نفط وغاز ليبيا على أولويات النقاش بين طرابلس وباريس.. تهافت عالمي على كعكة الطاقة
تاريخ النشر: 18th, July 2023 GMT
باريس- توقّعت مؤسسة "فيتش سولوشنز" (Fitch Solutions) في تقرير نشرته في يناير/كانون الثاني الماضي، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ليبيا سيشهد نموا بنسبة 19.7% خلال هذا العام، بعد انكماش بنسبة 12.9% عام 2022، مدفوعا بالاستقرار السياسي في البلاد، مما سيسمح بانتعاش قوي في إنتاج النفط يؤدي إلى زيادة صادرات النفط الخام.
تقديرات ومؤشرات إيجابية لفتت أنظار دول أوروبية عديدة تجاه ليبيا، على رأسها فرنسا التي تحاول مغازلة هذا البلد للحصول على قطعة من كعكة الطاقة.
وبهدف تعزيز التعاون الفرنسي الليبي في مجال النفط والغاز والطاقة، استضافت باريس الشهر الماضي منتدى شارك فيه أكثر من 65 رجل أعمال من القطاع الخاص في ليبيا، و12 آخرين من المؤسسة الوطنية للنفط، فضلا عن عشرات الشركات الفرنسية والشخصيات السياسية والاقتصادية من كلا الطرفين.
المنافسة بين فرنسا وإيطالياوسلط المشاركون في المنتدى الضوء على العناصر الجاذبة للاستثمار، والتحديات المستقبلية، والاهتمام بالطاقات المتجددة التي تشكل ملعبا خصبا لمصادر الطاقة النظيفة.
وقال جان جاك روايان مدير رابطة الشركات المتخصصة في المحروقات والطاقات بالشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا، إن المنتدى كان فرصة جيدة لـ"تحديد قائمة الأعمال والمشاريع المطلوبة لإعادة تشغيلها ومعالجتها".
وبينما تسعى فرنسا لحجز مقعد على طاولة المنافسة العالمية، تبرز هيمنة مجموعة النفط "إيني" الإيطالية على المشهد الليبي، إذ تحظى بامتيازات تاريخية وقرب جغرافي يضمنان لها حضورا قويا في ليبيا منذ عام 1959.
وأكد روايان -في حديثه للجزيرة نت- أن شركة إيني الإيطالية تعد منافسا شرسا لتوتال الفرنسية، لأنها تتمتع بوضع جيد في ليبيا منذ فترة طويلة، لكن ذلك لا يمنع من أن المنافسة لن تكون سهلة على الإطلاق.
من جانبه، أشار رجل الأعمال والسياسي محمد العريض رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة بليبيا أن "إيطاليا تظل الأقرب والشريك الأول في أوروبا، وتمتلك استثمارات نفطية متمثلة في شركة إيني تبلغ 12 مليار دولار منذ عام 2004، فضلا عن توقيعها عقدا بقيمة 8 مليارات دولار استثمارات إضافية".
وتراجعت مشاريع فرنسا في ليبيا خلال السنوات الماضية، حيث احتلت المرتبة السادسة عشرة في قائمة شركاء ليبيا بعد أن كانت تحتل المرتبة الخامسة. وفي عامي 2022-2023، شهد التعاون بين البلدين بعض التحسن بسبب الاستقرار السياسي واستعادة ثقة الشركات الفرنسية في السوق الليبي مجددا.
أهمية ليبيا عالمياويشهد سوق النفط العالمي مستويات أسعار عالية بسبب نقص المعروض، مما يمنح عودة الخام الليبي ميزة استثنائية في ظل بحث الدول الغربية المستمر عن بدائل للنفط الروسي.
ويؤكد العريض أن "الحرب الروسية الأوكرانية ستساهم في دخول ليبيا معادلة الطاقة العالمية، خاصة مع تخلي أوروبا عن الغاز الروسي وبحثها عن بديل له، وهو ما دفع بالمجتمع الدولي للضغط على المشغلين في ليبيا لتشغيل الحقول النفطية".
ولفت العريض إلى أن زيادة أسعار الطاقة تعني زيادة الدخل الليبي ونمو الاقتصاد المحلي، وشدد على مزايا قانون الاستثمار في ليبيا الصادر عام 2009، مؤكدا فاعليته في تشجيع المستثمر بسبب منحه إعفاءات جمركية وضريبية بنسبة 100% لمدة 8 سنوات، وأضاف أن المستثمر الأجنبي بإمكانه التملك لمدة 99 عاما، كما يملك حق مشاركة المواطن الليبي بأي نسبة يريدها.
وأفاد جان جاك روايان أن الشركات الفرنسية لديها الدافع اليوم للعودة إلى ليبيا، و ينتظر الجميع إعادة التعاون بين الدولتين مع تشكيل حكومة ليبية واحدة واجراء مصالحة سياسية لكسب ثقة الشركات العالمية للاستثمار في ليبيا.
من جانبه، أكد محمد العريض استقرار وأمان ليبيا وقابليتها للاستثمار العالمي، كونها سوقا واعدة غير مثقلة بالديون وتتمتع بمعدلات تضخم محدودة لا تتجاوز 4%.
وأشار إلى أن ليبيا بحاجة لاستثمارات مليارية في قطاع النفط والغاز لإعادة الإعمار، مشيرا إلى حرص ليبيا على "زيادة كميات التصدير من النفط مع البحث عن مصادر أخرى لدعم الاقتصاد وتعزيز البنية التحتية الضعيفة في البلاد".
وانتقد العريض قرار الاتحاد الأوروبي وقف وحظر الطيران إلى ليبيا وعدم السماح بحرية سفر المواطنين الأوروبيين إليها، مؤكدا أنه لا يوجد أي مبرر لمثل هذه القرارات لأن ليبيا ليست دولة حاضنة للإرهاب. وتوجد حاليا أكثر من 15 رحلة يومية إلى إسطنبول بدون تسجيل أي مشاكل.
الطاقة النظيفةوتسعى ليبيا إلى اللحاق بركب إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية بفضل التعاون مع شركة "توتال إنرجيز"(Total Energies) الفرنسية. وخلال قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، وقعت الشركة الفرنسية اتفاقيات مختلفة مع السلطات الليبية لاستغلال الموارد الطبيعية للبلاد، بما في ذلك الطاقة الشمسية.
وكشف محمد العريض أن شركة توتال وقعت عقدا خلال الأشهر الماضية لتنفيذ محطة الطاقة الشمسية بسعة 500 ميغاواط، واصفا المشروع بـ"البداية المثمرة للاستثمار في الطاقة الشمسية في ليبيا التي تنعم بالصحراء الكبرى".
وتعدّ هذه الشراكة مصدرا مهما للطاقة في ليبيا التي تعاني حاليا من عجز في الكهرباء يقدر بنحو 2800 ميغاواط، كما ستتيح استثمارات الشركة الفرنسية البدء في استغلال إمكانات الطاقة الشمسية في البلاد، والتي تقدر بنحو 140 ألف تيراواط ساعة سنويا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الطاقة الشمسیة فی لیبیا
إقرأ أيضاً:
وزير النفط السوري يدعو الشركات للعودة وموسكو تسعى لرفع العقوبات دون شروط
دعا وزير النفط والثروة المعدنية في سوريا غياث دياب، الشركات التي كانت تعمل في مجال النفط سابقاً “للعودة إلى سوريا والمساهمة في تطوير هذا القطاع الحيوي بخبراتها واستثماراتها التي سيكون لها دور مهم في تحقيق التنمية والنهوض بقطاع النفط والغاز”.
ورحب وزير النفط السوري غياث دياب “بقرار الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن قطاع الطاقة في سوريا، والذي جاء في ظل التطورات التاريخية التي تشهدها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد”.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” عن دياب، قوله: “إن قرار الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات يمثل خطوة إيجابية نحو إعادة بناء الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستقرار في سوريا لكون قطاع الطاقة أحد الأعمدة الأساسية التي يمكن أن تسهم في إعادة إعمار سوريا”.
وأضاف دياب:”نثق بأن سوريا بمواردها الغنية وإرادة شعبها ستستعيد مكانتها في مجال الطاقة متجاوزةً كل الصعوبات والتحديات الراهنة”.
وكان الاتحاد الأوروبي، علّق جزءا من العقوبات، بما في ذلك تلك المتعلقة بالطاقة والنقل وكذلك المعاملات اللازمة للأغراض الإنسانية وإعادة الإعمار، وذلك في خطوة تهدف إلى دعم الانتقال السياسي الشامل في سوريا، والتعافي الاقتصادي السريع، وإعادة الإعمار، والاستقرار.
لافروف: روسيا تسعى إلى رفع العقوبات عن سوريا دون أي شروط
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، في تصريحات أدلى بها عقب اجتماعه مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، في العاصمة القطرية الدوحة، أن “بلاده ستسعى إلى رفع العقوبات عن سوريا دون أي شروط”.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي عقده بعد انتهاء المحادثات في الدوحة: “دعونا في الأمم المتحدة إلى رفع كل العقوبات ضد سوريا على الفور”.
وتابع: “هذه العقوبات لم تضر “بشار الأسد” وحكومته بل أضرت بالشعب السوري، وسنطرح هذه المسألة وسنسعى إلى رفع هذه العقوبات الأحادية الجانب دون أي شروط”.
وبيّن لافروف أن “موسكو مهتمة بضمان ألا تؤدي العملية التي بدأت في سوريا بعد تغيير السلطة إلى صراع أهلي وألا تخرج عن السيطرة، لافتا إلى أن بعض أجزاء سوريا تظهر رغبة في فصل نفسها عن السلطات المركزية في البلاد”.
وأضاف: “من أجل تنظيم هذه العمليات وتوجيهها بطريقة ما في اتجاه واحد، عقدت السلطات السورية أخيرا مؤتمر الحوار الوطني السوري الشامل، بحضور جميع القوى السياسية والعرقية والطائفية في سوريا”.
وفي السياق ذاته، أشار لافروف “إلى أن القيادة السورية مهتمة بتعزيز التطبيع في البلاد دون أي تدخل جيوسياسي”.
وقال: “نعلم أن القيادة السورية، وهذا ما أكده لنا الجانب القطري مهتمة بضمان تقديم المساعدة للإصلاحات، والمساعدة في عمليات تطبيع الوضع داخل البلاد بشكل متساوٍ ومتوازن، بحيث لا يحاول أحد إخضاع هذه العمليات لأهدافه الجيوسياسية”.
ولفت إلى أن “سوريا لم تعد ترغب في أن تكون أرضاً تُحل فيها المشاكل الجيوسياسية للاعبين الخارجيين”.