كانوا ينفذون خطة المنطقة العازلة المثيرة للجدل.. تفاصيل مهمة الـ21 جنديا القتلى بغزة
تاريخ النشر: 24th, January 2024 GMT
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن إسرائيل كانت تحاول هدم جزء من ضاحية فلسطينية في إطار مساعيها لإنشاء "منطقة عازلة" بين قطاع غزة وإسرائيل، وذلك حينما قتل 21 جنديا في انفجار، الإثنين.
ونقلت الصحيفة تلك المعلومات عن 3 مسؤولين إسرائيليين وضابط مشارك في عمليات الهدم وسط غزة.
وأوضح المسؤولون الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم لحساسية الأمر، أن إسرائيل تهدف إلى هدم العديد من المباني الفلسطينية القريبة من الحدود من أجل إنشاء "منطقة أمنية".
وأوضح اثنان من المسؤولين أن الهدف هو "إنشاء منطقة عازلة تصل إلى 0.6 ميلا على طول الحدود مع غزة، والبالغة نحو 36 ميلا".
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، مقتل 21 من جنوده في وسط قطاع غزة، إثر انفجار قذيفة "آر بي جي" استهدفت دبابة كانت تحمي قوات إسرائيلية داخل مبنيين كان قد تم تفخيخهما، بهدف هدمهما باعتبارهما "بنى تحتية إرهابية". وتسبب الانفجار في مقتل الجنود داخل المبنيين وبجوارهما.
يذكر أن 3 جنود آخرين قتلوا في نفس اليوم (الإثنين) بمعارك في قطاع غزة.
وتعليقا عما حدث للجنود الـ21، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، خلال مؤتمر صحفي الإثنين: "انهار المبنيان نتيجة الانفجار، فيما كانت معظم القوة داخلهما أو بقربهما".
كما أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي "يواصل دراسة الأمر ويحقق في تفاصيل الحادثة وأسباب الانفجار".
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، يوم مقتل الجنود بأنه "من بين الأيام الأصعب منذ بدء الحرب". وقال في بيان، الإثنين، إن "الجيش فتح تحقيقا لاستخلاص العبر وللحفاظ على حياة الجنود"، مؤكدا أن "القتال مستمر حتى تحقق الحرب أهدافها".
فيما كتب الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، عبر منصة "إكس"، الإثنين، أنه "صباح صعب بشكل لا يطاق"، مضيفا: "حتى في هذا الصباح الحزين والصعب، نحن أقوياء.. ومعا سننتصر".
وتهدف إسرائيل بإنشاء المنطقة العازلة إلى تفادي تكرار هجمات مثل التي جرت في السابع من أكتوبر، حيث شنت حماس هجوما غير مسبوق على البلدات الجنوبية الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل 1140 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام رسمية.
واختطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا نُقلوا إلى قطاع غزة، حيث لا يزال 132 منهم محتجزين كرهائن، بحسب السلطات الإسرائيلية. ويرجح أن 28 على الأقل لقوا حتفهم.
وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، مما أسفر عن سقوط أكثر من 25 ألف قتيل، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
كما تسعى إسرائيل بإنشاء المنطقة العازلة إلى "إقناع الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من تلك البلدات الجنوبية (غلاف غزة)، بالعودة إلى منازلهم".
ونقلت "نيويورك تايمز" عن الجيش الإسرائيلي، أن قواته "تحدد وتدمر البنى التحتية الإرهابية، بجانب أشياء أخرى داخل المباني"، قائلا إن تلك الخطوات "ضرورية" لتنفيذ خطة دفاعية لحماية جنوبي إسرائيل.
وخلال المؤتمر الصحفي، الاثنين، قال هاغاري إن الجنود الذين قتلوا كانوا في مهمة "لتهيئة الظروف الأمنية لعودة سكان الجنوب (بإسرائيل) إلى منازلهم".
وطالما تحدث المسؤولون الإسرائيليون عن فكرة المنطقة العازلة، وهي التصريحات التي عارضتها وزارة الخارجية الأميركية بشكل علني في ديسمبر الماضي، لأنها ستتسبب في تقليص حجم قطاع غزة، وهو ما ترفضه الإدارة الأميركية.
وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن اللائق، بالاكريشنان راجاغوبال، قد قال إن "التدمير المنهجي للمنازل الفلسطينية الحدودية، يمكن أن يشكل جريمة حرب، لأنها لا تشكل تهديدا مباشرا على إسرائيل".
وأوضح راجاغوبال في تصريحات لنيويورك تايمز، أنه "لا يوجد أي بند في اتفاقيات جنيف بشأن ما تفعله إسرائيل على الحدود، وهو نوع من التدمير الاستباقي للممتلكات".
وأضاف: "يمكن لإسرائيل اتخاذ إجراءات تتعلق بكل عقار على حدة، لكن ليس على نطاق واسع على طول الحدود بأكملها. إن إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بعدم التورط فيما يسمى التدمير العشوائي للممتلكات".
ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب تعليق من الصحيفة الأميركية حول الأمر.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی المنطقة العازلة
إقرأ أيضاً:
مدير عام الطب الشرعي بغزة: الاحتلال يطمس أدلة تثبت ارتكابه جرائم حرب
غزة- تنشغل مشرحة مجمع الشفاء الطبي هذه الأيام بمعاينة جثث الشهداء الذين اضطر ذووهم لدفنهم خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة داخل باحات المستشفيات وفي أماكن عامة، وذلك تمهيدا لنقلهم إلى المقابر المخصصة لدفن الموتى.
ويتولى الطب الشرعي مهمة استخراج جثث الشهداء والتأكد من هويات أصحابها، وتدوين كل الملاحظات الخاصة بطبيعة الإصابات التي أدت لوفاتهم في إطار استكمال توثيق ملفات الشهداء.
الجزيرة نت أجرت حوارا مع المدير العام للطب الشرعي والمعمل الجنائي في غزة خليل حمادة الذي تحدث عن ظروف العمل الصعبة التي تسببت فيها الحرب الإسرائيلية، وأثر منع قوات الاحتلال إدخال المعدات اللازمة على استكمال مهامهم.
كما رافقت الجزيرة نت المسؤول الطبي حين إتمامه تقرير وفاة مسن فلسطيني فارق الحياة على الفور بعد سماعه نبأ استشهاد أبنائه وأطفالهم عقب تدمير طائرات الاحتلال الحربية منزل العائلة فوق رؤوسهم.
وقال حمادة "هذه الحالة واحدة من مئات جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة".
مع انطلاق شرارة الحرب على غزة تكدست عشرات الجثث داخل المشرحة المخصصة لمعاينة الشهداء وتوثيق طبيعة الأسلحة التي اخترقت أجسادهم وما نجم عنها من تهشيم وكسور، وحتى تحول بعضهم إلى أشلاء بسبب تعرضهم للصواريخ بشكل مباشر.
إعلانويركز الأطباء الشرعيون عملهم خلال الحروب على المعاينة الظاهرية للجثث وتوثيقها بالصور التي تكشف الآثار التي تركتها الأسلحة الإسرائيلية على أجساد الضحايا سواء تعرضهم لشظايا صواريخ أو قذيفة دبابة أو طلقات نارية، أو أصابتهم صواريخ الطائرات الحربية بشكل مباشر، مع تدوين جميع المعلومات المتاحة عن هؤلاء الشهداء بما فيها الملابس التي يرتدونها والعلامات المميزة على أجسادهم.
ويقول حمادة إن الأطباء الشرعيين تعرضوا لضغط هائل الأيام الأولى للحرب على غزة، وبقوا على رأس عملهم حتى اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حينها خرجت المشرحة عن الخدمة قسرا.
وأوضح المدير العام للطب الشرعي أن جنود الاحتلال تعمدوا نثر ملفات معاينة الشهداء في ساحات المستشفى، وتدمير معدات العمل الخاصة بتشريح الجثث، مما زاد من صعوبة عمل الطواقم المختصة بعد انسحاب الآليات التي اقتحمت مجمع الشفاء الطبي مرتين خلال الحرب على غزة.
ويؤكد المسؤول الطبي أن جيش الاحتلال يريد طمس كل الوثائق والأدلة التي تثبت جرائم الحرب التي ارتكبها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، كما اشتكى من ضعف الإمكانات المخصصة للعمل بسبب تدميرها ومنع ادخال المواد اللازمة لفحص الحمض النووي "دي إن إيه" (DNA) رغم أهميته في التعرف على جثث الشهداء مجهولي الهوية.
ولفت حمادة إلى أن الاحتلال دمر المستلزمات الأساسية لعمل الطب الشرعي من مناشير كهربائية وأجهزة الأشعة، ويمنع إدخال أجهزة فحص السموم.
وأضاف "نعاني من نقص كبير في الكادر البشري، حيث لا يوجد سوى 3 أطباء مختصين فقط في جميع محافظات قطاع غزة، مما زاد الأعباء الملقاة على الطب الشرعي".
وبرز ملف الشهداء مجهولي الهوية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة بشكل لافت، وشكل تحديا للطواقم المختصة التي اتخذت إجراءات يمكن أن تدل عليهم في وقت لاحق، كما يقول مدير عام الطب الشرعي.
إعلانويكمن أولى الإجراءات الخاصة بمجهولي الهوية في توثيق بياناتهم وتصويرها بشكل دقيق من حيث العلامات الظاهرة من شكل وألوان الملابس وحجم الحذاء وارتداء الشهيد أي إكسسوارات (ساعة، خاتم) وما يحمله في ملابسه من أوراق إن وجدت.
ويشمل التوثيق ما أحدثته صواريخ الاحتلال في أجساد الشهداء من كسور في العظام والجمجمة، ومن ثم تعريف الجثث المجهولة برموز، وذلك تمهيدا لتولي لجنة مختصة من وزارة الصحة والدفاع المدني ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية لعملية الدفن وتوثيق أماكنهم لحين تعرف ذويهم عليهم.
ويشير حمادة إلى أن عشرات الجثث لا تزال مجهولة الهوية، ولم يتم التعرف عليها، ويعزو ذلك لعدة أسباب منها استشهاد جميع أفراد العائلة دفعة واحدة، وأخرى تتعلق بانقطاع الاتصالات بين الأهالي في ذروة الحرب وبالتالي لم يعرفوا أماكن ووجهة أبنائهم، كما أن جيش الاحتلال دفن عددا من الشهداء بعد قتلهم، وتحللت أجسادهم قبل العثور عليهم.
وقد استدعت ظروف الحرب القاسية -كما يقول المسؤول الفلسطيني- تشكيل لجنة توثيق الشهداء والمتوفين والمفقودين في قطاع غزة، سيما أن مئات الشهداء لم يتمكن ذووهم من نقلهم للمستشفيات لإصدار شهادات وفاة لهم قبل دفنهم بسبب خطورة الأوضاع الأمنية، مما يستدعي اتباع إجراءات خاصة لتوثيق وفاتهم.
جرائم حرب
وشكلت الجهات الرسمية في غزة لجنة لتوثيق جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي بغزة تمهيدا لملاحقته قانونيا، والعمل وفق نماذج لجمع كافة البيانات اللازمة للمحاكم الدولية.
وشدد حمادة على أن الاحتلال ارتكب جرائم حرب أدت في الكثير من الأحيان إلى تبخر أجساد الشهداء وفقدان جثثهم.
وقال مدير عام الطب الشرعي إن القوة النارية للصواريخ الثقيلة التي أطلقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية على رؤوس الفلسطينيين أدت لتبخر أجساد عدد ممن سقطت الصواريخ عليهم بشكل مباشر.
إعلانوأوضح أن درجة الحرارة المنبثقة عن الصواريخ تصل لآلاف الدرجات المئوية، وتعمل على تفتيت الأشخاص لقطع صغيرة، ومن ثم حرقها كاملا وتبخرها.
وذكر المسؤول ذاته أن الكثير من الحوادث والشهادات التي عايشوها واستمعوا لها أثبتت أن جثث عشرات الشهداء تبخرت ولم يجد ذووهم أثرا لها، مشددا على أن هذه جرائم حرب وإبادة ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.