صحيفة التغيير السودانية:
2025-04-04@16:11:29 GMT

كيف تتحوّل الكارثة إلى فرصة

تاريخ النشر: 24th, January 2024 GMT

كيف تتحوّل الكارثة إلى فرصة

خالد فضل

في تغريدة د. عبدالله حمدوك  رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدُّم )عقب لقائه قائد قوات الدعم السريع حميدتي بأديس أبابا الإسبوع المنصرم ؛ أشار إلى الأمل في تحويل الكارثة الوطنية الحالية إلى فرصة إسوة بالشعوب الحية .

استوقفتني هذه العبارة التي تجعل باب الأمل مواربا  رغم ترسانات القبح والإغلاق الراهنة , وتجارب الشعوب الحية مبذولة للتأمل وأخذ العبر والمعاني ومعرفة الخطوات الواجب اتباعها للحصول على نتائج جيدة , فالشعبين الألماني في أوربا  والياباني  في آسيا  عقب كارثة الحرب العالمية الثانية  التي خرجا منها مدمرين تمكنا من تحويل تلك النقمة إلى نعمة بادية في حالهما الآن , وفي رواندا حدثت المعجزة الإفريقية حيث انتقل الشعب الحي هناك من خانة كارثة الإبادة والتطهير العرقي والحرب الطاحنة إلى مضربا للمثل ومعملا مفتوحا بتجربة غنية لمن يريد التعلم ؛ ولعل السيد حميدتي قد حالفه الصواب وهو ينوه عقب زيارته مؤخرا لمتحف ضحايا الإبادة في كيجالي الى ذات القيمة التي دعا لها د.

حمدوك ؛ أي أخذ العبرة من الكارثة وتحويلها إلى فرصة .

إنّ أول الخطوات وأهمها في تقديري هو وقف إطلاق النار غير المشروط , وقد تضمّن إعلان أديس الموقع بين رئيس (تقدم) وقائد الدعم السريع قبول الأخير بهذه الخطوة تمهيدا لإقرار السلام , بينما جاء رد قائد الجيش الفريق البرهان على الدعوة المماثلة التي قدمتها (تقدم) برفض أي لقاء مع قائد الدعم السريع , ورفض وقف الحرب , فيما أعتبر لقاء حمدوك/حميدتي بأنه اتفاق بين شريكين !! ولعل هذا الموقف المتشدد من قائد الجيش يعتبر من العوائق التي تهدر الفرص على الشعب السوداني كي يحول كارثته إلى منفعة كما فعلت الشعوب الحية ! وعوضا عن اغتنام أي بادرة للسلام ووقف الكارثة يمضي قائد الجيش نحو تعميق الجراح وتحويل الشعب السوداني كله إلى مليشيات مسلحة بزعم الدفاع عن النفس ضد الدعم السريع , وتجييش القبائل والمناطق لتتحول كارثة الحرب بين جيشين حكوميين  ( أحدهما ابن من رحم الآخر) إلى حروب قبلية تبدأ ولكن لا أحد بدري متى ستقف , ولن يستطع قائد الجيش من لجمها .

علينا مواجهة الحقائق عارية كما هي , حتى نتمكن من تجاوز الكارثة وتحويلها الى فرصة , ففي تجارب الشعوب التي نهضت عقب الحروب المدمرة تمّ لجم الطرف المتعنت بالقوة والضغط الهائل من الخارج , فقد تم تدمير البنية العسكرية لجيش النازي هتلر وتخليص الألمان من ربقته , صحب ذلك دمار هائل وضحايا بلا حصر , كما تم دك هيروشيما وناجازاكي في اليابان لتنتهي اسطورة الجيش الذي لا يغلب , ومن ثم انفتح المجال أمام الشعب الياباني ليضمد  جراحه وينطلق بقوة صوب فرصة النماء والتعمير حتى صارت يابان اليوم بكل هذا الإزدهار وفي رواندا كانت الرافعة الدولية والضغط هو السلاح الذي أفضى لوقف المجازر والبدء في عمليات المصارحة والمصالحة جتى بلغت رواندا مرحلة التعافي الحالية وبات كثير من السودانيين/ات يلجأون اليها طلبا للنجاة من فظائع  حرب البرهان/ حميدتي المدمرة  , ولعل الأخير يسجل نقاطا لصالحه رغم كل شئ , فهو يبدي الرغبة في وقف الحرب والبرهان يصر عليها , يدعو لبناء سودان جديد يسع الجميع وقائد الجيش يمارس عمليا تضييق السودان وجعله ولايات متنافرة وقبائل متناحرة ,  لهذا فإن فرصة تحويل الكارثة الى نقيضها تحتاج إلى تجريع الطرف المتعنت الدواء المر مثل الأطفال بسد الأنف وفتح الفم , فبعض الناس لا يتعلمون بالإعتبار واستخلاص الدروس حتى من تجاربهم هم أنفسهم .

إن وصف الأوضاع في السودان بالكارثية يعتبر وصفا ناعما وغير دقيق,  في الحقيقة الناس تتمنى العودة لمرحلة الكارثة بعد أن فارقتها بفراسخ توغلا في السوء , وعلى المجتمع الدولي والاقليمي والوسطاء أن يعملوا بجد وبسرعة على انقاذ الشعب السوداني , ومن بعد مساعدته في تحويل كارثته الى فرصة للحياة الجديدة , بدون دعم الخارج وضغطه لا ارى في تقديري بصيص أمل في وقف هذه  الحرب العبثية الخاسرة كما وصفها من يومها الأول قائداها .

 

الوسومخالد فضل

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: خالد فضل الدعم السریع قائد الجیش

إقرأ أيضاً:

هل تتحوّل الاحتجاجات ضد حماس إلى مسار حقيقي؟

قال جيسون دي غرينبلات، مبعوث البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط في إدارة دونالد ترامب الأولى، إن غزة تشهد حدثاً استثنائياً حيث يخرج الفلسطينيون إلى الشوارع ليس للاحتجاج ضد إسرائيل، بل لمواجهة حماس، التي تسيطر على القطاع بقبضة من حديد منذ ما يقرب من عقدين. 

رفض الفلسطينيين لحماس وإرهابها هو المسار الوحيد نحو مستقبل أفضل لغزة





وأضاف الكاتب في مقاله بموقع مجلة "نيوزويك" الأمريكية: رغم أن حماس اعتمدت طويلاً على سرقة المساعدات، وأبقت السكان في فقر مدقع، وقامت بتعذيب وقتل المعارضين، وتركيز اهتمامها على تدمير جارتها القوية إسرائيل، فإن هذه هي المرة الأولى التي تتصاعد فيها الاحتجاجات بشكل عفوي إلى تظاهرات أكبر. وتشير التقارير إلى أن عدد المحتجين يتراوح بين مئات وربما آلاف.


اختبار حقيقي لدعاة التحرير في الغرب

وتابع الكاتب: "يمثل هذا الحدث لحظة حقيقة للأصوات المؤيدة للفلسطينيين في الغرب. لسنوات، دأب النشطاء والإعلاميون والأكاديميون والسياسيون على إعلان التزامهم بتحريرالفلسطينيين وتقرير مصيرهم. غالباً ما كان ذلك يتخذ شكل إلقاء اللوم على إسرائيل في جميع مشكلات الفلسطينيين، دون الاعتراف بأن استراتيجية حماس تقوم على استثمار الموت، سواء كان إسرائيلياً أم فلسطينياً".
هذا أوان الحقيقة. يقول بعض سكان غزة "كفى" في وجه حماس لأنها فشلت في تلبية احتياجات شعبها، واستثمرت كل الموارد المتاحة لبناء آلة حرب، مع الإصرار على تدمير الدولة اليهودية بغض النظر عن العواقب. إن عدم رؤية داعمي فلسطين في أوروبا والولايات المتحدة لهذه الاحتجاجات تكشف لنا الكثير.


غياب الاحتجاجات بعد أحداث 7 أكتوبر

أين كانت هذه الاحتجاجات بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)؟ في أعقاب ذلك اليوم المروع، شهدنا احتفالات في غزة، وليس إدانات. رأينا ابتهاجاً، وليس غضباً من الجرائم البشعة ضد المدنيين التي ارتكبتها حماس وفصائل غزاوية أخرى. التباين صارخ ومثير للقلق، ولا يوحي بأن سكان غزة سئموا من حماس للأسباب الصحيحة.
 

وأضاف الكاتب: ليس من غير العدل الإشارة إلى الخوف الشديد الذي طالما أسكت سكان غزة. فقد كان التعبير عن الرأي المعارض لحماس يعني المخاطرة بالحياة، وهو احتمال مرعب جعل معظم الفلسطينيين صامتين وممتثلين. ربما أضعفت إسرائيل حماس بما يكفي ليصبح الاحتجاج مخاطرة تستحق العناء. 
هناك تقارير عن إطلاق حماس النار على بعض المحتجين وتعذيبهم. على سبيل المثال، أفادت تقارير أن حماس قامت بتعذيب الناشط الشاب عدي السعدي (22 عاماً) لساعات، قبل إلقاء جثته أمام منزل عائلته.
ومع ذلك، استشهد الكاتب بأن التاريخ قدم أمثلةً كثيرةً على الشجاعة الإنسانية، حتى في ظلّ أقسى الظروف. وثمة نقطةٌ يُقرّر فيها الناس أن ثمن الصمت أعظم من خطر الجهر بالرأي.

بداية تحول حقيقي؟

يبقى السؤال الجوهري، بحسب الكاتب،: هل تشير هذه الاحتجاجات إلى إدراك الفلسطينيين بأن أيديولوجية حماس التدميرية لم تجلب سوى الكوارث؟ أم أنها مجرد تعبير عن إرهاق تام من الوضع الراهن؟، هل يعارضون حماس لأنهم يتطلعون لمستقبل أفضل قد يشمل إنهاء الحرب مع إسرائيل، أم لأن حماس فشلت بشكل مريع؟.
 

رغم عقود من الرفض الفلسطيني، قد تكون هذه إحدى الإشارات الأولى لتحول محتمل. إذا كان سكان غزة قد ضاقوا ذرعاً بدوامة العنف المستمرة مع إسرائيل، فقد يتغير الوضع ولو قليلاً. ومع ذلك، ما يحرك هذه الاحتجاجات في الغالب هو الإرهاق من البؤس الذي جلبته حماس. ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا التحرك؟ وحده الزمن سيحدد مدى أهمية هذه الاحتجاجات.


طريق طويل نحو مستقبل أفضل

وأكد الكاتب أن رفض الفلسطينيين لحماس وإرهابها هو المسار الوحيد نحو مستقبل أفضل لغزة، وربما نحو حوار هادف وتعايش مع إسرائيل. لن يكون لغزة أي مستقبل دون قيادة جديدة بعد تفكيك وإقصاء حماس وأيديولوجيتها المدمرة.
علينا أن نأمل، رغم كل التحديات، أن تتحول هذه الاحتجاجات من حالة غضب عابرة إلى حركة تمثل طريقاً جديداً وحقيقياً، وسيظهر هذا الطريق جليًّا عندما تتوقف حماس عن محاولة تدمير دولة أخرى ويتعلم التعايش. الأمل ضعيف ولكنه قد يكون تحولياً.


تحديات أمام التحول

بالطبع، يبقى هذا الأمل مقيداً بحكمة مكتسبة بصعوبة. لن تتخلى حماس عن السلطة بسهولة، ولن تتسامح مع المعارضة. فقد أظهرت مراراً أن وجودها مرتبط بالسعي لتدمير إسرائيل، لذا فإن احتمالات التغيير تظل ضئيلة. 




وأوضح الكاتب أنه إذا كانت هذه الاحتجاجات صادقة، وليست مجرد نتيجة لليأس، فيجب التفكير استراتيجياً في كيفية تحويل هذه الطاقة إلى بناء غزة جديدة، من أجل مستقبل أفضل لشعبها، ومنفصلة عن حربها الأبدية مع إسرائيل. 
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "المسار ضيق والعقبات هائلة، لكن لأول مرة منذ سنوات، يظهر بصيص أمل من غزة؛ إنه الأمل في أن يكون هناك ما يكفي من الشجاعة للتخلص من قيادة حماس التي تسببت في معاناة لا توصف على مدى سنوات طويلة. سيكون ذلك معجزة للمنطقة، وللفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".

مقالات مشابهة

  • “لسنا من الفرق التي تهدر الوقت”.. مدرب الهلال السوداني: احترمنا الأهلي ولدينا فرصة للتعويض
  • قائد الجيش: من لا تاريخ له فلا حاضر ولا مستقبل له
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم
  • محامي السيدة التي صفعت قائد تمارة : احمرار على الخد لا يبرر شهادة طبية من 30 يوماً
  • ليس من الحكمة تهويل حديث قائد ثاني المليشيا الإرهابية عبد الرحيم دقلو
  • هل تتحوّل الاحتجاجات ضد حماس إلى مسار حقيقي؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • واسط عن قرار يوم الشهيد الفيلي: فرصة لتخليد سيرة جزء أصيل من الشعب
  • محافظ واسط يرحب بقرار يوم الشهيد الفيلي: فرصة لتخليد سيرة جزء أصيل من الشعب
  • قائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي يبدأ زيارة لإسرائيل