتمع اليهودي في إسرائيل”، مشيرا إلى أن هذه الحرب ستتكرر، باعتبار أن “الإسمنت الذي يجمع المعسكرين وهو التهديد الأمني، لا يبدو أنه سيعمل بعد الآن”.

ويبني إيلان بابيه نظريته في نهاية المشروع الصهيوني بالأساس على عوامل التفكك الداخلي بين المعسكرين العلماني والمتدين التي ستزداد وتتعمق باختبار القوة التي لم تكن في صالح إسرائيل هذه المرة، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وفقدان اليقين في استمرارية المشروع نفسه. وهنالك مؤشرات واضحة على تخلخل هذا المشروع من بينها:

انهيار قدرة الجيش الإسرائيلي على حماية المجتمع اليهودي في الجنوب (غزة) والشمال (جنوب لبنان)، وانهيار نظرية “جيش الشعب”، وسقوط خيار الحرب الخاطفة والاستباقية، وأصبحت الحرب بالضرورة داخل العمق الإسرائيلي، بما يمثله ذلك من خسائر. ضغطت الحرب بشدة على المجتمع الإسرائيلي، ويلحظ انتشار حالة من التشاؤم والخوف من المستقبل والقلق الوجودي، ولم يعد المشروع الإسرائيلي جاذبا لمهاجرين جدد، وازدادت معدلات الهجرة العكسية. لم تعد الأجيال الجديدة من اليهود الشباب في إسرائيل والولايات المتحدة (الداعم الأكبر لإسرائيل) مقتنعة بالمشروع الصهيوني مثل آبائهم. وقد تزايد النقد لمشروعية الصهيونية، ومبررات استمرارها باعتبار أن الصهيونية قد حققت هدفها الرئيس، وهو إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. انكشاف الطابع العنصري الوحشي للكيان الإسرائيلي وتجاوزه للأعراف والقوانين الدولية والدعم غير المسبوق للقضية الفلسطينية في العالم، شعبيا والمرور إلى “مرحلة جديدة بتحول الضغط من المجتمعات إلى الحكومات”. على المستوى الاقتصادي، باتت الفجوة كبيرة في إسرائيل بين الذين يملكون والذين لا يملكون ويوجد تفاوت بين الأغنياء والفقراء ولولا الدعم الأميركي المستمر لم يكن الاقتصاد الإسرائيلي سيصمد، وفقا لإيلان بابيه. زيادة الشكوك الأميركية في النظر إلى إسرائيل كمشروع في المنطقة لخدمة مصالحها والخلاف المتزايد مع بنيامين نتنياهو في رؤيته للحرب والحل. ويلخص الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة هآرتس أهم مؤشرات الفشل الإسرائيلي أمام الفلسطينيين بقوله: “إنّنا نواجه أصعب شعب في التّاريخ، وعمليّة التدمير الذاتي والمرض السرطاني الإسرائيلي بلغا مراحلهما النهائية، ولا سبيل للعِلاج بالقبب الحديدية ولا بالأسوار، ولا بالقنابل النوويّة”. مظاهرات واحتجاجات لليهود الحريديم بالقدس رفضا لقانون التجنيد (الجزيرة) تحولات مجتمع هجين

لم تتشكل إسرائيل بشكل طبيعي مثل كل الدول، بناء على تطور اجتماعي يقوم على تفاعل السكان مع الأرض، بل تأسست من مجتمع هجين متعدد الأعراق والجنسيات والثقافات، خلافا على كونها جاءت في إطار مشروع إمبريالي للقيام بدور وظيفي في المنطقة، وهي بذلك تفتقر إلى البعد الحضاري والإنساني، وبقي المجتمع الإسرائيلي غير متجانس ومنقسما أفقيا وعموديا. وظلت الدولة تحرس بقاءها بالقوة الغاشمة في مواجهة الشعب الذي سلب أرضه.

كما أن عملية تشكيل الكيان الإسرائيلي بنيت على فكرة استيطانية استعمارية إحلالية كان هدفها إلغاء حضارة وثقافة الشعب الفلسطيني وتصفية وجودهم بشتى الأساليب، لكن المقاومة الفلسطينية بقيت إسفينا مغروسا في قلب المشروع الإسرائيلي.

لم يكن ديفد ﺑﻦ ﻏﻮرﻳﻮن أول رﺋﻴﺲ ﺣﻜﻮﻣﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻠﻲ غافلا عن خطورة مزج هذه التركيبة الهجينة في دولة وحدة، لذلك تحدث عن ما سماه “فرن الانصهار” بقوله: “ﻣﻊ اﻧﺘﻬﺎء اﻟﻤﻌﺎرك.. هذا اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻜﺒﻴﺮ ذو اﻷﻟﻮان اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺼﻬﺮﻩ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺑﻮﺗﻘﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻨﻄﺒﻊ ﻣﻨﻪ أﻣﺔ ﺟﺪﻳﺪة..”

بن غوريون أراد صهر مجموعات متنافرة في بوتقة إسرائيل (غيتي)

انعكس إغراء المشروع في بداياته على تعبئة اليهود من مختلف أنحاء العالم، ونجحت الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية في استقدام المهاجرين اليهود إلى أرض فلسطين، لكنها فشلت في صهرهم في بوتقة واحدة، كما أراد بن غوريون. كانت العناصر والمكونات متنافرة بشكل جعل عملية الصهر غير مناسبة لتفرز مكونا صلبا، وظهرت التشققات تدريجيا.

وفي خطاب اعتبر تحذيريا، تحدث الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين منذ عام 2015 عن خطورة الانقسام في المجتمع الإسرائيلي- عن ما سماه “أربع عشائر” علمانية، وقومية دينية، ومتشددة، بالإضافة الى العرب، مشيرا إلى أنها “لا تعيش جنبا إلى جنب، وأولادها لا يرتادون المدارس نفسها، وأفرادها حتى لا يقرؤون الصحف ذاتها”.

ورأى ريفلين أن لهذه الجماعات المتباينة رؤى مختلفة لما يجب أن تكون عليه دولة إسرائيل، بينما “الجهل المتبادل وغياب لغة مشتركة يزيدان من التوتر والخوف والعداء والتنافس بينها”.

ولم تكن مشاريع “الإصلاحات القضائية” والإضرابات والمظاهرات ومظاهر العنصرية والتطرف سوى تعبير عن حالة الخلاف البنيوي الذي يزداد اتساعا بين تلك “العشائر الأربع”، وقد جذبت إليها المؤسسة العسكرية والأمنية برفض قطاعات واسعة من جنود الاحتياط الالتحاق بالخدمة، وامتناع ضباط في سلاح الجو عن القيام بمهامهم.

ويعبر رئيس الموساد السابق “تامير باردو” عن خطورة ذلك بقوله إن التهديد الأكبر لإسرائيل يتمثل في الإسرائيليين أنفسهم نتيجة التدمير الذاتي التي يجرى العمل به في السنوات الأخيرة، وشدد على أهمية “وقف هذا المسار الكارثي قبل نقطة اللاعودة، لأن إسرائيل تنهار ذاتيا”. وباتت هناك شكوك في إمكانية إدارة هذه الخلافات وحلها ديمقراطيا.

وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة التي لم تضع دستورا، ونتج ذلك بشكل أساسي عن عدم حل التناقضات القائمة وعدم قدرة المجموعات المختلفة في المجتمع الإسرائيلي على الاتفاق على طبيعة الدولة وهويتها وحدودها ونظامها السياسي، وبالتالي فهي دولة ما زالت لا تستطيع تعريف نفسها داخليا وخارجيا إلا بكونها “دولة لليهود”.

حكومة نتنياهو اليمينية عمقت أسباب الخلاف والتفكك الداخلي في إسرائيل (غيتي)

ويشير مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب (INSS) من جهته إلى أن الصراع السياسي يشكل خطرا إستراتيجيا على الأمن القومي الإسرائيلي، وأن هناك تراجعا جديا في المناعة الاجتماعية والقومية وصلت إلى حد التهديد بالتفكك الاجتماعي مع تصاعد التهديدات الأمنية والضرر في العلاقات مع الولايات المتحدة والأزمة الاقتصادية.

وتبرز بوضوح المشكلة الإثنية وحالة الصراع الاجتماعي بين اليهود الأوروبيين (الأشكيناز) واليهود الشرقيين (السفرديم) والتي اتخذت طابعا طبقيا وثقافيا، حيث يستمر الأشكيناز في تبوؤ موقع المركز في المجتمع والدولة.

ويبقى يهود الشرق، وكذلك يهود الفلاشا والعرب في أسفل السلم الاجتماعي والاقتصادي على مستوى الدخل والتوظيف والفرص، وزيادة منسوب العنصرية بين اليهود، وما سماه رئيس الموساد السابق ..”الكراهية المجانية” التي تشكل التهديد الوجودي الحقيقي على مستقبل إسرائيل.

ويخشى اليساريون والعلمانيون والأجيال الشابة من تغول اليمين الديني، وتحول إسرائيل إلى دولة تعيش على الهوية الدينية والأساطير التاريخية. ويتخذ المتدينون (أو الحريديم) موقفا راديكاليا من الصهيونية ومن الدولة ويقاطعون مدارسها ومعظم مؤسساتها وجيشها وإعلامها، ويعتمدون حتى توقيتا خاصا بهم.

قوة تيار الحريديم ومعسكر اليمين الديني المتطرف تعاظمت في إسرائيل (الجزيرة) هواجس النبوءات القديمة

تحت وطأة الهزيمة في الأيام الأولى من حرب أكتوبر 1973، تحدثت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير عن “خراب الهيكل الثالث”، وهو ما ردده إسرائيليون كثيرون قبيل وبعد اجتياح 7 أكتوبر استنادا على نبوءة قديمة، تعرف بعقدة الثمانين، تنتهي فيها دولة اليهود.

وفي كتابه “البيت الثالث” يشير الكاتب آريه شافيت إلى أن هذا “الخراب” سيكون بأيدي الإسرائيليين لأنهم أصبحوا أكبر عدو لأنفسهم، مشيرا إلى “أن التحديات الأمنية يمكن التصدي لها، ولكن لا يمكن التغلب على تفكك الهوية”.

من جهته أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك نفسه إلى ذلك بقوله في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت “على مر التاريخ اليهودي لم تعمّر لليهود دولة أكثر من 80 سنة إلا في فترتين: فترة الملك داود وفترة الحشمونائيم، وكلتا الفترتين كانت بداية تفككها في العقد الثامن، ويتوجب استخلاص العبر من التشرذم والانقسام اللذين عصفا بممالك اليهود السابقة، والتي بدأت بالاندثار على أعتاب العقد الثامن”.

وارتبط ظهور هذه النبوءات بالزوال باحتدام الخلافات الداخلية المغلّفة بالأبعاد العرقية والدينية والطبقية، وأيضا بضغوط الحرب وصدمة الاجتياح يوم 7 أكتوبر ولجوء عشرات آلاف الإسرائيليين من مستوطنات الجنوب والشمال نحو الداخل، وضغوط قضية الأسرى والمحتجزين وفشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أية أهداف.

تحضر هذه النبوءات أيضا كردّ فعل نفسي، كون فكرة الاستقرار على الأرض (كأحد أهم أركان الدولة) تعد محل شك لدى الإسرائيليين بحكم أنهم يعيشون على أرض غيرهم، ويدركون أنهم في وسط محيط معاد، ويعرفون أن صاحب الأرض ما زال يقاوم.

تشير التقديرات إلى أن نحو 360 ألف إسرائيلي غادروا إلى الخارج بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول (وكالة الأناضول) تيار الهجرة المعاكسة

وفي المحصلة، لم يعد الجيش يحمي الشعب، ولم يعد هناك إحساس بالأمان، ولم يعد هناك رخاء اقتصادي مع تراجع الدخل وارتفاع معدلات البطالة، ولم يعد هناك استقرار سياسي، ولم يعد هناك تأييد دولي كما في السابق، ولم يعد هناك غطاء أميركي كامل. ويدفع كل ذلك الإسرائيليين إلى التخلي عن “مشروع إسرائيل”، ليصبح خيار الهجرة المعاكسة حاضرا بقوة، كما تثبت الإحصاءات الإسرائيلية نفسها، وهو أخطر ما كان يحذر منه قادة المشروع الصهيوني.

كان العامل الديمغرافي المرتبط بهجرة اليهود إلى إسرائيل هاجسا كبيرا لدى ديفد بن غوريون الذي يقول: “إن انتصار إسرائيل النهائي سيتحقق عن طريق الهجرة اليهودية الكثيفة، وإن بقاءها يتوقف فقط على توفر عامل واحد، هو الهجرة الواسعة إلى إسرائيل”.

وتشير التقديرات إلى تراجع كبير في الهجرة إلى إسرائيل، السنتين الأخيرتين، وقد توقفت بعد “طوفان الأقصى”. ونقلت صحيفة “زمان إسرائيل” عن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية أن حوالي 370 ألف إسرائيلي غادروا البلاد منذ يوم 7 أكتوبر وحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني يضاف إليهم 600 ألف سافروا إلى الخارج خلال العطلات وبقوا هناك.

وحسب استطلاع للرأي أجرته الإذاعة الإسرائيلية الرسمية “كان” في مارس/آذار الماضي، فإن أكثر من 25% من اليهود البالغين (فوق 18 عاما)، يفكرون بالهجرة من إسرائيل تفكيرا جدّيا. كما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في أبريل/نيسان الماضي أن 47% ممن هاجروا أو غادروا لا يزمعون العودة مرة أخرى.

وفي ظل الهزيمة الإستراتيجية الماثلة، وتصدع صورة إسرائيل عسكريا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، لاذ كثير من الإسرائيليين بجنسياتهم وجوازاتهم الأصلية، وينتظر أن تتزايد نسبة الراغبين في ترك “المشروع الإسرائيلي”، وأن تتصاعد الهجرة العكسية، وهو ما يؤدي إلى أزمة ديمغرافية وتآكل المجتمع الإسرائيلي وتفوق عدد السكان العرب تدريجيا بفعل الزيادة السكانية المرتفعة لديهم.

يشبه باحثون إسرائيل بكونها مجرد مشروع متعدد الجنسيات بحاملي أسهم من مشارب مختلفة، بينهم مستثمرون في الخارج. غطت بدايات التأسيس والنجاحات الأولى على مواطن الضعف ومواضع الخلاف، وأجّل الدعم الخارجي إفلاس المشروع، الذي انكشف فشله تدريجيا أمام الضغوط الكثيرة والتحديات وسوء الإدارة، التي مثلها نتنياهو لما يناهز 16 عاما.

ولا يختلف نتنياهو -الذي يدير هذا المشروع راهنا- كثيرا عن غيره من السياسيين الإسرائيليين في تطرفه وتنكره للحقوق الفلسطينية، وهم لا يخالفونه في وحشية ما يرتكبه في غزة. مشكلته أنه عاد مجددا إلى الحكم بجرعات تطرف أعلى، وفي لحظة ارتباك قصوى للمشروع الإسرائيلي كان هو طرفا فاعلا فيها.

وكان عليه أن يتلقى أكبر صدمة عسكرية تتعرض له إسرائيل في تاريخها وأن يتلقى ضربات المقاومة الفلسطينية التي تدير المعركة بذكاء واقتدار، وأن يراكم الأخطاء على وقع الخسائر التي تقوض مستقبله الشخصي، وتحدث مزيدا من الشروخ في بنية المجتمع الإسرائيلي والدولة.

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف نتنياهو إسرائيل ورطة الحرب غزة مكاسب سياسية طوفان الأقصى الكيان الإسرائيلي نهاية المشروع الصهيوني المجتمع الإسرائیلی المشروع الإسرائیلی المشروع الصهیونی طوفان الأقصى ولم یعد هناک هذا المشروع إلى إسرائیل فی إسرائیل فی المجتمع إلى أن

إقرأ أيضاً:

مشروع الجزيرة وآفاق ما بعد الحرب

إعداد: عمر سيد أحمد
خبير مصرفي وتمويل ومالية

البريد الإلكتروني
O.sidahmed09@gmail.com
أبريل 2025
المقدمة
يُعد مشروع الجزيرة من أكبر المشروعات الزراعية في السودان وإفريقيا، وهو ركيزة أساسية للاقتصاد السوداني. تأسس عام 1925 خلال الاستعمار البريطاني بهدف زراعة القطن كمحصول نقدي رئيسي، مستفيدًا من نظام ري انسيابي متطور يعتمد على مياه النيل الأزرق.

على مدى العقود، تطور المشروع إلى نموذج متكامل للإنتاج الزراعي الجماعي، معتمدًا على شراكة بين الدولة والمزارعين، مما جعله من أنجح المشاريع الزراعية في المنطقة. ومع ذلك، شهد المشروع تدهورًا كبيرًا منذ الثمانينيات بسبب سياسات الخصخصة غير المدروسة، الفساد الإداري، وضعف التمويل، ما أدى إلى انهيار نظام الري وتراجع الإنتاجية. تفاقمت الأزمة مع الحرب الأخيرة، ما جعل الحاجة ملحة لإيجاد حلول تمويلية وإدارية مستدامة لإعادة تشغيل المشروع.
الموقع والمساحة والتاريخ
يقع مشروع الجزيرة بين النيلين الأزرق والأبيض في وسط السودان، ويمتد على مساحة 2.2 مليون فدان، مما يجعله من أكبر المشروعات الزراعية المروية في العالم. يتميز بشبكة ري تمتد لأكثر من 4,800 كيلومتر، ما وفر أساسًا قويًا لإنتاج محاصيل نقدية وغذائية مثل القطن، القمح، الذرة، الفول السوداني، والبقوليات.
خلال العقود الأولى، كان المشروع نموذجًا ناجحًا للإنتاج الزراعي، حيث تولت الحكومة مسؤولية البنية التحتية والري، بينما قام المزارعون بالزراعة وفق نظام إداري متقدم. لكن مع مرور الوقت، تراجعت كفاءة المشروع بسبب الإهمال الإداري، ضعف السياسات الزراعية، وتغيرات اقتصادية وسياسية أثرت على تمويله وإدارته.
التأسيس: شركة السودان الزراعية (1925 – 1950)
تأسس مشروع الجزيرة عام 1925 تحت إدارة شركة السودان الزراعية، التي كانت شركة بريطانية هدفها الأساسي إنتاج القطن لتزويد مصانع النسيج البريطانية بالمواد الخام. عملت الشركة على إنشاء قنوات الري، وتنظيم ملكية الأراضي، ووضع نظام زراعي صارم يحدد علاقة المزارعين بالإدارة.
كانت الصيغة الأولى للعلاقة بين الحكومة والمزارعين:نظام الشراكة الثلاثية (1925-1950s): نظام الشراكة: كانت ملكية الأراضي موزعة بين الحكومة السودانية (المالك الرئيسي)، والمزارعين المحليين (المنتفعين)، والشركة الزراعية التي تدير العمليات. من ملامحة كانت إلا إنتاجية عالية: المشروع نجح في تحقيق إنتاجية عالية من القطن، مما جعله أحد أهم مصادر الدخل للسودان. كان المشروع ملكيته للحكومة السودانية. المزارعون كانوا مستأجرين للأرض من الحكومة. والحكومة وفرت البنية التحتية مثل القنوات وأنظمة الري.ومان المزارعون ملزمين بزراعة القطن وبيع المحصول للحكومة، التي كانت تحدد الأسعار من خلال مجلس إدارة المشروع.
التطورات اللاحقة للصيغة:• في الخمسينيات، بعد الاستقلال، بدأ الحديث عن إعطاء المزارعين دورًا أكبر في إدارة المشروع وتحديد السياسات.•وفي 1980، صدر قانون مشروع الجزيرة لعام 1984 الذي سمح بملكية المزارعين للأرض، لكنه لم يحقق الاستقلالية الكاملة لهم.و في 2005، صدر قانون مشروع الجزيرة لعام 2005، الذي أدى إلى تفكيك نظام الشراكة وتحويل المزارعين إلى ملاك مستقلين، مما أثر على إدارة المشروع سلبًا
التأميم والانتقال إلى الإدارة السودانية (1950 – 1980)بعد استقلال السودان عام 1956، زادت المطالبات بضرورة إدارة المشروع محليًا. في عام 1950، بدأت الحكومة السودانية في إنهاء دور شركة السودان الزراعية تدريجيًا، حتى تم تأميم المشروع بالكامل في الستينيات. وتأسيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة: أصبح المشروع تحت إدارة مجلس إدارة وطني يشرف على التخطيط والإنتاج والتوزيع.و تنويع المحاصيل: بدأت الحكومة في إدخال محاصيل جديدة مثل القمح والفول السوداني بجانب القطن
التحولات الإدارية: رغم أن الإدارة الوطنية كانت خطوة إيجابية، إلا أنها واجهت تحديات في الكفاءة والتمويل.
التدهور الإداري والاقتصادي (1980 – 2005)مع مرور الزمن، واجه مشروع الجزيرة تحديات متزايدة أدت إلى تراجعه، أبرزها: ضعف الصيانة: إهمال قنوات الري والبنية التحتية والسياسات الزراعية الخاطئة: تدخلات حكومية غير مدروسة أضرت بالإنتاج.و الفساد وسوء الإدارة: أدى سوء إدارة الموارد المالية إلى عجز المشروع عن تحقيق أهدافه.
إسهامات المشروع في الاقتصادفي فترات ازدهاره، كان مشروع الجزيرة يوفر ما يقارب 50% من احتياجات السودان من النقد الأجنبي عبر تصدير القطن، كما كان يُساهم في تشغيل آلاف العمال والمزارعين، ويدعم القطاع الصناعي والتجاري عبر توفير المواد الخام للصناعات النسيجية والغذائية.
الحاضر: التدهور والانهيار ضعف الإدارة وغياب التخطيطبدأ التدهور في المشروع بعد الاستقلال، لكنه تفاقم في العقود الأخيرة بسبب سوء الإدارة والتدخلات السياسية. حيث ألغيت هيئة مشروع الجزيرة عام 2005 بقرار من الحكومة السودانية، مما أدى إلى تفكيك الهياكل التنظيمية التي كانت تدير المشروع بكفاءة.
الإهمال في صيانة البنية التحتيةتعرضت قنوات الري، الجسور، والسدود للإهمال والتآكل بسبب ضعف الصيانة، مما أدى إلى انخفاض كفاءة الري وارتفاع تكاليف الإنتاج. كما تدهورت أنظمة الصرف الصحي والطرق الداخلية التي كانت تربط أجزاء المشروع، مما زاد من معاناة المزارعين.
التعدي على أراضي المشروعبسبب غياب الرقابة، تعرضت أراضي المشروع إلى تعديات واسعة، حيث تم تحويل أجزاء منها إلى مخططات سكنية، بينما قام بعض المستثمرين بتحويل الأراضي الزراعية إلى مشاريع تجارية وصناعية، مما أدى إلى تقليص المساحات المزروعة.
الديون وتراجع الإنتاجية واجه المزارعون أعباء مالية كبيرة بسبب تراكم الديون، إضافة إلى ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية مثل البذور والأسمدة. أدى ذلك إلى تراجع الإنتاجية وانخفاض مساهمة المشروع في الاقتصاد السوداني، حيث لم يعد يُنتج سوى نسبة ضئيلة مما كان عليه في الماضي.
قانون 2005: بداية الخصخصة وتحول المشروع في عام 2005، تم إقرار قانون مشروع الجزيرة، الذي أنهى الملكية الحكومية للأراضي، وسمح بخصخصة بعض أجزاء المشروع، مما أثار جدلًا واسعًا بين المزارعين والخبراء.وتم إلغاء نظام الشراكة القديم: تم تحويل مسؤولية الزراعة بالكامل إلى المزارعين.و تراجع الدعم الحكومي: مما أثر على عمليات التمويل والصيانة.
أثر الحرب على مشروع الجزيرة والمزارعين والاقتصاد السوداني
تأثَّر مشروع الجزيرة بشكل كبير بالتدخلات السياسية والحرب الدائرة في السودان، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في الأداء الزراعي والإنتاجية. فيما يلي أبرز التأثيرات بالأرقام:
• تراجع المساحات المزروعة: شهد مشروع الجزيرة تراجعًا حادًا في المساحات المزروعة بسبب الحرب حيث انخفضت المساحة المزروعة بالمحاصيل الرئيسية في الموسم الصيفي الحالي إلى 505 ألف فدان من إجمالي 1.1 مليون فدان كانت مستهدفة، أي بنسبة تراجع تقارب 54%. مما يهدد الأمن الغذائي في السودان ويعرض المشروع لخطر الانهيار
• انخفاض الإنتاجية الزراعية: مع توسع رقعة الحرب إلى ولاية الجزيرة، تراجعت المساحة الزراعية المزروعة في البلاد لتغطي المحاصيل المزروعة 37% فقط من إجمالي الأراضي المهيأة للزراعة.
• تهديد الأمن الغذائي: يُعد مشروع الجزيرة من الركائز الأساسية للأمن الغذائي في السودان، وتراجع إنتاجيته يُنذر بزيادة خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد في البلاد.
• تأثير التدخلات السياسية: أدت التعيينات المثيرة للجدل داخل إدارة المشروع، والتي شملت أعضاء من حركات سياسية، إلى اعتراضات من المزارعين ومخاوف من تأثير هذه التعيينات على إدارة المشروع واستقلاليته.
• تدمير البنية التحتية الزراعية :تعرضت قنوات الري الرئيسية والفرعية لأضرار جسيمة بسبب الإهمال والتعديات.وتوقف عمليات الصيانة الدورية، مما أدى إلى انسداد القنوات وانخفاض كفاءة الري. وتضررت العديد من المرافق التخزينية ومحالج القطن، مما زاد من صعوبة تخزين وتسويق المحاصيل.

· نزوح المزارعين وانخفاض القوى العاملةأجبرت الحرب آلاف المزارعين على النزوح، مما أدى إلى نقص حاد في الأيدي العاملة الزراعية وتعطيل الدورة الزراعية.
· فقد المزارعون مصادر دخلهم، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وزيادة معدلات الفقر في المناطق الريفية.- تسبب النزوح في تعطيل الدورة الزراعية، مما أثر سلبًا على إنتاج المحاصيل الأساسية مثل القمح، الذرة، والقطن.
في تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) FAO الصادر في يوليو 2024 بعنوان “المراقبة الجغرافية للمحاصيل ورسم خرائط لأنواع المحاصيل في مشروع الجزيرة بالسودان”، تم تسليط الضوء على التأثير الكبير للنزاع المستمر منذ أبريل 2023 على القطاع الزراعي في السودان، مع التركيز على مشروع الجزيرة باعتباره أكبر وأهم نظام ري في البلاد.
أبرز النقاط الواردة في التقرير:
• تأثير النزاع على الزراعة: أدى النزاع المستمر إلى زيادة خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان، مما أثر بشكل كبير على القطاع الزراعي.
• أهمية مشروع الجزيرة: يُعتبر مشروع الجزيرة أكبر وأهم نظام ري في السودان، وله دور حيوي في النظام الزراعي والأمن الغذائي في البلاد.
• تقييم التغيرات في المساحات المزروعة: يقدم التقرير تقييمًا للتغيرات في المساحات المزروعة داخل المشروع، مع التركيز على دورة نمو المحاصيل الرئيسية من سبتمبر إلى مارس خلال الفترة من 2019/2020 إلى 2023/2024.
• استخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد: تم استخدام بيانات الأقمار الصناعية، مثل بيانات Sentinel-2، لمراقبة ورسم خرائط لأنواع المحاصيل، مما يوفر معلومات دقيقة حول صحة وإنتاجية المحاصيل.
في تقرير نشرته “سودان تربيون” في 16 مارس 2025، تم الكشف عن ما وصفه مزارعون وخبراء قانونيون بصفقة بين قيادة الجيش السوداني وحركة العدل والمساواة، تتضمن تخصيص جزء من مشروع الجزيرة وإدارته لصالح الحركة، وذلك مقابل مشاركتها في القتال ضد قوات الدعم السريع.
هذا التقرير يسلط الضوء على التوترات المحيطة بإدارة مشروع الجزيرة والتحديات التي يواجهها في ظل الظروف السياسية والعسكرية الراهنة في السودان
تسببت الحرب الأخيرة في السودان في تداعيات كارثية على مشروع الجزيرة، حيث أدى انعدام الأمن والاضطرابات إلى توقف شبه كامل للإنتاج الزراعي. كانت أبرز التأثيرات كما يلي:

. -
الأثر الاقتصادي على السودان**
- تراجع الإنتاج الزراعي أدى إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، ما رفع الأسعار وزاد من عجز الميزان التجاري.
- انخفاض إنتاج القطن والمحاصيل النقدية الأخرى تسبب في فقدان السودان لمصادر دخل رئيسية من الصادرات الزراعية.
- تراجع الإيرادات الزراعية أثر سلبًا على الميزانية العامة للدولة.
- تفاقم التضخم نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص المعروض المحلي من السلع الزراعية.
المستقبل المجهول: هل هناك أمل في إحياء المشروع؟
إصلاحات مطلوبة لإنقاذ المشروع
1. إعادة تأهيل البنية التحتية: يتطلب المشروع استثمارات كبيرة لإصلاح قنوات الري وشبكات الطرق، مما يستدعي دعمًا حكوميًا وشراكات مع القطاع الخاص.
2. إعادة هيكلة الإدارة: يجب إعادة إنشاء هيئة مستقلة لإدارة المشروع، بعيدًا عن التدخلات السياسية، مع إشراك المزارعين في صنع القرار.
3. تشجيع التمويل والاستثمار: يحتاج المشروع إلى تمويل جديد سواء عبر الدولة أو عبر شراكات مع المستثمرين، لضمان توفير المدخلات الزراعية وتحسين تقنيات الإنتاج.
4. التركيز على المحاصيل الاستراتيجية: يجب تبني استراتيجية جديدة تركز على زراعة محاصيل ذات قيمة اقتصادية عالية، مثل القطن والقمح، مع استخدام تقنيات حديثة لزيادة الإنتاجية.
5. الحفاظ على الأراضي الزراعية: يجب فرض قوانين صارمة لمنع التعديات على أراضي المشروع، وضمان استخدامها فقط في الزراعة.
الحاجة إلى إعادة الإعمار لإنقاذ المشروع وإعادة تأهيله بعد الحرب، يجب تبني خطة شاملة تتضمن:
- إعادة توطين المزارعين وتقديم حوافز مالية لدعم عودتهم إلى أراضيهم.
- إصلاح البنية التحتية وخاصة قنوات الري لضمان استعادة الإنتاجية.
- تقديم دعم مالي وتقني للمزارعين من خلال قروض ميسرة ومدخلات إنتاج بأسعار مناسبة.
- تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الزراعية لتشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على المساهمة في إعادة إعمار المشروع.

إن إعادة تأهيل مشروع الجزيرة لا تمثل فقط خطوة نحو تحقيق الأمن الغذائي في السودان، لكنها أيضًا ضرورية لإعادة إنعاش الاقتصاد الوطني واستعادة الاستقرار الاجتماعي في المناطق المتأثرة بالحرب.
إعادة تأهيل مشروع الجزيرة تتطلب حلولًا تمويلية مستدامة تضمن استمراريته وتحسين إنتاجيته.
الموقف الحالي للتمويل السياق الحالي للمشروع :
• تعرض البنية التحتية لمشروع الجزيرة لأضرار كبيرة بسبب الحرب.
• ضعف التمويل الحكومي نتيجة الأزمة الاقتصادية.
• انسحاب بعض المستثمرين المحليين بسبب ارتفاع المخاطر بسب الحرب .
• الحاجة إلى إعادة تأهيل شبكات الري والقنوات لضمان تشغيل فعال للمشروع.
تسعى إدارة المشروع حاليًا لإعادة التمويل الحكومي، خاصةً بعد توقف البنك الزراعي عن تمويل المزارعين منذ العام الماضي، مما تسبب في مشاكل عديدة . بالرغم من هذه الجهود، لا تزال التحديات التمويلية قائمة، مما يؤثر سلبًا على العمليات الزراعية والإنتاجية في المشروع.
يواجه مشروع الجزيرة تحديات تمويلية كبيرة خلال فترة الحرب الحالية في السودان. في ديسمبر 2023، تم إيقاف تمويل زراعة القمح بالمشروع، مما هدد الموسم الشتوي بالفشل . قبل ذلك، في ديسمبر 2022، أقرّت إدارة المشروع بوجود تحديات في توفير التمويل اللازم للعروة الشتوية، حيث تم زراعة 100 ألف فدان قمح مقارنةً بـ300 ألف فدان في الموسم السابق .
بالإضافة إلى ذلك، كشفت تقارير في مارس 2025 عن صفقة محتملة بين قيادة الجيش وحركة العدل والمساواة، تتضمن تخصيص جزء من المشروع وإدارته مقابل مشاركة الحركة في القتال ضد قوات الدعم السريع . هذه التطورات تشير إلى تعقيدات إضافية في الوضع التمويلي والإداري للمشروع.
خيارات تمويل المشروع فيما يلي أبرز النماذج التمويلية التي يمكن تبنيها:
1. نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)
يُعد هذا النموذج من أكثر الأساليب التمويلية نجاحًا عالميًا، حيث تتولى الحكومة مسؤولية البنية التحتية للري، بينما يساهم المستثمرون من القطاع الخاص في التمويل، الإدارة، والتقنيات الحديثة. يمكن لهذه الشراكة أن تحقق:
• زيادة الإنتاجية عبر إدخال تقنيات زراعية حديثة.
• تحسين كفاءة الري من خلال تطوير القنوات والترع.
• ضمان استدامة التمويل بعيدًا عن التقلبات السياسية والاقتصادية.
2 . التمويل الحكومي المباشر
يتمثل في تخصيص ميزانية حكومية لدعم المشروع من خلال:
• تقديم قروض ميسرة للمزارعين عبر بنك زراعي متخصص.
• دعم مدخلات الإنتاج مثل البذور والأسمدة بأسعار مدعومة.
• إعادة تأهيل البنية التحتية للري والصرف الزراعي.
3. الاستثمار في القطاع الخاص المحلي
يمكن للحكومة تحفيز المستثمرين المحليين على المشاركة في إدارة المشروع عبر:
• إعفاءات ضريبية وتسهيلات استثمارية.
• تخصيص قطع زراعية لشركات زراعية مقابل تطويرها.
• تمويل مشروعات التصنيع الزراعي المرتبطة بالمشروع.
4. استثمارات دولية مستدامة
يُمكن جذب مستثمرين دوليين عبر تقديم حوافز استثمارية مثل:
• تأجير الأراضي لفترات طويلة بأسعار تنافسية.
• ضمانات قانونية لحماية الاستثمارات.
• شراكة مع مستثمرين دوليين في زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة.
5. التعاونيات الزراعية
تمثل التعاونيات الزراعية نموذجًا ناجحًا لتمويل المزارعين عبر:
• توفير تمويل جماعي للمزارعين بأسعار فائدة منخفضة.
• تعزيز القدرة التفاوضية للمزارعين في شراء المدخلات الزراعية وبيع المحاصيل.
• تطوير قنوات تسويقية مباشرة دون وسطاء.
6. التمويل من منظمات التنمية الدولية
يمكن لمشروع الجزيرة الاستفادة من الدعم المقدم من:
• البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
• المنظمات الزراعية التابعة للأمم المتحدة.
• البنك الإفريقي للتنمية وصناديق التنمية المستدامة.
نماذج تجارب دولية ناجحة
1. البرازيل - تجربة Embrapa في تطوير الزراعة
• أنشأت الحكومة البرازيلية مؤسسة Embrapaلتطوير أبحاث الزراعة.
• تم استحداث تقنيات متقدمة في الزراعة والري، مما جعل البرازيل من أكبر الدول المنتجة للحبوب في العالم.
• نموذج التمويل اعتمد على استثمارات حكومية ضخمة مدعومة بشراكات مع القطاع الخاص.
2. الهند - دعم المزارعين من خلال الشراكات المالية
• تعاونت الحكومة الهندية مع البنوك والتعاونيات الزراعية لتوفير قروض ميسرة للمزارعين.
• تم توفير دعم للبذور والأسمدة والتكنولوجيا منخفضة التكلفة.
• أسهمت هذه الشراكات في زيادة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
3. إثيوبيا - استثمارات زراعية مع مستثمرين دوليين
• قامت الحكومة الإثيوبية بجذب استثمارات أجنبية مباشرة عبر تخصيص أراضٍ زراعية بأسعار تفضيلية.
• تم تطوير زراعة القمح والذرة وقصب السكر عبر شركات متعددة الجنسيات.
• أدت هذه الاستثمارات إلى رفع الصادرات الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.
دور المستثمرين الخارجيين في إعادة تأهيل المشروع
1. نماذج الشراكة مع المستثمرين الخارجيين
أ. الصناديق السيادية والاستثمارات الخليجية
• استثمارات مباشرة من صناديق مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ADQ الإماراتية، والصندوق السيادي القطري.
• تطوير محاصيل استراتيجية مثل القمح، الذرة، الفول السوداني، والتصدير للأسواق الإقليمية والدولية.
ب. الشراكة مع الشركات الزراعية العالمية
• جذب شركات كبرى مثل Olam السنغافورية، Cargill الأمريكية، وNestlé للاستثمار في الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي.
• إدخال تقنيات متطورة في الري والتسميد لزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف.
ج. التمويل من المؤسسات الدولية
• الاستفادة من دعم البنك الدولي، البنك الإفريقي للتنمية، وصناديق التنمية الزراعية التابعة للأمم المتحدة.
• تقديم قروض ميسرة للمزارعين لإعادة تشغيل القطاع الزراعي في مشروع الجزيرة.
نماذج تجارب دولية ناجحة
1. البرازيل - تجربة Embrapa في تطوير الزراعة
• أنشأت الحكومة البرازيلية مؤسسة Embrapaلتطوير أبحاث الزراعة.
• تم استحداث تقنيات متقدمة في الزراعة والري، مما جعل البرازيل من أكبر الدول المنتجة للحبوب في العالم.
• نموذج التمويل اعتمد على استثمارات حكومية ضخمة مدعومة بشراكات مع القطاع الخاص.
2. الهند - دعم المزارعين من خلال الشراكات المالية
• تعاونت الحكومة الهندية مع البنوك والتعاونيات الزراعية لتوفير قروض ميسرة للمزارعين.
• تم توفير دعم للبذور والأسمدة والتكنولوجيا منخفضة التكلفة.
• أسهمت هذه الشراكات في زيادة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
3. إثيوبيا - استثمارات زراعية مع مستثمرين دوليين
• قامت الحكومة الإثيوبية بجذب استثمارات أجنبية مباشرة عبر تخصيص أراضٍ زراعية بأسعار تفضيلية.
• تم تطوير زراعة القمح والذرة وقصب السكر عبر شركات متعددة الجنسيات.
• أدت هذه الاستثمارات إلى رفع الصادرات الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.
دور المستثمرين الخارجيين في إعادة تأهيل المشروع
السياق الحالي:
• تعرض البنية التحتية لمشروع الجزيرة لأضرار كبيرة بسبب الحرب.
• ضعف التمويل الحكومي نتيجة الأزمة الاقتصادية.
• انسحاب بعض المستثمرين المحليين بسبب ارتفاع المخاطر.
• الحاجة إلى إعادة تأهيل شبكات الري والقنوات لضمان تشغيل فعال للمشروع.
خيارات الشراكة مع المستثمرين الخارجيين
بسبب ضعف الدعم الحكومي، يمكن اللجوء إلى مستثمرين خارجيين عبر نماذج مختلفة:
أ. الشراكة مع الصناديق السيادية والاستثمارات الخليجية
• النموذج: استثمارات مباشرة من صناديق سيادية خليجية (مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، القابضة ADQ الإماراتية، الصندوق السيادي القطري).
• طريقة العمل:
• تقديم ضمانات لتأجير مساحات من المشروع للاستثمار طويل الأجل.
• تأسيس شركات تشغيل مشتركة مع مستثمرين محليين.
• تطوير زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة والفول السوداني للتصدير والأسواق المحلية.
• أمثلة ناجحة:
• الاستثمارات السعودية والإماراتية في الزراعة بالسودان قبل الحرب.
• الشراكات السعودية في مشروعات القمح في إثيوبيا.
ب. الشراكة مع الشركات الزراعية العالمية والتكتلات الاستثمارية
• النموذج: دخول شركات زراعية كبرى مثل Olamالسنغافورية أو Cargill الأمريكية في استثمارات مباشرة.
• طريقة العمل:
• إنشاء عقود زراعية بعيدة المدى لتشغيل المشروع بمشاركة محلية.
• إدخال تقنيات حديثة في الري والتسميد لتعظيم الإنتاجية.
• تصدير جزء من المحاصيل وفق عقود محددة مسبقًا لضمان الاستقرار المالي.
ج. التمويل عبر المؤسسات الدولية وشركات إدارة المشروعات
النموذج: الحصول على تمويل من البنك الدولي، البنك الإفريقي للتنمية، وصناديق التنمية الزراعية التابعة للأمم المتحدة.
طريقة العمل:
• تقديم مشروع متكامل لإعادة تأهيل البنية التحتية لمشروع الجزيرة.
• ربط التمويل بشراكات تشغيلية مع شركات زراعية عالمية.
• تقديم قروض ميسرة للمزارعين لإعادة تشغيل القطاع.
أمثلة ناجحة:
• برنامج البنك الدولي لإحياء الزراعة في رواندا.
• مشاريع IFAD في السودان قبل الحرب.
بسبب ضعف الدعم الحكومي، يمكن اللجوء إلى مستثمرين خارجيين عبر نماذج مختلفة:
أ. الشراكة مع الصناديق السيادية والاستثمارات الخليجية
• النموذج: استثمارات مباشرة من صناديق سيادية خليجية (مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، القابضة ADQ الإماراتية، الصندوق السيادي القطري).
• طريقة العمل:
• تقديم ضمانات لتأجير مساحات من المشروع للاستثمار طويل الأجل.
• تأسيس شركات تشغيل مشتركة مع مستثمرين محليين.
• تطوير زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة والفول السوداني للتصدير والأسواق المحلية.
أمثلة ناجحة:
• الاستثمارات السعودية والإماراتية في الزراعة بالسودان قبل الحرب.
• الشراكات السعودية في مشروعات القمح في إثيوبيا.
ب. الشراكة مع الشركات الزراعية العالمية والتكتلات الاستثمارية
• النموذج: دخول شركات زراعية كبرى مثل Olam السنغافورية أو Cargill الأمريكية في استثمارات مباشرة.
طريقة العمل:
• إنشاء عقود زراعية بعيدة المدى لتشغيل المشروع بمشاركة محلية.
• إدخال تقنيات حديثة في الري والتسميد لتعظيم الإنتاجية.
• تصدير جزء من المحاصيل وفق عقود محددة مسبقًا لضمان الاستقرار المالي.
أمثلة ناجحة:
• شراكات Olam في نيجيريا لإنتاج الأرز والقمح.
• استثمارات Cargill في الزراعة بأفريقيا.
ج. التمويل عبر المؤسسات الدولية وشركات إدارة المشروعات
النموذج: الحصول على تمويل من البنك الدولي، البنك الإفريقي للتنمية، وصناديق التنمية الزراعية التابعة للأمم المتحدة.
طريقة العمل:
• تقديم مشروع متكامل لإعادة تأهيل البنية التحتية لمشروع الجزيرة.
• ربط التمويل بشراكات تشغيلية مع شركات زراعية عالمية.
• تقديم قروض ميسرة للمزارعين لإعادة تشغيل القطاع.
أمثلة ناجحة:
• برنامج البنك الدولي لإحياء الزراعة في رواندا.
• مشاريع IFAD في السودان قبل الحرب.
1. نماذج الشراكة مع المستثمرين الخارجيين
أ. الصناديق السيادية والاستثمارات الخليجية
• استثمارات مباشرة من صناديق مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ADQ الإماراتية، والصندوق السيادي القطري.
• تطوير محاصيل استراتيجية مثل القمح، الذرة، الفول السوداني، والتصدير للأسواق الإقليمية والدولية.
ب. الشراكة مع الشركات الزراعية العالمية
• جذب شركات كبرى مثل Olam السنغافورية، Cargill الأمريكية، وNestlé للاستثمار في الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي.
• إدخال تقنيات متطورة في الري والتسميد لزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف.
ج. التمويل من المؤسسات الدولية
• الاستفادة من دعم البنك الدولي، البنك الإفريقي للتنمية، وصناديق التنمية الزراعية التابعة للأمم المتحدة.
• تقديم قروض ميسرة للمزارعين لإعادة تشغيل القطاع الزراعي في مشروع الجزيرة.
مشروع الجزيرة بحاجة إلى تمويل نوعي ومستدام من مستثمرين خارجيين عبر شراكات خليجية، دولية، ومؤسسات تنموية. نجاح هذه الجهود يعتمد على:
• ضمانات الاستثمار وحماية المستثمرين.
• إعادة تأهيل البنية التحتية وخاصة أنظمة الري.
• تهيئة بيئة قانونية مشجعة للاستثمار الزراعي طويل الأجل.
إعادة إحياء مشروع الجزيرة ليست مجرد خيار، بل ضرورة لتحقيق الأمن الغذائي، تحسين الاقتصاد الوطني، ودعم الاستقرار الاجتماعي في السودان.
. التحديات الرئيسية في جذب الاستثمار
• عدم الاستقرار السياسي والأمني: يحدّ من رغبة المستثمرين الأجانب.
• ضعف الضمانات القانونية: يحتاج المستثمرون إلى ضمانات حكومية قوية لتأمين أصولهم.
• صعوبات البنية التحتية: تحتاج القنوات والترع إلى تأهيل فوري قبل بدء أي استثمار جديد.
منفذ التمويل المزايا العيوب المخاطر في وضع ما بعد الحرب
التمويل المحلي (ضرائب، سندات حكومية، اقتراض داخلي) يقلل التبعية للخارج، يعزز السيطرة على الاقتصاد محدود بضعف الاقتصاد المحلي، قد يؤدي إلى تضخم انخفاض قدرة الحكومة على تحصيل الإيرادات بسبب ضعف الإنتاج
التمويل الذاتي (الاحتياطيات، العائدات الحكومية، الخصخصة) لا يضيف ديون جديدة، يحافظ على السيادة الاقتصادية الاحتياطيات غالبًا مستنزفة، والخصخصة قد تؤدي إلى فقدان أصول استراتيجية فقدان أصول هامة بأسعار بخسة بسبب الحاجة الملحة للسيولة
القروض الخارجية (مؤسسات مالية، دول مانحة، سندات دولية) توفر سيولة كبيرة بسرعة، يمكن أن تأتي بشروط ميسرة تفرض شروطًا سياسية أو اقتصادية، تزيد من أعباء الدين مخاطر فقدان الاستقلال الاقتصادي، ارتفاع كلفة الدين، ضعف قدرة السداد
المنح والمساعدات الدولية لا تحتاج للسداد، تخفف الأعباء المالية غير مضمونة، مرتبطة بمصالح سياسية، قد تكون مشروطة ضعف الاستقرار السياسي بسبب الضغوط الخارجية، تدخلات في السياسات الاقتصادية
الاستثمار الأجنبي المباشر يدعم التنمية، ينقل التكنولوجيا، يخلق وظائف قد يتركز في قطاعات محددة، يمكن أن يؤدي إلى استغلال الموارد فقدان السيطرة على قطاعات استراتيجية، خروج الأرباح للخار
الصيغة المفضلة للوضع ما بعد الحرب
نظرًا لضعف احتمالات التمويل الذاتي أو المحلي، يصبح التمويل الخارجي ضرورة لا يمكن تجنبها، ولكن يجب تقليل مخاطره عبر:
1. المزج بين المصادر: الجمع بين القروض الميسرة والمنح الدولية، مع تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر بدلًا من الديون قصيرة الأجل ذات الفوائد العالية.
2. تعزيز الشفافية والإصلاحات: تحسين الحوكمة الاقتصادية وإجراء إصلاحات تشريعية وإدارية تجذب الاستثمارات وتزيد من فرص الحصول على منح بشروط مخففة.
3. توجيه الموارد نحو الإنتاج: ضمان أن يتم توجيه التمويل إلى مشاريع إنتاجية تساهم في خلق دخل مستدام، مما يعزز قدرة الاقتصاد على توليد إيرادات مستقبلية لسداد الديون وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي مستقبلاً.
. الحلول لجذب المستثمرين في ظل الظروف الحالية
1. إطلاق مبادرات شراكة مع دول خليجية لديها اهتمامات زراعية في السودان.
2. توفير تسهيلات استثمارية مثل عقود إيجار طويلة الأجل بأسعار تنافسية.
3. ربط التمويل بالمنظمات الدولية لتخفيف مخاطر المستثمرين.
4. إنشاء هيئة مستقلة لإدارة المشروع بشفافية وضمان الحوكمة الجيدة.


3. التأثير الاقتصادي
بعد اندلاع الحرب واحتلال ولاية الجزيرة، واجه مشروع الجزيرة تحديات كبيرة أثرت على مساحته المزروعة. وفقًا لتقرير نشر في أكتوبر 2024، بلغت المساحة المزروعة في ولاية الجزيرة حوالي 45% من الأقسام الزراعية المختلفة، بينما وصلت في المناقل إلى 50% . هذا الانخفاض يُعزى إلى عدة عوامل، منها انعدام المدخلات الزراعية، انسداد قنوات الري، نزوح المزارعين، وتوقف الآليات
تراجع الإنتاج الزراعي أدى إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، مما رفع الأسعار وزاد من عجز الميزان التجاري.وانخفاض إنتاج القطن والمحاصيل النقدية الأخرى تسبب في فقدان السودان لمصادر دخل رئيسية من الصادرات الزراعية.
التمويل وإعادة الإعمار
تشمل أبرز خطط إعادة إعمار مشروع الجزيرة:
• تأهيل البنية التحتية للري وإزالة السدود والطمى من القنوات الرئيسية.
• إعادة تنظيم الإدارة الزراعية وتحديث نظم الحوكمة بعيدًا عن المحاصصة السياسية.
• تمويل الموسم الزراعي عبر قروض مدعومة أو شراكات مع منظمات دولية.
• تمكين المزارعين من العودة وتوفير مدخلات الإنتاج (بذور، سماد، آليات).
احتمالات التمويل تشمل:
• التمويل الأممي عبر منظمات مثل الفاو وبرنامج الغذاء العالمي.
• التمويل التنموي عبر بنك التنمية الأفريقي ، المصرف العربي للتنمية في أفريقيا ، البنك الإسلامي للتنمية
• شراكات تنموية مع الدول الداعمة للسلام في السودان.
• الصناديق السيادية والمستثمرين الوطنيين ضمن خطط استثمار زراعي طويل الأجل
مقارنة بين منافذ التمويل المتاح
منفذ التمويل المزايا العيوب المخاطر في وضع ما بعد الحرب
التمويل المحلي (ضرائب، سندات حكومية، اقتراض داخلي) يقلل التبعية للخارج، يعزز السيطرة على الاقتصاد محدود بضعف الاقتصاد المحلي، قد يؤدي إلى تضخم انخفاض قدرة الحكومة على تحصيل الإيرادات بسبب ضعف الإنتاج
التمويل الذاتي (الاحتياطيات، العائدات الحكومية، الخصخصة) لا يضيف ديونًا جديدة، يحافظ على السيادة الاقتصادية الاحتياطيات غالبًا مستنزفة، والخصخصة قد تؤدي إلى فقدان أصول استراتيجية فقدان أصول هامة بأسعار بخسة بسبب الحاجة الملحة للسيولة
القروض الخارجية (مؤسسات مالية، دول مانحة، سندات دولية) توفر سيولة كبيرة بسرعة، يمكن أن تأتي بشروط ميسرة تفرض شروطًا سياسية أو اقتصادية، تزيد من أعباء الدين مخاطر فقدان الاستقلال الاقتصادي، ارتفاع كلفة الدين، ضعف قدرة السداد
المنح والمساعدات الدولية لا تحتاج للسداد، تخفف الأعباء المالية غير مضمونة، مرتبطة بمصالح سياسية، قد تكون مشروطة ضعف الاستقرار السياسي بسبب الضغوط الخارجية، تدخلات في السياسات الاقتصادية
الاستثمار الأجنبي المباشر يدعم التنمية، ينقل التكنولوجيا، يخلق وظائف قد يتركز في قطاعات محددة، يمكن أن يؤدي إلى استغلال الموارد فقدان السيطرة على قطاعات استراتيجية، خروج الأرباح للخارج
الخاتمة
كان مشروع الجزيرة يومًا ما نموذجًا ناجحًا للإنتاج الزراعي في السودان وإفريقيا، حيث شكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدرًا رئيسيًا للدخل القومي. منذ تأسيسه كنظام زراعي منظم تحت الإدارة الاستعمارية، مر المشروع بتحولات جذرية، بدءًا من تأميمه بعد الاستقلال، ثم تراجعه نتيجة السياسات غير المدروسة وسوء الإدارة. جاء قانون 2005 ليكون محطة فارقة في تفكيك بنيته التقليدية، مما أدى إلى تفاقم أزماته الحالية. ورغم ذلك، يظل إحياء المشروع ضرورة استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الوطني.
في ظل التحديات الحالية، يبقى إحياء مشروع الجزيرة مرهونًا برؤية متكاملة تقوم على شراكات محلية ودولية، توفر الدعم اللازم لاستدامته واستقلاليته. ورغم ما يواجهه المشروع من تحديات بسبب الحرب والتدخلات السياسية، فإن إمكانية إنعاشه لا تزال قائمة، لكنها تتطلب رؤية شاملة وإرادة سياسية قوية. إعادة تأهيل المشروع لا تقتصر على إصلاح البنية التحتية، بل تستدعي إعادة هيكلة إدارته، توفير التمويل المستدام، وضمان بيئة سياسية مستقرة تحميه من الصراعات والتجاذبات. إذا ما توافرت هذه العوامل، فإن مشروع الجزيرة يمكن أن يستعيد مكانته كمحرك رئيسي للاقتصاد الوطني، ومصدر أساسي لتحقيق التنمية الزراعية والأمن الغذائي في السودان
إذا توفرت حلول جذرية تشمل استثمارات وطنية ودولية، دعماً فنياً، وإصلاحات هيكلية في إدارة الموارد، فقد يتمكن المشروع من استعادة مكانته كأحد أعمدة الاقتصاد السوداني. لكن في ظل استمرار النزاع وعدم الاستقرار، يبقى مستقبله معلقًا بين فرص الإنعاش وخطر الانهيار الكامل.
إن إعادة تأهيل مشروع الجزيرة ليست مجرد خيار، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية، إذ يمثل ركيزة للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في السودان. نجاح هذه العملية يعتمد على حوكمة فعالة، تمويل مستدام، وإدارة رشيدة تضمن استمرار الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي. كما أن تحقيق التوازن بين الحاجة إلى التمويل والسيادة الاقتصادية أمر حاسم، لتجنب الارتهان لشروط مجحفة أو فقدان أصول استراتيجية


المراجع وبعض المصادر التي تناولت وضع مشروع الجزيرة بعد الحرب:
-مشروع الجزيرة – ويكيبيديا
مشروع الجزيرة ودوره في التنمية الاقتصادية في السودان
مشروع الجزيرة.. امتحان بقاء السودان – النيل
العلا برس – تقرير حول إنجازات مشروع الجزيرة في زمن الحرب، يُشير إلى أن المساحة المزروعة بلغت حوالي 45% في الجزيرة و50% في المناقل.المصدر:alulapress.com
اندبندنت عربية – تقرير يناقش التحديات التي تواجه موسم الزراعة الأول بعد تحرير الجزيرة، بما في ذلك نقص المدخلات الزراعية وانسداد قنوات الري.المصدر: independentarabia.com
منظمة الأغذية والزراعة (FAO) – تقرير تحليلي حول تراجع المساحة المزروعة وإنتاجية المحاصيل، مع اتجاه نحو زراعة الذرة الرفيعة بسبب مزاياها النسبية.المصدر: openknowledge.fao.org
صحيفة نبأ السودان – تقرير عن خطة شاملة لإعادة إعمار مشروع الجزيرة بمشاركة علماء وخبراء.المصدر: sudannabaa.com  

مقالات مشابهة

  • مشروع الجزيرة وآفاق ما بعد الحرب
  • الآلاف يتظاهرون ضد نتنياهو في “تل أبيب” / شاهد
  • كوبا تراهن على الطاقة الشمسية لحل أزمة الكهرباء
  • تحريض إسرائيلي ضد وزير سوري في الحكومة الجديدة بسبب طوفان الأقصى (شاهد)
  • نائب: إدخال قرابين اليهود للمسجد الأقصى يمثل تصعيدًا خطيرًا للحرب الدينية
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • ترامب: سنعمل على حل أزمة غزة وسألتقي نتنياهو قريبا
  • خبير: اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي المسجد الأقصى عمل استفزازي
  • الكشكي: المجتمع الدولى مطالب بالتحرك لمحاسبة نتنياهو ووقف العدوان الإسرائيلي
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم