جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@02:53:55 GMT

"لا" القوية.. كن اجتماعيًا ولكن!

تاريخ النشر: 24th, January 2024 GMT

'لا' القوية.. كن اجتماعيًا ولكن!

 

 

د. سليمان بن خليفة المعمري

 

كثيراً ما يتم الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف "ربح البيع أبا الدحداح"، الذي رواه  أنس بن مالك: أن رجلاً قال يا رسول الله إنَّ لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها فمره أن يُعطيني أقيم حائطي بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطها إياه بنخلة في الجنة فأبى وأتاه أبو الدحداح، فقال بعني نخلك بحائطي، قال ففعل، قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي، فجعلها له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة مرارا، فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح أخرجي من الحائط، فإني بعته بنخلة في الجنة، فقالت: قد ربحت البيع أو كلمة نحوها".

على أهمية البذل والعطاء في سبيل الله تعالى والتقرب إليه سبحانه وتعالى، إلّا إن في الحديث أيضًا ما يشير إلى أمر تربوي غاية في الأهمية وهو أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يربي الصحابة الكرام على حق الرفض والاختلاف لا الخلاف في الأمور والتعاملات الحياتية والعلاقات الاجتماعية، فالصحابي أجاب بـ"لا" القوية الواثقة لطلب النبي صلى الله عليه وسلم وهو- بلا شك- أعز وأكرم خلق الله ويفتديه الصحابة الكرام بأنفسهم وأموالهم - طالما أن المسألة في إطار التفاعل الاجتماعي الحياتي العادي ولا تتعلق بأمر أو توجيه رباني أو نبوي، وهو تعليم لأتباع هذا الدين الحنيف أن يكون أفراده معتزين بأنفسهم يتميزون بالثقة وتأكيد الذات فلا يقولون " نعم" في الوقت الذي يريدون قول "لا".

إن هناك من النَّاس من ينطبق عليهم قول القائل:

ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ

لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ

فتجده يقول "نعم" في الوقت الذي يتحتم عليه قول "لا" رغبة في إعجاب الآخرين وحتى لا يبدو بمظهر الشخص السيئ؛ إذ إن الطبيعة البشرية تخاف من الرفض وتخشاه، كما قد تتسبب "لا" في الحرمان من بعض المكاسب وقد توقع على الشخص بعض الأضرار، إلّا أن الحقيقة التي لا بد من التأكيد عليها كذلك أن الإنسان يفقد نفسه وذاته ومصداقيته ويعيش صراعا داخليا لا يطاق ويصاب ضميره الحي في مقتل حينما لا يستطيع التعبير عن ذاته بكل وضوح وشفافية، فكلمة "لا" تمكننا من الدفاع عن أهدافنا ومبادئنا واعتبارنا الشخصي ونزاهتنا، كما أن كلمتي" نعم" و"لا" لهما بعد أخلاقي، وبالتالي تترتب عليهما مسؤوليات قانونية وأدبية وأخلاقية علينا الالتزام بها والإقرار بمسؤوليتنا عنها ولا ينبغي التنصل من أقوالنا بحال من الأحوال.

لذا فإن على الشخص حتى يمتع بالصحة والسواء النفسي أن يقول "لا" بقوة وثقة، لكل ما يتعارض مع قيمه وكرامته ومعتقداته أو حينما يطالب بما يخالف ضميره وصدقه مع نفسه ومصالحه دون المساس بالآخرين أو إهانتهم أو تجريحهم أو إيذاء مشاعرهم أو الانتقاص من حقوقهم، وأن يتم التعبير عن ذلك بطريقة لبقة ومهذبة واستخدام نبرة صوت دافئة وهادئة مع السعي لتبرير الموقف وشرح الرد وإعطاء اختيارات أخرى إن أمكن، وبعدها يجب التحلي بالجرأة والشجاعة لقول ما لا يتفق مع مبادئنا أو يتعارض مع قيمنا ومصالحنا وأن نترك للآخر حق الاختلاف وتقبل أو رفض استجاباتنا نحوه.

إن على الفرد أن يضع "لا" التأكيدية في قاموس حياته مع حرصه على بناء علاقات اجتماعية صحية راشدة والسعي لعدم فقد ثقة وصداقة الآخرين، ولتحقيق هذه الغايات النبيلة السامية علينا أن نجعل الرفض "ذا معنى" وليس وسيلة لظلم الآخرين والانتقاص والحط من أقدارهم وألا تكون "لاءاتنا" موجهة ضد الأشخاص بل ضد المواضيع والرؤى، وأن يكون الهدف نبيل والغاية سامية تستهدف الصالح العام وثوابت القيم والأخلاق، مع التذكير بأن ليس كل "لا" لا بُد أن تُناقش وتُفسّر حتى تصبح" نعم" وأن الموافقة الدائمة لمطالب الآخرين ليست لها علاقة بخلق الإنسان ونبله وكرمه، وكم أصاب ألكسندر دوماس في مقولته الشهيرة "إذا زادت الفضيلة عن حدها انقلبت إلى جريمة ضدها".

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ماذا بعد رمضان؟.. الإفتاء توضح كيفية التخلص من الفتور في العبادة

قال الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن حالة من الخوف والقلق تنتاب كثيرين؛ بسبب أنهم يشعرون بفتور فى الطاعة بعد رمضان، مؤكدًا أنه أمر طبيعي؛ لأنهم عادوا إلى الحالة التى كانوا عليها قبل رمضان.

وأضاف "فخر"، خلال لقائه بإحدى البرامج الفضائية فى إجابته عن سؤال «حكم من قلة طاعته بعد رمضان؟»، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كان يزيد من العبادة والطاعة فى شهر رمضان، وهذا يعني أن شهر رمضان كان له عبادة خاصة تزيد على بقية الأشهر، وعلى هذا فرسول الله "صلى الله عليه وسلم" كان يشد مئزره ويحيي الليل ويوقظ أهله، وذلك فى العشر الأواخر من رمضان، وبعد انتهاء العشر الأواخر يعود إلى الحال الذى كان عليه قبل رمضان.

8 أمور أخفاها الله من يدركها ضمن الجنة واستجابة الدعاء.. علي جمعة يكشف عنهادعاء العودة للعمل بعد إجازة عيد الفطر.. ردده يوفقك الله ويرزقك

وأشار إلى أن ما يشعر به البعض من الفتور في الطاعة بعد رمضان شعور طبيعي؛ لأنهم عادوا إلى ما كانوا عليه قبل رمضان ولكن ليس معنى ذلك أن نترك العبادة بعد نهاية شهر رمضان بل علينا أن نصطحب من الأعمال الفاضلة التي كنا نقوم بها طوال الشهر ونتعايش بها طوال العام، ونتذكر رمضان مثل صلاة القيام بعد العشاء، كذلك قراءة القرآن والتصدق؛ حتى نكون على هذه الطاعة طوال العام.

علامات قبول الطاعة بعد رمضان

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المخاصمة سبب لعدم قبول الأعمال عند الله أو التوبة من الذنوب، ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا".

وطالب عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال أحد الدروس الدينية، بالتخلق بخلق المسامحة حتى ولو أخطا الآخر في حقنا، وأضاف: "فقد كنا قديما عندما يعتدى علينا أحد نقول له "الله يسامحك" التي لم نعد نسمعها الآن ، وأيضًا كنا نقول "صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-"، وأيضًا: "وحدوا الله" فنحتاج هذه الأدبيات والأخلاق وتراثنا الأصيل المشبع بأخلاق الإسلام أن يعود مرة أخرى".

وتابع: "القصاص لا نستوفيه من أنفسنا وإنما يكون من خلال القضاء الذي وضعه الشرع لنا كضابط، فعندما يظلمنا أحد لا نقتص منه بأيدينا وإنما نلجأ للقاضي ليقتص لنا".

مقالات مشابهة

  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • ماذا بعد رمضان؟.. الإفتاء توضح كيفية التخلص من الفتور في العبادة
  • حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها.. دار الإفتاء تجيب
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف
  • فعل عجيب يحدث عندما تصلي على النبي .. الشيخ الشعراوي يوضح
  • ابحث عن اليتيم .. علي جمعة لهذا السبب أوصانا النبي برعايته
  • لا أصلي فهل يتقبل الله مني الاستغفار والصلاة على النبي؟..الإفتاء ترد
  • هل تعب أهل غزة؟!