رئيسي يزور أنقرة حاملا ملفات اقتصادية وهواجس مشتركة
تاريخ النشر: 24th, January 2024 GMT
طهران- بعد تأجيلها مرتين، الأولى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ثم مطلع الشهر الجاري، بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى -ظهر اليوم الأربعاء- زيارة رسمية إلى أنقرة، وأجرى محادثات مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان خلف الأبواب المغلقة، قبل أن يرعى الجانبان الاجتماع الثامن للمجلس الأعلى للتعاون الإيراني التركي.
وعلى الرغم من إعلان الجانبين الإيراني والتركي عزم الرئيسين رئيسي وأردوغان صياغة ردّ مشترك بشأن العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وبحث التصعيد في الشرق الأوسط، فإن تركيبة الوفد الإيراني المرافق تشير إلى أن التعاون الاقتصادي يطغى على الأجندة المدرجة على جدول المباحثات.
وعشية الزيارة، كان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي، قد كشف عن وضع الجانبين الإيراني والتركي النقاط على حروف مذكرات تفاهم عديدة، جُلها في الاقتصاد والنقل والتجارة، مؤكدا نمو المبادلات التجارية بين الجانبين بنسبة 40% خلال العامين الماضيين.
وبينما أحجم جهرمي عن الإدلاء بتفاصيل أوفى عن التجارة الخارجية بين بلاده وجارتها الشرقية، كشف المتحدث باسم لجنة العلاقات الدولية وتنمية التجارة في "الدار الإيرانية للصناعة والتجارة والمناجم" روح الله لطيفي، أن التجارة الخارجية بين طهران وأنقرة بلغت 8 مليارات و528 ميلون دولار، خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الإيراني (من 21 مارس/آذار حتى 21 ديسمبر/كانون الأول 2023)، مسجلة نموا بنسبة 2.3% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الإيراني الماضي.
وفي حديث للجزيرة نت، أوضح لطيفي أن حجم الصادرات الإيرانية غیر النفطية إلى تركيا خلال الأشهر الـ9 الأولى من التقويم الفارسي بلغ 6 ملايين و400 ألف طن، بقيمة 3 مليارات و263 مليون دولار، في حين بلغت الواردات 3 ملايين طن، بقيمة 5 مليارات و265 مليون دولار.
وارتفعت صادرات السلع الإيرانية إلى تركيا خلال الفترة ذاتها -وفقا للمتحدث نفسه- بنسبة 12.5% في الحجم، لكنها تراجعت بنسبة 15% في القيمة، في حين ارتفعت الواردات الإيرانية من أنقرة بنسبة 12% في الحجم و17% في القيمة، مقارنة بالأشهر الـ9 الأولى من العام الإيراني الماضي.
ولعل العجز في الميزان التجاري الإيراني يبرر الطابع الاقتصادي الذي يضفي على زيارة رئيسي إلى أنقرة، إذ سبق واستهدفت طهران وأنقرة، إبان حكومة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، مستوى تجارة عند 30 مليار دولار.
يقول الصحفي المتخصص في العلاقات الإيرانية التركية علي حيدري، إن مشاركة رئيسي وأردوغان في اجتماع المجلس الأعلى للتعاون الإيراني التركي تتصدر أجندة الزيارة، وإن الجانبين سيناقشان ملفات اقتصادية وتجارية عدة، إلى جانب قضايا أمنية ودبلوماسية أخرى.
وفي حديثه للجزيرة نت، يرى حيدري أن تعزيز التعاون التجاري بين البلدين سيشكل حجر زاوية في المباحثات الإيرانية التركية بأنقرة، كما لخص الباحث في العلاقات الإيرانية التركية أهم الملفات الاقتصادية التي يحملها رئيسي في جعبته وفق التالي:
تصدير فائض الكهرباء إلى تركيا. إبطال مفعول العقوبات الغربية. تدشين مناطق تجارية حرة على الحدود المشتركة. فتح معبر حدودي جديد. مكافحة تهريب المواد المخدرة والهجرة غير النظامية. تعزيز التعاون في مجال ترانزيت السلع. دعم التبادل السياحي، إذ أن الكفة تميل في الوقت الراهن لصالح تركيا. ملفات وهواجس مشتركةوتوقع حيدري، أن يرعى كل من الرئيس الإيراني والتركي مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على شتى الصعد، لا سيما "مكافحة الإرهاب"، وتحديدا مواجهة الحركات الكردية المناوئة لكلا الطرفين، والتي تتخذ من المناطق الجبلية شمالي العراق منطلقا لتنفيذ عملياتها داخل الأراضي الإيرانية أو التركية.
ولدى إشارته إلى تأكيد المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي على ضرورة قطع الشرايين الحيوية لإسرائيل، يرجح حيدري أن يثير الرئيس الإيراني موضوع تجارة أنقرة مع تل أبيب، وأن يطالب نظيره التركي بقطع التجارة مع إسرائيل، لا سيما مشاريع نقل الطاقة، لإرغام تل أبيب على القبول بهدنة في غزة.
وكان المرشد الإيراني الأعلى قد جدد، الثلاثاء، مطالبته "الدول الإسلامية بقطع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني"، منتقدا سلوك بعض العواصم الإسلامية تجاه القضية الفلسطينية وحديثها عن وقف إطلاق النار الذي وصفه بأنه "خارج عن إرادتها"، مؤكدا أن "بأيدي المسؤولين في الدول الإسلامية قطع الشرايين الحيوية للكيان الصهيوني، وعدم مساعدة هذا الكيان".
وتوقع الصحفي الإيراني، أن يثير الجانب التركي قضية تحركاته العسكرية في حلب وإدلب السوريتين مع الضيف الإيراني، إلى جانب موضوع مد ممر زنغزور لربط مقاطعة نخجوان الأذربيجانية مع باكو عبر الأراضي الأرمينية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: من العام الإیرانی إلى أن
إقرأ أيضاً:
لبنان في عين العاصفة بانتظار حسم الملف الإيراني
كتب ابراهيم ناصر الدين في" الديار": لا احد يملك جوابا واضحا حيال اسباب التصعيد "الاسرائيلي" الخطير، وقد يكون لاجل زيادة الضغط على الداخل اللبناني، لاجبار السلطة السياسية على القبول بتشكيل لجان مدنية للتفاوض مع كيان الاحتلال تمهيدا لمرحلة التطبيع؟الخلاصة ان المرحلة خطيرة جدا، ولا يمكن التكهن بمسار الامور في ظل "حفلة الجنون" التي يديرها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لاعادة تشكيل العالم والمنطقة.
وفي هذا السياق، أكد موقع "أكسيوس" ان الرئيس ترامب منح إيران مهلة شهرين للتوصّل إلى اتفاق، ومع وصول قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال مايكل كوريلا الى كيان الاحتلال، ارتفعت احتمالات حصول الضربة، خصوصا انه جاء للبحث في جاهزية الانظمة الدفاعية "الاسرائيلية" لمواجهة ردود الفعل الايراني.
بدورها، ذكرت القناة 14 العبرية أن تهديدات الرئيس الأميركي، إلى جانب التدريبات المكثفة للجيش "الإسرائيلي"، تشير إلى هجوم كبير وشيك على إيران. وأضافت أن الضربة المحتملة ستكون الأعنف ضد دولة ذات سيادة منذ الحرب العالمية الثانية، مما قد يؤدي إلى تدمير المشروع النووي الإيراني. كما سيستهدف الهجوم الحرس الثوري الإيراني، ما قد يفتح، براي القناة الباب أمام تغييرات داخلية واسعة، قد تصل إلى تغيير النظام في طهران.
وفي حال تنفيذ الهجوم، توقعت القناة "أن ترد إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو "إسرائيل"، مما سيضع منظومة الدفاع الجوي "الإسرائيلية" أمام اختبار هو الأصعب في تاريخها. كما ستكون الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" بحاجة إلى الصمود في مواجهة هجوم واسع النطاق، سيؤدي الى إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية "الإسرائيلية" والأهداف الاستراتيجية داخل العمق الإسرائيلي".
الضغوط الاميركية لن تتوقف، ولبنان يبقى في "عين العاصفة" ريثما يحسم الملف الايراني، والحملة الممنهجة من قبل "اللوبي" الاميركي في بيروت وفي واشنطن، ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون على خلفية مواقفه الاخيرة الرافضة لتحميل حزب الله مسؤولية التصعيد، دليل واضح على ان الادارة الاميركية لا تتسامح مع من لا يردد سرديتها المنحازة "لاسرائيل"، وقد تكون زيارة مورغان اورتاغوس غير المؤكدة بعد الى بيروت، محطة مفصلية لمعرفة حقيقة ما تريده واشنطن و"اسرائيل" من وراء التصعيد الميداني الاخير. لكن ومن خلال مواقف الرئيس عون الاخيرة، يمكن الاستنتاج ان القرار لديه بات واضحا بعدم الرضوخ لاي املاءات تأخذ البلاد الى الفوضى وربما الحرب الاهلية.
مواضيع ذات صلة سلام في الشمال اليوم ولا حسم بعد لملف حاكم "المركزي" Lebanon 24 سلام في الشمال اليوم ولا حسم بعد لملف حاكم "المركزي"