مَروان مُحمَّد الخطيب ثَمَّةَ حُزنٌ، لا يحفظُ حُروفَهُ إِلَّا البحر، لا يتَّسعُ لأَمدائهِ سِوى الأَزرق، لا يعرفُ كُنْهَ غليانِهِ غيرُ الموج…!. ثَمَّةَ بحرٌ يُصلِّي مع ماورائيَّةِ الملح، يدري حدَّ الثُمالةِ معنى البوح، يفقهُ فلسفةَ الدِّيباجِ واللافندر، يتغلغلُ في تفاصيلِ المرايا المُقَعَّرةِ والمُحَدَّبة، يُلملمُ بُثُورَ الآهاتِ والأَنين، ثُمَّ يرسمُ خارطةً لعُروجِ الرُّوح، وخارطةً خامسةً لزهرةِ الطِّين، ويكتبُ في ذُؤابةِ الحُلمِ أَسرارَ الذَّاكرة…!.
***** …، هناكَ كانَ المُلتقى، وكانَ القصيدُ الأَبهى، سِدْرةُ المُنتهى الأُخرى، وليلكةٌ حَنُون، من آسٍ ولازورد، وفيُوضٌ من رشحاتِ الياسمين، وابتكارٌ جديدٌ لأَبجديَّةِ الأُرجوان…!. …، لم تكنْ في كُوَّةِ الأَماني، بِلقيسُ مَحْضَ غيمة، ولا هتل ديمة، ولا صفير زوبعة، ولا تفاصيل مهملة، كانتِ المُبتدأَ والخبر، والمدَّ والجزر، والشَّمسَ والبدر، ومواقعَ النُّجوم، وفحوى الحِكمةِ الغافيةِ على الجوديّ…!؛ و كانتْ شتلةَ وردٍ نمتْ في شيراز، أينعتْ في سلجوق، و كتبتْ سيرتَها الباقيةَ بينَ الشَّامِ وعكَّا…!. ***** هُوَ البحرُ والحُبُّ توأمان، همسٌ من وحي الزيزفونِ والبيلسان، عِشْقٌ من زُمُرُّد ورُمَّان، وتحاليقُ من وَحي العِقبان…!؛ ماءٌ وأَحمرُ، وأَزرقُ ومَرجان، وسُلالةٌ من عكبر كشمير، من عِتقِ أَريحا، من سُندسِ تطوان، من صهيلٍ قهرَ المغول، ومن زنجبيلٍ عابقٍ في كرمان، تنشَّقتْهُ بِلقيس سُليماني* في بافت، فانتشتِ التَّرانيمُ في أَصباحِ الوجدِ والزَّفاف…!. ***** هُوَ البحرُ أَنتِ، وأَضاميمُ تَوقٍ كِلدانيٍّ، اغتسلَتْ في أَمواهِ دجلة، ثُمَّ صلَّتِ الفجرَ في بَردى، وأَقامَتِ اللَّيلَ في اليرموك، ثُمَّ كانَتْ مُنتهىً من وَرِقٍ ساجدٍ، فوقَ ضِفافِ العاصي الحزين…!. ***** ثمَّةَ عجائبُ كزهرِ اللَّوزِ والجُلَّنار، كحُبِّ ممو زين، وبلقيسَ ريحان، كفورانِ التَّنور، كفتى الأُخدود، كرؤى الأَنبياء…!؛ و ثمَّةَ وَلَهٌ مُزَنَّرٌ بأَلقِ هُدهُدِ سُليمان، لمْ يَتَناهَ مبناهُ إلى غوتيه، لمْ يعلمْ فحواهُ جلجامش، لم تحتضنْ حركاتِهِ وسَكناتِهِ، سيِّدةُ أَنكيدو، ولم تُفَسِّرْ لُغزَهُ حُوريَّةُ المُتوسِّط…!؛ …، وحدَكِ أنتِ، مَنْ أَمسكتْ بِمِفتاحِ الرَّبابِ والسَّحاب، فأَزالتِ اللَّعنةَ عن بابل، وقشَّرتِ اللِّحاءَ عن ساقِ الأَحاجي، فبانَ المَدى، وخافَ جوزيف فندريس على لغته منَ الذُّبول…!. ***** يا سيِّدةَ البحر…!، يا مليكةَ الأَعالي والهِضاب…!، يا بَهجةَ التِّينِ والزَّيتونِ، والسَّفرجلِ، والعُنَّاب…!، يا تُفَّاحةَ الأَرضِ وحَرمون…!، ها أَنتِ تعلولينَ فوقَ الأَدواحِ والفيافي، وفوقَ المَراقي، وتَخُطِّينَ بِخَفْقِ الشَّغَاف، ملحمةً كذاتِ الصَّواري…!؛ لمْ تُلْهِكِ أَغبرةُ الحاقدين، ولمْ تتمزَّقْ إرادتُكِ، رُغمَ لأَواءِ السِّنين، ولمْ ينلْ من رُحاقِكِ المارقون، ولمْ يهزمْكِ أَعداءُ الدِّين…!؛ وسَمَوْتِ فوقَ الإلهاءِ المُنَظَّم؛ آثرتِ قراءةَ أَسفار الخالدين، على قراءةِ فنونِ الطَّبخ، ووقفتِ على فحاوى “السَّاموراي”، بقراءةِ أوكاكورا كاكوزو؛ ثُمَّ نفضتِ الغُبارَ اللَّعين، عن مرقدِ خالد بن الوليد…!. ***** عيناكِ والبحر توأمان، ويداكِ سفينةُ نوح…!؛ فابعثيني من قُمقمي، فارساً من سُلالةِ حيدر والفاروق…!، واقرئي فوقَ جبيني آيةَ الكُرسيّ، ثُمَّ اتركيني وحديَ في المَسارِ البنفسجيّ، كيْ أُعيدَ نقطةَ الوصلِ بينَ عكَّا والشَّآم…..!. * بلقيس سُليماني : أَديبة وناقدة إيرانيَّة من مدينةِ بافت وسط إيران.
المصدر: رأي اليوم
إقرأ أيضاً:
صدي البلد يكشف عن تفاصيل جلسة الخطيب العاصفة مع مارسيل كولر
حرص محمود الخطيب رئيس مجلس إدارة الأهلي علي عقد جلسة عاصفة مع السويسري مارسيل كولر المدير الفني خلال الساعات الماضية بحضور محمد رمضان المدير الرياضي ومحمد شوقي مدير الكرة ، وشهدت الجلسة حديث الخطيب عن حالة القلق لدي إدارة النادي من مستوي الفريق المتراجع والنتائج والأداء.
وأكد الخطيب لكولر ثقته الكاملة فيه ولكن يجب العمل علي علاج السلبيات خاصة أن الإدارة لم تقصر في دعمه باللاعبين الذي طلبهم وبالتالي فالصورة التي ظهر عليها الفريق في المباريات الأخيرة وخاصة الهلال السوداني غير مقبولة وتسببت في حالة من الغضب الجماهيري الكبيرة .
وتحدث الخطيب مع كولر عن رؤيته للمرحلة المقبلة وموقفه من اللاعبين الذي يرغب في ضمهم خلال فترة الإنتقالات المقبلة وقبل المشاركة في كأس العالم للاندية التي ستقام بالولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 14 يونيو الي 13 يوليو المقبل.