موسكو/نيويورك – (د ب أ)- ثارت احتجاجات يوم الاثنين في أعقاب قرار روسيا إنهاء مشاركتها في اتفاق سمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عن طريق البحر، وهي عملية ساعدت على ضمان استقرار أسعار السلع العالمية الحيوية مثل القمح. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في نيويورك إن الاتفاق الذي مضى عليه عام، والذي انتهى رسميا في الساعة 2100 من مساء الاثنين بتوقيت جرينتش، كان “شريان حياة للأمن الغذائي العالمي ومنارة أمل في عالم مضطرب”.
وقال جوتيريش: “في نهاية المطاف، المشاركة في هذه الاتفاقات هي خيار. لكن الأشخاص الذين يكافحون في كل مكان والدول النامية ليس لديهم خيار. مئات الملايين من الأشخاص يواجهون الجوع ويواجه المستهلكون على الصعيد العالمي أزمة غلاء المعيشة “. وأوضح جوتيريش إنه يشعر “بخيبة أمل عميقة” لأن الرسالة التي بعث بها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي مع مقترحات لإنقاذ الاتفاق لم تلق آذانا صاغية. وانتهى الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا والذي يسمح بتصدير الحبوب من أوكرانيا رغم الحصار البحري الروسي يوم الاثنين بعد عدة تمديدات منذ توقيعه لأول مرة في تموز/يوليو. وتم تحرير ملايين الأطنان من الحبوب والمواد الغذائية الأخرى لمغادرة موانئ أوكرانيا ودخول السوق العالمية. لكن لعدة أشهر، أشار الكرملين إلى أنه غير راض عن الطريقة التي يتم بها تنفيذ الاتفاق وهدد بالانسحاب. وصباح الاثنين، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين إن روسيا ستعلق مشاركتها ولن تعود إلا بعد استيفاء الشروط المتعلقة بالمنتجات الروسية. وتقول موسكو إنها تريد رفع العقبات أمام صادرات روسيا من الأغذية والأسمدة مقابل مزيد من التعاون. ويسعى الكرملين، على وجه الخصوص، إلى تخفيف العقوبات الغربية على المدفوعات والخدمات اللوجستية والتأمين على الشحن. ورفضت الولايات المتحدة ودول أوروبية شكاوى موسكو ووصفتها بأنها لا أساس لها قائلة إن عقوباتها لا تستهدف الحبوب والأسمدة الروسية. وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الامنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل: “يجب أن ألوم روسيا على هذا القرار”، واصفا الخطوة بأنها “غير مبررة على الإطلاق”. ورفض بوريل المزاعم الروسية بأن العقوبات تمنع الصادرات الزراعية ووصفها بأنها “محض هراء”. وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد في معرض انتقادها للخطوة الروسية: “بينما تلعب روسيا ألعابا سياسية، سيعاني أناس حقيقيون”. وذكر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن “استمرار الحكومة الروسية في استخدام الغذاء كسلاح يضر بملايين الأشخاص الضعفاء في جميع أنحاء العالم” ، داعيا موسكو إلى التراجع عن قرارها. ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بوتين، خلال كلمة من نيويورك، إلى “الامتناع عن استخدام الجوع مرة أخرى كسلاح في هذه الحرب العدوانية الوحشية من أجل السلام في العالم”. وقالت بيربوك إن تصرفات بوتين توضح أن الرئيس الروسي “لا يهتم بالفئات الأكثر ضعفا في جميع أنحاء العالم”. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان له دور فعال في صياغة الاتفاق، إنه يعتقد أن بوتين لا يزال ينوي العودة إليه. وأضاف أردوغان للصحفيين في اسطنبول: “أعتقد أن الرئيس الروسي بوتين يريد استمرار هذا الجسر الإنساني، على الرغم من بيان اليوم”. وقال أردوغان إنه سيجري محادثات مع نظيره الروسي قبل زيارة بوتين المرتقبة لتركيا في آب/أغسطس. وأوضح أردوغان أن التوصل إلى اتفاق لتمديد اتفاق الحبوب “دون انقطاع” لا يزال ممكنا قبل زيارة بوتين في آب/أغسطس، مضيفا أن المفاوضات جارية. وفي الوقت نفسه، قالت أوكرانيا إنه من الممكن القيام بالأمر بمفردها، على الرغم من عدم وجود ضمانات أمنية من روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للصحفيين الأفارقة يوم الاثنين: “حتى بدون روسيا، يجب القيام بكل شيء حتى نتمكن من استخدام ممر البحر الأسود هذا”، وفقا لبيان صادر عن المتحدث باسمه سيرهي نيكيفوروف على فيسبوك. ووفقا لزيلينسكي، فإن مالكي السفن مستعدون للرسو في الموانئ الأوكرانية لاستلام الحبوب. وقال إن الاتفاق الدولي بين أوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة لا يزال ساري المفعول بدون موسكو.
المصدر: رأي اليوم
إقرأ أيضاً:
ترامب يدرس بجدية عرض إيران لإجراء محادثات غير مباشرة
ذكر موقع أكسيوس اليوم الأربعاء أن البيت الأبيض يدرس بجدية اقتراح إيران بإجراء محادثات نووية غير مباشرة وذلك في وقت تزيد فيه واشنطن بشكل كبير عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تحسباً لاختيار الرئيس دونالد ترامب تنفيذ ضربات عسكرية.
وقال مسؤولان أمريكيان لأكسيوس إن البيت الأبيض يدرس بجدية اقتراحاً إيرانياً لإجراء محادثات نووية غير مباشرة، حيث منح ترامب إيران مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق، لكن ليس من الواضح ما إذا كان هذا الموعد قد بدأ، ومتى.
وتابع "لا يزال البيت الأبيض منخرطاً في نقاش داخلي بين من يعتقدون أن الاتفاق قابل للتنفيذ ومن يرون المحادثات مضيعة للوقت ولابد من ضربات مضادة للمنشآت النووية الإيرانية".
وفي غضون ذلك، يحشد البنتاغون القوات في الشرق الأوسط. إذا قرر ترامب أن الوقت قد حان، فسيكون جاهزاً للرد.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تلقى ترامب رد إيران الرسمي على الرسالة التي أرسلها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي قبل ثلاثة أسابيع، وفقاً لمسؤول أمريكي. في حين اقترح ترامب إجراء مفاوضات نووية مباشرة، فإن الإيرانيين سيوافقون فقط على محادثات غير مباشرة بوساطة عُمان.
وقال المسؤول الأمريكي إن إدارة ترامب تعتقد أن المحادثات المباشرة ستكون ذات فرصة أكبر للنجاح، لكنها لا تستبعد الصيغة التي اقترحها الإيرانيون، ولا تعارض قيام العمانيين بدور الوساطة، كما فعلت الدولة الخليجية في الماضي.
وأكد المسؤولان الأمريكيان أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد، وأن المناقشات الداخلية جارية. وقال أحدهم: "بعد تبادل الرسائل، ندرس الآن الخطوات التالية لبدء محادثات وبناء الثقة مع الإيرانيين".
وكان الخطاب بين طهران وواشنطن قد تصاعد بالفعل قبل تهديد ترامب يوم الأحد الماضي بقصف إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ويوم الاثنين، ردّ خامنئي قائلاً إنه على الرغم من أنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستهاجم إيران، إلا أنها "ستتلقى بالتأكيد ضربة موجعة" إذا فعلت ذلك.
وأكد مستشار خامنئي ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني أنه إذا قصفت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية، فإن الرأي العام الإيراني سيضغط على الحكومة لتغيير سياستها وتطوير سلاح نووي.
Trump seriously considering Iran's offer of indirect nuclear talks https://t.co/gAaSk671XD
— Axios (@axios) April 2, 2025
وانسحب ترامب من الاتفاق النووي في عام 2015، وقال إن نهجه "الضغط الأقصى" الذي سيجبر إيران على توقيع اتفاق أفضل. لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق جديد.